تُحفظ على هذا الجهاز فقط؛ لا يُرسَل شيء إلى أي مكان.
وَصِيَّة
Wasiyya (bequest, fiqh)
الوصية في اللغة من وصيت الشيء بالشيء أصِيه، أي وصلته، وتُطلق على الموصى به. وفي الاصطلاح الوصية بالمال تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء في الأعيان أو المنافع. 1 والإيصاء والوصاية والهبة والصدقة ألفاظ ذات صلة: فالوصية تمليك بعد الموت، والهبة في الحياة بلا عوض، والصدقة في الحياة لمحتاج لأجل الثواب. 12 والوصية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع: فالقرآن قدّم الوصية والدين على الميراث، والسنة قدّمت الدين على الوصية؛ وجاء في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن الثلث كثير، وأن ترك الورثة أغنياء خير من تركهم عالة. 2 وفي حديث معاذ أن الله تصدّق بثلث الأموال عند الوفاة زيادةً في الحسنات، وفي حديث ابن عمر أن المسلم لا ينبغي أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده. 3 وحكمة مشروعيتها تحصيل ذكر الخير والثواب، وصلة القرابة غير الوارثين، ونفع المحتاجين، بشرط ألا يُضار فيها أحد، وأن تُقصر على الثلث، وألا تنفذ لوارث إلا بإجازة الورثة منعاً للتباغض. 34 والجمهور على أن الوصية بجزء من المال ليست بواجبة، بل مستحبة لمن ترك خيراً، ونُسخ الوجوب في حق الوارثين بحديث «لا وصية لوارث»، وبقي الاستحباب في حق من لا يرث. 4 ويُستحب أن لا يستوعب الموصي الثلث، والحنابلة يرون الخمس أفضل للغني، ونُقل عن ابن عباس وجماعة استحباب الربع. وإذا كان الورثة فقراء استُحب النقص من الثلث، والفقير ذو الورثة المحتاجين لا يُستحب له أن يوصي عند الحنفية والحنابلة. 56 وذهب بعض السلف، كالزهري وطاوس ومسروق وغيرهم، إلى وجوب الوصية للأقربين غير الوارثين، واحتجوا بالآية وبحديث ابن عمر. 6 وأركان الوصية عند الجمهور أربعة: صيغة وموصٍ وموصى له وموصى به. وعند الحنفية الركن الإيجاب والقبول عند أبي حنيفة وصاحبيه، وعند زفر الإيجاب وحده. 67 والصيغة كل لفظ يدل على التمليك بعد الموت، وتنعقد بالكتابة عند الجمهور، والشافعية يعدّونها كناية لا تنعقد إلا بالنية، والحنابلة يشترطون ثبوت خط الموصي، والإشارة من القادر على النطق لا تنعقد عند الجمهور، ويجيزها المالكية. 78 قبول الوصية أو ردها بالدلالة: أن يتصرف الموصى له في الموصى به تصرف الملاك كالبيع والهبة والإجارة. 9 وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي وقبل القبول دخل الموصى به في ملك ورثته عند الحنفية، لأن الوصية تمت من جهة الموصي بموته؛ وذهب المالكية والحنابلة والشافعية في قول إلى اشتراط القبول لمعيّن، ولا يكفي عدم الرد، فإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت. 9 واتفق الفقهاء على أن الوصية تبطل برد الموصى له بعد موت الموصي، ولا عبرة بالقبول أو الرد قبل موت الموصي عند الجمهور. 910 ولا يشترط أن يكون القبول أو الرد فوراً بعد الموت، بل هما على التراخي، وأضاف الشافعية والحنابلة أن للوارث مطالبة الموصى له بالقبول أو الرد، فإن امتنع حكم القاضي بالرد. 10 وفي الرجوع عن القبول ثلاثة آراء: الجمهور لا يجوز الرد بعد القبول، والشافعية والحنابلة في قول يجيزونه قبل القبض، وقول ثالث يجيزه في المكيل والموزون قبل القبض. 