خيار الغبن

Khiyar al-ghabn (option of fraud in price)

خيار الغبن هو الخيار الثابت للمغبون في بعض المذاهب لنقصان ثمن المبيع أو زيادته عن تقويم أهل الخبرة، والغبن في اللغة النقص، وغبنه في البيع خدعه، وعرّفه ابن نجيم بالنقص في الثمن في البيع والشراء، ومثله النقص في البدل في باقي عقود المعاوضات. 1 للغبن تأثير في مواطن كثيرة منها المبادلات الربوية بين الأجناس المتحدة والاحتكار والبيوع المنهي عنها كالنجش وتلقي الركبان وبيع الحاضر للبادي والمصراة والبيع على بيع غيره وبيع المسترسل وبيوع الأمانة، واتخذ ابن قدامة من الغبن مدارا لثلاثة خيارات: خيار تلقي الركبان وخيار النجش وخيار المسترسل، وهذا الأخير من صميم خيارات الغبن لأنه خيانة من البائع بعد أن ركن إليه المشتري وترك المساومة. 2 مواقف المذاهب مجملة: فالحنفية لا يرون للمغبون خيارا إلا إذا كان مغررا به على الراجح أو كان غبنا للقاصر، والمالكية في رأي بالخيار للمغبون مطلقا أو إذا كان مسترسلا، والحنابلة يقتصرون على إثباته للمسترسل. 2 الغبن المعتبر للرد هو الفاحش، ومعناه عند الحنفية والمالكية في الراجح والحنابلة في قول ما تقدّره عادة التجار فتكون العبرة بتقويم المقومين، وفي القول الثاني للمالكية والحنابلة المعتبر الثلث، وفي الثالث للمالكية ما زاد على الثلث. 3 ويشترط لقيام الخيار جهل المغبون بوقوعه في الغبن عند التعاقد، واحتج بعض القائلين به بحديث حبان بن منقذ وفيه اشتراط عدم الخلابة، فإن كان عالما بالغبن وأقدم فلا خيار له. 3 موجب الخيار إذا تحقق الاسترسال والغبن الخارج عن المعتاد التخيير بين الفسخ والإمضاء مجانا دون مطالبة بالأرش. 3 ويسقط خيار الغبن مع التغرير عند الحنفية على ما تضمنته المجلة العدلية بهلاك المبيع أو استهلاكه أو تغيره أو تعيبه، وبالسكوت والتصرف بعد العلم بالغبن، وبموت المغبون فلا تنتقل الدعوى إلى الوارث وأما موت الغابن فلا يمنع. 34 خيار غبن المساومة منفى عند الحنفية والشافعية والحنابلة وعند المالكية في الراجح، واقتصر المالكية والحنابلة على خيار المسترسل. 4 وعند الحنفية ثلاث روايات في الغبن الفاحش المجرد في بيع المساومة: لا رد مطلقا، وثبوت الرد مطلقا، وثبوته إن صاحبه تغرير وهو الراجح. 4 المسترسل عند المالكية المستسلم لبائعه، وعند الحنابلة الجاهل بقيمة السلعة الذي لا يحسن المبايعة، وعن أحمد أيضا الذي لا يماكس، والمعول على عدم الخبرة بالمبايعة، وقال ابن قدامة إن العالم الذي لو توقف لعرف لا خيار له إذا استعجل فغُبن. 45 نص خليل عند المالكية على أنه لا يرد بالغبن ولو خالف العادة وهو المشهور وفي المذهب قول بالرد، والغبن اليسير لازم للعقد اتفاقا، وذكر ابن رشد أنه لا قيام بالغبن في بيع المكايسة وأن القيام به واجب بإجماع في الاسترسال والاستنامة لحديث «غبن المسترسل ظلم» الذي أخرجه الطبراني وأورده الهيثمي وضعفه لموسى بن عمير الأعمى في إسناده. 5 الحنابلة يثبتون خيار الغبن للمسترسل فقط على الراجح وهي من المسائل التي اختارها ابن تيمية، وفي رواية ذكرها ابن أبي موسى بصيغة قيل أن الغبن لازم للمسترسل أيضا. 6 أثبت المالكية خيار غبن القاصر إذا غبن الوصي عن القاصر أو الوكيل عمن وكله درءا للضرر، ونصت مجلة الأحكام العدلية في المادة ٣٥٦ على أن وجود الغبن وحده في مال اليتيم يبطل البيع وكذلك مال الوقف وبيت المال، ويثبت الخيار في عقد الشراء اتفاقا بينهم واقتصر عليه بعضهم فأجاز البيع بالغبن عن الصبي أو المتصرف عن الغير لأن البيع إزالة ملك. 6 موجبه عند المالكية على راجح الأقوال نقض البيع في قيام السلعة فإن فاتت فلا نقض ويلجأ إلى تكميل الثمن، ويسقط بالتصرف في المبيع وبالتلف وفواته فإن فات رجع الموكل والمحجور عليه على المشتري بما وقع الغبن والمحاباة به ثم على البائع وهو الوكيل أو الوصي، ولا يتقيد الرجوع بالثلث بل بكل نقص بين عن القيمة كما صوب ابن عرفة وهو مقتضى روايات المدونة. 67

