نظرة سريعة
- العصر
- العصر العباسي المبكر
- الإقليم
- عالمي / الشتات
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله
موجز
خيار المجلس حق العاقد في إمضاء العقد أو رده منذ التعاقد إلى التفرق أو التخاير. 1 والمجلس فيه اسم مكان لموضع الجلوس، والمراد مجلس العقد أي مكان التبايع أو التعاقد، وهو وحدة زمنية تبدأ من صدور الإيجاب وتستمر ما دام العاقدان منصرفين إلى التعاقد وتنتهي بالتفرق. 1 ولا يبدأ الخيار من الإيجاب بل من لحاق القبول موافقا له، وما قبل القبول خيار آخر يسمى خيار القبول. 1 وليس حقيقة الجلوس معتبرة فيه ولا ترك المجلس في انقضائه، بل العبرة للحال التي يتلبس بها العاقدان وهي الانهماك في التعاقد. 1 ويسميه بعضهم خيار المتبايعين من حديث «المتبايعان بالخيار». 2
الحكم الإجمالي
أثبت جمهور الفقهاء من السلف والخلف ومنهم الشافعية والحنابلة خيار المجلس، فلا يلزم العقد عندهم إلا بالتفرق عن المجلس أو التخاير باختيار إمضاء العقد. 2 ونفاه الحنفية والمالكية وبعض فقهاء السلف، ومن النافين ممن لم تدون مذاهبهم الثوري والليث والعنبري. 2 واستدل المثبتون بحديث ابن عمر «المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار» وفي روايات «أو يكون البيع خيارا» و«أو يخير أحدهما الآخر»، وبقول ابن عمر «كانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا» ولقول الصحابي من السنة كذا حكم المرفوع. 2 واستدلوا من السنة الفعلية بتخييره رجلا بعد البيع بقوله «اختر» ثم «هكذا البيع»، ومن المعقول بحاجة الناس إليه لأن الإنسان بعد أن يبيع قد يبدو له فيندم فبالخيار الثابت في المجلس يمكنه التدارك. 3
واحتج النافون بسورة النساء الآية 29 إذ أباحت التجارة عن تراض مطلقا عن قيد التفرق، وبسورة المائدة الآية 1 لأن العقد إن لم يقع لازما لم يتحقق وجوب الوفاء به. 3 ومن السنة بحديث «من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه» فلو كان التفرق قيدا لذكر، وبرواية «فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله»، وبحديث «المسلمون على شروطهم» لأن القول بالخيار بعد العقد يفسد الشرط. 34 وقاسوا البيع على النكاح والخلع والعتق على مال والكتابة وكلها عقود معاوضة تتم بلا خيار مجلس، وقاسوا ما قبل التفرق على ما بعده، وقالوا إنه خيار بمجهول لأن مدة المجلس مجهولة وهذه جهالة فاحشة ممنوعة، وإن العقد المطلق يقتضي ثبوت الملك في العوضين في الحال فالفسخ تصرف في عقد ثابت بلا رضا الآخر. 4
مواطن البحث
الزمن الذي يثبت فيه الخيار يبدأ من لحظة انبرام العقد أي بعد صدور القبول موافقا للإيجاب. 4 وأمده لا يمكن تحديده لأنه موكول لإرادة كل من المتعاقدين، فيطول برغبتهما في التروي ويقصر بإرادة المستعجل حين يخاير صاحبه أو يفارقه، وهو يخالف في هذا خيار الشرط القائم على تعيين الأمد. 4 وفي المذهب الشافعي وجه وصفه النووي بالضعف أن لخيار المجلس أمدا أقصى هو ثلاثة أيام كيلا يزيد على خيار الشرط، ووجه ثالث أن من مسقطاته شروع أحد المتعاقدين في أمر آخر وإعراضه عما يتعلق بالعقد مع طول الفصل، والراجح أنه ثابت حتى التفرق أو التخاير. 45
أسباب انتهائه التفرق وهو متفق عليه بين المثبتين ويراعى فيه عرف المتعاقدين، والتخاير وهو اختيار لزوم العقد من العاقدين معا بقولهما «اخترنا لزوم العقد» أو «أمضيناه» ونحوه، وفسخ العقد تبعا لانتهائه أصلا، والتصرف، والموت على خلاف بين المذاهب القائلة به. 5 واختلف المثبتون في انتهائه بالتخاير فذهب الشافعية وأحمد في رواية وصفها ابن قدامة بالأصح إلى انتهائه به، وذهب أحمد في رواية أخرى وهي ظاهر كلام الخرقي إلى عدم انتهائه به لأن أكثر الروايات اقتصرت على «ما لم يتفرقا» من غير تقييد، ومستند الرواية المصححة الروايات المتضمنة للأمرين معا. 5 ويحصل التخاير صراحة أو ضمنا كأن يتبايع العاقدان العوضين في المجلس بعد قبضهما فذلك متضمن للرضا بلزوم العقد الأول، بل يكفي تصرف أحدهما بالعوض الذي له. 6
