إذن

Idhn (permission: the Lawgiver's, the owner's, the right holder's and the judge's)

الإذن في الفقه إطلاق الفعل والإباحة، ويكون عاما أو خاصا بحسب المأذون له والتصرف والوقت والمكان. ويصدر من الشارع للتيسير ورفع الحرج وإباحة المحرم عند الضرورة، ومن المالك في ماله، ومن صاحب الحق في حقه، ومن القاضي فيما يتوقف نفاذه على إذنه. ${S} p.2025} ${S} p.2026} ${S} p.2028} ${S} p.2030} ${S} p.2031}

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

القضاء والمحاكم

التعريف والألفاظ ذات الصلة

الإذن في اللغة إطلاق الفعل والإباحة، ولم يخرج الفقهاء في استعماله عن هذا المعنى. 1 الإباحة تخيير بين الفعل والترك دون ثواب أو عقاب، ويذكرها الأصوليون في أقسام الحكم الشرعي، ويفسر الفقهاء الإباحة بالمعنى نفسه، ويستعملون الإذن والإباحة بمعنى واحد، فالإذن أصل الإباحة، ولولا ما يدل على الإذن لما جاز وقوع الفعل. 1 2 الإجازة إمضاء الشيء وجعله جائزا نافذا، والإذن إجازة الإتيان بالفعل، والإذن يكون قبل الفعل والإجازة بعده. 2 والأمر طلب الفعل على سبيل الاستعلاء، وكل أمر يتضمن إذنا بالأولوية. 2

أقسام الإذن

الإذن عام وخاص، والعموم والخصوص قد يكونان بالنسبة للمأذون له، أو للتصرف، أو للوقت أو المكان. 2 فالإذن العام بالنسبة للشخص كمن ألقى شيئا وقال: من أخذه فهو له، ومن وضع الماء على بابه فيباح الشرب منه لمن مر به، ومن أذن للمسلمين في موضع لوقوف دوابهم، ومنه الدعوة العامة للوليمة. والخاص كمن يقول: هذا الشيء صدقة لفلان، أو يخص أحد الضيوف بطعام. 2 3 وإذن السيد لعبده في التجارة عند الحنفية والمعتمد عند المالكية إذن عام في سائر التجارات ما عدا التبرعات، ويصير مأذونا مطلقا حتى يحجر عليه، أما الشافعية والحنابلة وبعض المالكية وزفر من الحنفية فيقيدون الإذن بما أذن فيه السيد من نوع أو زمن أو بلد. 3 4

من له حق الإذن: إذن الشارع

إذن الشارع يكون بنص أو باجتهاد الحاكم فيما يتعلق بمصالح العباد، مع مراعاة قواعد الشريعة في جلب المصالح ودرء المفاسد. 3 وقد يكون إذن الشارع للتوسعة والتيسير، كالبيع والشراء والإجارة والرهن، وإحلال الطيبات من المأكل والمشرب والمسكن والملبس، والنكاح، والصيد في غير حال الإحرام، وإحياء الموات، والانتفاع بالطريق العام والمسيل العام. 4 وقد يكون للتعبد والقربة، كالانتفاع بالمساجد والمقابر والرباطات. 4 والإذن في كل ذلك مقيد بعدم الضرر بالغير، فلا ضرر ولا ضرار، وللفقهاء لكل تصرف قواعد وشرائط تبطله مخالفتها. 4 وقد يكون إذن الشارع رفعا للحرج ودفعا للمشقة، لأن الشارع لم يقصد التكليف بالشاق. ومن ذلك الفطر للمسافر والمريض في رمضان، وقد أمر النبي ﷺ الناذر أن يتكلم ويستظل ويتم صومه حين علم أنه نذر أن يصوم قائما في الشمس. 4 5 وأذن الشارع بإباحة المحرم لذاته لعارض الضرورة، كأكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر لإزالة الغصة عند خشية الموت أو التلف، وبإباحة المحرم لغيره، كالنظر إلى الأجنبية للزواج، والنظر إلى العورة للعلاج. 5 والقاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات، والمشقة تجلب التيسير، والضرر يزال. 5 ومن ذلك إذن الشارع في دفع الصائل ولا ضمان في قتله. 5

