النِّكَاح المَنْهِيّ عَنْهُ

Forbidden marriage (nikah munhi 'anhu)

النكاح المنهي عنه هو الذي ورد من الشارع النهي عنه، وتعرض الموسوعة أنواعه في الجاهلية، كنكاح الرايات ونكاح الرهط ونكاح الاستبضاع، ثم نكاح الشغار وأحكامه عند المذاهب الأربعة. 1 ويتفق الفقهاء على تحريم الشغار، ويختلفون في علته: فعند المالكية خلو النكاح من الصداق، وعند أكثر الشافعية الاشتراك في البضع. 2

العمق

نظرة سريعة

الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

الأسرة والزواج والقرابة

موجز

النكاح المنهي عنه هو النكاح الذي ورد من الشارع النهي عنه. وتعرض الموسوعة أنواعه، وهي نكاح الرايات ونكاح الرهط ونكاح الاستبضاع ونكاح الشغار وغيرها، مع حكم كل نوع عند المذاهب. 1

أنواع الأنكحة المنهي عنها في الجاهلية

نكاح الرايات. كانت البغايا ينصبن على أبوابهن رايات علامة، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن جُمع لها ودُعيت القافة فألحقوا ولدها بمن يرون، ولا يمتنع. استدل على تحريمه بقوله تعالى «وذروا ظاهر الإثم»، وبحديث عائشة، وفيه أن النبي ﷺ هدم نكاح الجاهلية إلا نكاح الناس اليوم. 3 نكاح الرهط. أن يشترك النفر من القبيلة أو القبائل، دون عشرة، في إصابة المرأة برضاها، فإذا ولدت ألحقته بمن تريد منهم. 3 نكاح الاستبضاع. أن يطلب الرجل من امرأته بعد طهرها أن تستبضع من رجل كريم أو شجاع، ويعتزلها زوجها حتى يتبين حملها، رغبة في نجابة الولد. 3 نكاح الشغار. أن يزوّج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ولا صداق بينهما. وقد اتفق الفقهاء على النهي عنه، لحديث ابن عمر «نهى عن الشغار»، ولحديث أنس «لا شغار في الإسلام»، ولحديث جابر. 3 2 حكم الشغار وعلته. ذهب جمهور المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن نكاح الشغار لا يصح، وصورته المتفق عليها أن يقول أحدهما «زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، وبضع كل واحدة صداق الأخرى» فيقبله الآخر. واختلفوا في علته: فقال المالكية إنها خلو النكاح من الصداق، وهو قول عند الشافعية؛ وقال أكثر الشافعية إنها الاشتراك في البضع، لأن بضع كل منهما صار مورد العقد وصداقاً، فالنهي متوجه إلى النكاح لا إلى الصداق؛ وقيل إنها التعليق والتوقيف. 2 4 5 أنواع الشغار عند المالكية. صريح الشغار: ألا يُسمّى صداق لأيٍّ منهما، فيُفسخ أبداً، قبل الدخول وبعده، بطلاق بائن، وتثبت له أحكام النكاح الصحيح في التحريم والإرث إن مات أحدهما قبل الفسخ. ووجه الشغار: أن يُسمى لكل منهما صداق، لكن توقف تزويج إحداهما على الأخرى، فيُفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بالأكثر من المسمى ومهر المثل. والمركب: يُفسخ نكاح المسمّى منهما قبل البناء ولا شيء لها، ويثبت بعده بالأكثر، وغير المسمّى يُفسخ أبداً ولها بعد البناء مهر المثل. ويلحق الولد إذا دخل في الأنواع الثلاثة، ويُدرأ الحد. 6 4 صور الشغار عند الشافعية. إذا لم يُجعل البضع صداقاً فالأصح صحة النكاح، ويفسد المسمى ويجب مهر المثل لكل منهما؛ وإذا جُعل البضع وألف دينار صداقاً لكل منهما فيبطل العقدان في الأصح لوجود التشريك في البضع؛ وإذا شُرط تزويج بنته بشرط بضعها مهراً لابنة الآخر فيصح نكاح بنته في الأصح، ويبطل الآخر. 5 7 صور الشغار عند الحنابلة. من صور الباطل: أن يزوجه وليته على أن يزوجه وليته ولا مهر، أو يجعل بضع كل واحدة مهر الأخرى. ولم تختلف رواية أحمد أن نكاح الشغار فاسد؛ وروي عن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنه التفريق بين المتناكحين في الشغار. وإذا سُمّي مهر لكل منهما ولم يحصل تشريك فيصح النكاحان بالمهر المسمى، وهو المذهب. 7