1011 وفي تجزؤ القبول: احتمالان عند الشافعية، والراجح عند زكريا الأنصاري البطلان. 11 والموصى له المعين يملك القبول أو الرد بنفسه إن كان كامل الأهلية، والموصى له غير المعين أو الجماعة غير المحصورة كالفقراء والمساجد لا يحتاج إلى قبول، والمحجور عليه يقبل له وليه بما فيه الحظ. 11 وإذا مات الموصى له المعين بعد موت الموصي دون قبول ولا رد، فللحنفية غير زفر قول بالصحة استحساناً، وقال زفر وبعض الحنابلة يكون الموصى به لورثة الموصي فتبطل، وجمهور الفقهاء يجعلون ورثة الموصى له يقومون مقامه. 1112 وتعليق الوصية على شرط أو إضافتها إلى المستقبل جائز بالاتفاق عند الحنفية والشافعية، وعند المالكية تبطل إن قال: إن مت من مرضي هذا فلفلان كذا ولم يمت منه، وعند الحنابلة تصح إذا كانت الصفة يرتقب وقوعها بعد الموت. 1213 والوصية عقد غير لازم، ويجوز للموصي الرجوع عنها كلها أو بعضها في حياته مرضاً أو صحة، لأثر عمر «يغيّر الرجل ما شاء في وصيته». 14 والرجوع يكون بالقول كنقض الوصية وإبطالها، وبالدلالة كالبيع والهبة والرهن واستهلاك الموصى به، وخلطه، وطحن الحنطة وغزل القطن ونحو ذلك. وجمهور الفقهاء يرون جحود الوصية ليس رجوعاً. 1413 والموصي يشترط فيه أن يكون أهلاً للتبرع: العقل فلا تصح من المجنون والمعتوه والمغمى عليه؛ والبلوغ فيشترطه الحنفية والشافعية في المذهب والحنابلة في قول، ويجيزها المالكية والحنابلة في المذهب والشافعية في قول لمميز، ويجيز المالكية وصية المميز ممن بلغ عشر سنين فأقل بحسب حاله. 1516 والحرية شرط عند الفقهاء فلا تصح وصية العبد، والرضا والاختيار شرط فلا تصح وصية المكره والهازل والمخطئ. 16 ولا يشترط إسلام الموصي عند الجمهور، فتصح وصية غير المسلم، ونص الشافعية والحنابلة على صحة وصية الكافر ولو كان حربياً، وقيّد الشافعية صحة وصية المرتد بألا يموت كافراً، وأبطلها المالكية في حال الردة. 17 وفي وصية المستأمن الحربي عند الحنفية تفصيل: تنفذ إن كانت قائمة بعينها إذا أسلم أهل داره أو صاروا ذمة، فإن استُهلكت بطلت. 1718 والموصى له هو من تبرع له الموصي بجزء من ماله بعد وفاته، ويشترط أن يكون موجوداً حال الوصية عند الحنفية والشافعية في الأصح والحنابلة في المذهب، وأجازها المالكية والشافعية في مقابل الأصح والحنابلة في قول لمن سيوجد، كالحمل. 1819 ويشترط أن يكون الموصى له أهلاً للتملك، فإن أوصى لميت لا يعلم الموصي بموته بطلت، والمالكية يصرفونه لدين الميت أو لورثته. 19 والوصية للحمل صحيحة إن وُجد حال الوصية، ويُعلم وجوده بولادته حياً لأقل من ستة أشهر، وعند الشافعية والحنابلة لأقل من أربع سنين إن لم تكن الأم ذات زوج أو سيد، وعند الحنفية لسنتين. 19 ويشترط أن يكون الموصى له معلوماً، فلو أوصى لأحد رجلين فالوصية باطلة عند أبي حنيفة وزفر والمالكية والشافعية والحنابلة، وأجازها أبو يوسف إن اصطلحا، وقال محمد الخيار للورثة. 20 والوصية لجماعة لا يمكن حصرهم كالفقراء والمساكين صحيحة، ثم اختلفوا في وجوب التعميم: المالكية لا يلزمونه، والشافعية في الأظهر يكفي الدفع إلى ثلاثة، والحنابلة يكفي الدفع إلى واحد. 20 وإذا أوصى لقبيلة لا تُحصى كتميم وعقيل فالوصية باطلة عند الحنفية والشافعية في مقابل الأظهر، لاشتراط أن يكون الموصى له معلوماً، وتصح إن كانوا يُحصَون؛ وفي تفسير الإحصاء أقوال. 