التعزير

Ta'zir (discretionary punishment)

التعزير لغة الرد والمنع والنصرة والتوقير والتأديب، وشرعا عقوبة غير مقدرة في الشرع، تجب حقا لله أو للآدمي في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة غالبا. وهو يفترق عن الحد والقصاص والكفارة في أن القاضي يختار عقوبته بحسب الحال، وأن الحد يدرأ بالشبهة والتعزير يثبت بها، وأن الحد لا يجب على الصغير والتعزير يجوز في حقه، وأن الحد قد يسقط بالتقادم عند بعض الفقهاء والتعزير لا يسقط. ويجتمع مع الحد والقصاص والكفارة في صور معروفة، ويقسم إلى حق لله وحق للعبد بحسب الغالب من المصلحة، وهو عند الجمهور مفوض إلى رأي الحاكم. ولا يجوز فيه الإتلاف ولا ضرب الوجه والفرج والبطن والصدر ولا حلق اللحية. 1 2 3 4 5 6 7 8 9

العمق

نظرة سريعة

الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

القضاء والمحاكمالأخلاق والسلوك

موجز

التعزير عقوبة غير مقدرة في الشرع، تجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة غالبا، وهو مفوض في مقداره إلى اجتهاد الحاكم. 1

معناه لغة واصطلاحا

التعزير في اللغة الرد والمنع والنصرة والتوقير والتأديب، وسميت العقوبة به لأنها تدفع الجاني عن الجريمة. وفي الاصطلاح عقوبة غير مقدرة شرعا، تجب حقا لله أو للآدمي. 1

الفرق بينه وبين الحد والقصاص والكفارة

في الحدود والقصاص لا يملك القاضي اختيار العقوبة، أما في التعزير فيختار ما يناسب الحال. والحد الواجب لحق الله لا عفو فيه ولا شفاعة، والتعزير يجوز فيه العفو والشفاعة إن كان فيه مصلحة. والحدود تدرأ بالشبهات والتعزير يثبت بها، والحد لا يجب على الصغير ويجوز تعزيره، وبعض الفقهاء يرون سقوط الحد بالتقادم بخلاف التعزير. 2 3

إذا مات المعزَّر

لا خلاف أن من حده الإمام فمات فدمه هدر، أما التعزير فاختلفوا فيه: فالحنفية والمالكية والحنابلة يلحقونه بالحد، والشافعية يوجبون فيه الضمان، واستدلوا بقصة عمر مع المرأة التي أفزعها. 2

الحكم التكليفي وحكمة التشريع

الأصل في التعزير أنه مشروع في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، ويختلف حكمه باختلاف حال الفعل وفاعله. وهو مشروع للردع والزجر والإصلاح والتهذيب، ولا يقصد به التعذيب أو إهدار الآدمية أو الإتلاف. 3

ما لا يجوز في التعزير

لا يجوز قطع شيء من المعزَّر ولا جرحه، والضرب الذي يؤدي إلى الإتلاف ممنوع، فلا يضرب الوجه والفرج والبطن والصدر. ومنع جمهور الفقهاء الصفع وحلق اللحية وتسويد الوجه، وإن قال بعضهم بالتسويد في شهادة الزور. 4

المعاصي التي شرع فيها التعزير

المعصية فعل المحرم وترك الواجب. ومن ترك الواجب منع الزكاة وترك قضاء الدين مع القدرة وكتم البائع العيب، ومن فعل المحرم سرقة لا قطع فيها وتقبيل الأجنبية والغش والربا وشهادة الزور. وفي المندوب والمكروه خلاف: فمنع بعضهم تعزير تاركه لعدم التكليف، وأجازه آخرون استنادا إلى فعل عمر. 4 5

اجتماع التعزير مع الحد أو القصاص أو الكفارة

يجتمع التعزير مع الحد، كتغريب الزاني عند من يراه، وتبكيت شارب الخمر بالقول بعد جلده، ويجتمع مع القصاص فيما دون النفس، ومع الكفارة في معاص كالجماع في الإحرام أو في نهار رمضان. 6 7

