مستكشف الخط الزمني · العصر الأموي · المحطة 1 من 14

البيعة ليزيد بولاية العهد

نحو 670 م · 50 هـ تقريبي

دعا معاوية أهل الشام إلى البيعة بولاية العهد لابنه يزيد فبايعوه في سنة خمسين في رواية وقيل أخرى سنة ست وخمسين، وهو أول من عهد بالخلافة لابنه وأول من عهد بها في صحته، وكتب إلى مروان بالمدينة أن يأخذ البيعة فخطب فقال إن أمير المؤمنين رأى أن يستخلف عليكم ولده يزيد سنة أبي بكر وعمر،…

تاريخ الخلفاء — السيوطي (طبعة دار المنهاج)الدولة الأموية — بكر محمد إبراهيم بكر (الطبعة الأولى، مركز الراية للنشر والإعلام، القاهرة 2002)

السياق والعلاقات
رسم توضيحي لمكان: البيعة ليزيد بولاية العهد (بلا أشخاص)

البيعة ليزيد بولاية العهد

نحو 670 م · 50 هـ

دعا معاوية أهل الشام إلى البيعة بولاية العهد لابنه يزيد فبايعوه في سنة خمسين في رواية وقيل أخرى سنة ست وخمسين، وهو أول من عهد بالخلافة لابنه وأول من عهد بها في صحته، وكتب إلى مروان بالمدينة أن يأخذ البيعة فخطب فقال إن أمير المؤمنين رأى أن يستخلف عليكم ولده يزيد سنة أبي بكر وعمر، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال بل سنة كسرى وقيصر إن أبا بكر وعمر لم يجعلاها في أولادهما ولا في أحد من أهل بيتهما . ثم حج معاوية سنة إحدى وخمسين وأخذ البيعة لابنه فوعظ ابن عمر فأجابه بأن الخلفاء قبله كانت لهم أبناء فلم يروا فيهم ما رأى في ابنه وأنه رجل من المسلمين فإذا اجتمعوا على أمر فهو منهم، وقطع على ابن أبي بكر كلامه فوثب قائلاً والله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين أو لنفرقنها عليك جذعة، وقال لابن الزبير إنما أنت ثعلب رواغ كلما خرج من جحر دخل آخر، فأجابه ابن الزبير إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلها وهلم ابنك فلنبايعه أرأيت إذا بايعت ابنك معك لأيكما نسمع ونطيع، ثم صعد معاوية المنبر فأعلن أنهم قد سمعوا وأطاعوا وبايعوا وأهل الشام يطلبونها على رؤوس الأشهاد، والناس يقولون بايعوا وهم يقولون لا والله ما بايعنا .

الصفحة الكاملة

على الخريطة:

القيروانمكة المكرمة

كل محطات هذه القصة

  1. البيعة ليزيد بولاية العهد — نحو 670 م · 50 هـ

    دعا معاوية أهل الشام إلى البيعة بولاية العهد لابنه يزيد فبايعوه في سنة خمسين في رواية وقيل أخرى سنة ست وخمسين، وهو أول من عهد بالخلافة لابنه وأول من عهد بها في صحته، وكتب إلى مروان بالمدينة أن يأخذ البيعة فخطب فقال إن أمير المؤمنين رأى أن يستخلف عليكم ولده يزيد سنة أبي بكر وعمر، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال بل سنة كسرى وقيصر إن أبا بكر وعمر لم يجعلاها في أولادهما ولا في أحد من أهل بيتهما . ثم حج معاوية سنة إحدى وخمسين وأخذ البيعة لابنه فوعظ ابن عمر فأجابه بأن الخلفاء قبله كانت لهم أبناء فلم يروا فيهم ما رأى في ابنه وأنه رجل من المسلمين فإذا اجتمعوا على أمر فهو منهم، وقطع على ابن أبي بكر كلامه فوثب قائلاً والله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين أو لنفرقنها عليك جذعة، وقال لابن الزبير إنما أنت ثعلب رواغ كلما خرج من جحر دخل آخر، فأجابه ابن الزبير إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلها وهلم ابنك فلنبايعه أرأيت إذا بايعت ابنك معك لأيكما نسمع ونطيع، ثم صعد معاوية المنبر فأعلن أنهم قد سمعوا وأطاعوا وبايعوا وأهل الشام يطلبونها على رؤوس الأشهاد، والناس يقولون بايعوا وهم يقولون لا والله ما بايعنا .