الساكت بعد تخيير صاحبه له لا ينقطع خياره عند الشافعية وهو الراجح عند الحنابلة لأنه لم يوجد منه ما يبطل خياره إنما سكت عن الفسخ أو الإمضاء، وفي قول ثان للحنابلة يسقط قياسا على ثبوته فكما لا يتجزأ ثبوتا لا يتجزأ سقوطا. 6 والمبادر إلى تخيير صاحبه إن لم يجبه بشيء فخياره ساقط في الأصح عند الشافعية والحنابلة لدلالة تعليق الحديث مصير خيار العاقد على صدور التخيير منه ولأنه جعل لصاحبه ما ملكه من الخيار، وفي رأي ثان لا يسقط لأن إقدامه على التخيير كان بقصد الاجتماع على رأي واحد فلما لم يحصل بقي له خياره. 7
فسخ العقد من أحد العاقدين ينفسخ به العقد ولو تمسك الآخر بالإجازة، لأن إثبات الخيار قصد به التمكن من الفسخ دون الإجازة لأصالتها، والفسخ مقصود الخيار كما ذكر النووي. 7 ويسقط الخيار بالفسخ تبعا لسقوط العقد أصلا لا بتنائه عليه، وحسب القاعدة الشرعية «إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه». 7
في التصرف تفترق الشافعية عن الحنابلة: فالشافعية يأبون كون التصرف في المبيع أو الثمن مسقطا لخيار المجلس، وصرح بعضهم كحاشية الجمل على شرح المنهج بأن ركوب المشتري الدابة المبيعة لا يقطع خياره لاحتمال أن يكون لاختبارها. 78 وعند الحنابلة تصرف المشتري بإذن البائع مسقط لخيارهما والتصرف صحيح لدلالته على التراضي بالإمضاء فليس بأقل أثرا من التخاير، وتصرف البائع بإذن المشتري في الراجح مماثل له. 8 وأما تصرف أحدهما بتصرف ناقل كالبيع والهبة والوقف أو شاغل كالإجارة والرهن فلا يسقط الخيار للبائع لأنه تصرف في غير ملكه بناء على أن الملك في مدة الخيار للمشتري عندهم، وللمشتري يسقط حق البائع من الخيار وتمنع صحة التصرف لتعلق حق البائع به. 8
إسقاط الخيار ابتداء وهو التنازل عنه قبل استعماله بأن يتبايعا بشرط نفي الخيار فيه ثلاثة آراء: صحة الإسقاط وهو مذهب الحنابلة ووجه غير مصحح عند الشافعية، وامتناع الإسقاط وبطلان البيع أيضا وهو الأصح عند الشافعية والمنصوص في البويطي وكتب المذهب القديم، وامتناع الإسقاط وصحة البيع وهو وجه غير مصحح. 8 وسواء أسقطاه كلاهما أو انفرد أحدهما، ففي إسقاط خياريهما يلزم العقد وفي إسقاط خيار أحدهما يبقى خيار الآخر. 9 واحتج المصححون بحديث «فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» وهو عام يشمل التخيير المقارن للعقد، وبأن الخيار جعل رفقا بالمتعاقدين فجاز لهما تركه، وبأنه غرر فجاز إسقاطه، وبتشبيهه بخيار الشرط في جواز إخلاء العقد عنه. 9 ودليل المنع وهو الأصح في مذهب الشافعي أنه إسقاط للحق قبل ثبوت سببه إذ يثبت بعد تمام البيع فلم يجز إسقاطه قبل تمامه، وله نظير هو خيار الشفعة الذي لا يسقط قبل ثبوته، واحتج بعضهم بأن إسقاطه ينافي مقتضى البيع لثبوته شرعا مصحوبا بالخيار فأشبه اشتراط ألا يسلم المبيع. 9
في أثر الموت ثلاثة آراء: انتقال الخيار إلى الوارث وهو الأصح من مذهب الشافعية، وسقوطه بالموت وهو مذهب الحنابلة، والتفصيل بين مطالبة الميت به في وصيته وعدمها وهو قول للحنابلة. 910 واستدل القائلون بالانتقال بظاهر القرآن والأحاديث في انتقال ما تركه الميت من حق إلى الورثة ومن ذلك «من ترك مالا فلورثته»، وبقياس خيار المجلس على خيار العيب فكلاهما حق لازم ثابت في البيع بحكم الشرع ولا خلاف في انتقال خيار العيب بالموت، وعلى خيار الشرط الذي يقولون بإرثه. 10 واستدل المبطلون بأنه إرادة ومشيئة تتصل بشخص العاقد وانتقال ذلك إلى الوارث لا يتصور. 10