تكملة الشغار، ونكاح الخِدن، ونكاح المتعة

الحنابلة (تكملة). إذا سُمّي لكل منهما مهر مستقل عن بضع الأخرى صح النكاح، فإن جُعل مسمّاها دراهم وبضع الأخرى لم يصح. ويشترط ألا يكون المسمى قليلاً حيلة، لأن الحيل لا تحلل محرماً. وقال الخرقي ببطلان هذا النكاح. ومنها أن يسمي لإحداهما مهراً دون الأخرى، فيصح نكاح من سُمّي لها ويفسد نكاح الأخرى. 8 الحنفية: صحة الشغار. صورته عندهم أن يزوج الرجل بنته على أن يزوجه الآخر بنته، ويكون بضع كل منهما صداق الأخرى، ولا مهر بينهما غير هذا؛ فيصح النكاح ويجب مهر المثل لكل منهما، لأنه سُمّي فيه ما لا يصلح صداقاً، والنهي عندهم متعلق بتسمية الشغار وهو الخلو من المهر، فيجب مهر المثل كما لو تزوج بما ليس بمال. وإذا لم يخل النكاح من الصداق، أو لم يجعل بضع كل منهما صداق الأخرى، أو سمّيا لكل منهما صداقاً، فليس شغاراً بل نكاح صحيح بالاتفاق. وإلى هذا ذهب الزهري ومكحول والثوري والليث وأحمد في رواية وإسحاق وأبو ثور. 8 9 نكاح الخِدن. الخِدن الصديق الذي يزني بالمرأة سراً؛ وكانت العرب تعيب الزنا المعلن ولا تعيب اتخاذ الأخدان، فرفع الله الجميع بقوله «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن»، وزجر عن الوطء إلا بنكاح صحيح أو ملك يمين. 9 10 نكاح المتعة. هو أن يقول الرجل للمرأة «أعطيك كذا على أن أتمتع بك يوماً أو شهراً أو سنة»، أو بمدة مجهولة كموسم الحج، فإذا انقضى الأجل وقعت الفرقة بغير طلاق. وهو من أنكحة الجاهلية، وكان مباحاً في أول الإسلام ثم حرم، ورُوي عن علي أن النبي نهى عنه يوم خيبر، ورخّص فيه عام الفتح، وقيل في حجة الوداع، ثم حُرّم أبداً، لحديث الربيع بن سبرة. وقال الشافعي لا أعلم شيئاً حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة. 9 10 القول الأول: التحريم. ذهب جمهور الفقهاء، الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على الصحيح من المذهب، إلى تحريم المتعة وبطلان عقدها، لحديث الربيع بن سبرة «إن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة»، ولحديث علي «إنما كانت لمن لم يجد، فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث نسخت»، ولحديث أبي هريرة «حرم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث»، ولقوله تعالى في سورة المؤمنين «إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم»، ولأثر ابن عباس «فكل فرج سوى هذين فهو حرام»، ولأن النكاح لم يُشرع لاقتضاء الشهوة وحدها. وقالوا إن قوله تعالى في سورة النساء «فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن» يعني الاستمتاع بالنكاح، لا الإجارة، وأن المهر يسمى أجراً في النكاح نفسه. وقد نُسخت الآية عند ابن عباس بآية الطلاق، وعند ابن مسعود بآيات الطلاق والصداق والعدة والمواريث. 10 11 12 القول الثاني: الإباحة. حُكي عن ابن عباس أنها جائزة، وعليه أكثر أصحابه كعطاء وطاووس، وبه قال ابن جريج، وحُكي عن أبي سعيد الخدري وجابر. واحتجوا بظاهر قوله تعالى «فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن»، وبقول عمر «متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج»، وبحديث ابن مسعود في الرخصة فيها، وحديث جابر «كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق». وقالوا إن المتعة عقد على منفعة فصح تقديره بمدة كالإجارة. 12 13