  2. اختطاط القيروان — نحو 670 م · نحو 50 هـ

    عند البلاذري: بعث معاوية بن حديج — ويُقال ولّاه معاوية بن أبي سفيان المغرب — عقبة بن نافع الفهري فغزا إفريقية في عشرة آلاف من المسلمين فافتتحها واختطّ قيروانها وكان موضعها غيضة ذات طرقاء وشجر لا تُرام من السباع والحيات والمقارب القتالة وكان ابن نافع رجلاً صالحاً مستجاب الدعوة فدعا ربه فأذهب ذلك كله حتى إن كانت السباع لتحمل أولادها هاربة بها؛ وقال موسى بن علي: أول من بناها عقبة بن نافع اختطّها ثم بنى وبنى الناس معه الدور والمساكن وبنى المسجد الجامع بها؛ وحدّث جماعة من أهل إفريقية عن أشياخهم أن عقبة لما أراد تمصير القيروان فكّر في موضع المسجد منه فأُري في منامه كأن رجلاً أذّن في الموضع الذي جمل فيه مئذنته فلما أصبح بنى المنائر في موقف الرجل ثم بنى المسجد. وقال الواقدي: ولم يزل عبد الله بن سعد والياً حتى غلب محمد بن أبي حذيفة على مصر؛ ثم ولّى معاوية مسلمة بن مخلد الأنصاري مصر والمغرب فولّى المغرب أبا المهاجر مولاه فلما ولّى يزيد بن معاوية ردّ عقبة على عمله فغزا السوس الأدنى — وهو خلف طنجة — وجوّل فيما هناك لا يعرض له أحد ولا يقاتله فانصرف؛ وولّى أبو العباس محمد بن الأشعث الخزاعي إفريقية فرمّ مدينة القيروان ومسجدها ثم عزله المنصور وولّى عمر بن حفص هزارمرد مكانه.

  3. فتح حصن كَمْخ — نحو 678 م · 59 هـ

    عند البلاذري: غزا حبيب بن مسلمة حصن كمخ بعد فتح شمشاط فلم يقدر عليه وغزاه صفوان فلم يمكنه فتحه، ثم غزاه صفوان في سنة 59 — وهي السنة التي مات فيها — ومعه عمير بن الحباب السلمي فعلا عمير سوره ولم يزل يجالد عليه وحده حتى كشف الروم وصعد المسلمون ففُتح لعمير بن الحباب وبذلك كان يفخر ويفاخر له؛ ثم إن الروم غلبوا عليه ففتحه مسلمة بن عبد الملك ولم يزل يفتح وتغلب عليه الروم حتى كانت سنة 149 شخص المنصور عن بغداد حتى نزل حديثة الموصل ثم أغزى منها الحسن بن قحطبة وبعده محمد بن الأشعث وجعل عليها العباس بن محمد وأمره أن يغزو بهم كمخ — فبات محمد بن الأشعث بآمد وسار العباس والحسن حتى صارا إلى ملطية فحملا منها الميرة ثم أناخا على كمخ وأمر العباس بنصب المجانيق عليه فجعلوا على حصنهم خشب العرعر لئلا يضر به حجارة المنجنيق ورموا المسلمين فقتلوا منهم بالحجارة مائتي رجل فاتخذ المسلمون الدبابات وقاتلوا قتالاً شديداً حتى فتحوه، وكان مع العباس مطر الوراق؛ ثم إن الروم أغلقوا كمخ فلما كانت سنة 177 غزا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرو الأنصاري — وهو عامل عبد الملك بن صالح على شمشاط — ففتحه ودخله لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر، فلم يزل مفتوحاً حتى كان زمن محمد بن الرشيد فهرب أهله وغلبت عليه الروم — ويقال إن عبيد الله بن الأقطع دفعه إليهم — ثم إن عبد الله بن طاهر فتحه في خلافة المأمون فكان في أيدي المسلمين حتى لطف قوم من نصارى شمشاط ليقلّا وبقراط بن أشوط بطريق خلاط في دفعه إلى الروم والتقرب إليهم بذلك بسبب ضياع لهم في عمل شمشاط.