21 والوصية لذات الدابة باطلة، وأما الوصية لعلف دابة فلان فجائزة وتُصرف في علفها، وللشافعية والحنابلة تفصيل في الوصية لفرس بعينه أو لفرس حبيس. 2122 والوصية للجهة العامة كبناء المسجد وترميمه صحيحة من المسلم لأنها قربة، وأجاز المالكية والشافعية والحنابلة الوصية لجهة مباحة. ولا تجوز وصية المسلم لبناء كنيسة أو بيعة عند الجمهور لأنها معصية. 2223 وفي وصايا أهل الذمة عند الحنفية تفصيل: ما هو قربة عندنا وعندهم يجوز بالاتفاق، وما هو قربة عندنا فقط لا يجوز، وما هو قربة عندهم فقط فيجوزه أبو حنيفة ويمنعه الصاحبان. 23 والوصية لله تعالى تصرف في وجوه البر عند الشافعية ومحمد بن الحسن، وبقوله يُفتى عند الحنفية. 23 والوصية في سبيل الله تُصرف عند الشافعية والحنابلة وأبي يوسف في الغزو، ويزيد محمد والحنابلة في قول الحج. والوصية لأعمال البر تُصرف عند الحنابلة في القُرب كلها ويُبدأ بالغزو، وعند الحنفية كل ما ليس فيه تمليك من أعمال البر. 24 وإذا قال الموصي: ضعوا ثلثي حيث أراك الله، فالحنابلة يصححونه ويصرف في أي جهة قربة، والشافعية يرون صرفه إلى أقاربه الذين لا يرثونه ثم إلى محارمه ثم إلى جيرانه. 24 الوصية لقاتل الموصي: يشترطها ألا يكون الموصى له قاتلاً عند الحنفية والحنابلة في المذهب والشافعية في مقابل الأظهر والثوري، لحديث «ليس لقاتل وصية»، وهو حديث ضعّفه الدارقطني، والقتل المانع هو المضمون بقصاص أو دية أو كفارة ولو خطأ. والحنفية يشترطون المباشرة ووجود وارث للموصي. 25 والمالكية والشافعية في الأظهر والحنابلة في رواية لا يشترطون ذلك؛ وعند المالكية إن علم الموصي بسبب القتل صحت الوصية، وإن جهله ففيه تأويلان، والظاهر عند الدسوقي عدم الصحة. 2526 وعند الفقهاء يشترط ألا يكون الموصى له وارثاً وقت موت الموصي إن كان هناك وارث آخر، لحديث «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث»، ومعناه أن الوصية للوارث لا تنفذ إلا بإجازة الورثة. 26 وإذا أجاز بعض الورثة دون بعض صحت الوصية في حصة المجيز وبطلت في حق غيره عند الجمهور، والمالكية وقول للشافعية وللحنابلة يرون الوصية باطلة وتحتاج إلى قبول جديد بعد الإجازة. ويشترط في المجيز أن يكون أهلاً للتبرع، وأن تكون الإجازة بعد موت الموصي عند الجمهور. 27 والمالكية يرون أن الإجازة في مرض الموصي تلزم بشروط، ومنها أن يكون المرض مخوفاً، وألا يصح الموصي بعدها. والعبرة بكون المستحق وارثاً وقت موت الموصي لا وقت الإيصاء. 2728 ووردت عبارات تتعلق بالموصى له تختلف في معناها عند الفقهاء: فالوصية للجيران عند أبي حنيفة للملاصقين، والصاحبان للملاصقين ومن يسكن المحلة ويجمعهم مسجدها، والمالكية للملاصقين من الجهات الست وللمقابلين بزقاق صغير، والشافعية في المذهب والحنابلة لأربعين داراً من كل جانب، والحنابلة أيضاً لمن يسمع النداء. 29 والوصية للأقارب عند أبي حنيفة للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم، دون الوالدين والولد؛ والصاحبان لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام؛ والمالكية لأقارب أبيه غير الورثة؛ والشافعية لكل قرابة وإن بعدت، إلا الأصل والفرع في الأصح؛ والحنابلة لأولاد الآباء الأربعة. 