الباحثون

الخط العربي

الخط العربي: فنّ الحرف الذي صار أعظم فنون الإسلام لأنه يحمل كلام الله نفسه. بدأ بالخط الكوفي المربّع في المصاحف الأولى، ثم نظّم ابن مقلة النسخ في بغداد، وبلغ الثلث قمّته في عهد ياقوت المستعصمي، وصار الديواني خطّ الدواوين العثمانية. والخطاط لا يكتب بل يرسم: بالقلم القصب والحبر السخام يضع كلّ حرف في موضعه الحسابي، فيكتب المصاحف واللوحات والعمائر من دمشق إلى سمرقند. ومن هذا الفن خرج التذهيب: زخارف ذهبية ونباتية تُطوّق النص حتى يصير الصفحة نفسها لوحة — فالكلمة هنا فنٌّ كامل. ولأن الكتابة تسامح معها كلّ شيء صار فنّاً أشمل: على الورق والحجر والخشب والمعدن يكتب أسماء الله وأبيات الشعر ورقّة الحرف واحدة. وبهذا صار الحرف نفسه موضوع جمال: ليس رسولًا للمعنى بل معنى في حد ذاته.

المسرد مجموعة التمرين