  4. استشهاد زهير بن قيس ببرقة — بين 685 و705 م

    عند البلاذري: ولّى عبد العزيز بن مروان إفريقية زهير بن قيس البلوي ففتح توتس ثم انصرف إلى برقة فبلغه أن جماعة من الروم خرجوا من مراكب لهم فعاثوا فتوجه إليهم في جريدة خيل فلقيهم فاستشهد ومن معه فقُبر هناك وقبورهم تدعى قبور الشهداء.

  5. أمر القراطيس وضرب الدنانير — نحو 692 م · نحو 73 هـ†

    عند البلاذري: كانت القراطيس تدخل بلاد الروم من أرض مصر ويأتي العرب من قبل الروم الدنانير وكان عبد الملك بن مروان من أول من أحدث الكتاب الذي يكتب في رؤوس الطوامير — «قل هو الله أحد» وغيرها من ذكر الله — فكتب إليه ملك الروم إنكم أحدثتم في قراطيسكم كتاباً نكرهه فإن تركتموه والّا أناكم في الدنانير من ذكرنيّكم ما تكرهونه فكبُر ذلك في صدر عبد الملك فكره أن يدع سنة حسنة سنّها فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية — يا أبا هاشم إحدى بنات طبق — فقال: افرخ روعك يا أمير المؤمنين حرّم دنانيرهم فلا يتعامل بها واضرب للناس سككاً ولا تعفّ هؤلاء الكفرة مما كرهوا في الطوامير فقال عبد الملك فرجتها عني فرج الله عنك وضرب الدنانير. وقال عوانة بن الحكم: كانت الأقباط تذكر المسيح في رؤوس الطوامير وتنسبه إلى الربوبية وتجعل الصليب مكان بسم الله الرحمن الرحيم فلذلك قوّه ملك الروم ما كره واشتد عليه تغيير عبد الملك ما غيّره. وقال المدائني عن مسلمة بن محارب: أشار خالد بن يزيد على عبد الملك بتحريم دنانيرهم والمنع من التعامل بها وأن يدخل بلاد الروم شيء من القراطيس فمكث حيناً لا يحمل إليهم.

  6. استرداد محمد بن مروان لأرمينية — نحو 692 م · نحو 73 هـ

    عند البلاذري: لما كانت فتنة ابن الزبير انتقضت أرمينية وحالف أحرارها وأتباعهم، فلما ولي محمد بن مروان من قبل أخيه عبد الملك أرمينية حاربهم فظفر بهم فقتل وسبى وغلب على البلاد، ثم وعد من بقي منهم أن يعرض لهم في الشرف فاجتمعوا لذلك في كنائس من عمل خلاط فأغلقها عليهم ووكّل بأبوابها، ثم خوّفهم في تلك الغزاة فسُبيت أم يزيد بنت أسيد من السيسجان وكانت بنت بطريقها؛ وقد كان قبل ذلك خلف سلسلة عمال: ولّى عثمان المغيرة بن شعبة أذربيجان وأرمينية ثم عزله وولّى القاسم بن ربيعة بن أمية بن أبي الصلت الثقفي — ويقال ولّاها عمرو بن معاوية بن المتفق المقيلي وبعضهم يقول وليها رجل من بني كلاب بعد المغيرة خمس عشرة سنة ثم وليها العقيلي — وولّى الأشعث بن قيس لعلي بن أبي طالب أرمينية وأذربيجان، ثم ولّى عبد الله بن حاتم بن النعمان بن عمرو الباهلي من قبل معاوية فمات بها فوليها عبد العزيز بن حاتم بن النعمان أخوه فبنى مدينة دبيل وحصّنها وكبّر مسجدها وبنى مدينة النشوى ورمّ مدينة برذعة — ويقال إنه جدّد بناءها — وأحكم حفر الفارقين حولها وجدّد بناء مدينة البيلقان وكانت هذه المدن متشعثة مستهدمة، ويقال إن الذي جدّد بناء برذعة محمد بن مروان في أيام عبد الملك بن مروان، وقال الواقدي بنى عبد الملك مدينة برذعة على يد حاتم بن النعمان الباهلي أو ابنه، وقد كان عبد الملك ولّى عثمان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط أرمينية.