2930 والوصية لأقرب الأقارب عند الشافعية تشمل الأصل والفرع، والأصح تقديم الابن وإن سفل على الأب، وتقديم الأخ على الجد، والحنابلة يفصّلون بين الأبوين والأب والأم. 3031 والوصية للأصهار والأختان والآل والعلماء لها تفصيل عند الحنفية: فالأصهار كل ذي رحم محرم من امرأته، والأختان أزواج المحارم، والآل آل بنيه وقبيلته، والعلماء عند الجمهور أهل الفقه والحديث، وأضاف الشافعية والحنابلة أهل التفسير. 3132 والوصية لغير المسلم: تصح للذمي عند الفقهاء، واشترط الحنابلة أن يكون معيناً؛ وتصح للمستأمن عند الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة؛ وللحربي ثلاثة أقوال: الشافعية في الأصح والحنابلة في الصحيح يجيزونها للحربي المعيّن، والحنفية والمالكية في المذهب يمنعونها في دار الحرب؛ وللمرتد الحنفية والمالكية والحنابلة في وجه يمنعونها، والشافعية والحنابلة في الصحيح يجيزونها للمعيّن. 3233 والركن الرابع الموصى به: يشترط أن يكون مالاً، فيشمل النقد والعين والديون والحقوق المقدرة بمال، والمنافع التي تُباع وتُوهب وتُؤجر؛ وخالف ابن أبي ليلى وابن شبرمة في الوصية بالمنافع. 3334 ويشترط أن يكون متقوّماً في الشرع: فلا تصح من مسلم ولا لمسلم بالخمر والخنزير والكلب العقور والسباع التي لا تصلح للصيد، وتصح من النصراني لمثله بما يتقوم عنده، وتجوز بالكلب المعلم والسباع الصالحة للصيد. 34 ويشترط أن يكون ما أوصي به من المال متقوماً؛ وتصح الوصية بجلد ميتة قابل للدباغ عند الشافعية، والوصية بإناء ذهب أو فضة جائزة لأنه مال يُنتفع به في غير حال الاستعمال. 35 والوصية بالمال القابل للتمليك بعد الموت بعقد: الحنفية والشافعية في قول يشترطون ذلك، فتصح بثمر نخيل عام أو أبداً، ولا تصح عند الحنفية استحساناً بما تلده أغنامه، والجمهور يصححون الوصية بالمعدوم مطلقاً كالسلم والمساقاة والإجارة. 3536 وتصح الوصية بالمجهول كشاة من غنمه بالاتفاق، وبما لا يُقدر على تسليمه كالبعير الشارد. وتجوز بالمشاع والمقسوم عند الجمهور. 3536 وعند الحنفية يُشترط وجود الموصى به في المستقبل وفق نوع المال: إن كان معيناً بذاته كدار معينة يُشترط وجوده عند الوصية، وإن كان شائعاً في كل المال كالثلث أو الربع فعند موت الموصي، وإن كان شائعاً في بعض المال فعند الوصية. 36 ويُشترط أن يكون الموصى به مملوكاً للموصي: فعند المالكية والشافعية في وجه والحنابلة في المذهب لا تصح الوصية بمال الغير ولو ملكه بعد الوصية، وعند الحنفية والشافعية في وجه آخر والحنابلة في قول تصح موقوفة على إجازة المالك. 3637 ويمتنع بيع أو وصية بمحرم، لأن القصد من الوصية تدارك الإحسان، ولا تنفذ الوصية بما استغرقه الدين إلا بإبراء الغرماء عند الحنفية والشافعية، والمالكية يرون وصية المستغرق الذمة لا تنعقد. 3738 والوصية في الثلث: إن كان للموصي وارث لا تنفذ الزيادة عن الثلث إلا بإجازة الورثة عند الجمهور، فإن أجازوا نفذت، وإن ردوا بطلت. وإن لم يكن له وارث فعند الحنفية تكون الوصية في جميع المال. 