نظرة سريعة
- الإقليم
- بلاد فارس وآسيا الوسطى
- المراجعة
- الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله
الخلاصة
أفغانستان إقليم في آسيا الوسطى. وصل إليه الفتح الإسلامي في القرون الأولى للهجرة، وقاومت كابل الإسلام أطول من سائر الأقاليم الشرقية، وحكمه الغزنويون والغوريون والكرت والتيموريون تباعًا.
الموسوعة الإسلامية: ما ورد في المادة
تعالج الموسوعة الإسلامية (الطبعة الثانية) تاريخ الإقليم من الفتح الإسلامي. وقد اجتاحت الأقاليم الساسانية بسرعة، ومرت إحدى موجات الغزو بسجستان. ولم تفلح محاولات فتح كابل من هناك حتى قيام الصفاريين، وقاومت كابل الإسلام أطول من سائر الأقاليم الشرقية حتى أتمه الغزنويون. وفي منتصف القرن الرابع للهجرة استولى ألب تكين على غزنة، وأقام إمارة مستقلة ورثها ابنه إسحاق ثم مملوكاه بلكاتكين وسبكتكين، مؤسس الدولة الغزنوية. وكان جند محمود الغزنوي أتراكًا في الغالب، وإن ذُكر اسم الأفغان في كتب المؤرخين في ذلك العصر. وفي آخر حياته حكم محمود خراسان وجزءًا من الجبال وطبرستان، والبنجاب كلها، ومركز ملكه أفغانستان. 1
وأزال الغوريون، وهم في الأرجح من أصل طاجيكي، الغزنويين بعد صراعات طويلة، وبنوا في الهند إمبراطورية ورثها عبيدهم الأتراك. واجتاح المغول غور وغزنة بعد غزو جنكيز خان، وحكمت أسرة الكرت، وهي طاجيكية الأصل، معظم البلاد تحت سيادة الإيلخانيين نحو مئتي سنة حتى أنهاها تيمور. وفي عهد التيموريين صارت كابل وقندهار مهمتين، وولّى تيمور حفيده بير محمد عليهما. وينتهي الجزء الأول من المادة عند العصر التيموري. 2
العصر التيموري والأرغوني والبابري (الموسوعة الإسلامية)
بعد مقتل بير محمد خُلع خليل من العرش وصار شاهرخ الحاكم الأعلى. وكان حكمه نحو أربعين سنة من السلم، وتعافت البلاد من خراب السنين الأخيرة. وحكم حسين بايقرا خراسان وسجستان وغور وزامين داور من هرات، فبلغت هرات أوج شهرتها مركزًا للشعر والعلم والفن. وتحت ضغط الأوزبك بقيادة الشيباني تفككت أجزاء من أفغانستان إلى إمارات منفصلة، لم يحكمها أهل البلاد. واستولى بابر على كابل سنة 910 هـ (1505 م) من مُقيم بن أرغون، وتلقب بالبادشاه. وظلت كابل بيد بابر وخلفائه، ملوك الهند، أكثر من مائتي سنة حتى غزو نادر شاه. 3
وأسّس الأرغونيون، وهم من أحفاد الإيلخانيين، دولة اتخذت قندهار عاصمة، ومدت سلطانها إلى مضيق بولان وسيوستان. وفي 904 هـ (1498–1499 م) غزوا هرات بجند من التاجيك والأفغان من غور وزامين داور وقندهار. وقتل الشيباني ذو النون بيك في معركة وأخذ هرات سنة 913 هـ (1507 م). وأخذ بابر، مدّعيًا إرث تيمور، قندهار من الأرغونيين سنة 928 هـ (1522 م) بعد محاولتين، وأدت حملاته الهندية إلى زوال مملكة اللودي الأفغانية. وفي 916 هـ (1510 م) هزم الشاه إسماعيل الشيباني وقتله قرب مرو، فصارت هرات للصفويين. وبعد هزيمة بابر في غجدوان سنة 918 هـ (1512 م) اضطر إلى إعادة النظام في كابل، حيث تحرك اليوسفزائيون من الجبال إلى وادي پيشاور. 4
ودخلت أفغانستان بعد ذلك فترة من الاستقرار، مقسّمة بين الدولتين المغولية والصفوية: فبقيت هرات وسجستان مع فارس، وكابل والشرق مع الهند. 5
قندهار بين المغول والصفويين، والقبائل الأفغانية (الموسوعة الإسلامية)
