الدارسون
القاهرة
القاهرة مدينة الألف مئذنة: أسّسها الفاطميون عام ٩٦٩ شمال الفسطاط قاعدةً لخلافتهم، وجعلها صلاح الدين قلب مقاومة الصليبيين. بلغت أوجها في العصر المملوكي: الأزهر منذ ٩٧٠ أقدم جامعة مستمرة في العالم، وقلعة صلاح الدين على المقطم، وأسواق خان الخليلي وأعمال محمد علي في القرن التاسع عشر. جمعت القاهرة الفاطمي والأيوبي والمملوكي والعثماني في نسيج واحد، وبقيت أكبر مدن العالم الإسلامي إلى اليوم. وما زالت القاهرة مدينة تُقرأ طبقاتها: فاطمية في الأزهر، وصلاحية في القلعة، ومملوكية في المآذن، وعثمانية في الأحياء، وحديثة في النيل الذي يمر بها كما مرّ بها الفراعنة. ومن القاهرة خرجت طباعة الكتب الأولى في العالم العربي، وصارت عاصمة الثقافة العربية في العصر الحديث بأدبائها وفنانيها. وحول المدينة قصة أعمق: من بنى الفسطاط العرب الأوائل، ومن بنى القاهرة الفاطميون، فصارت كل حيّ منها صفحة في تاريخ المسلمين.