حق الله وحق العبد

ينقسم التعزير إلى ما هو حق لله، وهو ما تعلق به نفع العامة ودفع الضرر عنهم، وإلى ما هو حق للعبد، وهو ما تعلقت به مصلحة خاصة لأحد. وقد يكون خالص حق الله كتعزير تارك الصلاة، وقد يغلب حق الفرد كالسب والشتم. والتعزير الذي هو حق الفرد يتوقف على دعواه، ولا يجوز فيه عفو ولي الأمر، أما حق الله فيجوز فيه العفو والشفاعة إن كان فيه مصلحة. 7 8

التعزير عقوبة مفوضة

ذهب المالكية والشافعية والحنابلة، والراجح عند الحنفية، إلى أن التعزير مفوض إلى رأي الحاكم، ويراعي حال الجريمة وحال المجرم، فما كان من جنس ما يجب فيه الحد يبلغ التعزير أقصى غاياته. وخالف بعض الحنفية في التفويض. 8 9

الإحالة

يتصل هذا المدخل بمداخل الحد والقصاص والكفارة والعقوبات المقدرة. 1

أنواع العقوبات التعزيرية

يختار الحاكم من عقوبات متنوعة ما يحقق غرض التعزير، وقد تكون بدنية أو مقيدة للحرية أو مالية أو غيرها. 10

التعزير بالقتل

الأصل ألا يبلغ التعزير القتل، لقوله تعالى في سورة الأنعام (الآية 151)، ولحديث «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث». وأجاز مالك وبعض أصحاب أحمد قتل الجاسوس المسلم وقتل الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة، ومنعه أبو حنيفة والشافعي وأبو يعلى، وأجازه أبو حنيفة فيمن تكرر منه جنس يوجب القتل كاللواط. 10 11

التعزير بالجلد

ثبت في الجلد حديث أبي بردة: «لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله». وفي الحريسة وسرقة الثمر المعلق غرم المثلين والعقوبة بالجلد نكالا، وسار عليه الخلفاء الراشدون ومن بعدهم. 11 12

مقدار الجلد عند الحنفية

لا يبلغ التعزير الحد عند الحنفية. فيرى أبو حنيفة ألا يزيد على تسعة وثلاثين سوطا في القذف والشرب، ورُوي عن أبي يوسف قولان: تسعة وسبعون، وخمسة وسبعون وهو ظاهر الرواية. 12 13

مقدار الجلد عند المالكية والشافعية والحنابلة

ذهب المالكية إلى أن للإمام أن يزيد على الحد بمراعاة المصلحة، واستدلوا بفعل عمر في معن بن زائدة. وعند الشافعية لا ينقص التعزير عن أدنى حد من يقع عليه، فينقص في العبد عن عشرين وفي الحر عن أربعين، وقيل لا يزيد على عشر جلدات. وعند الحنابلة الروايتان: لا يبلغ أدنى الحدود، أو لا يزيد على عشر جلدات، وقال ابن تيمية وابن القيم إن التعزير بحسب المصلحة والجريمة دون بلوغ الحد المقدر لجنسها. 13 14

أقل الجلد

قال القدوري: أقله ثلاث جلدات، وأكثر الحنفية على أن الأمر في أقل الجلد للحاكم بقدر ما يكفي للزجر. وقال ابن قدامة إن أقل التعزير غير مقدر. 14 15

التعزير بالحبس

الحبس مشروع بالكتاب والسنة والإجماع. ومن أمثلة السنة حبس أناس في تهمة دم، ومن الصحابة سجن عمر الحطيئة على الهجاء، وسجن عثمان ضابئ بن الحارث، وسجن ابن الزبير محمد بن الحنفية. وليس للحبس مدة مقدرة عند الزيلعي، وذكر الشربيني من الشافعية أن شرطه ألا يبلغ سنة. 15 16

