نظرة سريعة
- العصر
- العصر النبوي
- الإقليم
- عالمي / الشتات
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله
موجز
الإبضاع بعث المال مع من يتجر به تبرعاً، والربح كله لرب المال، وهو مصدر «أبضع». ويُطلق لفظ البضاعة على المال المبعوث للتجارة، ولفظ الإبضاع على العقد نفسه. 1
الألفاظ ذات الصلة
القراض، ويسمى عند أهل العراق المضاربة، وهو دفع المال ليُتجر فيه على أن يكون للعامل جزء شائع من الربح، فهو شركة في الربح، أما الإبضاع فلا صورة مشاركة فيه بل تبرع من العامل بالتجارة. والقرض دفع المال إرفاقاً لمن ينتفع به ويرد بدله، وهو نوع من السلف. والوكالة إقامة الإنسان غيره مقام نفسه فيما تصح فيه النيابة، والإبضاع توكيل مقصور على ما يدفعه رب المال للعامل ليتجر فيه. 1
حكمه التكليفي وحكمته
الإبضاع عقد جائز، لأنه يتم على وجه لا غرر فيه؛ وإذا كانت المضاربة مع شبهة الغرر جائزة فالإبضاع أولى، سواء كان مستقلاً أو تابعاً لعقد مضاربة، كأن يدفع العامل المال بضاعة لعامل آخر. وهو من عادة التجار، تدعو إليه الحاجة، فقد لا يحسن رب المال البيع والشراء، أو لا يتمكن من الخروج إلى السوق، أو لا يليق به التجارة لكونه امرأة أو ممن يُعيَّر بها، فيوكل غيره؛ وهو توكيل بلا جعل، سبيل للمعروف وتوثيق الروابط بين التجار. وقد يكون سبيلاً لإنماء مال العامل نفسه إذا دخل معه بمال مشترك وكان الربح بينهما. 1 2
صيغته
أجمع الفقهاء على اعتبار الصيغة، أي الإيجاب والقبول، ركناً في كل عقد. وقد تكون الصيغة صريحة بلفظ الإبضاع أو البضاعة، وقد تكون غير صريحة، كقوله «خذ هذا المال مضاربة والربح كله لي». وهذه الصورة محل خلاف: فالحنابلة يعدّونها مضاربة فاسدة، لأن لفظ المضاربة يقتضي الشركة في الربح ولفظ «كله لي» يناقضها، ولأن اللفظ الصريح في بابه لا يكون كناية في غيره. والحنفية يعدّونها إبضاعاً صحيحاً لوجود معناه، لأن العبرة بالعقود بمعانيها. والمالكية يجيزون اشتراط ربح القراض كله لأحد الطرفين تبرعاً، لكنهم يقولون إن إطلاق القراض عليه مجاز، فيوافقون الحنفية في الحكم ويخالفونهم في التسمية. فمن اعتبره صحيحاً لم يستحق العامل شيئاً، لأنه متبرع بالعمل، ومن اعتبره فاسداً أوجب له أجر المثل. وبعض الشافعية راعى حال العامل: فإن كان يجهل أنه لا أجر له ولا جزء من الربح، فله أجر المثل، وينسب ذلك إلى ابن عباس. 2 4
وإذا قال الحنابلة إن من قال «خذ هذا مضاربة ولي ربحه كله» لم تصح المضاربة، ولا أجرة له على الصحيح، لأنه رضي بالعمل بغير عوض. ويتحقق الإبضاع بعبارات تدل عليه ولو لم يُصرّح بلفظه، كقوله «خذ هذا المال واتجر فيه، والربح كله لي»، فيكون إبضاعاً عند الشافعية والحنابلة لأن اللفظ يحتمل القراض والقرض والإبضاع، وقد قُرن به حكم الإبضاع. وإذا دفع ألفاً وقال «أضف إليه ألفاً من عندك واتجر فيه والربح بيننا نصفان» فهو إبضاع. 4
اجتماع الإبضاع والمضاربة
إذا دفع نصف المال بضاعة ونصفه مضاربة فقبض العامل على ذلك فهو جائز، والمال على ما سمياه، والخسارة على رب المال، ونصف الربح لرب المال والنصف الآخر على ما شرطا، لأن الشيوع لا يمنع العمل بالمال مضاربة وبضاعة. وإنما كانت الخسارة على رب المال لأنه لا ضمان على المبضع ولا المضارب في البضاعة والمضاربة. 4
شروط الصحة
شروط صحة الإبضاع لا تخرج في الجملة عما يُشترط للمضاربة، ما عدا الشروط المتعلقة بالربح، ويُشترط في العامل أن يكون من أهل التبرع. 4
من يملك إبضاع المال
للمالك أن يدفع المال للعامل بضاعة، وهذه الصورة الأصلية. وللمضارب أن يدفع المال بضاعة لآخر، لأن المقصود من المضاربة الربح والإبضاع طريق إليه، ولأنه يملك الاستئجار، والإبضاع استعمال بغير عوض فهو أولى. وللشريك أن يبضع من مال الشركة عند الحنفية والمالكية والحنابلة في الصحيح عندهم، ولا يجوز عند الشافعية إلا بإذن الشريك. 5
الاعتبار الشرعي للمبضَع وتصرفاته
المبضَع أمين فيما يقبضه من رب المال، لأن الإبضاع عقد أمانة، فلا ضمان عليه إلا بالإهمال أو التعدي. وهو وكيل رب المال في ماله، يبيع ويشتري بما فيه إنماء للمال على ما جرى به عرف التجار، دون حاجة إلى إذن خاص. أما أن يُبضع لآخر فيحتاج إلى إذن رب المال قياساً على المضاربة، وكذلك ما خرج عن عادة التجار كالإقراض والتبرعات والصدقات والهبات من رأس المال المخصص للتجارة. 5
