تُحفظ على هذا الجهاز فقط؛ لا يُرسَل شيء إلى أي مكان.
وَضْع اليد
Wad' al-yad (possession and the hand, fiqh)
وَضْع اليد في اللغة الترك والإسقاط، ويُقال وضعت عنه دينه أي أسقطته. واليد النعمة والقدرة والحوز والملك، ويُقال هذا في يد فلان أي في حوزه وملكه. 1 وعند الفقهاء هو تصرّف ذي اليد في عين بالفعل، أو ثبوت تصرّفه فيها تصرّف الملاك. ويُطلق الفقهاء الوضع أيضاً على اليد الحسّية، وهي الجارحة. 2
الحيازة في اللغة الضم والجمع، وفي الاصطلاح الاستيلاء على الشيء ووضع اليد عليه، ووضع اليد أعم منها. والغصب إزالة يد المالك عن ماله المتقوّم مجاهرةً ومغالبةً، ووضع اليد أعم من الغصب. 2
أولاً: الأحكام المتعلقة بوضع اليد على العين.
اتفق الفقهاء في الجملة على أن وضع اليد دليل الملك، ولهم تفصيل بعد ذلك. قال الحنفية إن وضع اليد والتصرف من أقوى ما يُستدل به على الملك، فتصح الشهادة بأنه ملكه. 23 وصرّح المالكية بأن وضع اليد إذا طال، ولم يُنازَع فيه، وصاحبه يتصرف تصرّف الملاك دلّ على الملك، وإن لم تطل المدة لم يثبت الملك. وفصّل ابن رشد الجواب عن سؤال الحائز من أين صار إليه الملك بحسب مدة الحيازة وثبوت الأصل للمدعي. 34
كيفية وضع اليد تختلف باختلاف الشيء. ففي العقار يكون بالسكنى وبناء الأبنية، وفي العرصة بحفر البئر أو النهر أو القناة، أو غرس الأشجار أو زرع المزروعات، أو صنع اللبن؛ وفي الحرج والغاب بقطع الأشجار وبيعها والانتفاع بها؛ وفي المرعى بقطع الحشائش وبيعها أو رعي الحيوان فيها. ووجود المفتاح في يد أحد لا يجعله واضع اليد على الدار، فالساكن فيها هو صاحب اليد. 45 وفي المنقول يكون بكل ما يدل على حيازة الشخص له، كاستخدام الرقيق وركوب الدابة وحلب الماشية. 45
ثانياً: وسائل إثبات وضع اليد. يفرّق الحنفية بين العقار وغيره: فإثبات اليد في العقار المتنازع فيه يكون بالبينة، ولا يُحكم فيه بتصادق الخصمين، ولا بعلم القاضي، لأن اليد فيه غير مشاهدة، فلعله في يد غيرهما تواضعاً. 5 ويُستثنى من لزوم إثبات اليد في العقار مسائل الشراء والغصب والسرقة، فإن دعوى الفعل تصح على ذي اليد وعلى غيره. 5 وأما المنقول فذو اليد هو من يوجد في يده، ويثبت الوضع بالبينة أو بالمشاهدة أو بالإقرار؛ وإذا أنكر المدعى عليه وجوده في يده وأقام المدعي البينة أن المنقول كان تحت يده منذ سنة، سُمعت البينة واعتُبر المدعى عليه ذا اليد. 56
ثالثاً: وضع اليد على مال الغير. من أخذ مال غيره بغير إذنه عدواناً فهو غاصب، وتفصيله في باب الغصب. ومن أخذ مال غيره بغير إذنه خطأً، كأن ظن أنه ملكه، لزمه الضمان، ولا إثم عليه، لأن الخطأ مرفوع المؤاخذة، والكتاب يحتج بحديث في رفع الخطأ عن الأمة، وقد ذكر المعلّق أن ابن ماجه أخرجه وأن النووي حسّنه بحسب ما نقله ابن حجر. 6
رابعاً: التنازع في وضع اليد. إذا تنازع شخصان في عقار وادّعى كل منهما أنه ذو اليد عليه، طُلبت البينة من كل منهما، فإن أقامها ثبتت يدهما معاً، وصار كل منهما مدعى عليه في القسم الذي يضع اليد عليه ومدعياً في القسم الذي يخرج فيه. 6 وإذا لم تكن لأحدهما بينة قُضي للأقوى يداً، أو اشتركا عند التساوي. 67
