الباحثون

بغداد وطرق الحرير

بغداد: مدينة السلام التي بناها المنصور سنة ٧٦٢ مدينةً دائرية على دجلة — دار خلافة وميناء تجارة ومكتبة علم في مكان واحد. فيها وصلت طرق الحرير من الصين إلى طرق البحر من الهند والخليج، فصارت أكبر سوق عالمية في عصرها: الورق والتوابل والخزف والعلم يتداول كلّه في أسواقها. وفيها بيت الحكمة الذي علّم الخوارزمي فيه الجبر وترجمت العلوم اليونانية والفارسية، ومراصد قاست السماء. وبقيت خمسة قرون مركز العالم الإسلامي حتى سقطت للمغول سنة ١٢٥٨، وبقي اسمها على لسان التاريخ: كلّ طريق قديم يمكن أن يبدأ أو ينتهي في بغداد. وفي خرائط اليوم تبقى بغداد عقدة الطرق نفسها: ليس صدفة أن تكون دجلة في قلب التجارة القديمة، بل جغرافيا مدينة قدّر لها أن تكون ميناءَ الشرق والغرب. وهي درس الاقتصاد أيضًا: أن الدولة التي تربط الطرق لا تحتاج غزو أحد لتغنى، بل تحتاج حرّية التجارة والعلم.

المسرد مجموعة التمرين