تحريم المتعة، وصيغتها، وآثارها، وعقوبتها، والنكاح المؤقت، والنكاح بنية الطلاق

حجة التحريم المؤبد. قال جمهور الفقهاء إن التحريم المؤبد للمتعة صح عن النبي، بحديث سبرة الجهني في فتح مكة «فلم أخرج حتى حرمها رسول الله»، وإن مخالفة بعض الصحابة غير قادحة، فالجمهور حفظوا التحريم وعملوا به، وقال عمر «إن رسول الله أذن لنا في المتعة ثلاثاً ثم حرمها». ورُوي عن أبي هريرة «حرم أو هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث»، وعن جابر «هن حرام إلى يوم القيامة». وحديث ابن مسعود في الرخصة لا يذكر التاريخ، فأخبار الحظر قاضية عليه. وقال الجصاص إن الصحابة لو بقيت الإباحة عندهم لما أجمعوا على تحريمها، وإن ابن عباس رجع عن قوله بالإباحة. وقال المازري ثبت نسخها بالأحاديث الصحيحة، وانعقد الإجماع على تحريمها، ولم يخالف إلا طائفة من المبتدعة. 14 15 16 صيغة نكاح المتعة. عند المالكية والشافعية لا فرق في البطلان بين لفظ المتعة ولفظ النكاح والتزويج المؤقت؛ فإذا قال «أتزوجك عشرة أيام» فالعقد باطل، ويسمونه النكاح لأجل أو المؤقت. وقال الحنفية نكاح المتعة باطل، وهو أن يقول لخالية من الموانع «أتمتع بك عشرة أيام» بمال؛ والفرق عندهم أن المؤقت بلفظ النكاح والتزويج مع الشهود، والمتعة بلفظ الاستمتاع دون شهود، وقال ابن الهمام إن العبرة بالمعنى؛ ولم يُعرف عن الصحابة لفظ «تمتعت بك». 16 صور المتعة عند الحنابلة. أن يتزوج المرأة إلى مدة معلومة أو مجهولة؛ أو أن يشترط الطلاق بوقت، كقول الولي «زوجتك ابنتي شهراً أو إلى انقضاء الموسم»؛ أو أن ينوي الزوج طلاقها بوقت في قلبه؛ أو أن يقول «أمتعيني نفسك» فتقول «أمتعتك نفسي» بلا ولي ولا شهود. 17 آثار نكاح المتعة. (أ) لا يقع فيه طلاق ولا إيلاء ولا ظهار، ولا توارث، ولا لعان، ولا إحصان، ولا تحل به المطلقة ثلاثاً للزوج الأول، باتفاق القائلين ببطلانه، ويُفرّق بينهما. (ب) لا شيء للمرأة قبل الدخول، فإن دخل بها فلها مهر المثل عند الشافعية ورواية عن أحمد وقول للمالكية، لأن ذكر الأجل أثّر خللاً في الصداق؛ وقال الحنفية إن دخل بها فلها الأقل من المسمى ومهر المثل، وإن لم يسمّ فمهر المثل؛ وقال المالكية والحنابلة في المذهب يجب بالدخول المسمّى، لأن فساده لعقده. (ج) إن جاءت بولد لحق نسبه بالواطئ، سواء اعتقده نكاحاً صحيحاً أو لا، لشبهة العقد، وتعتبر المدة من وقت الدخول عند محمد من الحنفية وعليه الفتوى. (د) تحصل بالدخول حرمة المصاهرة بين الرجل والمرأة وأصولهما وفروعهما. 17 18 عقوبة المتمتع. جمهور الفقهاء (الحنفية والحنابلة والمالكية على المذهب والشافعية على الصحيح) على أنه لا حد على من تعاطى المتعة، رجلاً كان أو امرأة، لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وشبهة الخلاف هنا، بل يُعزّر إن كان عالماً بالتحريم. وقول مقابل عند الشافعية وقول ضعيف عند المالكية أن الحد واجب على الواطئ والموطوءة، لثبوت نسخها. وصرح الشافعية بأن الحد يسقط إذا عقدت المتعة بولي وشاهدين. 18 النكاح المؤقت. عند الحنفية أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين إلى عشرة أيام أو شهر أو سنة. والفرق بينه وبين المتعة أن المؤقت بلفظ التزوج وبالشهادة، والمتعة بلفظ المتعة دون شهود؛ وقال زفر لا تكون المتعة إلا بلفظها. وإذا أجّل النكاح إلى أجل لا يبلغانه، فعند الحنفية والحنابلة وأبي الحسن من المالكية والبلقيني وبعض الشافعية يصح كأنه أطلق، لأن الإطلاق لا يزيد على ذلك؛ وعند المالكية والشافعية (عدا البلقيني) يبطل. وإذا أجّل إلى أجل يبلغانه كعشرة أيام فهو نكاح فاسد عند الحنفية (عدا زفر) والمالكية والشافعية والحنابلة، لأنه من صور المتعة. وقال زفر النكاح جائز مؤبد والشرط باطل. 18 19 النكاح بنية الطلاق. ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في قول جزم به في المغني إلى أن من تزوج امرأة بنية طلاقها بعد شهر أو أكثر أو أقل فالنكاح صحيح، سواء علمت المرأة أو وليها بهذه النية أم لا، لخلو العقد من الشرط. 19

