الباحثون

ابن بطّوطة

وُلد ابن بطّوطة في طنجة سنة ١٣٠٤ وخرج شابًّا للحج فلم يعد إلى بلده إلا بعد نحو ثلاثين عامًا. قطع في رحلاته ما يقارب مئة وعشرين ألف كيلومتر عبر أفريقيا وآسيا: من مصر إلى مكة، ومن العراق إلى الأناضول، ومن المالديف حيث عمل قاضيًا إلى دلهي حيث خدم السلطان، ثم إلى الصين التي وصلها مبعوثًا، وعبر الصحراء إلى مالي في آخر رحلاته. كان يتزوّج ويطلّق ويعمل ويُسرق ويمرض ويقاتل القراصنة، وكلّه مسجّل بعين رحّالة فضولي. وحين استقرّ أخيرًا في المغرب أملى ذكرياته على ابن جزيّ فصارت «الرحلة» أشهر كتاب سفر في الحضارة الإسلامية — عين غربية مسلمة على نصف العالم في القرن الرابع عشر. وهكذا تحوّل الشاب الطنجي إلى أمثولة العالم المسلم: أن الأرض كلها دار إسلامية ممكنة السكنى، وأن الحج يمكن أن يصير حياة كاملة. وبقي كتابه عينًا على العالم الإسلامي في أعقاب المغول: من مراكش إلى بكين تتقارب العادات وتتباعد، ويبقى اليقين أن مسافرًا واحدًا رأى القرن كله بأمّ عينيه.

المسرد مجموعة التمرين