الدارسون
غزوة بدر
في رمضان من السنة الثانية للهجرة (٦٢٤م) التقى جيشان صغيران عند بدر: ثلاثمائة ونحو ثلاثة عشر من المسلمين ضد نحو ألف من قريش وقّفوا مع قافلتها العائدة من الشام. كان النصر للمسلمين، فقتلت قريش صناديدها وأسر نحو سبعين منها. في القرآن يوم الفرقان: يوم تميّز الحق وتمكّنت الدعوة الجديدة، وذُكرت ملائكة تؤيد المؤمنين. بعد النصر عاد أسرى كثيرون بالفدية أو بتعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة. فصار بدر اسمًا للتدخل الإلهي وبداية فترة غيّرت ميزان القوى في الجزيرة، حتى ما كان من الممكن أن تبقى المدينة صامدة بدونه. وحفظ المسلمون ذكراه كل رمضان، وتليت آياته في كل جيل، حتى صار ميزانًا يقاس عليه نصر العقيدة بالقلة. ولهذا لا يقرأ المسلم بدر حربًا صغيرة، بل يومًا قرّر مصير دعوة كاملة: إن تسقط تسقط المدينة، وإن تنتصر فعالمٌ يتغيّر. ونزلت في يومه سورة الأنفال تدبّر دروسه: الإعداد ثم التوكل، والصبر ثم النصر، والنظام قبل العدد.