-
غزوة قبرس الثانية — نحو 653 م · 33 هـ
عند البلاذري: لما كانت سنة 32 أعان أهل قبرس الروم على الغزاة في البحر بمراكب أعطوهم إياها فغزاهم معاوية سنة 33 في خمس مائة مركب ففتح قبرس عنوة فقتل وسبى ثم أقرّهم على صلحهم، وبعث إليها باثني عشر ألفاً كلهم أهل ديوان فبنوا بها المساجد ونقل إليها جماعة من بعلبك وبنى بها مدينة وأقاموا يُعطون الأعطية إلى أن توفي معاوية وولي بعده ابنه يزيد فأقفل ذلك البعث وأمر بهدم المدينة؛ وبعض الرواة يزعم أن غزوة معاوية الثانية قبرس كانت سنة 35، وبلغ محمد بن مصفى أن يزيد بن معاوية رشي مالاً عظيماً ذا قدر حتى أقفل جند قبرس فلما قفلوا هدم أهل قبرس مدينتهم ومساجدهم؛ وأجل الوليد بن يزيد بن عبد الملك خلقاً منهم إلى الشام لأمر اتهمهم به فأنكر الناس ذلك فردّهم يزيد بن الوليد إلى بلدهم، وكان حيّ بن معيوف الهمداني غزاهم في خلافة الرشيد لحدث أحدثوه فأسر منهم بشراً ثم استقاموا للمسلمين فأمر الرشيد بردّ من أسر منهم فرُدّوا؛ ولم يزل أهل قبرس على صلح معاوية حتى ولي عبد الملك بن مروان فزاد عليهم ألف دينار فجرى ذلك إلى خلافة عمر بن عبد العزيز فحطّها عنهم ثم لما ولي هشام ردّها فجرى إلى خلافة أبي جعفر المنصور فقال «نحن أحق من أنصفهم ولم نتكثر بظلمهم» فردّهم إلى صلح معاوية.
-
خروج مسافر القصّاب بأرمينية — بين 744 و754 م · نحو 126 هـ
عند البلاذري: خالف على مروان بن محمد ثابت بن نعيم الجذامي وأتى مسافر القصّاب — وهو ممن مكّنه بالباب الضحّاك الخارجي — فوافقه على رأيه وولّاه أرمينية وأذربيجان وأتى أردبيل مستخفياً فخرج معه قوم من الشراة منها باجرُوان فوجدوا بها قوماً يرون رأيهم فانضموا إليهم وأتوا ورتان فصحبهم أهلها بشر كثير كانوا على مثل رأيهم وعبروا إلى البيلقان فصحبتهم منهم جماعة كثيرة كانوا على مثل رأيهم ثم نزلوا يونان، وولّى مروان بن محمد إسحاق بن مسلم أرمينية فلم يزل يقاتل مسافراً وكان في قلعة الكلاب بالسيسجان؛ ثم لما جاءت الدولة المباركة وولّى أبو جعفر المنصور الجزيرة وأرمينية في خلافة السفّاح وجّه إلى مسافر وأصحابه قائداً من أهل خراسان فقاتلهم حتى ظفر بهم وقتل مسافراً، وكان أهل البيلقان متحصّنين في قلعة الكلاب ورئيسهم ودد بن أصفر البيلقاني فاستنزلوا بأمان.
-
سقوط قاليقلا سنة 133 وعمارتها — نحو 750 م · 133 هـ
عند البلاذري عن محمد بن بشر وابن ورز القاليان عن مشايخ أهل قاليقلا: لم تزل مدينة قاليقلا مذ فُتحت ممتنعة بمن فيها من أهلها حتى خرج الطاغية في سنة 133 فحصر أهل ملطية وهدم حائطها وأجلى من بها من المسلمين إلى الجزيرة ثم نزل مرج الحصى فوجّه كوسان الأرمني حتى أناخ على قاليقلا فحصرها وأهلها يومئذ قليل وعاملها أبو كريمة، فنقب أخوان من الأرمن من أهل مدينة قاليقلا ردماً كان في سورها وخرجا إلى كوسان فأدخلاه المدينة فغلب عليها فقتل وسبى وهدمها وساق ما حوى إلى الطاغية وفرّق السبي على أصحابه؛ وقال الواقدي لما كانت سنة 139 فادى المنصور بمن كان حياً من أسرى أهل قاليقلا وبنى قاليقلا وعمّرها وردّ من فادى به إليها وندب إليها جنداً من أهل الجزيرة وغيرهم، وقد كان طاغية الروم خرج إلى قاليقلا في خلافة المعتصم بالله فرمى سورها حتى كاد يسقط فأنفق المعتصم عليها خمسمائة ألف درهم حتى حصّنت.