38 وأما الوصية بسهم من المال فلها أقوال: منها أن يكون للموصى له السدس إن كانت الفريضة أقل من ستة أسهم عند أبي حنيفة والحنابلة في المذهب، ومنها مثل أقل سهام الورثة، والمالكية لهم تفصيل بحسب العول. 3940 والوصية بجزء أو حظ من المال مجملة، فيعطيه الورثة ما شاؤوا بعد الموت إن لم يبيّن الموصي، عند الحنفية والشافعية والحنابلة. 40 والوصية بشاة تشمل الصغيرة والكبيرة والذكر والأنثى بحسب القرينة، وعند الحنابلة تُعطى ما يقع عليه الاسم عرفاً، والوصية بدابة تُعطى فرساً أو بغلاً أو حماراً بالعرف، والوصية بكلب لا كلب له باطلة. 4041 والوصية بطبل من طبول الحرب تُعطى واحداً منها، وبطبول اللهو تصح إن صلح لمنفعة مباحة. 41 والوصية بالمنافع جائزة عند جمهور الفقهاء، وتُخرج قيمتها من الثلث، فإن لم تخرج أُجيز منها بقدر الثلث. وإذا مات الموصى له بالمنفعة عند الحنفية عادت المنفعة إلى صاحب العين؛ وعند الشافعية والحنابلة تُورث الوصية على تفصيل. 4142 والوصية بالمنفعة المؤقتة بسنة معينة تُحسب من الثلث بحسب ما نقصته المنفعة، وإذا وُصّي بمنفعة عبد لواحد ورقبته لآخر فالرقبة لصاحب الرقبة والخدمة لصاحب الخدمة. 4344 والمنفعة المشتركة بين الموصى له والورثة تُستوفى بقسمة الغلة، أو قسمة العين إن قبلت القسمة، أو مهايأة زمانية أو مكانية، وانتهاء الوصية بالمنفعة يكون بمضي المدة قبل الوفاة، أو إسقاط الموصى له حقه، وعند الحنفية بوفاته قبل الاستيفاء. 424545 منع الموصى له من الانتفاع بالعين الموصى بمنفعتها: عند الحنفية إن منعه أحد الورثة ضمن له بدل المنفعة، وإن منعه الجميع ضمنوا كذلك، وليس له أن يطالب بمدة أخرى بعد فوات المدة. 46 وعند المالكية من فوّت المنفعة ضمنها، وعند الشافعية والحنابلة كل حق تعلق بالعين تعلق ببدلها، فإذا قُتل الحيوان الموصى بمنفعته اشتُري بالقيمة ما يقوم مقامه. 46 وقال الشافعية: لو أوصى لشخص بمنفعة دار سنة ثم أجّرها الموصي ومات عقب الإجارة بطلت الوصية، وإن مات بعد ستة أشهر بطلت في النصف الأول واستحق الموصى له النصف الباقي. 46 ونفقة العين الموصى بمنفعتها على صاحب المنفعة عند الحنفية والمالكية والحنابلة في المذهب، وعند الشافعية على مالك الرقبة في الأصح في المؤبدة وكالمأجورة في المؤقتة. 47 وتصح الوصية بحقوق الارتفاق التي تنتقل بالإرث كحق الشرب والمسيل والمجرى، ويُفصَّل في الوصية بما يتضمن قسمة التركة بين الورثة. 47 والوصية لكل وارث بقدر حصته شائعاً لغو عند الشافعية لأنه يستحقه بغير الوصية، والوصية لكل وارث بعين تفتقر عند الشافعية في الأصح إلى إجازة الورثة لاختلاف الأغراض. 48 وفي ثبوت ملكية الموصى به: الموصى له المعين عند الحنابلة في المذهب والمالكية والشافعية في قول لا يملك إلا بالقبول بعد الموت فيكون النماء قبل القبول للورثة؛ والحنفية والمالكية في الراجح يجعلون النماء بعد الموت للموصى له؛ والشافعية في الأظهر يوقفون الملك على القبول أو الرد. 48 وتنفذ التبرعات الموصى بها من ثلث المال بعد تجهيز الميت ووفاء ديون العباد؛ وأما ديون الله كالحج والزكاة والنذر والكفارة فتخرج عند الحنفية من الثلث فقط، وعند الجمهور من أصل التركة. 49 وتبطل الوصية عند الحنفية بالجنون المطبق ونحوه الطارئ على الموصي، سواء اتصل بالموت أو أفاق قبله، والجنون المطبق عند أبي يوسف شهر فأكثر، وعند محمد سنة؛ ولا تبطل بالإغماء ولا بالجنون غير المطبق. 