النكاح بنية الطلاق (تكملة)، والنكاح بشرط الطلاق، ونكاح المحلل، ونكاح المحرم

النكاح بنية الطلاق (تكملة). لا يفسد النكاح بالنية، لأن الإنسان قد ينوي ما لا يفعل ويفعل ما لا ينوي، ولأن التوقيت إنما يكون باللفظ. وقال الشافعية يكره هذا النكاح خروجاً من خلاف من أبطله. وذهب الحنابلة على الصحيح من المذهب والأوزاعي إلى بطلانه باعتباره صورة من صور نكاح المتعة، وكذلك بهرام من المالكية إذا فهمت المرأة المقصود. 20 النكاح بشرط الطلاق. ذهب المالكية والشافعية والحنابلة على الصحيح من المذهب إلى أنه لا يصح، سواء كان الطلاق بوقت معلوم أو مجهول، لأنه شرط يناقض مقصود العقد، ولأنه مانع من بقاء النكاح فأشبه المتعة. وذهب الحنفية، وهو قول عند الشافعية والحنابلة، إلى صحته وبطلان الشرط، لأن اشتراط القاطع يدل على انعقاد النكاح مؤبداً، كما لو شرط ألا يتزوج عليها. 20 21 نكاح المحلل. يتأتى في امرأة طلقها زوجها ثلاثاً فلا تحل للأول إلا بشروط: أن تنقضي عدتها منه، وأن يتزوجها آخر زواجاً صحيحاً، وأن يدخل بها الزوج الجديد دخولاً حقيقياً بأن تغيب حشفته، وأن يطلقها، وأن تنقضي عدتها منه. 20 21 الصورة الأولى: الشرط في العقد على الإحلال. باطل عند المالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول عامة أهل العلم كالحسن البصري والنخعي وقتادة والليث والثوري وابن المبارك، لحديث «لعن رسول الله المحل والمحلل له»، ولحديث عقبة بن عامر «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له»، ولأثر عمر «والله لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما». وقال الماوردي إنه أغلظ من المتعة من وجهين: جهالة مدته، وأن الإصابة فيه مشروطة لغيره. وذهب الحنفية إلى صحة نكاح المحلل بكل صوره، ويكره تحريماً إذا كان بشرط التحليل، فيصح النكاح ويلغو الشرط؛ وخالفهم أبو يوسف فقال بفساده لأنه في معنى المؤقت. 21 22 الصورة الثانية: الشرط أنه يطلقها بعد الإحلال. باطل عند المالكية والحنابلة على الصحيح من المذهب والشافعية في الأصح وأبي يوسف، لأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه التأقيت، ولحديث اللعن. وذهب الحنفية، وهو قول عند الشافعية والحنابلة، إلى صحة النكاح وبطلان الشرط، لأن عمومات النكاح تقتضي الجواز، إلا أنه يكره لمنافاته المقصود من النكاح وهو السكن والتوالد والتعفف. وأوّل الحنفية اللعن بتأويلات، منها أن اللعن على من شرط الأجر على التحليل، لأنه كأخذ أجرة عسب التيس، ويقربه أنه سمى المحلل «التيس المستعار». 