-
وثبة جند إفريقية بابن الأشعث في قصره — بين 754 و758 م
عند البلاذري: دخل محمد بن الأشعث الخزاعي إفريقية والياً في آخر خلافة أبي العباس في سبعين ألفاً ويُقال في أربعين ألفاً فولّاها أربع سنين فرمّ مدينة القيروان ثم وثب عليه جند البلد وغيرهم — وسمع البلاذري ممن حدّث أن أهل البلد والجند المقيمين وثبوا به فمكث يقاتلهم أربعين يوماً وهو في قصره حتى اجتمع إليه أهل الطاعة ممن كان شخص معه من أهل خراسان وغيرهم فظفر بمن حاربه وعرضهم على الأسماء فمن كان اسمه معاوية أو سفيان أو مروان أو اسماً موافقاً لأسماء بني أمية قتله ومن كان اسمه خلاف ذلك استبقاه فعزله المنصور.
-
انتقاض أهل أرمينية على الحسن بن قحطبة — بين 754 و775 م
عند البلاذري: انتقض أهل أرمينية في ولاية الحسن بن قحطبة الطائي — بعد عزل ابن أسيد وبكّار بن مسلم العقيلي — وكان رئيسهم موشائيل الأرمني فبعث إليه المنصور الأمداد وعليهم عامر بن إسماعيل فواقع الحسن موشائيل فقُتل وفضّت جموعه واستقامت له الأمور، وهو الذي نُسب إليه نهر الحسن بالبيلقان والباغ الذي يعرف بباغ الحسن ببرذعة والضياع المعروفة بالحسنية.
-
ولاية يزيد بن أسيد السلمي لأرمينية — بين 754 و775 م
عند البلاذري: ولّى المنصور يزيد بن أسيد السلمي أرمينية ففتح باب اللان ورتّب فيه رابطة من أهل الديوان ودوّخ الصنارية حتى أذعنوا بإعطاء الخراج فكتب إليه المنصور يأمره بمصاهرة ملك الخزر ففعل وولدت له ابنته ابناً فمات وماتت في نفاسها، وبعث يزيد إلى نقّاطة أرض شروان وملّاحاتها فجباها ووكّل به، وبنى يزيد مدينة أرجيل الصغرى ومدينة أرجيل الكبرى وأنزلهما أهل فلسطين؛ ويُروى عن جماعة من مشايخ أهل برذعة أن الشماخية التي في عمل شروان نُسبت إلى الشماخ بن شجاع وكان ملك شروان في ولاية سعيد بن سام الباهلي أرمينية.
-
دخول عبد الرحمن الداخل الأندلس — نحو 756 م · 138 هـ
في سنة ثمان وثلاثين ومئة دخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك المرواني الأموي إلى الأندلس واستولى عليها وامتدت أيامه وبقيت الأندلس في يد أولاده إلى بعد الأربع مئة، وكان من أهل العلم والعدل وأمه بربرية فكانوا يقولون ملك الدنيا ابنا بربريتين المنصور وعبد الرحمن بن معاوية، وفي سنة ثمان وأربعين لم يبق خارجاً عن المنصور سوى جزيرة الأندلس فإنها غلب عليها عبد الرحمن لكنه لم يتلقب بأمير المؤمنين بل بالأمير فقط وكذلك بنوه .
-
بناء المنصور لملطية — نحو 757 م · نحو 140 هـ
عند البلاذري: لما كانت سنة 139 كتب المنصور إلى صالح بن علي يأمره ببناء ملطية وتحصينها ثم رأى أن يوجّه عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام والياً على الجزيرة وثغورها فتوجه في سنة 140 ومعه الحسن بن قحطبة في جنود أهل خراسان فقطع البعوث على أهل الشام والجزيرة فتوافى معه سبعون ألفاً فعسكر على ملطية وقد جمع الفعلة من كل بلد فأخذ في بنائها، وكان الحسن بن قحطبة ربما حمل الحجر حتى يناوله البناء وجمل يغدي الناس ويمشيهم من ماله مبرزاً مطابخه فماظّ ذلك عبد الوهاب فكتب إلى أبي جعفر يعاظمه أنه يطعم الناس وأن الحسن يطعم أضعاف ذلك التماساً لأن يطوّله ويفسد ما يصنع ويهجّنه بالإسراف والرياء وأن له منادين ينادون الناس إلى طعامه فكتب إليه أبو جعفر «يا صبيّ! يطعم الحسن من ماله وتطعم من مالي — ما أتيت إلا من صغر خطرك وقلة همّتك وسفه رأيك» وكتب إلى الحسن أن أطعم ولا تتخذ منادياً فكان الحسن يقول «من سبق إلى شرفتي فله كذا» فجدّ الناس في العمل حتى فرغوا من بناء ملطية ومسجدها في ستة أشهر، وبُني للجند الذين أُسكنوها لكل عرافة بيتان سفليان وعليتان فوقهما واصطبل — والعرافة عشرة أنفس إلى خمسة عشر رجلاً — وبنى لها مسلحة على ثلاثين ميلاً منها ومسلحة على نهر يدعى قباقب يدفع في الفرات، وأسكن المنصور ملطية أربعة آلاف مقاتل من أهل الجزيرة لأنها من ثغورهم على زيادة عشرة دنانير في عطاء كل رجل ومعونة مائة دينار سوى الجمل الذي يتجاعله القبائل بينها، ووضع فيها شحنتها من السلاح وأقطع الجند المزارع وبنى حصن قلوذية؛ وأقبل قسطنطين الطاغية في أكثر من مائة ألف فنزل جيحان فبلغه كثرة العرب فأحجم عنها.