49 وقال ابن النجار: المبرسم لا تصح وصيته، لكن إن كان يفيق أحياناً فأوصى حال إفاقته صحت. وصرح الشافعية بأن طروء الجنون على الموصي لا يبطل الوصية. 50 ردة الموصي تبطل الوصية عند الحنفية والمالكية، وأضاف المالكية أنه إن رجع إلى الإسلام جازت الوصية المكتوبة وإلا فلا. 50 ردة الموصى له لا تبطلها عند الشافعية وبعض المالكية، وتبطلها عند المالكية في المذهب. 50 والوصية عقد غير لازم فللموصي الرجوع عنها متى شاء، لأثر عمر «يغير الرجل ما شاء من وصيته»، وقال الشعبي وابن سيرين وابن شبرمة والنخعي يغيّر ما شاء إلا العتق. 50 والرجوع إما صريح كقول الموصي رجعت عن وصيتي أو نقضتها، وهو متفق عليه، وإما دلالة كالتصرف الذي يخرج العين عن ملكه كالبيع والهبة والصدقة والوقف، أو الفعل فيها كذبح الشاة وغزل القطن ونسج الغزل، أو التصرف الذي يزيل اسم الشيء كطحن الحنطة وتحويل الخشبة باباً؛ وجحود الوصية ليس رجوعاً عند جمهور الفقهاء. 51 وتبطل الوصية برد الموصى له بعد وفاة الموصي، وتبطل بموت الموصى له المعين قبل موت الموصي باتفاق، وكذلك عند الجمهور إذا مات بعد موت الموصي قبل القبول، وعند الحنفية لا تبطل. 52 وقتل الموصى له الموصي فيه خلاف، وتبطل الوصية بهلاك الموصى به المعين قبل القبول، أو باستحقاقه، لفوات محل الوصية. 5253 والوصية للوارث تبطل عند الفقهاء إلا بإجازة الورثة. 53 والأصل أن الوصية لا تجوز بأكثر من ثلث المال إن كان هناك وارث، فإن زادت الوصايا على الثلث ولم يجز الورثة، تحاص الموصى لهم في الثلث بنسبة ما لكل منهم. 53 وقدّم الحنفية حقوق الله على حقوق العباد إذا اجتمعت الوصايا، فيُقسم الثلث على جهات الفرائض ثم الواجبات ثم التطوعات؛ ووصايا العباد لا يُعتبر فيها التقديم إلا بنص أو لكونها عتقاً أو محاباة. 5354 وإن تساوى السبب بين الموصى لهم قُسم الثلث بينهم بالتساوي عند الحنفية، وإذا أوصى لأحدهما بالكل والآخر بالثلث ولم يجز الورثة ففيه خلاف: أبو حنيفة يقسم الثلث نصفين، وأبو يوسف ومحمد يتحاصان على أربعة أسهم، والصحيح قول الإمام عند ابن عابدين. 55 وذهب المالكية إلى أن بعض الوصايا يقدَّم على بعض إذا ضاق الثلث عنها، كفك الأسير ثم تدبير الصحة ثم الزكاة ثم زكاة الفطر ثم كفارات الظهار والقتل والأيمان ثم النذر، وما كان في مرتبة واحدة يتحاص. 55 وفي تزاحم الوصايا التي لا تبدئة فيها، يتحاص أهلها في الثلث كما يتحاص الغرماء في مال المفلس، وقد أورد الكتاب أمثلة المالكية في النصف والثلث والربع. 5657 وعند المالكية يدخل التحاص وصايا المجهول مع المعلوم، ويُضرب للمجهول بالثلث، وسحنون يرى المطلق بلا أجل كأنه وصية بثلث المال. 57 وعند الشافعية تتقسط التبرعات المتعلقة بالموت على الثلث بالقيمة أو المقدار، ولا يُقدَّم بعضها على بعض بالسبق، والعتق مع غيره يُقسط عليه بالقيمة، وفي قول يُقدم العتق. 58 وعند الحنابلة يقسم الثلث بين الموصى لهم على قدر وصاياهم، وروي عن أحمد تقديم العتق. 5859 وكتابة الوصية مستحبة، ويبدأ الموصي بالبسملة والثناء والصلاة على النبي ﷺ ثم الشهادتين ثم الإشهاد؛ ويُذكر أن الصحابة كانوا يكتبون في صدور وصاياهم هذا مع البسملة. 