الباحثون

تمبكتو

تمبكتو مدينة الملح والذهب والكتب على حافة الصحراء الكبرى في مالي: ميناء القوافل الصحراوية التي حملت الملح من الشمال والذهب من الجنوب. بلغت ذروتها في القرنين الرابع عشر والخامس عشر حين حجّ مانسا موسى منها وبنى مسجد جنكربر، فصارت جامعة أفريقيا الغربية: سبعمائة ألف مخطوط في خزائن الأسر ومساجد سنكور وجنكربر وسيدي يحيى. حكمها المغربيون عام ١٥٩١ فنقلوا علماءها إلى مراكش، وبقيت كتبها في الصحراء حتى أنقذها أهلها من التهريب والحرب. تمبكتو اليوم شاهد على أنّ الحرف الإسلامي وصل إلى أعماق أفريقيا. وبقيت تمبكتو معنًى: أن العلم قد يسكن في أقاصي الأرض ما دامت الأسر تحفظ كتبها، وأن الصحراء التي تبدو نهاية الطريق كانت جسرًا يربط الشمال بالجنوب. ومخطوطاتها اليوم في صناديق العائلات وخزائن العالم تشهد أن أفريقيا كتبت تاريخها بأيدي علمائها لا بأقلام الغرباء فقط. ومن دروسها أن الجغرافيا لا تحدّد العلم: بيئة قاسية صنعت مكتبة، وقوافل ملحٍ حملت كتبًا، ومدينة طرفية صارت جامعة قرنها.

المسرد مجموعة التمرين