مسير مؤنس إلى بغداد وقتل المقتدر

320 هـ

في شوال سنة عشرين وثلاثمائة خرج مؤنس من الموصل متجهاً إلى بغداد، ووقعت المعركة بين الجيشين عند الشماسية فقُتل المقتدر فيها، وذكر الطبري أن مؤنساً اشتد جزعه حين حُمل إليه الجثمان 1 2، وعند السيوطي كان معظم جند مؤنس البربر فلما التقى الجمعان رمى بربري المقتدر بحربة سقط منها إلى الأرض ثم ذبحه بالسيف وشيل رأسه على رمح وسلب ما عليه وبقي مكشوف العورة حتى ستر بالحشيش ثم حفر له في الموضع ودفن وذلك يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال سنة عشرين 3. وعند المسعودي كان قتله في الوقعة التي كانت بينه وبين مؤنس الخادم بباب الشماسية من الجانب الشرقي يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من شوال سنة عشرين وثلثمائة وقت صلاة العصر، وتولى دفنه العامة، وأخذ الفضل بن جعفر الطالع في وقت ركوبه فقال وقت الزوال فقطب المقتدر وأراد ألا يخرج حتى أشرفت عليه خيل مؤنس 4، وعند ابن الأثير خرج وهو كاره وبين يديه الفقهاء والقراء معهم المصاحف مشهورة وعليه البردة والناس حوله فوقف على تل عال بعيد من المعركة وأرسل قواد أصحابه يسألونه التقدم مرة بعد أخرى وهو واقف فلما ألحوا عليه تقدم من مقدمة فانهزم أصحابه قبل وصوله إليهم وكان قد أمر فنودي من جاء بأسير فله عشرة دنانير ومن جاء برأس فله خمسة دنانير، فلما انهزم أصحابه لقيه علي بن بليق وهو من أصحاب مؤنس فترجل وقبل الأرض وقال إلى أين تذهب ارجع فأراد الرجوع فلحقه قوم من المغاربة والبربر فشهروا عليه سيوفهم فقال ويحكم أنا الخليفة فقالوا قد عرفناك يا صعلوك أنت خليفة إبليس تبذل في كل رأس خمسة دنانير وفي كل أسير عشرة دنانير فضربه أحدهم بسيفه على عاتقه فسقط إلى الأرض وذبحه بعضهم، وكان المقتدر ثقيل البدن عظيم الجثة فرفعوا رأسه على خشبة وهم يكبرون ويلعنونه وأخذوا جميع ما عليه حتى سراويله وتركوه مكشوف العورة حتى مر به رجل من الأكراد فستره بحشيش ثم حفر له موضعه ودفنه وعفّى قبره، وكان مؤنس في الراشدية لم يشهد الحرب فلما حُمل رأس المقتدر إليه بكى ولطم وجهه ورأسه وقال يا مفسدون ما هكذا أوصيتكم قتلتموه وكان هذا آخر أمره والله لنُقتلنّ كلنا، وكان ما فعله مؤنس سبباً لتجرأة أصحاب الأطراف على الخلفاء وطمعهم فيما لم يكن يخطر لهم على بال وانحلّت الهيبة وضعف أمر الخلافة 5، وعند ابن الجوزي وعند ابن الجوزي تفصيل مصرعه: ركب يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال سنة 320هـ ومر في الشارع يريد مضربه وعليه قباء فضي وعمامة سوداء والبردة على كتفيه وبين يديه أعلام الملك وحوله جماعة من الآمرين بأيديهم المصاحف وكثر دعاء الناس له ثم جرت الحرب وكان في البربر من أصحاب مؤنس فأحاطوا بالمقتدر وضربه رجل منهم من خلفه ضربة سقط منها إلى الأرض فقال أنا الخليفة فقال بربك أطلب وأضجعه فذبحه بالسيف ورفع رأسه على سيف ثم على خشبة وسلب ثيابه حتى مر به بعض الأكرة فستره بحشيش ثم حفر له في الموضع ودفنت جثته دون رأسه وذلك ببرقة الشماسية مما يلي قرية يحيى وحمل رأسه إلى مؤنس وكان سنه يومئذ ثمانياً وثلاثين سنة وشهراً وخمسة أيام وكان قتله في الساعة الرابعة وكانت خلافته أربعاً وعشرين سنة وأحد عشر شهراً وأربعة عشر يوماً من جملتها يومان وثلاث خلع فيها من الخلافة ثم أعيد 6

العمق

نظرة سريعة

المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

موجز

في شوال سنة 320هـ خرج مؤنس الخادم من الموصل إلى بغداد، والتقى جيشه بجيش الخليفة المقتدر عند الشماسية، فقُتل المقتدر في المعركة. 1

الوقعة

يذكر المسعودي أن القتل كان يوم الأربعاء قبل نهاية شوال بثلاث ليال، وقت العصر، عند باب الشماسية. 7

يروي ابن الأثير أن المقتدر خرج كارهاً، وبين يديه الفقهاء والقراء بالمصاحف، فوقف على تل بعيد عن المعركة. ثم انهزم أصحابه قبل وصوله إليهم. 8

مقتله

تتفق روايات السيوطي وابن الأثير وابن الجوزي على أن جنداً من البربر من أصحاب مؤنس ضربوه وذبحوه، ورفعوا رأسه، وسلبوا ثيابه. ثم ستره رجل بالحشيش ودُفن في موضعه. 9 8 10

يذكر ابن الجوزي أن عمره كان ثمانياً وثلاثين سنة وشهراً وخمسة أيام، وأن خلافته دامت نحو أربع وعشرين سنة. 10

بعده

يذكر الطبري أن مؤنساً اشتد جزعه حين حُمل إليه الجثمان. 2 ويروي ابن الأثير أنه بكى ولطم وجهه حين حُمل إليه الرأس. ويرى ابن الأثير أن فعله جرّأ أصحاب الأطراف على الخلفاء وأضعف هيبة الخلافة. 8

المصادر

  1. الطبري, محمد بن جرير; Abu al-Fadl Ibrahim, Muhammad. تاريخ الرسل والملوك. دار المعارف بمصر., j.11 p.148
  2. الطبري, محمد بن جرير; Abu al-Fadl Ibrahim, Muhammad. تاريخ الرسل والملوك. دار المعارف بمصر., j.11 p.152
  3. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman ibn Abi Bakr. (2013). تاريخ الخلفاء. دار المنهاج، جدة., p. 593
  4. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة., p. 649,661-662
  5. Ibn al-Athir, Izz al-Din Ali b. Muhammad. الكامل في التاريخ., p. 180-181
  6. Ibn al-Jawzi, Abd al-Rahman. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم., p. 535
  7. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة., p.649
  8. Ibn al-Athir, Izz al-Din Ali b. Muhammad. الكامل في التاريخ., p.180-181
  9. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman ibn Abi Bakr. (2013). تاريخ الخلفاء. دار المنهاج، جدة., p.593
  10. Ibn al-Jawzi, Abd al-Rahman. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم., p.535
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «مسير مؤنس إلى بغداد وقتل المقتدر». islam.museum، https://islam.museum/ar/event/killing-of-al-muqtadir/. CC BY-SA 4.0. تاريخ الاطلاع: 2026-10-18.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON