الشَّفاعة

Shafa'a (intercession: good and bad, in the hereafter, for prescribed penalties, and the gift it may bring)

الشفاعة توسط القول لوصول شخص إلى منفعة أو دفع مضرة، وهي حسنة إذا كانت فيما استحسنه الشرع، وسيئة إذا كانت فيما كرهه وحرمه. وأجمع أهل السنة على وقوع الشفاعة في الآخرة لمذنبي المسلمين، وذكر العلماء لها خمسة أقسام. وتحرم الشفاعة في الحد بعد بلوغ الحاكم، وتجوز قبل ذلك، وتجوز في التعزير ويستحب إذا لم يكن المشفوع له من أهل الشر. وأخذ الهدية على الشفاعة حرام إن كانت لمحرم أو إسقاط حق أو إعانة على ظلم، ويختلف الفقهاء فيها إذا كانت لرفع مظلمة. 1 2 3 4 5

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

الآخرة وأشراط الساعةالأخلاق والسلوك

التعريف

الشفاعة في اللغة طلب الشفيع الحاجة لغيره وسؤاله فيها، وفي الاصطلاح التوسط بالقول لوصول شخص إلى منفعة دنيوية أو أخروية، أو إلى الخلاص من مضرة كذلك، أو هي سؤال التجاوز عن الذنوب ممن وقعت الجناية في حقه، أو الدعاء للمشفوع له عند الله. ولا يخرج الاصطلاح عن المعنى اللغوي. 1

الشفاعة الحسنة والسيئة

الشفاعة حسنة إذا كانت لإزالة ضرر أو رفع مظلمة عن مظلوم، أو جلب منفعة إلى مستحق لا ضرر فيها، وهي مرغوب فيها مأمور بها، لقوله تعالى في سورة المائدة (2): وتعاونوا على البر والتقوى. ويندرج فيها دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب. 1 2 والشفاعة سيئة إذا كانت في إسقاط حد بعد بلوغه السلطان، أو هضم حق، أو إعطاء شيء لغير مستحقه، وهي منهي عنها لأنها تعاون على الإثم والعدوان، وللشفيع فيها نصيب من الإثم، كما ورد في سورة النساء (85). والضابط أن الحسنة ما استحسنه الشرع والسيئة ما كرهه وحرمه. 2

الشفاعة في الآخرة

أجمع أهل السنة والجماعة على وقوع الشفاعة في الآخرة ووجوب الإيمان بها، لقوله تعالى في سورة طه (109) أنه يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن، وفي سورة الأنبياء (28) أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى. وتواترت الأحاديث بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المسلمين، فيشفع من يأذن له الرحمن من الأنبياء والملائكة وصالحي المؤمنين. 2 وذكر العلماء لها خمسة أقسام: الأول مختص بنبينا، وهو الإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب، وهي الشفاعة العظمى؛ والثاني في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهو خاص به أيضا؛ والثالث في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا ومن شاء الله؛ والرابع في إخراج المذنبين من النار بشفاعة النبي ﷺ والملائكة والمؤمنين؛ والخامس في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها. 2 3 ويجوز للإنسان أن يسأل الله أن يرزقه شفاعة النبي، ونقل النووي عن القاضي عياض أن السلف الصالح سألوها ورغبوا فيها، ولا يلتفت إلى من قال إنه يكره ذلك لأن الشفاعة لا تكون إلا للمذنبين، لأن كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو، ولو صح هذا القول لمنع الدعاء بالمغفرة والرحمة. 3

الشفاعة في الحد

لا خلاف بين الفقهاء في تحريم الشفاعة في حد من حدود الله بعد أن يبلغ الحاكم، فقد أنكر النبي على أسامة حين كلمه في امرأة مخزومية سرقت، وبين أن الأمم هلكت بتفاوت إقامة الحد على الشريف والضعيف، وفي حديث آخر أن من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله. واستظهر بعض الحنفية جواز الشفاعة عند من رفع الأمر إلى الحاكم قبل أن يثبت عنده. 3 وقال المالكية: لا تجوز الشفاعة إذا بلغ الحد الشرط والحرس لأنهم بمنزلة الحاكم. أما قبل بلوغه إلى هؤلاء فتجوز، كما روي أن الزبير بن العوام رضي الله عنه مر عليه بسارق فشفع له قبل أن يرفع إلى الإمام. وقال المالكية إنه لا يجوز الشفاعة إذا كان المشفوع فيه من الأشرار الذين مرنوا على ارتكاب ما يوجب الحد. 4

الشفاعة في التعزير

يجوز في التعزير الشفاعة بلغت الحاكم أم لم تبلغ، بل تستحب، وقال المالكية إن ذلك إذا لم يكن المشفوع له من أهل الشر. 4

الشفاعة إلى ولاة الأمور

الشفاعة إلى ولاة الأمور إن كانت في حاجة المسلمين فهي مستحبة، لقوله تعالى في سورة النساء (85)، ولما في الصحيحين من أن النبي كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه وقال: اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما يحب. 4

أخذ الهدية على الشفاعة

إذا أهدى المشفوع له هدية لمن يشفع له عند السلطان أو نحوه من أرباب الولاية، فإن كانت الشفاعة لطلب محظور، أو لإسقاط حق، أو لمعونة على ظلم، أو لتقديم شخص في ولاية على من هو أولى بها، فقبولها حرام بالاتفاق. وإن كانت لرفع مظلمة عن المشفوع له، أو إيصال حق له، أو توليته ولاية يستحقها، فإن شرط الهدية على المشفوع له أو قال إنها جزاء الشفاعة فقبولها حرام كذلك. أما إن لم يشترط الشافع ولم يذكر المهدي أنها جزاء، فإن كان المهدي يهدي إلى الشافع قبل الشفاعة فلا يكره القبول عند الشافعية، وإلا كره، إلا أن يكافئه عليها فلا يكره. وقال الحنابلة: لا يجوز للشافع أخذ هدية بحال، لأنها كالأجرة، والشفاعة الحسنة من المصالح العامة فيحرم أخذ شيء في مقابلها، أما الباذل فله أن يبذل ما يتوصل به إلى حقه. 4 5

الاستشفاع بأهل الصلاح

الاستشفاع إلى الله بالأعمال الصالحة وبالنبي وبأهل الصلاح من التوسل، وينظر حكمه في مادة التوسل. 5

قد يهمك أيضًا

الخسارة والربح في الزمن· بيع النفس والمال إلى الله· فناء الدنيا وزوالها· هَمّ· الشَّهيد· أداء الدين· أداء الشهادة· آداب حامل القرآن

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10103
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10104
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10105
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10106
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10107
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الشَّفاعة». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/intercession-shafaa/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الخسارة والربح في الزمن

قراءة الشيخ عمر عبد الكافي لسورة العصر بوصفها ميزانا للربح والخسارة في عمر الإنسان: الإنسان في خسارة إلا من جمع الإيمان والعمل الصالح والدعوة إلى الحق والصبر، ويقارنها بسورة الضحى.