  7. مقتل عبد الله بن الزبير — نحو نوفمبر 692 م · جمادى الأولى 73 هـ

    جهز عبد الملك بن مروان لقتال ابن الزبير الحجاج في أربعين ألفاً فحصره بمكة أشهراً ورمى عليه بالمنجنيق، وخذله أصحابه وتسللوا إلى الحجاج فظفر به فقتله وصلبه يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى وقيل الآخرة سنة ثلاث وسبعين . وروي عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أنه كان فوق أبي قبيس حين وضع المنجنيق على ابن الزبير فنزلت صاعقة كأنها خمار أحمر فحرقت أصحاب المنجنيق نحواً من خمسين رجلاً . وكان ابن الزبير يصلي في الحجر والمنجنيق يصيب طرف ثوبه فما يلتفت إليه . وخرج إليه عروة بن الزبير يعرض عليه أمان عبد الملك على ما أحدث وأن ينزل أي البلاد شاء بعهد الله وميثاقه فأبى قبوله، فقالت أمه أسماء بنت أبي بكر لا تقبل خطة تخاف منها على نفسك مت كريماً وإياك أن تؤسر، وقال إني أخاف أن يمثل بي بعد القتل فقالت وهل تتألم الشاة من ألم السلخ بعد الذبح، ودخلوا عليه في المسجد وهم ينادون يا ابن ذات النطاقين فتمثل وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها

  8. غزوة حسان بن النعمان للكاهنة — بين 698 و703 م

    عند البلاذري: ولّى حسّان بن النعمان الغساني فغزا ملكة البربر الكاهنة فهزمته فأتى قصوراً في حيز برقة فنزلها وهي قصور يضمّها قصر سقوفه زجاج فسمّيت قصور حسان ثم إن حساناً غزاها ثانية فقتلها وسبى سبياً من البربر وبعث به إلى عبد العزيز فكان أبو محجن نصيب الشاعر يقول لقد حضرت عند عبد العزيز سبياً من البربر ما رأيت قط وجوهاً أحسن من وجوهم. وعند ابن خلدون وفي رواية ابن خلدون زحف حسان إليها سنة 79هـ فدخل القيروان وغزا قرطاجنة فافتتحها عنوة وذهب من كان بقي بها من الإفرنج إلى صقلية والأندلس ثم نزل وادي مسكيانة فانهزم المسلمون وأسر خالد بن يزيد القيسي وأقامت في سلطان إفريقية خمس سنين حتى عاد حسان سنة 74هـ فخربت المدن والضياع من طرابلس إلى طنجة فشق ذلك على البربر فاستأمنوا لحسان فقتلت بمكان البئر بجبل أوراس واستأمن البربر على أن يكون منهم اثنا عشر ألفاً مجاهدين معه ويذكر الكتاب أن حسان دخل قرطاجنة عنوة ثم عاد إلى القيروان، وأن الكاهنة هزمته قرب قابس، وأن البيزنطيين استعادوا قرطاجنة في غيابه، وأنه عاد بعد قتل الكاهنة فأعاد فتح قرطاجنة.