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر العباسي المبكر
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

القضاء والمحاكمالتجارة والمال

موجز

الغبن في اللغة النقص، ويقال غبنه في البيع أي خدعه، والمعنى الاصطلاحي مستمد من المعنى اللغوي فهو عند ابن نجيم النقص في الثمن في البيع والشراء، ومثله النقص في البدل في باقي عقود المعاوضات، فإن كان المغبون مشتريا فمعناه أن لا يقابل جزء من الثمن بشيء من المبيع لزيادة الثمن عن أكثر تقويم أهل الخبرة، وإن كان بائعا فالنقص في الثمن حقيقي. 1 للغبن تأثير في مواطن كثيرة يناط بها الحكم صراحة أو يكون أحد المؤثرات، منها المبادلات الربوية بين الأجناس المتحدة والاحتكار والبيوع المنهي عنها كالنجش وتلقي الركبان وبيع الحاضر للبادي والمصراة ونحوها من صور التغرير الفعلي والبيع على بيع غيره وبيع المسترسل وبيوع الأمانة والتغرير القولي المقترن بالغبن، واتخذ ابن قدامة من الغبن مدارا لثلاثة خيارات: تلقي الركبان إذا اشترى منهم أو باعهم بغبن، وبيع النجش بالزيادة في السلعة ممن يعمل لصلحة البائع دون إرادة الشراء، والمسترسل وهو من صميم خيارات الغبن لأنه لا تغرير فيه إنما هو خيانة طارئة من البائع بعد ما ركن إليه المشتري فترك المساومة ولاذ به فأوقعه في الغبن. 2 ومواقف المذاهب مجملة: فالحنفية لا يرون للمغبون خيارا إلا إذا كان مغررا به على الراجح أو كان غبنا للقاصر، والمالكية في رأي بالخيار للمغبون مطلقا أو إذا كان مسترسلا لبائعه، والحنابلة يقتصرون على إثبات الخيار لمن كان مسترسلا وغُبن. 2 والغبن الذي يرد به شرعا هو الفاحش والإطلاق محمول عليه كلما ذكر في مجال الرد، والمراد به عند الحنفية والمالكية في الراجح والحنابلة في قول أن العبرة في تقديره على عادة التجار، وإنما كانت العبرة بتقويم المقومين لأنهم المرجع في العيوب ونحوها مما يقتضي الخبرة في المعاملات، والقول الثاني للمالكية والحنابلة أن المعتبر الثلث، والثالث للمالكية ما زاد على الثلث. 3 ويشترط لقيام خيار الغبن أن يكون المغبون جاهلا بوقوعه في الغبن عند التعاقد، وفي ذلك ورد حديث حبان بن منقذ الذي احتج به بعض القائلين بالخيار وفيه اشتراط عدم الخلابة، أما إن كان عالما بالغبن وأقدم على التعاقد فلا خيار له لأنه أتى من قبل نفسه فكأنه أسقط حقه راضيا. 3 وموجب الخيار إذا تحقق أن المغبون مسترسل وكان الغبن خارجا عن المعتاد التخيير بين الفسخ والإمضاء مجانا، فإن أمسك المغبون لم يكن له المطالبة بالأرش وهو هنا مقدار الغبن. 3 ويسقط خيار الغبن مع التغرير عند الحنفية على ما تضمنته المجلة العدلية بهلاك المبيع أو استهلاكه أو تغيره أو تعيبه وفي حكم الاستهلاك تعلق حق الغير، وبالسكوت والتصرف بعد العلم بالغبن تصرف الملاك كعرض المبيع للبيع، وبموت المغبون فلا تنتقل دعواه إلى الوارث أما موت الغابن فلا يمنع. 34 ولا يرى الحنفية والشافعية والحنابلة خيار الغبن في المساومة وكذلك المالكية في الراجح، وقد اقتصر المالكية والحنابلة على خيار الغبن للمسترسل. 4 واختلف النقل عن المالكية في خيار الغبن المجرد والراجح نفيهم له، واحتج ابن عبد السلام للمذهب المشهور وهو لزوم العقد مع الغبن المجرد بحديث شراء جمل جابر إذ ساومه النبي ﷺ على درهم فأبى ثم ثبت أنه باع بخمس أواق على أن له ظهره إلى المدينة فكان الثمن الأول بالنسبة للأخير غبنا ولو كان معه خيار لما أقدم عليه. 4 وفي مذهب الحنفية ثلاث روايات في الغبن الفاحش المجرد عن التغرير في بيع المساومة: أنه لا يرد به مطلقا، وثبوت حق الرد به مطلقا، وثبوت الرد به إن صاحبه تغرير أي لا خيار إلا للمغبون المغرور وهو الراجح عندهم. 