إذن المالك

الملك اتصال شرعي بين الإنسان وشيء يكون سببا لتصرفه فيه، ومانعا من تصرف غيره فيه، وكل مملوك لشخص لا يجوز تصرف غيره فيه بدون إذنه إلا لحاجة، كشراء الولد والوالد من مال المريض ما يحتاجه. 5 وإذن المالك لغيره يكون على وجوه: الإذن بالتصرف كالوكالة والمضاربة والوصاية ونظارة الوقف، والإذن بانتقال الملك كالبيع والهبة والوقف، والإذن بالاستهلاك كالطعام في الولائم والدراهم المنثورة في الأفراح وكالقرض ببدل، والإذن بالانتفاع كالعارية والإجارة والوصية بالمنفعة. 6 ولا يشترط لإذن الانتفاع أن يكون الآذن مالكا للعين، بل يكفي أن يملك المنفعة، ويجب أن يكون الإذن لغير معصية، وأن يكون الانتفاع على الوجه المأذون أو دونه ضررا. 6

إذن صاحب الحق

الحق ما تتعلق به مصلحة خاصة مقررة بمقتضى الشريعة، ماليا كان أو غير مالي، فكل تصرف يمس حقا لغير من يباشره لا ينفذ إلا بإذن صاحب الحق. 6 ومن ذلك: حق الزوج في منع زوجته من الخروج من منزلها إلا بإذنه، ويستثنى ما هو أقوى كحج الفريضة والعلاج وزيارة الأبوين على تفصيل المذاهب؛ وحق المرتهن في حبس المرهون، فلا يبيع الراهن إلا بإذنه، وهو موقوف عند الحنفية على إجازته أو قضاء الدين؛ وحق الواهب قبل الإقباض، فلا يملك الموهوب له القبض إلا بإذنه عند الشافعية؛ وحق الزوجة في الاستمتاع، فلا يعزل الزوج عن الحرة إلا بإذنها. 6 7 وللمرأة حق في أمر نفسها عند إنكاحها، فتستأذن الثيب إجماعا، والبكر على خلاف بين الوجوب والاستحباب. وصاحب البيت له حق في منع الدخول إلا بإذنه، وذلك بقوله تعالى في سورة النور (الآية 27) في الاستئذان قبل دخول البيوت. 7

إذن القاضي

القضاء من الولايات العامة، والغرض منه إقامة العدل وإيصال الحق إلى مستحقه، ولذلك يتوقف نفاذ بعض التصرفات على إذن القاضي منعا للجور والنزاع. 7 فإذا أعسر الزوج بالنفقة فعند الحنفية لا يفرق بينهما، بل يفرض القاضي النفقة ثم يأمر الزوجة بالاستدانة، فتصير الديون على الزوج إن استدانت بأمره. 7 وعند المالكية تجب الزكاة في مال الصغير، ويرى متأخروهم ألا يزكي عنه الوصي إلا بإذن الحاكم خروجا من الخلاف. 7

إذن القاضي في الإنفاق على الغائب

يقول الحنابلة: من غاب وله وديعة أو نحوها وأولاد، فلا يكون الإنفاق عليهم من الوديعة إلا بإذن الحاكم، أما الإنفاق على اللقيط فلا يشترط فيه إذن الحاكم وإن كان الأولى إذنه احتياطا. 8

إذن الولي

الولي من له ولاية التصرف على غيره في النفس أو المال لصغر أو سفه أو رق أو غير ذلك، والحجر قائم حتى يزول سببه. ولأن تصرفات المحجور عليه قد تعود بالضرر عليه أو على سيد العبد، لزم نظر الولي وإذنه منعا للضرر. 8 وتصرفات السفيه والمميز والعبد في المال والنكاح لا بد فيها من إذن الولي عند جمهور الفقهاء، وعند أبي حنيفة لا حجر على السفيه. والصغير عند الشافعية، وفي رأي للحنابلة، لا يصح تصرفه ولو بإذن الولي، والسفيه في الأصح عند الشافعية كذلك، أما نكاحه فيصح. ولا يصح تصرف غير المميز والمجنون ولو بالإذن. وإذا تصرف المميز أو السفيه أو العبد بغير إذن وليه اختلف الفقهاء بين الإجازة والرد والبطلان. 8 9 والمرأة الرشيدة لا بد من إذن وليها في نكاحها بكرا كانت أو ثيبا عند جمهور الفقهاء، لقول النبي: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل»، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف في ظاهر الرواية ينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها دون وليّ، لأنها تصرفت في خالص حقها، ويطالب الولي بالتزويج كيلا تنسب إلى الوقاحة. 8