التعزير بالنفي والتغريب

التغريب مشروع بلا خلاف، ونفى النبي ﷺ المخنثين من المدينة إلى النقيع، ونفى عمر نصر بن حجاج إلى البصرة، ونفى عثمان إلى مصر. ويشترط أن يكون إلى بلد معين، وأن تكون المسافة بين البلدين كما يرى الشافعي مسيرة يوم وليلة، ويرى ابن أبي ليلى أن يكون دون مسافة السفر. 16 17

مدة التغريب

لا يعد أبو حنيفة التغريب في الزنى حدا، فيجيز أن تزيد مدته على سنة. وأجازه مالك للإمام فوق السنة مع المصلحة. ومنع بعض الشافعية والحنابلة أن يبلغ التغريب تعزيرا سنة. 17

التعزير بالمال

الأصل في مذهب أبي حنيفة ومحمد أن التعزير بأخذ المال لا يجوز، وأجازه أبو يوسف إن رؤيت فيه مصلحة. وعند الشافعية يمنعه الجديد ويجيزه القديم. وأجازه المالكية في مواضع مخصوصة، كالتصدق باللبن المغشوش إذا كان الغاش هو الذي غشه، وحرمه الحنابلة، وخالف ابن تيمية وابن القيم فأجازا التعزير بالمال أخذا وإتلافا. 17 18 19

أنواع التعزير بالمال

يكون التعزير بالمال بحبسه عن صاحبه مدة ثم رده إذا تاب، أو بإتلافه كتحريق مكان بيع الخمر، أو بتغيير صورته ككسر آلات اللهو، أو بتمليكه لغير صاحبه كتضعيف الغرم. 19 20 21

الإعلام المجرد

الإعلام أن يقول القاضي للجاني: بلغني أنك فعلت كذا، أو أن يبعث أمينه ليقول له ذلك، وقيّده بعض الفقهاء بأن يكون مع نظر بوجه عابس. 21

الإحضار لمجلس القضاء

يؤخذ الجاني إلى باب القاضي ويُخاطب بالمواجهة، وفيه خصومة فيما نُسب إليه، فيفترق عن الإعلام المجرد بذلك. ويلجأ القاضي إلى أحد هذين النوعين أو إليهما معا إذا كانت الجريمة زلة ونادرة ابتداء، وكان ذلك زاجرا، وكانت الجريمة غير جسيمة. 21

التوبيخ

التوبيخ تعزير مشروع باتفاق الفقهاء. ومن أدلته قول النبي لأبي ذر حين عيّر رجلا بأمه: «إنك امرؤ فيك جاهلية». ويكون بإعراض القاضي عن الجاني أو النظر إليه بوجه عبوس، أو بإقامته من مجلس القضاء، أو بالكلام العنيف والزواجر، بشرط ألا يكون فيه قذف، ومنع بعض الفقهاء حتى السب فيه. وعمر عزّر جندا لبسوا الحرير بالإعراض عنهم وتوبيخهم. ومن التوبيخ بالقول تبكيت شارب الخمر بعد ضربه. 21 22

الهجر

الهجر مقاطعة الجاني والامتناع عن الاتصال به، وهو مشروع بقوله تعالى في سورة النساء (الآية 34) في شأن النشوز. وقد هجر النبي ثلاثة من أصحابه تخلفوا عنه في غزوة تبوك، وعاقب عمر صبيغا بالهجر، فأمر ألا يجالسه أحد بعد أن نفاه إلى البصرة. 22 23

الجرائم التي يشرع فيها التعزير بديلا عن الحدود

قد تكون الجريمة مما شرع في جنسه حد أو قصاص، لكن العقوبة المقدرة لا تطبق لعدم توافر شرائطها، أو لمانع كالشبهة التي تدرأ الحد أو عفو صاحب الحق. وقد تكون الجريمة التعزيرية لا عقوبة مقدرة فيها أصلا. 23