  9. نقل ديوان الشام عن الرومية — نحو 700 م · 81 هـ

    عند البلاذري: لم يزل ديوان الشام بالرومية حتى ولي عبد الملك بن مروان فلما كانت سنة 81 أمر بنقله، وذلك أن رجلاً من كتّاب الروم احتاج أن يكتب شيئاً فلم يجد ماء فبال في الدواة فبلغ ذلك عبد الملك فأُذِم به وأمر سليمان بن سعد بنقل الديوان، فسأله أن يعينه بخراج الأردن سنة ففعل ذلك وولّاه الأردن فلم تنقضِ السنة حتى فرغ من نقله وأتى به عبد الملك فدعا بسرجون كاتبه فعرّض ذلك عليه فعمّه وخرج من عنده كئيباً فلقيه قوم من كتّاب الروم فقال «اطلبوا المعيشة من غير هذه الصناعة فقد قطعها الله عنكم»؛ وكانت وظيفة الأردن التي قُطعت معونةً مائة وثمانين ألف دينار، ووظيفة فلسطين ثلاثمائة وخمسين ألف دينار، ووظيفة دمشق أربعمائة ألف دينار، ووظيفة حمص مع قنسرين والكور التي تدعى اليوم العواصم ثمانمائة ألف دينار — ويقال سبعمائة ألف دينار.

  10. بناء حصن المصيصة — 703 م · 84 هـ

    عند البلاذري عن الواقدي وغيره: لما كانت سنة 84 غزا على الصائفة عبد الله بن عبد الملك بن مروان فدخل من درب أنطاكية وأتى المصيصة فبنى حصنها على أساسه القديم ووضع بها سكاناً من الجند فيهم ثلاثمائة رجل انتخبهم من ذوي البأس والنجدة المعروفين — ولم يكن المسلمون سكنوها قبل ذلك — وبنى فيها مسجداً فوق تل الحصن؛ وقال أبو الخطاب الأزدي أول من ابتنى حصنها في الإسلام عبد الملك بن مروان على يد ابنه عبد الله سنة 84 فتم بناؤها وشحنها سنة 85، وكانت في الحصن كنيسة جملت هرياً وكانت الطوالع من أنطاكية تطلع عليها في كل عام فتشتوا بها ثم تنصرف وعدة من كان يطلع إليها ألف وخمسمائة إلى الألفين؛ وشخص عمر بن عبد العزيز حتى نزل هري المصيصة وأراد هدمها وهدم الحصون بينها وبين أنطاكية وقال «أكره أن تحاصر الروم أهلها» فأعلمه الناس أنها إنما عُمرت لتدفع من بها عن أنطاكية وأنه إن أخربها لم يكن للعدو ناهية دون أنطاكية فأمسك وبنى لأهلها مسجداً جامعاً من ناحية كفربيا واتخذ فيه صهريجاً وكان اسمه عليه مكتوباً — وهو يدعى مسجد الحصن وخرب في خلافة المعتصم —؛ ثم بنى هشام بن عبد الملك الربض ثم بنى مروان بن محمد الخصوص في شرقي جيحان وبنى عليها حائطاً وأقام عليه باب خشب وخندق خندقاً، فلما استخلف أبو العباس فرض بالمصيصة أربع مائة رجل زيادة في شحنتها وأقطعهم.

  11. ولاية الجرّاح بن عبد الله على أرمينية — بين 717 و730 م · نحو 99 هـ

    عند البلاذري: ولّى سليمان بن عبد الملك أرمينية عديّ بن عديّ بن عميرة الكندي — وكان عديّ بن عميرة ممن نزل الرقة مفارقاً لعلي بن أبي طالب — ثم ولّاه إياها عمر بن عبد العزيز وهو صاحب نهر عدي بالبيلقان، وروى بعضهم أن عامل عمر كان حاتم بن النعمان وليس ذلك بثبت؛ ثم ولّى يزيد بن عبد الملك معلق بن صفار البهراني ثم عزله وولّى الحارث بن عمرو الطائي فغزا أهل اللكز ففتح رستاق حسمدان، وولّى الجرّاح بن عبد الله الحكمي من مذحج أرمينية فنزل برذعة فرفع إليه اختلاف مكاييلها وموازينها فأقامها على العدل والوفاء واتخذ مكيالاً يدعى الجرّاحي فأهلها يتعاملون به إلى اليوم، ثم إنه عبر الكُرّ وسار حتى قطع النهر المعروف بالسمور وصار إلى الخزر فقتل منهم مقتلة عظيمة وقاتل أهل بلاد حمزين ثم صالحهم على أن نقلهم إلى رستاق.

