عودة القائم من الحديثة إلى بغداد

The return of al-Qa'im from Haditha to Baghdad

يناير 1060 م · 25 ذو القعدة 451 هـ

بغداد

في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة استرد الخليفة القائم بأمر الله عاصمته بعد سنة كاملة من ملك البساسيري لبغداد: كان مضيفه مهارش العقيلي صاحب الحديثة قد وفى له ورفض طلب قريش بن بدران إخراجه، فلما وصل طغربك بغداد وأرسل عميد الملك في ثلاثمائة غلام بأربع عشرة بختية عليها السرادق والفروش وستة بغال عليها الثياب وبغل عليه مهد مسجّف وثلاثة أفراس بالمراكب الذهب، نقله ابن فورك من الحديثة إلى قلعة تل عكبرا ثم إلى سرادق النهروان. فلما وقعت عين السلطان على السرادق نزل عن فرسه ومشى إليه ودخل فقبّل الأرض سبع مرات، وأخرج الخليفة من قبائه جبل الياقوت الأحمر الذي كان لبني بويه واثنتي عشرة حبة لؤلؤ كبارًا فطرحها بين يديه وأرسلت أرسلان خاتون تسأل أن تسبح بها سبحة. واعتذر طغربك عن تأخره بعصيان أخيه إبراهيم الذي خنقه بوتر قوسه، وقال: أنا إن شاء الله أمضي وراء هذا الكلب — يعني البساسيري — فأقتنصه وأرم إلى الشام وأفعل بصاحب مصر فيها ما يكون جزاء فعله هنا؛ فقلّده الخليفة بيده سيفًا كان إلى جنبه وقال إنه لم يُسلم معه وقت خروجه غير هذا السيف فقد تبرّك به وشرّفه بتقليده. ودخل الخليفة البلد يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة، وتقدّم السلطان إلى باب النوبي وقعد مكان الحاجب على دكته حتى ورد الخليفة والعسكر محتفون به، ولم يكن في بغداد من يستقبله سوى قاضي القضاة وثلاثة أنفس من الشهود لهرب الناس 1. واتفق أن خروج الخليفة من داره كان يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني ومقتل البساسيري يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني من السنة الآتية، وهذا من الاتفاقات الظريفة 2.

العمق

نظرة سريعة

العصر
عصر البويهيين والفاطميين والسلاجقة
الإقليم
بلاد الشام والعراق
المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

في الزمان

1050م1060م1070م
عصر البويهيين والفاطميين والسلاجقة

في المكان

بغداد

الخريطة: Natural Earth، مجال عام · المواقع والمسار من السجل

السياسة والحكم والسلطةالمدن

موجز

في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة استرد الخليفة القائم بأمر الله عاصمته بعد سنة كاملة من ملك البساسيري لبغداد؛ كان مضيفه مهارش العقيلي صاحب الحديثة قد وفّى له ورفض طلب قريش بن بدران إخراجه. 1

المشهد

لما وصل طغربك بغداد أرسل عميد الملك في ثلاثمائة غلام بأربع عشرة بختية عليها السرادق والفروش وستة بغال عليها الثياب وبغل عليه مهد مسجّف، فنُقل الخليفة من الحديثة إلى سرادق النهروان؛ فلما وقعت عين السلطان على السرادق نزل عن فرسه ومشى إليه ودخل فقبّل الأرض سبع مرات، وأخرج الخليفة من قبائه جبل الياقوت الأحمر الذي كان لبني بويه واثنتي عشرة حبة لؤلؤ كبارًا فطرحها بين يديه. واعتذر طغربك عن تأخره بعصيان أخيه إبراهيم الذي خنقه بوتر قوسه، وقال: «أنا إن شاء الله أمضي وراء هذا الكلب — يعني البساسيري — فأقتنصه»؛ فقلّده الخليفة بيده سيفًا كان إلى جنبه وقال إنه لم يُسلم معه وقت خروجه غير هذا السيف. ودخل الخليفة البلد يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة، وتقدّم السلطان إلى باب النوبي فقعد مكان الحاجب على دكته حتى ورد الخليفة والعسكر محتفون به، ولم يكن في بغداد من يستقبله سوى قاضي القضاة وثلاثة أنفس من الشهود لهرب الناس. واتفق أن خروج الخليفة من داره كان يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني ومقتل البساسيري يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني من السنة الآتية، وهذا من الاتفاقات الظريفة. 3