22 الصورة الثالثة: التواطؤ قبل العقد دون ذكر الشرط في صلبه. صحيح عند الحنفية والشافعية والحنابلة في وجه، لخلوه من شرط يفسده، ولأن العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد. واستدلوا بقصة ابن سيرين: رجل أعرابي أمرته امرأة أن يتزوج مطلقة ثلاثاً ليبيت معها ثم يفارقها، فأمضى عمر النكاح ولم ير فيه بأساً حيث تقدم فيه الشرط على العقد، ونكّل بالمرأة التي سعت بينهما؛ وكره الشافعية هذه الصورة خروجاً من خلاف من أبطلها. وقال الحنفية هذا النكاح مستحب وصاحبه مأجور إذا قصد الإصلاح. 22 23 الصورة الرابعة: الشرط قبل العقد ثم نية غيره في العقد. صحيح عند جمهور الفقهاء، الحنفية والشافعية والحنابلة، لأنه خلا عن شرط التحليل ونيته، كما لو لم يذكر. وقال الحنابلة إن هذا يحمل عليه حديث ذي الرقعتين. وصرح المالكية بأن المحلل إن نوى التحليل مع نية إمساكها عند الإعجاب فلا تحل، وهو نكاح فاسد، ويفرق بينهما بطلقة بائنة. 24 آثار نكاح المحلل. أولاً: حل المرأة للزوج الأول: من قال بصحته في الصور المتقدمة ترتبت عليه أحكام النكاح الصحيح، من حل الاستمتاع والمهر والنفقة والإحصان والنسب؛ ومن اعتبره فاسداً فيه ثبت أحكام العقود الفاسدة ولا يحصل به إحصان ولا إباحة للأول. وصرح الشافعية في القديم بأن المرأة تحل للأول إذا ذاقت عسيلة المحلل وذاق عسيلتها. ثانياً: هدم الطلقات، باتفاق الفقهاء أن نكاح المحلل يهدم طلقات الأول الثلاث. 24 25 نكاح المحرم. الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب) على أن نكاح المحرم لا يصح، زوجاً كان أو زوجة أو ولياً أو وكيلاً، وبه قال عمر وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي، لحديث عثمان «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب»، ولحديث أنس «لا يتزوج المحرم ولا يزوج»، ولأثر علي «من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته»، ولتفريق عمر وزيد بن ثابت بين محرمين تزوجا، ولأن الإحرام يمنع المصاهرة كالوطء. 25