5960 وتثبت الوصية بالشهادة والكتابة: فالحنفية والشافعية يعتبرون الكتابة إذا قُرئت على الشهود أو أقر بها الموصي، ولا يُكتفى بالخط المجرد؛ والمالكية تثبت الوصية بخط الموصي مع الإشهاد عليها؛ والحنابلة يقبلون الكتابة المعروفة الخط بإقرار الورثة أو ببينة. 6061 وإذا تركت الوصية أموالاً حاضرة وغائبة أو ديوناً، تنفذ الوصية من الحاضر بقدر الثلث عند الحنفية والحنابلة، وتتعلق بالعين المعينة كذلك؛ والشافعية يوقفون التصرف في الغائب حتى يحضر ما يُخرج الحاضر من الثلث. 6263 وتكون الوصية بالأنصباء أو بالأجزاء أو بالجمع بينهما، ومنها الوصية بمثل نصيب أحد الورثة المعين؛ فالجمهور يستحق الموصى له نصيب ذلك الوارث مضموماً إلى المسألة، والمالكية لهم تفصيل بحسب الإجازة، والشافعية والحنابلة يعطونه مثل نصيب أقل الورثة إن تفاضلوا. 636464 وفي الوصية بجزء من الورثة: إذا أوصى بجزء من ماله مساوٍ لأحد أبنائه فعند الحنفية تصح، وإن كان ابنه غير وارث فلا شيء له عند الجمهور؛ والمالكية يعطونه نصيب الابن إن قال لو كان يرث. 6566 والوصية بجزء معلوم بالثلث فما دونه: يحسب بجزء المخرج من الفريضة، وإن لم ينقسم الباقي على الورثة تُضرب مسألة الورثة في مخرج الوصية أو وفقهما، ويُعتبر ذلك عند المالكية والشافعية والحنابلة، ويُمثَّل لذلك بثلاثة بنين وثلث مال. 6768 وفي الوصية بجزأين أو أكثر في حدود الثلث تُضرب مخارج الأجزاء بعضها في بعض، وما اجتمع مخرج للفريضتين، ومن أمثلة المالكية ثلاثة بنين مع سدس وسبع، ومن أمثلة الشافعية أبوان مع الثمن والخمس، وتُفصّل عند الحنابلة الكسور بنظيرها. 6970 والوصية بأكثر من الثلث إن لم تستغرق المال تتوقف على إجازة الورثة، فإن أجازوا قُسم المال على قدر الوصايا، كمن أوصى بنصف ماله وآخر بثلثه وآخر بربعه، وتُعال الفريضة بسهم في المثال، وذلك باتفاق الفقهاء. 7071
وإذا ردّ الورثة الوصايا الزائدة على الثلث، اختلف الفقهاء في كيفية قسمة الثلث بين الموصى لهم. فذهب المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد إلى أن الثلث يُقسم بين الموصى لهم على قدر سهامهم كأن الإجازة حاصلة، ويُقسم الثلثان على الورثة، ولا فرق بين من تجاوزت وصيته الثلث ومن لم تتجاوزه. 71 وذهب أبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر إلى أن الزيادة على الثلث تبطل عند عدم الإجازة، فلا يُضرب الموصى له بالزائد إلا بالثلث، لأن الوصية بالزائد وقعت على غير وجه مشروع فلا تنفذ، والتفضيل الثابت في ضمنها يبطل ببطلانها. 7172 ومن أمثلة ذلك: من أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بنصفه فردّ الورثة، فعند الجمهور يُقسم الثلث على ثلاثة أسهم، سهمان لصاحب النصف وسهم لصاحب الربع، وعند أبي حنيفة على سبعة أسهم، أربعة لصاحب النصف وثلاثة لصاحب الربع. 7172 ومن أوصى بثلث ماله ونصفه وربعه فردّ الورثة، فعند الجمهور تُحسب القسمة من ثلاثة عشر سهماً، وعند أبي حنيفة من أحد عشر سهماً. 72