إذن متولي الوقف

متولي الوقف أو ناظره يقوم بشؤون الوقف وحفظه وعمارته وتنفيذ شرط الواقف، ولا يتصرف إلا بما فيه مصلحة الوقف. ولا يجوز للموقوف عليهم أو لغيرهم إحداث شيء فيه من بناء أو غرس إلا بإذن الناظر إذا رأى فيه مصلحة. وجمع الغلة وقسمتها من وظيفته، ولا يجوز ذلك للجابي أو العامل أو المدرس إلا بإذنه. 9 ومنافع الوقف ملك للموقوف عليه، يستوفيها بنفسه أو بغيره بإعارة أو إجارة عند الشافعية، لكنه لا يمكن من ذلك إلا بإذن الناظر. 9

إذن المأذون له

يطلق الفقهاء لفظ المأذون غالبا على العبد الذي أذن له سيده في التجارة، ولهم باب خاص به. واختلفوا: هل يملك المأذون أن يأذن لغيره في التجارة؟ فعند الحنفية والمالكية يجوز، لأن الإذن في التجارة تجارة. وعند الشافعية والحنابلة لا يجوز إلا بإذن السيد، فإن أذن جاز، وهذا في التصرف العام، أما في التصرف الخاص كشراء ثوب فيجوز. 9 10 ومن ذلك عامل القراض مأذونا من رب المال في التجارة: يرى الجمهور أنه لا يجوز له أن يقارض غيره إلا بإذن رب المال. ويرى الحنفية أنه إذا فوض رب المال الأمر إليه، كأن يقول له اعمل برأيك، جاز له أن يقارض بغير إذنه، فإن قيده بشيء لم يجز. وعند الشافعية الأصح المنع ولو بالإذن، والرأي الثاني الجواز بالإذن، وقواه السبكي. 9

التعارض في الإذن

إذا اجتمع اثنان أو أكثر ممن لهم حق الإذن في تزويج امرأة، وكانوا في درجة واحدة، كإخوة أو أعمام، وتشاحوا، فعند الحنابلة والشافعية يقرع بينهم قطعا للنزاع، وعند المالكية ينظر الحاكم فيمن يراه أحسنهم رأيا، وعند الحنفية يكون لكل منهم أن يزوجها على حياله إذا كان الكفء بمهر وافر. 10 فإن تعدد الخاطب اعتبر رضاها، فإن لم تعين واحدا ينظر الحاكم في الأصلح. 10 وإذا زوجها اثنان من الأولياء المتساوين في الدرجة من رجلين، فإن عرف السابق فهو الصحيح والآخر باطل، وإن وقع العقدان في زمن واحد أو جهل السابق منهما فباطلان. 10 وفي الوصية إذا أوصى لاثنين وصيان فلا ينفرد أحدهما بالتصرف، فإن اختلفا نظر الحاكم فيما فيه الأصلح عند المالكية. وعند الحنفية، ماعدا أبي يوسف، لا ينفرد أحد الوصيين إلا إذا كانا من جهة قاضيين من بلدتين، وقال أبو يوسف يجوز لكل منهما أن ينفرد في جميع الأمور. 10

بم يكون الإذن

للتعبير عن الإذن وسائل: اللفظ الصريح، كقول الأب لولده المميز: أذنت لك في التجارة. 10 وقد يكون بالإشارة أو الكتابة أو الرسالة، كإذن الأخرس بالإشارة المعهودة، والدعوة إلى الوليمة بكتاب أو رسول، لحديث أبي هريرة: إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فذلك إذن له. 10 11 وكذلك التوكيل بالكتابة أو الرسالة إذن. 11

السكوت والدلالة

الأصل أن السكوت لا يعتبر إذنا، لقاعدة: لا ينسب لساكت قول، لكن خرجت صور منها سكوت البكر عند وليها، فإنه إذن بالاتفاق، لحديث: استأمروا النساء في أبضاعهن، فإن البكر تستحيي فتسكت فهو إذنها. 11 واختلفوا في سكوت الولي إذا رأى موليه يبيع ويشتري، فعند الحنفية وقول للمالكية هو إذن، وعند الشافعية والحنابلة وزفر وقول للمالكية ليس بإذن، لأن السكوت يحتمل الرضا والسخط. 11 وقد يكون الإذن بالدلالة، كتقديم الطعام للضيوف، وكشراء السيد لعبده بضاعة ووضعها في حانوته وأمره بالجلوس فيه، وكبناء السقايات والخانات للمسلمين وأبناء السبيل. 11