القتل العمد

موجب القتل العمد العدوان القصاص، ويشترط لذلك أن يكون التعمد محضا لا شبهة فيه، وأن يكون القاتل مختارا مباشرا، وألا يكون المقتول جزءا من القاتل، وأن يكون الدم معصوما، وأن يطلب ولي الدم القصاص. فإذا اختل شرط امتنع القصاص وثبت التعزير، وتفصيل ذلك في مدخل القتل والقصاص. 23

القتل شبه العمد

قال البهوتي نقلا عن المبدع: قد يقال بوجوب التعزير في القتل شبه العمد، لأن الكفارة حق لله بدلا عن النفس التي فاتت، أما نفس الفعل المحرم فلا كفارة فيه. 23

القتل بما لا قصاص فيه عند الحنفية

ما لا قصاص فيه عند الحنفية، كالقتل بالمثقل، يجوز للإمام أن يعزر فيه بما يصل إلى القتل إذا تكرر الفعل، ما دامت فيه مصلحة. وعلى ذلك قالوا بالتعزير بالقتل لمن يتكرر منه الخنق أو التغريق أو الإلقاء من مكان مرتفع، إذا لم يندفع فساده إلا بالقتل. 24

الاعتداء على ما دون النفس

إذا كانت الجناية عمدا على ما دون النفس، فيشترط للقصاص فيها المماثلة وإمكان استيفاء المثل. ويرى مالك التعزير مع الدية أو الأرش أو بدونهما بحسب الأحوال، ومثاله الجناية على العظام الخطرة التي لا قصاص فيها عنده، وما ذهبت منفعته مع بقاء العضو قائما كذهاب البصر مع بقاء جمال العين، فيعزر الجاني مع أخذ الدية. وإذا لم يترك الاعتداء أثرا فأكثر الفقهاء على التعزير لا القصاص، وروي عن مالك القصاص في ضربة السوط، ويرى ابن القيم وبعض الحنابلة القصاص في اللطمة والضربة. 24

الزنى الذي لا حد فيه ومقدماته

إذا لم يطبق حد الزنى لشبهة أو لتخلف شرط، فالفعل جريمة يعزر فاعلها، فكل جريمة لا حد فيها ولا قصاص ففيها التعزير. فإذا كانت شبهة فعل أو ملك أو عقد لم يطبق الحد وعُزر الجاني. والمزني بها الميتة يعزر فاعلها، لأن حياتها شرط في الحد. 25

اللواط

إذا لم يكن الفعل في قبل امرأة فأبو حنيفة لا يوجب الحد بل التعزير، وهو قول للشافعية. ورُوي عن ابن عباس القتل في كل حال، وهو قول آخر للشافعية، والمذهب عندهم أنه زنى وفيه الحد. وقال مالك وأبو يوسف والمشهور عند الشافعي إنه زنى وفيه حد الزنى، وروي عن أحمد مثله. وإذا كان الفعل بزوجة الفاعل فلا حد فيه بالإجماع، والجمهور على التعزير. 25

ما دون الوقاع من المحرمات

يستوجب التعزير كل ما دون الوقاع من أفعال، كالوطء فيما دون الفرج، ويستوي فيه المسلم والكافر والمحصن وغيره، وإصابة كل محرم من المرأة غير الجماع، ومعانقة الأجنبية وتقبيلها. ومما فيه التعزير كذلك كشف العورة لآخر، وخداع النساء، والقيادة، وهي الجمع بين الرجال والنساء للزنى، أو بين الرجال للواط. 25

القذف الذي لا حد فيه

لا يُقام حد القذف إلا بشروطه، فإذا انعدم شرط أو اختل عُزر القاذف عند طلب المقذوف. ومن شروط الحد أن يكون المقذوف محصنا، فيعزر من قذف مجنونا أو صغيرا بالزنى، أو امرأة معروفة بالزنى، أو رجلا معروفا بالزنى، أو امرأة لها أولاد لا يعرف لهم أب، لعدم العفة في الثلاث الأخيرة. ومن شروطه أن يكون المقذوف معلوما، فمن قذف جدا آخر دون بيان، أو أخاه وكان له أكثر من أخ، عُزر ولم يُحد. 26