بقيت كابل من الدولة المغولية، بينما تنازع المغول والصفويون قندهار. وقُصر نفوذ السلاطين المغول على جنوب هندوكوش، ومن شماله أسس سليمان ميرزا، الذي عيّنه بابر واليًا على بدخشان، دولة شبه مستقلة، وبقي سائر البلاد للشيبانيين. وبعد أن فقد همايون الهند أمام السور الأفغان بقيادة شير شاه، لجأ إلى فارس واستعاد قندهار سنة 952 هـ (1545 م) بمساعدة فارسية، ثم أخذ كابل وابنه أكبر. واستعاد طهماسب قندهار سنة 965 هـ (1558 م)، وبقيت بيد الفرس حتى أخذها أكبر سنة 1003 هـ (1621 م). وأخذها شاه جهان سنة 1047 هـ (1637 م)، لكن الشاه عباس الثاني استعادها سنة 1058 هـ (1648 م)، فلم تعد للمغول أبدًا، وفشلت حملتا أورنكزيب ودارا شكوه سنة 1062 هـ (1652 م). 5
وفي هذه المرحلة ازداد عدد القبائل الأفغانية ونفوذها باطراد. فانتشر الأبدال والغلزاي من جبالهم إلى أراضي قندهار وزامين داور ووادي طرناك وأرغنداب الخصبة، بينما تراجع نفوذ التاجيك الذين تحملوا غزوات المغول. وحافظت القبائل الجبلية على استقلال فعلي؛ ففي 994 هـ (1586 م) هزم اليوسفزائيون جيش أكبر بسوات وباجور، وقُتل القائد راجا بيربال، وفي 1114 هـ (1702 م) قُتل فردل خان، وهو قائد أفغاني، بقواته على الطريق من خوست إلى كابل. وفي قندهار تنقلت السلطة بين الهند وفارس فأتاحت للقبائل القوية أن تلعب إحداها بالأخرى، فحصل الأبدال على امتيازات من الشاه عباس الكبير. 6
الغلزائيون ونادر شاه ودولة الدرّاني (الموسوعة الإسلامية)
نهض الغلزائيون في قندهار بقيادة مير ويس، فكسب ثقة الشاه الفارسي حسين بعد أن أرسل الفرس جرجين خان لاعتقاله، ثم قتل جرجين خان في وليمة واستولى على قندهار. وأسس ابنه محمود سلطانه وغزا فارس. واستقل الأبدال في هرات تقريبًا حتى زمن نادر شاه. وقضى نادر على سلطة الغلزائيين، فأخذ قندهار سنة 1150 هـ (1738 م) بعد حصار سنة، ثم سار إلى كابل فسقطت في الحال سنة 1151 هـ (1738 م)، وانفصلت كابل نهائيًا عن الدولة المغولية. وغزا نادر الهند سنة 1152 هـ (1739 م)، وحصل على الأراضي غرب السند مع إقليم كابل، واعتمد على جنوده الأفغان، ولا سيما الأبدال، التي ارتفع في جيشه شأن شابها أحمد خان. 7
ولما قُتل نادر، استولى أحمد شاه، ومعه جمع كبير من الأبدال، على قافلة للخزينة وسار إلى قندهار فتملّكها. وحصل على شرق إمبراطورية نادر حتى السند، وتبعته هرات. وحمى شاهرخ حفيد نادر، الذي عمي على أيدي أعدائه، وأبقاه أميرًا اسميًا في خراسان حتى قتله آغا محمد القاجاري بعد وفاة تيمور شاه. واتخذ أحمد شاه قندهار عاصمة، وسمّاها أحمد شاهي على عملاته، وتلقب بدرّ الدرّان، وسُمّيت قبيلته الأبدال منذ ذلك الحين الدرّانيين. وعُدّت هرات جزءًا لا يتجزأ من الملكية الدرّانية، وبقي خراسان القديم مقسّمًا بين فارس وأفغانستان. 8
تيمور شاه وزمان شاه وصعود البارکزائيين (الموسوعة الإسلامية)
وسّع أحمد شاه سلطانه بعيدًا وراء السند، فأضاف كشمير ولاهور وملتان، واحتل دلهي أكثر من مرة؛ وكانت هزيمته للمرهتا في بانيبت سنة 1174 هـ (1761 م) نقطة تحول، لكنه لم يضم أقاليم أبعد من البنجاب. وخلفه تيمور شاه فنقل العاصمة إلى كابل وحكم نحو عشرين سنة تراجعت فيها الملكية؛ فأخذ السيخ ملتان سنة 1196 هـ (1781 م)، وهزم أمراء التالبور في السند قادة تيمور شاه، واحتفظ أمير المانغيت في بخارى بفتوحاته. وانتقل النفوذ في القبائل الدرانية إلى البارکزائيين. وتوفي تيمور شاه سنة 1207 هـ (1793 م)، وخلعه ابنه زمان شاه أخوه محمود سنة 1215 هـ (1800 م)، فغزا الهند بتهور وصدم الإنجليز، وأخذ حاكم القاجار مشهد وقتل شاه رخ الأعمى. 8