ليس للمبضَع أن يتجر بالمال لنفسه، كالمضارب، لأن المال إنما دُفع لطلب الفضل لرب المال. وقد نص المالكية على أن رب المال مخيّر، إذا ظفر بالأمر قبل بيع ما ابتاعه العامل لنفسه، بين أن يأخذ ما ابتاعه أو يضمّنه رأس المال؛ فإن فات المبتاع فالربح لرب المال والخسارة على العامل. ومثله مذهب الشافعية في التعدي، ويؤخذ من مذهب الحنابلة أن الربح لرب المال إن ظهر، والخسارة على العامل لتعديه. 5 6
تلف المال أو خسارته
الإبضاع من عقود الأمانة، فلا ضمان على من في يده المال إن تلف أو خسر من غير تفريط ولا تعدٍّ، ويُسمع قوله فيما يدعيه من هلاك أو خسارة. ولا يضمن ولو قال رب المال «وعليك ضمانه»، لأن العقد يقتضي الأمانة. ورُوي عن صاحبي أبي حنيفة في الأجير المشترك أنه لا يُقبل قوله في الهلاك إلا بقرينة تدل على صدقه، كالحريق الغالب واللص الكاسر والعدو المكابر، وقالا إن ذلك الاستحسان لتغير أحوال الناس؛ وقياس المبضَع عليه ممكن. 6
اختلاف العامل ورب المال
إذا ادعى العامل أنه أخذ المال مضاربة وادعى المالك أنه بضاعة، فعند الحنفية والمالكية والشافعية القول قول المالك مع يمينه لأنه منكر؛ ونص المالكية على أن للعامل أجرة مثله، إلا أن تزيد على نصف ربح القراض فلا يُعطى أكثر مما ادعى. وإن نكل رب المال فالقول قول العامل مع يمينه. وعند الحنابلة احتمالان: أن القول قول العامل، أو أن يتحالفا، فيكون للعامل أقل الأمرين من نصيبه من الربح أو أجرة مثله. وإن أقام كل واحد بينة تعارضتا، والصحيح عندهم أنه ليس من تعارض البينتين، فيحلف كل منهما على إنكار ما ادعاه خصمه، ويكون للعامل أجر عمله. ولا يتأتى عكس هذه الصورة لاستحالته عادة إلا أن يقصد المنة على ربه. 6 7
وإذا ادعى العامل القراض وقال رب المال إنه الإبضاع بأجرة معلومة، وهو ما سماه المالكية إبضاعاً وجعله غيرهم من قبيل الإجارة، فالقول قول العامل مع يمينه ويأخذ الجزء، لأن الاختلاف في الجزء المشروط له من الربح. وشروط ذلك عند المالكية خمسة: أن تكون المنازعة بعد العمل الموجب للزوم القراض، وأن يكون مثله يعمل في قراض ومثل المال يُدفع قراضاً، وأن يكون الجزء المدعى أزيد من الأجرة المدعى الاتفاق عليها، وأن يشبه أن يقارض بما ادعاه، وألا يطابق العرف دعوى رب المال. وإذا ادعى الإبضاع بأجر، وادعى رب المال القراض بجزء معلوم، فالقول قول العامل عند المالكية. وإذا ادعى العامل القراض وادعى رب المال الإبضاع وطلب كل الربح لنفسه، فعند الحنابلة يحلف كل منهما على إنكار ما ادعاه خصمه، وللعامل أجر عمله، والباقي لرب المال. وعند الحنفية والمالكية القول قول رب المال بيمينه، والبينة بينة العامل. 7
انتهاء عقد الإبضاع
ينتهي عقد الإبضاع بما ينتهي به عقد المضاربة في الجملة. فينتهي بانقضاء العقد الأصلي أو المتبوع، فإن كان لمدة محددة انتهى بانتهائها، وإن كان تابعاً لعقد آخر كالمضاربة انتهى بانتهائها. وينتهي بالفسخ، سواء بعزل رب المال للعامل أو بعزل العامل نفسه، لأنه عقد غير لازم من الجانبين. وينتهي بالانفساخ، بالموت أو زوال الأهلية أو هلاك المحل. 3
أمثلة المؤلف على الإبضاع (صفحات 340 - 341)
يعرف المؤلف الإبضاع بأنه عمل العامل لرب المال متبرعاً بلا أجر ولا حصة من ربح، ففيه معنى المعروف والإرفاق 8. ويذكر أن عائشة كانت تتجر بأموال اليتامى لهم وتزكيها، وأن النبي ﷺ أعطى حكيم بن حزام رضي الله عنه ديناراً ليشتري أضحية فاشترى بدينار وباعها بدينارين 8، وأعطى عروة البارقي ديناراً ليشتري شاة فاشترى شاتين 8. ويذكر أن الماوردي والكاساني وابن قدامة أشاروا إلى أن الإبضاع من عادة التجار 8.
قد يهمك أيضًا
سوق المدينة (حلب)· بازار تبريز· خان الخليلي· سوق الحميدية· سوق واقف· أجر المثل· أخي بابا· العقيق
المصادر
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1445
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1446
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1451
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1447
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1448
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1449
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1450
- المصري, رفيق يونس. أصول الاقتصاد الإسلامي. دار القلم - دمشق؛ الدار الشامية - بيروت. , p. 341
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «الإبضاع». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/ibda/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.