-
قتل منصور بن جاونة بن الحارث — نحو 758 م · 141 هـ
عند البلاذري عن أبي عمرو الباهلي وغيره: نُسب حصن منصور إلى منصور بن جاونة بن الحارث العامري من قيس لأنه تولى بناءه ومرمّته وكان مقيماً به أيام مروان ليردّ العدو ومعه جند كثيف من أهل الشام والجزيرة، وكان منصور هذا على أهل الرها حين امتنعوا في أول الدولة فحصرهم المنصور وهو عامل العباس على الجزيرة وأرمينية فلما فتحها هرب منصور ثم أُمن فظهر، فلما خلع عبد الله بن علي أبا جعفر المنصور ولّاه شرطته فلما هرب عبد الله إلى البصرة استخفى فدُلّ عليه في سنة 141 فأُتي المنصور به فقتله بالرقة منصرفه من بيت المقدس — وقوم يقولون إنه أُمن بعد هرب ابن علي فظهر ثم وُجدت له كتب إلى الروم بغشّ الإسلام فلما قدم المنصور الرقة من بيت المقدس سنة 141 وجّه من أتاه به فضرب عنقه بالرقة ثم انصرف إلى الهاشمية بالكوفة؛ وكان الرشيد بنى حصن منصور وشحنه في خلافة المهدي.
-
خروج محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم — نحو 762 م · 145 هـ
في سنة خمس وأربعين ومئة خرج محمد وإبراهيم ابنا عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فظفر بهما المنصور فقتلهما وجماعة كثيرة من آل البيت، وكان المنصور أول من أوقع الفتنة بين العباسيين والعلويين وكانوا قبل شيئاً واحداً، وآذى خلقاً من العلماء ممن خرج معهما أو أمر بالخروج قتلاً وضرباً منهم أبو حنيفة وعبد الحميد بن جعفر وابن عجلان، وممن أفتى بجواز الخروج مالك بن أنس وقال إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين . وعند المسعودي استشار المنصور شيخاً عقيلياً فأشار بشحن البصرة بالرجال فظهر إبراهيم بها كما قال، وأخرج إليه عيسى بن موسى من الكوفة في أربعة آلاف فارس وألفي رجل وأتبعه محمد بن قحطبة فقتل بالمدينة وهو ابن خمس وأربعين سنة، ولما اتصل بإبراهيم قتل أخيه وهو بالبصرة صعد المنبر فنعاه وتمثل بأبالمنازل يا خير الفوارس
-
خلع عيسى بن موسى من ولاية العهد — نحو 764 م · 147 هـ
في سنة سبع وأربعين ومئة خلع المنصور عمه عيسى بن موسى من ولاية العهد وكان السفاح قد عهد إليه من بعد المنصور وكان عيسى هو الذي حارب له الأخوين محمداً وإبراهيم وظفر بهما فكافأه المنصور بأن خلعه مكرهاً وعهد إلى ولده المهدي .
-
مسير يزيد بن حاتم إلى إفريقية وقتله أبا خاتم — بين 767 و787 م
عند البلاذري: ولّي بعد هزارمرد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب فخرج في خمسين ألفاً وشيّعه أبو جعفر المنصور إلى بيت المقدس وأنفق عليه مالاً عظيماً فسار يزيد حتى لقي أبا حاتم باطر إبليس فقتله ودخل إفريقية فاستقامت له ثم ولّي بعده روح بن حاتم ثم الفضل بن روح فوثب الجند عليه فذبحوه.
-
بناء الرافقة — نحو 772 م · 155 هـ
عند البلاذري: لم يكن للرافقة أثر قديم إنما بناها أمير المؤمنين المنصور سنة 155 على بناء مدينته ببغداد ورتّب فيها جنداً من أهل خراسان وجرت على يدي المهدي وهو ولي عهد ثم إن الرشيد بنى قصورها فكان بين الرقة والرافقة فضاء مزارع فلما قدم علي بن سليمان بن علي والياً على الجزيرة نقل أسواق الرقة إلى تلك الأرض — وكان سوق الرقة الأعظم فيما مضى يعرف بسوق هشام العتيق — ثم لما قدم الرشيد الرقة استزاد في تلك الأسواق فلم تزل تجتبى مع الصوافي؛ وأما رصافة هشام بن عبد الملك فكان ينزل قبلها الزيتونة وحفر الهني والمري وأحدث فيها واسط الرقة ثم قبضت تلك الضيعة في أول الدولة فصارت لأم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور فابتنت فيها القطيعة التي تنسب إليها وزادت في عمارتها.
-
وفاة المنصور — نحو أكتوبر 775 م · ذو الحجة 158 هـ
في سنة ثمان وخمسين ومئة أمر المنصور نائب مكة بحبس سفيان الثوري وعباد بن كثير فحبسا وتخوف الناس أن يقتلهما إذا ورد الحج فلم يوصله الله مكة سالماً بل قدم مريضاً ومات بالبطن في ذي الحجة ودفن بين الحجون وبئر ميمون .