الباحثون
الأندلس
الأندلس: ثمانية قرون من التاريخ الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية بدأت بفتح طارق سنة ٧١١ الذي أعطى اسمه لجبل طارق، وانتهت بسقوط غرناطة ١٤٩٢. فيها ازدهرت قرطبة حتى صارت أكبر مدن أوروبا، وبُني جامعها الكبير بأعمدته الحمراء والبيضاء، وانقسمت الممالك إلى طوائف ثم جمعتها المرابطون والموحّدون، وفي الحمراء كتب شعراء النصريين على الجدران. وكانت جسر الثقافات: مكتبات نقلت العلوم إلى اللاتينية، وفلاحون نقلوا الري والفواكه، ومسيحيون ويهود عاشوا في ظلّها بأحكامها الخاصة. ثمانية قرون تركت كلمات «الجبرا» و«الأغوريتم» وألف كلمة عربية في الإسبانية. ولهذا يتوق المسلمون إلى ذكراها: ثمانية قرون أثبتت أن الإسلام يمكن أن يزدهر في أرض الغرب — وأن الحضارة يمكن أن تفنى من فوقها دون أن تُنسى. وبقيت أرشيفها في الذاكرة: آلاف المخطوطات نقلت منها إلى شمال أوروبا حين عادت، فصارت مكتبات أوروبا نفسها إرثًا أندلسيًّا.