خامساً: مراتب وضع اليد. ذكر الحنفية أمثلة للترجيح عند التنازع دون بينة: فاللابس للثوب أحق من آخذ كُمّه، والراكب أحق من آخذ اللجام، ومن في السرج أحق من رديفه في ظاهر الرواية، ومن على حمل الدابة أولى ممن علّق كوزه بها، والحائط لمن على جذوعه، وهم يفرّقون بين الاتصال والتربيع والنقب. 78 ورتّب المالكية مراتب اليد: أعظمها ثياب الإنسان ومنطقته، ثم البساط الذي يجلس عليه، ثم الدابة التي يركبها، ثم التي يسوقها أو يقودها، ثم الدار التي يسكنها. 8 وقال الشافعية: إذا تداعيا دابة وعلى أحدهما حمل فالقول قول صاحب الحمل مع يمينه؛ وإذا تنازعا على حيوان ويد أحدهما عليه ويد الآخر على حمله، فهو لمن يده على الحيوان. 89 وقال الحنابلة: الدابة التي يركبها أحدهما وعليها حمل له، وقد أخذ الآخر بزمامها، فهي للأول بيمينه لأنه تصرف أقوى. 89
سادساً: وضع اليد على اللقطة واللقيط. يحرم عند الحنفية أن يأخذ الملتقط اللقطة لنفسه لا لصاحبها، لأنه أخذ مال الغير بغير إذنه لنفسه فيكون في معنى الغصب، وذكر الكتاب حديثاً في تعريف الضالة أخرجه مسلم. 9 وقال الشافعية: إذا أخذها أحد المتماشيين بأمر الآخر، فالعبرة بقصد الآخذ، إن أخذها لنفسه فهي له، وإن قصد الآمر وحده فهي للآمر، وإن قصدهما فهي لهما. 9 وقال الحنابلة: إذا رأيا اللقيط معاً فسبق أحدهما إلى أخذه أو وضع يده عليه فهو أحق به؛ وإن أمره صاحبه بمناولته فالعبرة بنيّة الآخذ. 10
سابعاً: وضع المحرم يده على الصيد. يحرم على المحرم بحج أو عمرة وضع اليد على الصيد بشراء أو إجارة أو عارية أو نحوها، في الحرم وخارجه، لقوله تعالى في سورة المائدة، ويحرم كذلك وضع اليد على الصيد في الحرم على الحلال. 1011
ثامناً: ما لا يدخل تحت اليد. قاعدة الفقهاء أن الحر لا يدخل تحت اليد، وتفصيلها في باب الحرية. 11 وأن وضع اليد على مال الغير بلا سبب شرعي مفسدة موجبة للضمان، سواء كان الواضع حاكماً أو محكوماً. 11
ثانياً: الأحكام المتعلقة بوضع اليد الحسّية.
في الصلاة اختلف الفقهاء في وضع اليمنى على اليسرى على أقوال، وتفصيله في باب الإرسال. 11 واتفقوا على كراهة وضع اليد على الخاصرة في الصلاة، لنهي ورد عن أبي هريرة في الصلاة مختصراً، ولأن الهيئة تنافي هيئة الصلاة. 11
والطائف يستلم الحجر الأسود بفيه إن قدر، وإلا وضع يده عليه ثم قبّل يده. 11
وفي وضع اليد على القبر: ذهب المالكية والحنفية في قول والشافعية في قول إلى أنه بدعة، ونقل الكتاب عن عدد من الفقهاء النهي عن مسّ القبور وتقبيلها لأنه عادة النصارى، ونقل عن ابن تيمية الاتفاق على أنه لا يُتمسّح بالقبر ولا يُقبّل. 111213 ونقل الكتاب عن الشافعية في المذهب وأحمد في رواية كراهة استلام القبر باليد، واستثنى الجمل ما قُصد به التبرك. 13 وذهب الحنفية في قول، والحنابلة في المذهب، إلى أن وضع اليد على القبر لا بأس به، وعن أحمد في رواية استحباب لمسه. 13
وفي التثاؤب يندب كظمه وأن يُوضع اليد على الفم إن لم يستطع. 1314 وفي العطاس السنة وضع اليد أو الثوب على الفم وخفض الصوت. 14 وعند المالكية يندب وضع اليد على المريض عند الدعاء له إن لم يكن ذلك مكروهاً. 14 وفي كيفية وضع يدي الميت: عند الحنفية تُوضع اليمنى على الجانب الأيمن واليسرى على الأيسر، ولا توضعان على الصدر؛ وأجاز الشافعية أن توضعا على الصدر أو تُرسلا في جنبي الميت. 14