ولا حد في القذف بالكناية أو التعريض، فهو عند الحنفية والشافعية تعزير، ويرى مالك الحد فيه. ولا حد فيما لا يفيد الزنى صراحة، كقوله: «يا فاجر»، أو ما لا يعتبر زنى كالرمي بالتخنث. ويعزر أبو حنيفة من رمى غيره بعمل قوم لوط، لأن ذلك لا يوجب حد الزنى عنده، بينما يرى مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد فيه حد القذف، وسبب الخلاف هو هل اللواط زنى أم لا. ومن قذف بشرط أو أجل عُزر ولم يُحد. 26

السب والشتم

إذا لم يكن القول قذفا بل سبا أو شتما فهو معصية لا حد فيها، ففيها التعزير، كقوله لمسلم: «يا نصراني» أو «يا زنديق» أو «يا كافر»، وقوله لمن ليس بمنافق: «يا منافق»، وكقوله لمن لم يُعرف بأكل الربا: «يا أكل الربا»، وكقوله «يا خائن» و«يا سارق» بشرط ألا يكون المشتوم معروفا بذلك، وكقوله لصحيح البصر «يا أعور» أو لصحيح البدن «يا مقعد». ويرجع في الفعل الموجب للتعزير إلى العرف، فإن لم يكن المنسوب إليه مما يلحقه العار والأذى عند الناس فلا جريمة ولا عقاب. 26 27

السرقة التي لا حد فيها

السرقة من جرائم الحدود إذا استوفت شروطها، وأهمها الخفية، وأن يكون المال مملوكا لغير السارق ومحرزا ونصابا. فإذا تخلف شرط فلا حد، ويعزر الفاعل لأنه ارتكب جريمة لا عقوبة مقررة فيها. 27

قطع الطريق الذي لا حد فيه

قطع الطريق كغيره من جرائم الحدود، يشترط لإقامة الحد فيه أن يكون الجاني بالغا ذكرا، والمجني عليه مسلما أو ذميا، وأن تكون يده على المال صحيحة، وألا يكون في القطاع ذو رحم محرم لأحد المقطوع عليهم، وأن يكون المال متقوما معصوما مملوكا محرزا نصابا، وأن يكون الفعل خارج المصر. فإذا اختل شرط لم يُقم الحد، ويعزر الجاني. 27

الجرائم التي أصلها التعزير

شهادة الزور

حرم القرآن قول الزور، وعد النبي قول الزور وشهادة الزور من أكبر الكبائر، وليس فيها عقوبة مقدرة فتُعزر. وقد نص القرآن في ذلك على سورة الحج (الآية 30). 27 28

الشكوى بغير حق

ذكر صاحب تبصرة الحكام أن من شكا بغير حق يؤدب، وقال البهوتي إذا ظهر كذب المدعي فيما آذى به المدعى عليه عُزر لكذبه وإيذائه. 28

قتل الحيوان غير المؤذي أو الإضرار به

نهى النبي عن تعذيب الحيوان، واستدل بحديث المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها. وذكر فقهاء الحنفية أن قطع ذنب البرذون مما يوجب التعزير. 28

انتهاك حرمة ملك الغير

دخول بيوت الغير بغير إذن ممنوع شرعا، ومن ذلك قيل بتعزير من يوجد في منزل غيره بغير إذنه أو علمه ودون سبب مشروع، والدليل آية سورة النور (الآية 27). 28

الجرائم المضرة بالمصلحة العامة

توجد جرائم مضرة بالمصلحة العامة لا عقوبة مقدرة فيها، ففيها التعزير. منها التجسس للعدو على المسلمين، وهو منهي عنه بقوله تعالى في سورة الحجرات (الآية 12) وسورة الممتحنة (الآية 1)، وتفصيله في مدخل التجسس. ومنها الرشوة، وهي محرمة بالقرآن في سورة المائدة (الآية 42) وبحديث لعن الراشي والمرتشي والرائش. 28 29