تقييد الإذن بالسلامة

من القواعد أن المتولد من مأذون فيه لا أثر له ولا يكون مضمونا، ويستثنى ما كان مشروطا بسلامة العاقبة. 11 ويقسم الحنفية الحقوق الثابتة للمأذون إلى واجبة كحق الإمام في إقامة الحد والقصاص والتعزير، وحقوق الصنعة كالفصد والحجامة والختان، ولا يشترط فيها سلامة العاقبة إلا بتجاوز الحد المعتاد، ومباحة كحق الولي في التأديب. 11

الحقوق المقيدة بالسلامة وغير المقيدة

يوافق بقية الفقهاء الحنفية في أن بعض الحقوق تتقيد بسلامة العاقبة، لكنهم يختلفون في تحديد ما يتقيد وما لا يتقيد تبعا لاختلاف تعليلهم للفعل، حتى داخل المذهب الواحد. 12 فمما لا يتقيد بالسلامة: الحقوق الواجبة بإيجاب الشارع، كإقامة الحد على وجهه المشروع، فلا ضمان فيما تلف به. وكذلك القصاص فيما دون النفس دون تجاوز، فلو سرت الجراحة ومات فلا ضمان، بالاتفاق. وكذلك التعزير الذي شرع فيه الإمام، فلا ضمان عند الحنفية والحنابلة والمالكية، أما الشافعية فيضمنون لأن تعزير الإمام عندهم مشروط بسلامة العاقبة. ولو اقتص المجني عليه بنفسه فقطع يد القاطع فسرت الجراحة ومات فلا ضمان عند الجمهور، وعند أبي حنيفة يضمن على عاقلته. 12 13 ومن الحقوق الواجبة بإيجاب العقد: الحجام والفصاد والختان والطبيب، فلا ضمان فيما يتلف بفعلهم إذا كان بالإذن ولم يتجاوزوا الموضع المعتاد وكانت لهم بصنعتهم معرفة. وفي الإجارة يد المستأجر يد أمانة، فلا يضمن ما تلف بالاستعمال المأذون فيه، فإن فرط أو جاوز الإذن ضمن. 12 13

الحقوق المقيدة بالسلامة

من الحقوق المباحة التي تتقيد بالسلامة ضرب الزوجة للنشوز، ففيه الضمان فيما يتلف منه عند الحنفية والشافعية، ولا ضمان عند الحنابلة والمالكية إن ظن السلامة. 13 والانتفاع بالطريق العام مأذون فيه للجميع بشرط سلامة العاقبة، فالراكب إذا وطئت دابته إنسانا يضمن ما أصابت به اليد أو الرجل أو الرأس أو الصدمة، ولا يضمن ما نفحت به الرجل أو الذنب لأنه لا يحترز عنه، ولو وقفها في الطريق ضمن حتى المنفحة، لأن المأذون فيه شرعا هو المرور لا الوقوف. 13 ولو وقف أمام باب المسجد فكالطريق. 13 ومن حفر بئرا في طريق المسلمين بلا مصلحة ضمن ما تلف بها، وإن كان لمصلحة المسلمين بإذن السلطان فلا ضمان، وبغير إذنه يضمن عند الشافعية والحنابلة والحنفية إلا أبا يوسف. ومن حفر في ملكه أو في موات فلا ضمان اتفاقا. 13 ومن أخرج جناحا إلى طريق المسلمين، أو نصب ميزابا، أو بنى دكانا، أو وضع حجرا أو خشبة أو قشر بطيخ أو صب ماء فزلق به إنسان، فما نشأ منه مضمون على فاعله عند الحنابلة والحنفية والشافعية، وعند المالكية يضمن فيما وضعه في الطريق. أما ميزاب المطر المنصوب على الشارع فإذا سقط بعد مدة على إنسان فلا ضمان لأنه مأذون فيه. 13 14 ومن بنى جدارا مائلا إلى الشارع فتلف به شيء ففيه الضمان، وإن بناه مستويا أو مائلا إلى ملكه فسقط فلا ضمان. وإن مال قبل سقوطه إلى الطريق ولم يمكن نقضه ولم يفرط فلا ضمان، فإن أمكنه نقضه وطولب فلم يفعل ضمن. 14

