الباحثون
المغول وما بعدهم
المغول وما بعدهم: عاصفة جنكيز خان التي اجتاحت آسيا ثم إعادة البناء الإسلامية. دمّر هولاكو بغداد سنة ١٢٥٨ فمات الخليفة ودمّرت المكتبات، لكن المماليك صدّوا الزحف في عين جالوت سنة ١٢٦٠ — أول هزيمة كبرى للمغول. ثم تحوّل الغزاة أنفسهم: غازان ملك الإيلخانيين اعتنق الإسلام مع جنوده، وصار تيمور بناءً آخر لسمرقند حيث أقام ألوغ بيك مرصده وجداول النجوم. وهكذا صارت المأساة معجزة: الدول المنبثقة من الغزو صارت إسلامية — إيلخانيون، مملوكيون، مغول الهند — والحضارة التي كادت تهلك قامت من جديد على الحدود التي غزاها أبناء جنكيز. وهناك العبرة الأخيرة: من دمّر بغداد بيده ابنه حفظها — وأن الله يخرج الحيّ من الميّت، وأن حضارة القرآن أقوى من جيوش الغزاة. وهي تذكير بأن الإسلام ليس عرقًا ولا دولة بل دعوة: دخلها الغزاة في نهاية المطاف، وصار أعظم ملوكهم خادمها.