تجاوز الموظفين حدودهم وتقصيرهم

جور القاضي عمدا يوجب التعزير والعزل والضمان في ماله، وإذا جار مخطئا فلا غرم عليه، لأنه غير معصوم من الخطأ، وفيه قوله تعالى في سورة الأحزاب (الآية 5). وكل عمل يعطل الوظائف العامة أو يخل بانتظامها فهو جريمة تستوجب التعزير، كترك العمل قاصدا عرقلته، والتمرد في الوظيفة واستعمال القوة أو العنف مع الرؤساء، وتعدي الموظف على غيره استغلالا لوظيفته. 29 30

مقاومة رجال السلطة والاعتداء عليهم

التعدي على الموظفين العموميين والمكلفين بخدمة عامة يستحق التعزير، كإهانة العلماء أو رجال الدولة بما لا يليق، والتعدي على أحد الجند باليد أو تمزيق ثيابه أو سبه، وفيه التعزير والتضمين عن التلف. وإهانة المحكمة وجرائم الجلسة يعزر فيها، وللقاضي أن يعفو. 30

هرب المحبوسين وإيواء الجناة

من آوى محاربا أو سارقا ونحوهما ممن عليه حق لله أو لآدمي ومنع استيفاء الحق، عُدّ شريكا في الجرم وعُزر، ويطلب إحضاره أو الإعلام عن مكانه، فإن امتنع حُبس وضُرب مرة بعد مرة حتى يستجيب. 30

تقليد المسكوكات الزيوف والتزوير

تقليد المسكوكات المتداولة، والإعانة على صرف العملة الفاسدة ونشرها، جريمة فيها التعزير. وفي التزوير التعزير، ومن ذلك أن معن بن زائد عمل خاتما على نقش خاتم بيت المال فأخذ مالا، فضربه عمر مائة ثم مائة ثم ثالثة، ثم نفاه. وكتابة الخطوط والصكوك بالتزوير من موجبات التعزير. 30

البيع بأكثر من السعر الجبري والامتناع عن البيع

إذا سُعّرت الحاجات فالبيع بأكثر من السعر المحدد فيه التعزير، وكذلك الامتناع عن البيع، ففيه الأمر بالواجب والعقاب على تركه. ومن ذلك احتكار الحاجات للتحكم في السعر، لحديث: «لا يحتكر إلا خاطئ». 30 31

الغش في المكاييل والموازين

الغش في الكيل والوزن معصية لا حد فيها، ففيها التعزير، استنادا إلى قوله تعالى في سورة الشعراء (الآيات 181-183) وحديث: «من غشنا فليس منا». 31

المشتبه فيهم

قد يكون التعزير لا لفعل معين بل لحال الجاني الخطرة، فقال بعض الفقهاء بتعزير من يُتهم بالسرقة ولو لم يرتكب سرقة جديدة، ومن يُعرف أو يُتهم بجرائم ضد النفس كالقتل والضرب والجرح. 31

سقوط التعزير

تسقط العقوبة التعزيرية بموت الجاني، أو بالعفو عنه، أو بتوبته. أما العقوبة البدنية أو المقيدة للحرية فتسقط بموت الجاني لتعلقها بشخصه، كالهجر والتوبيخ والحبس والضرب. أما ما تعلق بالمال كالغرامة والمصادرة فلا يسقط بموت الجاني بعد الحكم، لأنه يصير دينا في ذمته يتعلق بتركته. 31