وإذا أغرقت الوصايا المال وأجازها الورثة، جرت مجرى العول في الفرائض، فتُجعل وصاياهم كالفروض التي فرضها الله للورثة. 72 فإن ردّ الورثة الزيادة على الثلث قُسم الثلث بين الموصى لهم على نسبة أنصبائهم، عند الجمهور؛ وعند أبي حنيفة وأبي ثور وابن المنذر لا يُضرب الموصى له عند عدم الإجازة بأكثر من الثلث. 72 ومن أوصى لزيد بماله كله ولعمرو بثلثه: إن أجاز الورثة عالت القسمة إلى أربعة، لزيد ثلاثة ولعمرو سهم؛ وإن ردّوا قُسم الثلث بين الموصى لهما على أربعة، وتكون القسمة من اثني عشر عند الجمهور. 72 وفي فقرة الحنفية عن عدم إجازة الابنين (ص 17343) تُذكر أرقام لا يتضح نصّها في المسح، فلا تُنقل هنا؛ وهي موضع شك في القراءة. 73
الحالة الثالثة: الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء، وله صور: الوصية بمثل نصيب وارث مع جزء من جميع المال، والوصية بجزء من جزء يبقى بعد النصيب، والوصية بالنصيب مع استثناء جزء من المال. 7374 فمن ذلك عند الحنفية: ابنان، وأوصى لرجل بثلث المال ولآخر بمثل نصيب أحدهما، فأجازا الوصيتين فالحساب من تسعة: ثلاثة لصاحب الثلث، ويُقسم الباقي بين الابنين وصاحب النصيب أثلاثاً، فلكل ابن سهمان ولصاحب النصيب سهمان. 73 وإذا أجاز الابنان لصاحب النصيب دون صاحب الثلث احتيج إلى حساب أدق، وأقل مخرجه ثمانية عشر سهماً. 7375 والشافعية والحنابلة يختلفون في تنزيل الموصى له بالنصيب: فالشافعية يُدخلونه كأحد الورثة حين لا تزيد الوصية على الثلث، والحنابلة على قولين، أحدهما وهو المذهب أن لصاحب النصيب ثلث المال عند الإجازة، والآخر أن له مثل ما يحصل لأحد الابنين. 7574
ومن صور الوصية بجزء من جزء يبقى بعد النصيب: عند الحنفية، خمسة بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ولآخر بثلث ما بقي من الثلث، فالفريضة من أحد وخمسين سهماً، لصاحب النصيب ثمانية، ولصاحب ثلث ما بقي ثلاثة، ولكل ابن ثمانية. 74 وعند المالكية ثلاثة بنين بمثال مماثل تُخرج فيه الأنصبة بالدراهم المجهولة، وعند الشافعية والحنابلة أمثلة بالتصحيح والجبر وطريقة التعديل بالخطأ الأول والثاني. 747677
وفي الوصية بالنصيب مع استثناء جزء من المال، عند الحنابلة: ابن واحد أوصى لرجل بمثل نصيبه إلا نصف المال، فالموصى له يأخذ ربع المال. 77 ومثال الاستثناء من النصيب بسبع المال على ثلاثة بنين يُعمل على مخرج يبلغ ثلاثة وستين. 78
والاستثناء مع ذكر الأنصباء والكسور على أربعة أضرب: الأول أن يكون المستثنى جزءاً مما يبقى بعد النصيب، وفيه مثال خمسة بنين بفريضة من سبعة وخمسين. 78 والثاني أن يكون المستثنى جزءاً مما يبقى بعد الوصية، ومثاله ثلاثة بنين وربع الباقي بعد الوصية، والمخرج ثلاثة عشر. 79 والثالث أن يكون المستثنى جزءاً مما يبقى من جزء بعد الوصية، وفيه ثلاثة بنين ونصف الباقي من الثلث. 79 والرابع أن يكون المستثنى جزءاً مما يبقى من جزء المال بعد النصيب، ومثاله ثلاثة بنين وثلث ما يبقى من ثلث المال، والفريضة تسعة وثلاثون. 79
وإذا أطلق الموصي الاستثناء فلم يقل بعد النصيب ولا بعد الوصية، ففيه رأيان: الأول يُحمل على ما بعد النصيب، لأن المذكور هو النصيب، وعزاه ابن قدامة إلى جمهور الفقهاء. والثاني يُحمل على الباقي بعد الوصية، لأن المستثنى يكون حينئذ أكثر فيقل نصيب الموصى له، وتُنزّل الوصايا على الأقل المتيقن؛ وهذا قول أكثر الشافعية، وعزاه ابن قدامة إلى محمد بن الحسن الشيباني وإلى البصريين. 7980