نظرة سريعة
- الإقليم
- عالمي / الشتات
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله
موجز
النكول في اللغة الامتناع والجبن عن الشيء، وفي الاصطلاح امتناع من وجبت عليه اليمين عن أدائها. وتختلف الأقوال في حقيقته: هل هو بذل أو إقرار أو بمنزلة البينة، وفي القضاء به في الدعاوى المختلفة. 1
التعريف والألفاظ ذات الصلة
النكول في اللغة مصدر نكل، أي نكص وجبن، ومنه النكول في اليمين، وهو الامتناع منها وترك الإقدام عليها. وعرّفه ابن عرفة بأنه امتناع من وجبت عليه اليمين أن يحلف. 1 اليمين. تقوية أحد طرفي الخبر بذكر الله تعالى، أو تعليق الجزاء بالشرط؛ والصلة بينهما أن اليمين تقطع الخصومة في الحال بخلاف النكول. 1 الإقرار. الإخبار عن ثبوت حق للغير على المخبر؛ والصلة أن النكول بدل عن الإقرار عند بعض الفقهاء. 1
حقيقة النكول
اختلف الفقهاء في حقيقة النكول على أقوال أربعة. 1 القول الأول: أنه بذل. وهو قول أبي حنيفة فيما يُستحلف فيه، أما ما لا يُستحلف فيه كالنكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء والحدود واللعان، فلا يحتمل البذل فلا يحتمل النكول. واستُدل بأن اليمين لا تبقى واجبة مع النكول؛ وهو يحتمل الإقرار لأنه دليل كذب الناكل، ويحتمل البذل لأن الديّن يتحرج عن اليمين الكاذبة. وحمله على البذل أولى لأن حمله على الإقرار يلزم منه تكذيب الناكل في إنكاره السابق، أما البذل فتنقطع به الخصومة بلا تكذيب، صيانة للمسلم عن أن يُظن به الكذب. 1 3 القول الثاني: أنه إقرار فيه شبهة. وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، أن النكول فيما يحتمل الإقرار به شرعاً إقرار فيه شبهة، سواء احتمل البذل أو لا. واستدلوا بأنه دلالة قاصرة على كذب الناكل، لأنه لو كان صادقاً لأقدم على اليمين إقامة للواجب ودفعاً للضرر، فهو سكوت فيه شبهة العدم. 3 القول الثالث: أنه ليس كالإقرار، وترد اليمين على المدعي. وهو قول الشافعية، وقول المالكية في غير دعاوى التهمة؛ أما دعاوى التهمة (كدعوى على صانع أو سارق) فالنكول فيها عند المالكية كالإقرار في المشهور. 3 2 القول الرابع: أنه كإقامة البينة لا كالإقرار. وبه قال الحنابلة، لأنه لا يتأتى جعل الناكل مقراً بالحق مع إنكاره له، وليس النكول كبذل الحق، لأن البذل قد يكون تبرعاً ولا تبرع هنا. 3
القضاء بالنكول
اختلف الفقهاء في القضاء بالنكول على أقوال ثلاثة. 2 القول الأول: يُقضى على المدعى عليه بمجرد نكوله، على تفصيل بين بعضهم في الدعاوى. روي هذا عن ابن عباس وعثمان وعلي وعمر وأبي موسى الأشعري، وشريح، وهو أحد قولي إسحاق بن راهويه. وذهب إليه الحنفية في الدعاوى المالية؛ وفي السرقة يُستحلف السارق على المال، فإن نكل قُضي عليه بضمان المال المسروق ولا يُقطع. وفي القصاص في النفس لا يُقضى بالنكول عند أبي يوسف ومحمد، ويُقضى بالأرش والدية؛ وعند أبي حنيفة يُحبس الناكل حتى يقر أو يحلف، وفي القصاص فيما دون النفس يُقضى بالنكول لأن الأطراف تجري مجرى الأموال. 2 وفي الحدود كالزنا والشرب لا يُقضى بالنكول عندهم جميعاً، وفي القذف خلاف، وفي التعازير يُقضى بالنكول. ولا يُقضى بالنكول في اللعان. وفي النكاح والرجعة والفيء والرق والاستيلاد والنسب والولاء لا يُقضى بالنكول عند أبي حنيفة، ويُستحلف عند الصاحبين فيُقضى بالنكول إن نكل. 2 ومشهور المالكية أن يُقضى بمجرد النكول في دعوى التهمة، كدعوى سرقة مال، فلا يحلف الطالب وتوجه اليمين إلى المدعى عليه، فإن نكل قُضي عليه وغرم المال المسروق. وفي الشاهد الواحد عندهم تفصيل بحسب نوع الدعوى: في الأموال يحلف المدعي مع شاهده ويُقضى له، وفي الطلاق والعتاق تجب اليمين على المدعى عليه فإن نكل فعند أشهب يُقضى عليه، وعند ابن القاسم يُحبس سنة ليقر أو يحلف، وعند سحنون يُحبس أبداً؛ وفي النكاح والرجعة لا يُحلف المدعى عليه والشاهد كالعدم. 