العفو

العفو جائز في التعزير إذا كان حق الله، لقوله: «تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة إلا في حد من حدود الله»، وفي الحديث الآخر: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم»، فللإمام العفو. وقيل لا يجوز العفو إذا تعلق التعزير بحق الله كتارك الصلاة، وقيل ما كان منصوصا عليه كوطء جارية امرأته يجب فيه الامتثال فلا عفو. وقال بعضهم إن العفو يكون لمن وقعت منه الزلة وأهل الشرف والعفاف، فيُراعى شخص الجاني. 31 32

وإذا كان التعزير لحق آدمي فقيل لولي الأمر تركه والعفو عنه ولو طلبه صاحب الحق، وقيل لا يجوز تركه عند طلبه كالقصاص، وعليه أغلب الفقهاء. وإذا عفا ولي الأمر عن تعزير يمس المصلحة العامة وتعلق به حق آدمي كالشتم، فلا يسقط حق الآدمي، لأن الإمام ليس له على الراجح العفو عن حق الفرد. وإذا عفا الآدمي عن حقه جاز عفوه، ولا يمس ذلك حق السلطة. وفرّق الماوردي بين عفو الآدمي قبل الترافع، فيكون لولي الأمر الخيار بين التعزير أو العفو، وبين عفوه بعد الترافع، فيه قولان: أحدهما يسقط بالعفو، والأظهر أن لولي الأمر أن يعزر مع العفو لأن التقويم من الحقوق العامة. 32 33

التوبة

اختلف الفقهاء في أثر التوبة: فعند الحنفية والمالكية وبعض الشافعية والحنابلة لا تسقط العقوبة بالتوبة، لأنها كفارة عن المعصية، ولأن جعل التوبة مسقطة يفتح باب ادعائها للإفلات من العقاب. وعند الشافعية والحنابلة في قول آخر، تسقط العقوبة بالتوبة قبل القدرة قياسا على حد المحاربة، واستدلوا بحديث أنس في الرجل الذي أصاب حدا فقال له النبي: «أليس قد صليت معنا؟» ثم قال: «فإن الله قد غفر لك». وقال ابن تيمية وابن القيم إن التوبة تدفع العقوبة في التعزير كما تدفعها في المحاربة، فيسقط التعزير الواجب حقا لله بالتوبة، إلا إذا اختار الجاني العقوبة ليطهر نفسه، على شريطة ألا يطلب الجاني إقامته في حقوق المصلحة العامة. 33 34

قد يهمك أيضًا

هَذَيان· هَدِيَّة· هَيْئة· هَزْل· هِبَة· أداء الدين· أداء الشهادة· آداب حامل القرآن

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5418
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5419
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5420
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5421
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5422
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5423
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5424
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5425
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5426
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5427
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5428
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5429
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5430
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5431
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5432
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5433
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5434
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5435
  19. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5436
  20. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5437
  21. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5438
  22. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5439
  23. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5440
  24. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5441
  25. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5442
  26. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5443
  27. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5444
  28. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5445
  29. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5446
  30. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5447
  31. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5448
  32. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5449
  33. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5450
  34. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5451
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «التعزير». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/tazir-discretionary-punishment/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

هَذَيان

الهذيان في اللغة الكلام بغير معقول في مرض أو غيره، وفي الاصطلاح التكلم بغير روية. ويُفرّق عن اللغو والهذيان بأن اللغو لا يترتب عليه أثر في ثبوت الحكم، أما اللغط فيُقصد معناه. وأجمع أهل العلم على أن طلاق زائل العقل بغير سكر لا يقع، وذهب الحنفية إلى أن من غلب على كلامه الهذيان لا يُعتد بعباراته. ونص المالكية على أن من طلق في الهذيان ثم أفاق وادّعى عدم الشعور لم يلزمه شيء، إلا أن تشهد بينة بصحة عقله، أو قال إن شيئاً وقع منه ولم يعقله فيلزمه الطلاق عند ابن ناجي، واعترض عليه الدردير بأن المريض قد يتخيل خيالات فيتكلم بها. ومن شروط العدالة عند الحنفية قلة اللغو والهذيان، فمن اعتاد الكذب أو الهذيان لم تُقبل شهادته.