الصلات

استكشف الصلات

وقع في
بغداد
شارك فيه
القائم بأمر الله عبد الله بن القادر· طغرل بك· مهارش بن المجلي العقيلي· عميد الملك الكندري

قد يهمك أيضًا

تقليد الخليفة القائم طغربك ملك المشرق والمغرب· وقعة البساسيري والخطبة للمستنصر العبيدي ببغداد· زواج القائم بأمر الله بأخت طغرل بك· دخول طغرل بك بغداد· موت أبي كاليجار واستخلاف الملك الرحيم· محاضر الديوان في القدح في أنساب العبيديين· وفاة القائم بأمر الله وخلافة المقتدي· وفاة القادر وبيعة القائم بأمر الله ٤٢٢

المصادر

  1. Ibn al-Jawzi, Abd al-Rahman. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. , j.8 p.547-550
  2. Ibn al-Jawzi, Abd al-Rahman. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. , j.8 p.552-553
  3. Ibn al-Jawzi, Abd al-Rahman. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. , j.8 p.547-553
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «عودة القائم من الحديثة إلى بغداد». islam.museum، https://islam.museum/ar/event/qaim-return-baghdad-451/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-22.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الزمان

العصور والخطوط الزمنية، وهذا اليوم في التاريخ، وأي سنةٍ في العالم الإسلامي.
ذو صلة

تقليد الخليفة القائم طغربك ملك المشرق والمغرب

في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وأربعمائة لقي السلطان طغربك الخليفة القائم بأمر الله في لقاء تقرّر كونه بعد مشاورات؛ جلس رئيس الرؤساء في صدر رواق صحن السلام وبين يديه الحجاب، وكتب إلى السلطان بإذن أمير المؤمنين في الحضور، فنزل في الطيار ومعه سميريات وعلى الظهر فيلان، ودخل الدار والأمراء يمشون بين يديه ونحو خمسمائة غلام ترك، حتى وصل إلى باب دهنيز صحن السلام. ودخل على أمير المؤمنين وهو على سرير عالٍ من الإبريسم نحو سبعة أذرع، عليه قيمس وعمامة مصمتان، وعلى منكبه بردة النبي وبيده القضيب؛ فلما شاهده السلطان قبّل الأرض دفعات، وأمره الخليفة أن يصعد إلى سرير لطيف دون ذلك السرير ومعه ابن منصور الكندري، ثم طرح كرسي فجلس عليه السلطان. وقال له أمير المؤمنين على لسان رئيس الرؤساء: يا علي، أمير المؤمنين حامد لسعيك شاكر لفضلك، قد ولاّك جميع ما ولاّه الله من بلاده وردّ إليك مراعاة عباده، فاتق الله فيما ولاّك واجتهد في عمارة البلاد وصلاح العباد ونشر العدل وكف الظلم — فسّر له عميد الملك القول فقام وقبّل الأرض وقال: أنا خادم أمير المؤمنين وعبده ومتصرّف على أمره ونهيه. فأُلبس سبع خلع في زي واحد وترك التاج على رأسه وعاد يمشي بين يدي أمير المؤمنين، وأخرج أمير المؤمنين سيفًا من بين يديه فقلّده إياه وخاطبه بـ«ملك المشرق والمغرب»، واستدعى الألوية — ثلاثة، اثنان خُمريّان بكتائب صفر وآخر بكتائب مذهّبة سُمّي لواء الحمد — فعقد أمير المؤمنين لواء الحمد بيده، وأُحضر العهد فقُرئ عليه، ودفعه إليه منصور بن أحمد نائب الخليفة لديه. وسأل السلطان مصافحة اليد الشريفة فأعطاه أمير المؤمنين يده مرتين يقبّلها ويضعها على عينيه، وخرج والخلع والألوية أمامه فرفعت فوق صحن السلام وحُطّت على روشن بيت النوبة ثم إلى الطيار.