  12. غزوة مسلمة بن عبد الملك للخزر وفتح الباب — نحو 731 م · نحو 113 هـ

    عند البلاذري: ولّى هشام بن عبد الملك مسلمة بن عبد الملك أرمينية ووجّه على مقدمته سعيد بن عمرو بن أسود الحرشي ومعه إسحاق بن مسلم العقيلي وإخوته وجمونة بن الحارث بن خالد أحد بني عامر بن ربيعة بن صعصعة وذفافة وخالد ابنا عمير بن الحباب السلمي والفرات بن سلمان الباهلي والوليد بن القعقاع العبسي فواقع الخزر وقد حاصروا ورتان فكشفهم عنها وهزمهم فأتوا ميمذ من عمل أذربيجان فلما تهيأ لقتالهم أتاه كتاب مسلمة يلومه على قتاله الخزر قبل قدومه ويعلمه أن قد ولّى أمر عسكره عبد الملك بن مسلم العقيلي فلما سلّم العسكر أخذه رسول مسلمة فقيّده وحمله إلى برذعة فحُبس في سجنها وانصرف الخزر فاتبعهم مسلمة وكتب بذلك إلى هشام فكتب إليه «أتركهم يمذ قد تراهم واطلبهم ينقطع التراب» وأمر بإخراج الحرشي من السجن؛ وصالح مسلمة أهل خيزان وأمر بحصنها فهُدم واتخذ لنفسه به ضياعاً وهي اليوم تعرف بحوز خيزان وسالمه ملوك الجبال فصار إليه شروانشاه وليرانشاه وطبرسرانشاه وفيلانشاه وجرشانشاه وصار إليه صاحب مسمط، وصمد لمدينة الباب ففتحها وكان في قلعتها ألف أهل بيت من الخزر فحاصرهم ورماهم بالحجارة ثم تحصّن اتخذه على هيئة الحجارة فلم ينتفع بذلك فعمد إلى العين التي كان أنوشروان أجرى منها الماء إلى صهريجهم فذبح البقر والغنم وألقى فيه الفرث والجلالة فلم يمكث ماؤهم الليلة حتى دوّد وانتن وفسد فلما جنّ عليهم الليل هربوا وأخلوا القلعة، وأسكن مسلمة مدينة الباب والأبواب أربعة وعشرين ألفاً من أهل الشام على المطاء — فأهل الباب اليوم لا يدعون عاملاً يدخل مدينتهم إلا ومعه مال يفرّقه بينهم — وبنى هرياً للطعام وهرياً للشعير وخزانة للسلاح وأمر بكبس الصهريج ورمّ المدينة وشرّفها، وكان مروان بن محمد مع مسلمة فواقع معه الخزر فأبلى وقاتل قتالاً شديداً.