أثر الإذن في دخول البيوت

لا يجوز لأحد دخول دار غيره بغير إذنه، ولذلك وجب الاستئذان لقوله تعالى في سورة النور (الآية 27). فإن أذن له دخل، وإن لم يؤذن له رجع. 14 وللإذن في دخول البيوت أثر في حد السرقة، إذ يعد الإذن بالدخول شبهة تدرأ الحد، لأن الدار خرجت من أن تكون حرزا، ويصير الداخل كالمأذون من أهل الدار، فإذا أخذ شيئا فهو خائن لا سارق، وتفصيل ذلك في باب السرقة. 14 15 ولذلك أثر في الجناية والضمان: فمن دخل دار غيره بإذنه فعقره كلبه، فعلى صاحب الكلب الضمان عند الحنابلة والمالكية وقول للشافعية، لأنه تسبب بعدم كف الكلب، خلافا للحنفية وقول للشافعية. ومن حفر بئرا في داره فدخل رجل بإذن صاحبها فوقع فيها، فلا ضمان عند المالكية والحنفية، وعند الحنابلة والشافعية لا ضمان إن كانت مكشوفة يبصرها الداخل، أما إن كان أعمى أو كانت البئر في ظلمة فيضمن صاحب الدار عند الحنابلة والأظهر عند الشافعية. 15

أثر الإذن في العقود

الأصل أن تصرف المأذون له ينفذ فيما فيه نفع له، أما التصرفات الضارة فلا تصح ولو بالإذن، ولذلك لا يصح تبرعه. والإذن لصحة العقد يشترط فيه أن يعقل المأذون أن البيع يسلب الملك عن البائع والشراء يجلبه، وأن يعرف الغبن اليسير من الفاحش. 15 والإذن في العقود يثبت ولاية التصرف الذي تناوله الإذن، كالوكالة والشركة والمضاربة، ولا يجوز مباشرة عقد يخالف نص الإذن. وحقوق العقد المأذون فيه ترجع للشريك إليهما، ولعامل المضاربة إلى رب المال، أما الوكيل ففيه خلاف: عند الحنابلة والأصح عند الشافعية ترجع إلى الموكل، وعند الحنفية كل عقد لا يحتاج إلى إضافته إلى الموكل كالبيع والشراء والإجارة فحقوقه ترجع إلى الوكيل، أما النكاح والطلاق والعتاق والخلع فترجع إلى الموكل. 15 وقد يقوم إذن الشارع مقام إذن المالك، كمن توجه عليه دين وامتنع عن الوفاء، فللقاضي أن يبيع ماله دون إذنه لوفاء دينه. 15 أما التصرف في مال الغير بغير إذنه كالفضولي فيتوقف على الإجازة عند غير الشافعية، والإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، وعند الشافعية وفي رأي للحنابلة البيع باطل. 15

أثر الإذن في الاستهلاك والجنايات

قد يرد الإذن على استهلاك عين الشيء ومنافعه، وهو من الشارع يفيد التملك بالاستيلاء، كالإذن بصيد البحر والبر خارج الحرم، والمشتركات الثلاث التي ورد فيها الحديث: الناس شركاء في الماء والكلأ والنار. أما استهلاك العباد فيختلف أثره: فقد يفيد التمليك بعوض كالقرض، وقد يفيد التمليك بلا عوض كهبة المأكول والمشروب والدراهم، وقد لا يفيد تمليكا بل يكون طريقا إليه كالولائم والضيافات. 16 وأثر الإذن في الجنايات: الأصل أن الدماء لا تستباح بالإذن، وإنما يكون الإذن شبهة تسقط القصاص، كمن قال لغيره: اقتلني فقتله، فيسقط القود عند الحنفية والحنابلة والشافعية في الأظهر، وقال بعض المالكية يقتل، وقال غيرهم يضرب ويحبس. ومن قال لغيره: اقطع يدي فقطعها فلا ضمان عند الحنفية والحنابلة. 16 ومن أمر غيره بقتل آخر، فإن كان بلا إكراه فالقصاص على المأمور، واختلف في الآمر. وإن كان بإكراه ملجئ فالقصاص على الآمر، واختلف في المأمور: فعند الحنابلة والمالكية والشافعية في الصحيح وزفر يقتل المأمور لمباشرته القتل، وقال أبو يوسف لا قصاص على واحد منهما، والمذهب عند الحنفية أن المأمور لا يقتل. 16