إذا أصيب أحد العاقدين في المجلس بالجنون أو أغمي عليه انتقل الخيار في الأصح إلى الولي من حاكم أو غيره كالموكل عند موت الوكيل، وارتأى بعضهم أن ذلك حيث يئس من إفاقته أو طالت لكن الراجح عدم الانتظار. 10 وإن خرس ولم تفهم إشارته ولا كتابة له نصب الحاكم نائبا عنه، وإن فهمت إشارته أو كان له كتابة فهو على خياره. 10 وفي قول آخر يسقط الخيار في الجنون والإغماء لأن مفارقة العقل ليست أولى من مفارقة المكان. 10 وذهب الحنابلة إلى أن الجنون لا يبطله فهو على خياره إذا أفاق، وفي مطبق الجنون والإغماء يقوم أبوه أو وصيه أو الحاكم مقامه بخلاف الموت لأنه أعظم الفرقتين. 11
الأثر الأصلي لخيار المجلس المتفق عليه منع لزوم العقد إلى أن يحصل التفرق أو اختيار الإمضاء، فيكون لكل من العاقدين فسخه قبل ذلك، لأن مقصود الخيار الفسخ ولا يتحقق إلا بتقاصر العقد عن مرتبة القوة والاستعصاء عن الفسخ. 11 وفي أثره على انتقال الملك رأيان: ذهب الحنابلة في ظاهر المذهب إلى انتقال الملك إلى المشتري مع وجود الخيار ولا أثر له على نفاذ العقد ولا صحته فينتج أحكامه كلها وهو قابل للفسخ خلال المجلس. 11 وذهبت الشافعية في الأظهر من ثلاثة أقوال إلى أن للخيار أثرا في نفاذ أحكام العقد فهو موقوف مراعى من حيث انتقال الملك فلا يحكم بأنه مملوك للمشتري ولا للبائع بل ينتظر، فإن تم العقد حكم بأنه كان ملكا للمشتري بنفس العقد وإلا بان أنه ملك البائع لم يزل عن ملكه، وهكذا يكون الثمن موقوفا. 12 واستدل القائلون بانتقال الملك بحديث «من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» وحديث «من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع» إذ جعل المال والثمرة للمبتاع بمجرد اشتراطه، وبالمعقول بأن البيع مع خيار المجلس بيع صحيح فينتقل الملك لأثره وثبوت الخيار لا ينافي ذلك. 12 واستدل أصحاب الرأي الثاني بأن الخيار إذا ثبت للبائع وحده لم ينتقل الملك وإذا ثبت للمشتري وحده انتقل، فإذا ثبت للعاقدين كما يحصل في خيار المجلس بحكم الشرع تعارض المقتضيان فلزم التوقف والترقب إلى انتهائه. 12
ولا أثر لخيار المجلس على خيار الشرط، فمدة خيار الشرط تحسب من حين العقد الواقع فيه الشرط، وإن اشترط في المجلس فمن حين الشرط. 12
قد يهمك أيضًا
الأهلية· الديمقراطية والشريعة — التوافق والتعارض· الفتوى على الفضائيات — نفعها وضررها· العلمانية والإسلام — صدام أم وئام· الرجم· التعريض بالخطبة في العدة· الأمان· الأمانة
المصادر
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8015
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8016
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8017
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8018
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8019
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8020
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8021
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8022
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8023
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8024
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8025
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.8026
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «خيار المجلس». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/khiyar-al-majlis-fiqh/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-24.