  13. غزوة مروان بن محمد في بلاد الخزر والجبال — بين 732 و744 م · نحو 114 هـ

    عند البلاذري: ولّى هشام بعد مسلمة سعيد الحرشي فأقام بالثغر سنتين ثم ولّى الثغر مروان بن محمد فنزل كسال وهو بنى مدينتها — وهي من برذعة على أربعين فرسخاً ومن تفليس على عشرين فرسخاً — ثم دخل أرض الخزر مما يلي باب اللان أدخله إياها أسيد بن زافر السلمي أبو يزيد ومعه ملوك الجبال من ناحية الباب والأبواب فأغار مروان على صقالبة كانوا بأرض الخزر فسبى منهم عشرة آلاف أهل بيت فأسكنهم خاخيط ثم إنهم قتلوا أميرهم وهربوا فلحقهم وقتلهم؛ ولما بلغ عظيم الخزر كثرة من وطىء به مروان بلاده وما هم عليه في عدتهم وقوتهم نخب ذلك قلبه وملأه رعباً فلما دنا منه أرسل إليه رسولاً يدعوه إلى الإسلام أو الحرب فقال قد قبلت الإسلام فأرسل إليّ من يعرّضه عليّ ففعل فأظهر الإسلام ووادع مروان على أن أقرّه في مملكته وسار مروان معه بخلق من الخزر فأنزلهم ما بين السمور والشابران في سهل أرض اللكز؛ ثم إن مروان دخل أرض السرير فأوقع بأهلها وفتح قلاعاً فيها ودان له ملك السرير وأطاعه فصالحه على ألف رأس: خمسمائة غلام وخمسمائة جارية سود الشعور والحواجب وهدب الأشفار في كل سنة وعلى مائة ألف مدي يُصبّ في إهراء الباب وأُخذ منه الرهن، وصالح مروان أهل تومان على مائة رأس — خمسين جارية وخمسين غلاماً خماسيين سود الشعور والحواجب وهدب الأشفار — وعشرين ألف مدي للإهراء في كل سنة، ثم دخل أرض زريكران فصالحه ملكها على خمسين رأساً وعشرة آلاف مدي للإهراء في كل سنة، ثم أتى أرض حمزين فأبى حمزين أن يصالحه فافتتح حصنهم بعد أن حاصرهم فيه شهراً فأحرق وأخرب وكان صلحه إياه على خمسمائة رأس يؤدّونها دفعة واحدة ثم لا يكون عليه سبيل وعلى أن يُحمل ثلاثون ألف مدي إلى إهراء الباب في كل سنة، ثم أتى سدان فافتتحها صلحاً على مائة رأس يعطيه إياها صاحبها دفعة ثم لا يكون عليه سبيل فيما يستقبل وعلى أن يُحمل في كل سنة إلى إهراء الباب خمسة آلاف مدي، ووظّف على أهل طبرسرانشاه عشرة آلاف مدي في كل سنة تحمل إلى إهراء الباب ولم يوظّف على فيلانشاه شيئاً وذلك لحسن غنائه وجميل بلائه واحماده أمره؛ ثم نزل مروان على قلعة اللكز وقد امتنع من أداء شيء من الوظيفة وخرج يريد صاحب الخزر فقتله راعٍ بسهم رماه به وهو لا يعرفه فصالح أهل اللكز على عشرين ألف مدي تحمل إلى الإهراء وولّى عليهم خشرماً السلمي، وسار مروان إلى قلعة صاحب شروان وهي تدعى خرش وهي على البحر فأذعن بالطاعة والانحدار إلى السهل وألزمهم عشرة آلاف مدي في كل سنة، وجعل على صاحب شروان أن يكون في المقدمة إذا بدأ المسلمون بغزو الخزر وفي الساقة إذا رجعوا وعلى فيلانشاه أن يغزو معهم فقط وعلى طبرسرانشاه أن يكون في الساقة إذا بدأوا وفي المقدمة إذا انصرفوا؛ وسار مروان إلى الدودانية فأوقع بهم ثم جاءه قتل الوليد بن يزيد.

  14. سقوط قاليقلا سنة 133 وعمارتها — نحو 750 م · 133 هـ

    عند البلاذري عن محمد بن بشر وابن ورز القاليان عن مشايخ أهل قاليقلا: لم تزل مدينة قاليقلا مذ فُتحت ممتنعة بمن فيها من أهلها حتى خرج الطاغية في سنة 133 فحصر أهل ملطية وهدم حائطها وأجلى من بها من المسلمين إلى الجزيرة ثم نزل مرج الحصى فوجّه كوسان الأرمني حتى أناخ على قاليقلا فحصرها وأهلها يومئذ قليل وعاملها أبو كريمة، فنقب أخوان من الأرمن من أهل مدينة قاليقلا ردماً كان في سورها وخرجا إلى كوسان فأدخلاه المدينة فغلب عليها فقتل وسبى وهدمها وساق ما حوى إلى الطاغية وفرّق السبي على أصحابه؛ وقال الواقدي لما كانت سنة 139 فادى المنصور بمن كان حياً من أسرى أهل قاليقلا وبنى قاليقلا وعمّرها وردّ من فادى به إليها وندب إليها جنداً من أهل الجزيرة وغيرهم، وقد كان طاغية الروم خرج إلى قاليقلا في خلافة المعتصم بالله فرمى سورها حتى كاد يسقط فأنفق المعتصم عليها خمسمائة ألف درهم حتى حصّنت.