الدفاع عن النفس والمال

لا قصاص على من قتل غيره دفاعا عن نفسه أو عرضه أو ماله، لأن الدفاع عن ذلك مأذون فيه، بشرط أن لا يتأتى الدفع إلا بالقتل. 17

أثر الإذن في الانتفاع

إذا كان الانتفاع بإذن من الشارع فقد يفيد التملك بالاستيلاء الحقيقي، كتملك الحيوان المباح بالصيد والأرض الموات بالإحياء. وقد يفيد اختصاص السابق، كالسبق إلى مقاعد المساجد للصلاة والاعتكاف، وإلى المدارس والربط ومقاعد الأسواق. وقد يفيد ثبوت حق الانتفاع المجرد، كالانتفاع بالطريق العام والمسيل العام، وهو مشروط بسلامة العاقبة. 17 وإذا كان الانتفاع بإذن من العباد بغير عقد، كإذن صاحب الطريق الخاص لغيره بالمرور، فلا يفيد تمليكا، ويترتب عليه الضمان عند سوء الاستعمال. وإن كان منشؤه عقدا كالإجارة فهي تفيد ملك المنفعة، فللمستأجر أن يستوفيها بنفسه وأن يؤجرها، أما الإعارة فيختلف فيها: فعند الحنابلة والشافعية على الصحيح لا يعير المستعير إلا بإذن المالك، وعند الحنفية والمالكية تفيد الإعارة ملك المنفعة فيجوز للمستعير أن يعير غيره. 17 18 ويترتب الضمان بمجاوزة الانتفاع المأذون أو بالتفريط. 18

انتهاء الإذن

إذن الشارع لا ينتهي، لأن إذنه في الأموال المباحة يفيد التملك الثابت بالاستيلاء. أما إذن العباد بعضهم لبعض، فإن كان انتفاعا منشؤه عقد لازم كالإجارة انتهى بانتهاء المدة أو العمل. وإن كان منشؤه عقدا جائزا كالإعارة انتهى برجوع المعير في أي وقت، عند الحنفية والشافعية والحنابلة، إلا أن الحنفية يقولون إن كانت الإعارة مؤقتة وفي الأرض غرس أو بناء فلا يجوز الرجوع قبل الوقت، والحنابلة والشافعية يوجبون الإبقاء إلى الحصاد إذا أعار للزراعة، وإلى اندراس أثر المدفون إذا أعار للدفن. والمالكية لا يجوز عندهم الرجوع في المؤقتة قبل وقتها، وفي المطلقة يترك مدة معتادة. 18 وإن كان الإذن بالتصرف كالوكالة والشركة والمضاربة فينتهي بالعزل، بشرط علم المأذون وألا يتعلق بالوكالة حق للغير. وينتهي كذلك بالموت، وبالجنون المطبق، وبالحجر على الموكل، وهلاك ما وكل فيه، وبتصرف الموكل بنفسه فيه، وباللحاق بدار الحرب مرتدا. 18 وينعزل ناظر الوقف والوصي بالرجوع أو بالخيانة أو بالعجز. 18

قد يهمك أيضًا

الأهلية· الديمقراطية والشريعة — التوافق والتعارض· الفتوى على الفضائيات — نفعها وضررها· العلمانية والإسلام — صدام أم وئام· الرجم· التعريض بالخطبة في العدة· الأمان· الأمانة

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2025
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2026
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2027
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2028
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2029
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2030
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2031
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2032
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2033
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2034
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2035
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2036
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2037
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2038
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2039
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2040
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2041
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2042
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «إذن». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/idhn-fiqh/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الأهلية

الأهلية لغة الصلاحية، وهي نوعان: أهلية وجوب، وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق له وعليه، وأهلية أداء، وهي صلاحية صدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعا. ومناطها الإنسان في أطواره: الجنين، ثم الطفولة، ثم التمييز، ثم البلوغ، ثم الرشد. وأهلية الوجوب تثبت كاملة منذ الولادة، وناقصة للجنين، وأهلية الأداء تكون قاصرة بالتمييز وكاملة بالبلوغ والعقل. وتتأثر الأهلية بعوارض سماوية كالجنون والعته والنوم والإغماء والمرض والرق والحيض والنفاس والموت، ومكتسبة كالجهل والسكر والهزل والسفه والسفر والخطأ والإكراه.