الباحثون
ابن رشد
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، فيلسوف قرطبة وقاضيها في القرن الثاني عشر: شارح أرسطو الأعظم عند الأوروبيين حتى سمّوه «المفسّر». كتب «فصل المقال» في العلاقة بين الدين والفلسفة، وناقش الغزالي في «تهافت التهافت» دفاعًا عن العقل. عيّنه الموحدون قاضي قرطبة وطبيبًا للخليفة، ثم نفوه في شيخوخته إلى لوسينة فعاد وافته المنية في مراكش ١١٩٨. ألهمت شروحه عصر النهضة الأوروبي: «Averroes» اسمه في مدارسهم أربعة قرون. ومن قرطبة خرجت أفكاره إلى العالمين: عند المسلمين حفظها الزهراويون واليهود الأندلسيون، وعند النصارى أشعلت مدارس باريس قرنين من الجدل حتى سُمّي التيار اللاتيني «الرشدية». مات في مراكش ١١٩٨ وعاد جثمانه إلى قرطبة، ومن كتبه تعلّم الغرب أن الدين والفلسفة يمكن أن يجتمعا في عقل واحد بلا تناقض حقيقي. ولهذا بقي «المفسّر» لقبه في كل المكتبات: رجل فصل بين الفتوى والفلسفة يومًا، ثم جمع بينهما عمرًا كاملًا، فكان قاضي قرطبة وعقلها معًا.