وبعد مؤامرة لزعيم البارکزائيين پاينده خان، أقنع ابنه فتح خان محمودًا بأن يستنجد بالدرانيين ضد زمان شاه، الذي كان غير محبوب عندهم. فأخذ محمود قندهار، ولما زحف على كابل هرب زمان شاه وأُسر. وأعلن شجاع الملك نفسه ملكًا في پيشاور، وأخذ كابل سنة 1218 هـ (1803 م)، وسجن محمودًا، وأطلق سراح زمان شاه الأعمى. ثم تداول الملك مدعون متنافسون، حتى هزم فتح خان شجاعًا في نملة سنة 1224 هـ (1809 م) وأعاد محمودًا، فقامت ولايته الثانية على قوة فتح خان. وتولى إخوته المناصب: فشغل دوست محمد أعلى المناصب، واستعادت هرات، التي استقلت، سنة 1232 هـ (1816 م). 9
دوست محمد والحروب البريطانية وأمراء البارکزائيين (الموسوعة الإسلامية)
نشأ البارکزائيون (المحمدزائيون) في قندهار مع الحاج جمال خان، الذي خدم أحمد شاه، وحفيده پاينده خان، الذي خدم تيمور شاه وأُعدم سنة 1214 هـ (1800 م) بسبب دسائسه مع محمود. وبعد إعدام فتح خان سنة 1234 هـ (1818–1819 م) طرد دوست محمد محمودًا من كابل. وتلقب رسميًا بأمير كابل سنة 1254 هـ (1838 م)، ولم يتخذ هو وخلفاؤه حتى حبيب الله لقب الشاه. وخسرت الدولة أقاليمها الخارجية: أخذ السيخ ملتان سنة 1233 هـ (1818 م)، وكشمير ودرة غازي خان سنة 1235 هـ (1819 م)، ودرة إسماعيل خان سنة 1236 هـ (1821 م)، وپيشاور سنة 1250 هـ (1834 م). وكان كوهندل خان، أخو دوست محمد، يحكم قندهار. وأخذ الفرس هرات بعد مقتل كامران سنة 1258 هـ (1842 م)، ولم يستعدها دوست محمد إلا سنة 1280 هـ (1863 م). 9
واستنجد شاه شجاع بالبريطانيين، ولما نما النفوذ الروسي وحاصر الفرس هرات سنة 1253 هـ (1837 م)، أيدت الحكومة الهندية دعواه. فاستولت حملة إنجليزية هندية على قندهار في أوائل سنة 1839 ثم على كابل، حيث نُصِّب شاه شجاع ملكًا سنة 1839 م. وفرّ دوست محمد إلى بخارى ثم استسلم. وغادر البريطانيون كابل سنة 1841، وأُبيد جيشهم تقريبًا في ممر خرد كابل، في عمليات قادها محمد أكبر خان. وأعاد البريطانيون احتلال كابل سنة 1842، وكان شاه شجاع قد قُتل، ثم غادروا أفغانستان ومعهم زمان شاه. وأُعيد دوست محمد بوصفه الوحيد القادر على إقامة حكومة ثابتة. وحافظ على علاقات ودية مع بريطانيا، إلا في حرب السيخ سنة 1849، واستعاد بلخ وخلم وقندز وبدخشان في 1850–1855 م، وتوفي في هرات سنة 1280 هـ (1863 م) بعد استعادتها من الفرس بقليل. وخلفه ابنه الخامس شير علي، الذي عينه وليًا للعهد، فدخل في حرب أهلية مع إخوته الأكبر وعبد الرحمن، وهُزم سنة 1283 هـ (1866 م). 10
شير علي وحرب 1878–1880 والدولة الحديثة (الموسوعة الإسلامية)
استعاد شير علي قندهار وكابل لأبيه، وملك أفغانستان كلها، والتقى الحاكم العام اللورد ماير في أمبالا سنة 1286 هـ (1869 م)، لكنه استاء لعدم حصوله على وعد صريح بالدعم. وأعطى تحكيم الحدود السيستانية سنة 1290 هـ (1873 م) إيران أراضي خصبة كثيرة، ثم بدأ يتفاوض مع روسيا، ورفض استقبال بعثة بريطانية. وأدت هذه الأسباب إلى حرب 1878–1880: فاحتل البريطانيون كابل، وفرّ شير علي إلى مزار شريف، وتوفي هناك سنة 1296 هـ (1879 م). وتنازل يعقوب خان في معاهدة گندمك (مايو 1879) لبريطانيا عن أراضٍ قرب ممر بولان ووادي كرم، ولما قُتلت البعثة البريطانية في كابل تجددت الحرب، فخُلع يعقوب ونُقل إلى الهند، وأُعلن عبد الرحمن أميرًا سنة 1297 هـ (1880 م). وانسحب البريطانيون بعد معركة ميوند، وسُلّمت البلاد، بما فيها قندهار، لعبد الرحمن. 10