نكاح المحرم (تكملة)، ونكاح المريض، ونكاح السر، ونكاح المحارم

نكاح المحرم (تكملة). عند الحنابلة الاعتبار بحالة العقد لا بحالة الوكالة، فلو وكّل المحرم حلالاً فعقد الوكيل بعد حلّ الموكِّل صح، ولو وكّل الحلال حلالاً فعقد الوكيل بعد أن أحرم أحدهما لم يصح، وقيل يصح. ونكاح المحرم عند الشافعية والحنابلة في المذهب باطل؛ وعند المالكية فاسد يُفسخ قبل البناء وبعده بطلقة، وهو قول القاضي من الحنابلة لأنه مختلف فيه. وذهب ابن عباس والحنفية إلى صحة نكاح المحرم، لحديث «أن النبي تزوج ميمونة وهو محرم»، ولأنه عقد يُستباح به البضع فلم يمنعه الإحرام كالرجعة؛ إلا أن الحنفية نصوا على كراهته تحريماً، وقيل تنزيهاً، لأن المحرم مشغول عن عقود الأنكحة. 26 نكاح المريض والمريضة. جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة والأوزاعي وربيعة وابن أبي ليلى) على جواز أن ينكح المريض ما أحل الله له أربعاً وما دونها، لعموم قوله تعالى «فانكحوا ما طاب لكم من النساء»، ولأثر ابن أم الحكم الذي تزوج في مرضه ثلاث نساء فأُجيز ذلك. وإذا صح النكاح صح الصداق وتوارث الزوجان، ولا فرق عند الجمهور بين أن يكون المريض الرجل أو المرأة. أما المالكية فيمنعون نكاح الزوجين إذا كانا في مرض مخوف يتوقع منه الموت، والمشهور أنه غير جائز وإن أذن الورثة؛ وإذا وقع في المرض المخوف فُسخ قبل الدخول وبعده ما لم يصح المريض، ولها الصداق المسمى إن دخل بها، وإذا مات المريض قبل الفسخ فلها المسمى من الثلث. وقال الزهري ويحيى بن سعيد إذا كان أي الزوجين مريضاً مرضاً مخوفاً فالنكاح فاسد، وقال القاسم بن محمد والحسن إن قصد الإضرار بالورثة فباطل وإلا فصحيح. 26 27 28 نكاح السر: حقيقته. جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) على أن نكاح السر هو ما لم يحضره الشهود، أما ما حضره شاهدان فنكاح علانية؛ واستدلوا بقوله «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»، وأن الإعلان المأمور به مستحب لا واجب، وأن إعلان النكاح بالشهادة نفسها. ونهي النبي عن نكاح السر يراد به ما لم يشهده الشهود، بدليل أثر عمر أنه أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال «هذا نكاح السر ولا أجيزه». وطريقتا المالكية: الباجي، وهي استكتام غير الشهود؛ وابن عرفة، وهي ما أوصى الشهود بكتمانه، ويشترط أن يكون الموصي الزوج. والكتمان بسبب خوف من ظالم لا يضر، ولا يعد نكاح سر إذا كانت الوصية بالكتمان بعد العقد. 28 29 30 نكاح السر: حكمه. جمهور الفقهاء على بطلانه لعدم الإشهاد، لحديث «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل». وعند المالكية يُفسخ قبل الدخول، وكذا بعد الدخول إن لم يطل، فإن دخل وطال لم يُفسخ على المشهور، والطول يرجع إلى العرف؛ ويُفسخ بطلاق لأنه من الأنكحة المختلف فيها؛ ويُعاقب الزوجان إن دخلا ولم يعذرا بجهل ولم يكونا مجبورين، ويُعاقب الشهود إن حصل دخول ولم يعذروا. وقال ابن قدامة إن نكاح السر عند المالكية مكروه عند الحنابلة مع صحته، وممن كرهه عمر وعروة وابن عتبة والشعبي ونافع؛ وبصحته قال الحنفية والشافعية وبعض المالكية، وأبو بكر عبد العزيز من الحنابلة يرى عدم صحة ما أُوصي فيه بالكتمان. 30 31 نكاح المحارم. المحرمات منها ما هو محرم تحريماً مؤبداً بسبب القرابة أو الرضاع أو المصاهرة، ومنها ما هو محرم تحريماً مؤقتاً، كالجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها. 31

قد يهمك أيضًا

تاج محل· الأبوان· العدل بين الزوجات· العَضْل· العَفَل· أهل النسب· الأكدرية· أخ

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16154
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16156
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16155
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16158
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16159
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16157
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16160
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16161
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16162
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16163
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16164
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16165
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16166
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16167
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16168
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16169
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16170
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16171
  19. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16172
  20. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16173
  21. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16174
  22. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16175
  23. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16176
  24. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16177
  25. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16178
  26. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16179
  27. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16180
  28. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16181
  29. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16182
  30. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16183
  31. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16184
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «النِّكَاح المَنْهِيّ عَنْهُ». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/nikah-munhi-anhu/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

تاج محل

ضريح شاه جهان لممتاز محل في آغرة (1632–1653) — أشهر بناء في العالم الإسلامي وأكمل نموذج للعمارة المغولية؛ يونسكو 1983.