4 وعرف المالكية المسترسل بأنه المستسلم لبائعه، وعند الحنابلة الجاهل بقيمة السلعة الذي لا يحسن المبايعة، والمعول على عدم الخبرة بالمبايعة لأن جهل قيمة السلعة يقع فيه كل مغبون وسبق العلم بالغبن مسقط للخيار، وللحنابلة تعريف آخر عن أحمد أنه الذي لا يحسن أن يماكس أو الذي لا يماكس، وقال ابن قدامة إن العالم الذي لو توقف لعرف إذا استعجل فغُبن فلا خيار له. 45 وصرح خليل من المالكية بأنه لا يرد بالغبن ولو خالف العادة وهو المشهور من المذهب وثمة قول بالرد، والغبن اليسير متفق على لزوم العقد معه وعدم الرد، وذكر ابن رشد في المقدمات أن حكم الغبن يختلف بحسب البيع ففي بيع المكايسة لا قيام بالغبن وأما بيع الاستنامة والاسترسال فالقيام بالغبن فيه واجب بإجماع لقول والي النبي «غبن المسترسل ظلم»، وهو حديث أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة بلفظ «غبن المسترسل حرام» وأورده الهيثمي وضعفه لموسى بن عمير الأعمى في إسناده، وقال الحطاب إن من كان من أهل المعرفة بقيمة ما اشتراه ووقع في الغبن غلطا فلا رد له، وأما إن علم بالقيمة فزاد عليها فهو كالواهب أو فاعل لغرض فلا مقال له. 5 والحنابلة يثبتون خيار الغبن للمسترسل فقط على الراجح في المذهب وهي من المسائل التي اختارها ابن تيمية من مسائل الخلاف في مذهب أحمد لأن الغبن لحقه لجهله بالمبيع خلافا لغير المسترسل فقد دخل على بصيرة وهو مقيس على النجش وتلقي الركبان، وهناك رواية ذكرها ابن أبي موسى بصيغة قيل مقتضاها أن الغبن لازم للمسترسل أيضا لأن نقصان قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع لزوم العقد كبيع غير المسترسل وكالغبن اليسير. 6 وأثبت المالكية خيار غبن القاصر في حال غبن الوصي عن القاصر أو الوكيل عمن وكله درءا للضرر عنهما، وبعض المذاهب لجأت إلى إبطال العقد المشتمل على غبنهما ونصت مجلة الأحكام العدلية في المادة ٣٥٦ على أن وجود الغبن وحده في مال اليتيم يبطل البيع ومال الوقف وبيت المال حكمه حكم اليتيم، ويثبت الخيار في عقد الشراء اتفاقا بين فقهاء المالكية واقتصر عليه بعضهم فأجازوا البيع بالغبن للصبي أو للمتصرف عن الغير لأن البيع إزالة ملك فلا يتحقق فيه الغبن. 6 وموجب خيار غبن القاصر على الراجح من الأقوال عند المالكية نقض البيع في قيام السلعة وأما في فواتها فلا نقض فيلجأ إلى تكميل الثمن وأما مع إمكان الرد فهو الموجب. 6 ويسقط هذا الخيار بالتصرف في المبيع وبالتلف أو فوات المبيع، فإن فات رجع الموكل والمحجور عليه على المشتري بما وقعت المحاباة والغبن به فإن تعذر الرجوع عليه رجعا على البائع وهو الوكيل أو الوصي، وإن اشترى الوكيل أو الوصي بغبن وفات المشتري رجعا على البائع بما وقع به ثم على المشتري وهو الوكيل أو الوصي إن تعذر، ولا يتقيد الرجوع بالثلث فيرجع بكل ما نقص عن القيمة نقصا بينا أو زاد عليها زيادة بينة وهو الصواب عند ابن عرفة ومقتضى روايات المدونة. 67

قد يهمك أيضًا

الرقابة على المصارف· القرعة في التوزيع· سوق المدينة (حلب)· بازار تبريز· خان الخليلي· سوق الحميدية· سوق واقف· الأهلية

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.7994
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.7995
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.7996
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.7997
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.7998
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.7999
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8000
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «خيار الغبن». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/khiyar-al-ghabn-fiqh/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-24.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الرقابة على المصارف

تقوم البنوك المركزية بالرقابة على المصارف بالسياسات النقدية والمصرفية، وتحديد نسب الاحتياطي والسيولة ومعدلات الفائدة والضمانات. ويعد المؤلف تراخي الرقابة والفساد الإداري من أسباب الأزمة، ويقترح رقابة داخلية وخارجية، لأن إفلاس بنك قد يجر بنوكاً أخرى.