وحافظ عبد الرحمن على استقلال البلاد ووحدتها، وحين توفي سنة 1319 هـ (1901 م) ترك سلطة لا منازع فيها لابنه حبيب الله. وأزال اتفاق روسي بريطاني مخاوف الضم، وأكد حبيب الله سنة 1323 هـ (1905 م) المعاهدة التي تمنح حكومة الهند البريطانية التحكم في العلاقات الخارجية لأفغانستان مقابل إعانة سنوية. ولم تشارك أفغانستان في الحرب العالمية الأولى. وقُتل حبيب الله سنة 1337 هـ (1919 م)، فكسب ابنه أمان الله تأييد الجيش وسجن عمه المنافس، ثم أعلن الحرب على الهند البريطانية، وتعترف معاهدة راولبندي (أغسطس 1919) باستقلال أفغانستان. وتلت ذلك معاهدات مع الاتحاد السوفيتي وبريطانيا سنة 1921. وصدر دستور سنة 1922، وأدت إصلاحات أمان الله في 1923–1928 إلى ثورات قبلية، ففي يناير 1929 استولى الطاجيكي بچة سقاو على كابل، وفرّ أمان الله إلى قندهار، وفي أكتوبر 1929 أُعلن نادر خان من البارکزائيين المحمدزائيين ملكًا باسم نادر شاه في كابل، بعد أن احتل الوزيريون والمحسود المدينة. 11
دولة نادر شاه حتى 1947 (الموسوعة الإسلامية)
اغتيل الملك نادر شاه في قصر دلكشا في 8 نوفمبر 1933 على يد أحد أفراد أسرة كبيرة أثار ثأرًا قبليًا. وبايع أعمامه ابنه محمد ظاهر، وكان في التاسعة عشرة، فتولى الأكبر منهم، السردار محمد هاشم خان، وصاية فعلية حتى 1946. وقُمعت الثورات القبلية، وجرى تطوير عسكري وتعليمي واقتصادي. ودخلت أفغانستان عصبة الأمم سنة 1934، ووقّعت ميثاق سعد آباد مع تركيا والعراق وإيران سنة 1937، وعقدت اتفاق تجارة مع الاتحاد السوفيتي سنة 1936. وحافظت على الحياد في الحرب العالمية الثانية. وسُوّيت الحدود الشمالية سنة 1947 باتفاق مع الاتحاد السوفيتي، وسُوّي النزاع مع إيران على هيرمند بتحكيم أمريكي. وظلت القبائل غير الخاضعة في الحدود الشمالية الغربية السابقة تعكّر العلاقات بين أفغانستان وباكستان الجديدة. 11
المصادر
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 248
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 249
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 227
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 228
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 229
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 230
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 231
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 232
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 233
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 234
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 235
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «أفغانستان». islam.museum، https://islam.museum/ar/place/afghanistan/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-25.