2 4 الشافعية. الأصل في المذهب أن ترد اليمين على المدعي ولا يُقضى على المدعى عليه بالنكول، لكن إن تعذر الرد قال بعض الأصحاب بالقضاء بالنكول، كمن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر. 4 الحنابلة. يُقضى على المدعى عليه بمجرد نكوله، وهو المروي عن أحمد وقال به جمهور أصحابه، فيما إذا كان المدعى مالاً أو كان المقصود منه المال؛ أما الدعاوى غير المالية فلا يُقضى فيها بالنكول كالقصاص في النفس والحدود الخالصة لله. ورُوي عنه القضاء بالنكول في القصاص فيما دون النفس، وفي القذف عن أبي بكر قول قديم، والمذهب خلافه. 5 أدلة القائلين بالقضاء بالنكول. من المنقول حديث ابن عباس «البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، وفي رواية «واليمين على المدعى عليه»، ووجه الدلالة أن «على» تفيد الوجوب، ومقتضى إيجاب اليمين عليه إن حلف برئ وإن نكل قُضي عليه. ومنه أثر سالم بن عبد الله أن ابن عمر باع غلاماً بالبراءة، فقضى عثمان بأن يحلف له، فأبى ابن عمر وارتجع العبد. 5
أدلة القضاء بالنكول (تكملة). من الآثار: قضية ابن أبي مليكة في سوار بين امرأتين، حيث عرض اليمين على المدعى عليها فنكلت، فكتب أبو موسى أن يُتلى عليهما آية الوعيد لمن يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً، ثم يُعرض اليمين على المدعى عليها فإن نكلت فاقض عليها؛ وقضاء شريح بالنكول بين يدي علي، فقال له علي «قالون» أي أصبت؛ وأثر الحارث في قضاء شريح على من نكل ثم أراد الحلف فقال «قد مضى قضائي». وعدّ القائلون بالقضاء ذلك إجماعاً من الصحابة على جواز القضاء بمجرد النكول. 6 ومن المعقول: حق المدعي قبل المدعى عليه الجواب، وهو الإقرار، فإذا فوّته بإنكاره حوّله الشرع إلى اليمين بدلاً عن أصل حقه، فإذا امتنع من اليمين عاد إليه أصل حقه. وإذا نكل ظهر صدق المدعي، كما لو أقام بينة. ونكوله يدل على أنه باذل إن كان النكول بذلاً، أو مقر إن كان إقراراً، لأنه لو لم يكن كذلك لأقدم على اليمين الواجبة دفعاً للضرر. 6 7 القول الثاني: ترد اليمين على المدعي. لا يُقضى على المدعى عليه بمجرد نكوله، وإنما ترد اليمين على المدعي؛ فإن حلف قُضي له، وإن نكل انقطعت المنازعة. وهو قول أبي بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنه والمقداد، ورواية عن علي وعمر، وقول الأوزاعي والنخعي وابن سيرين والشعبي وعبد الله بن عتبة. وقال به المالكية في دعوى التحقيق، وهي دعوى يعلم فيها المدعي صفة الشيء وقدره، كدعوى دينار أو ثوب بصفة معلومة، إذا لم يُقر المدعى عليه ولم تكن بينة. والشافعية في جميع الدعاوى، وقال أبو الخطاب الكلوذاني من الحنابلة بردها على المدعي. 7 8 أدلة القول الثاني. من المنقول قوله تعالى «أو يخافوا أن تُرد أيمان بعد أيمانهم»، أي بعد الامتناع من الأيمان الواجبة، فدل على نقل اليمين من جهة إلى جهة؛ وحديث ابن عمر «أن النبي ﷺ رد اليمين على طالب الحق». ومن المعقول أن نكول المدعى عليه قد يكون لجهله بالحال، أو تورعه عن الحلف على ما لا يتحققه، أو خوفاً من عاقبة اليمين، فلا يكون النكول حجة في القضاء مع الشك والاحتمال. 8 القول الثالث: الحبس حتى يحلف أو يُقر. لا يُقضى بالنكول ولا تُرد اليمين، وإنما يُحبس الناكل حتى يحلف أو يُقر بالحق، وهو قول عند الحنابلة، وقال ابن أبي ليلى لا أدعه حتى يحلف أو يقر. والحنفية في القسامة إذا ادعى ولي الدم القتل على جميع أهل المحلة أو بعضهم، فنكلوا عن أيمان القسامة حُبسوا حتى يحلفوا أو يقروا، ولا تُرد الأيمان على أولياء الدم؛ لأن اليمين في القسامة مقصودة بنفسها لا وسيلة إلى الدية، كما قال الحارث بن الأزمع لعمر «أتحلفنا وتغرمنا؟». والمالكية في القسامة يُحبس الناكل حتى يحلف أو يموت في السجن، وفي الجلاب إن طال حبسه بأكثر من سنة يُضرب مائة ويُطلق ما لم يكن متمرداً. وفي وجه عند بعض أصحاب الشافعي إذا تعذر رد اليمين، كمن مات ولا وارث له فادعى القاضي ديناً له. والحبس أحد وجهين عند الحنابلة إذا كانت الدعوى في غير المال. 8 9
الأيمان التي لا تُرد بالنكول. عند بعض الفقهاء أيمان لا تُرد بالنكول: (أ) يمين التهمة، لأنها تجب للمدعي إذا كان اتهامه مبنياً على الشك، والشاك لا يحلف. (ب) اليمين المؤكدة، وتُطلب من المدعي مع توافر البينة إذا شك القاضي في عدالة الشهود أو كان المدعى عليه غائباً، لأن رد اليمين يبطل البينة باليمين وهي أقوى. (ج) يمين القذف، لعدم جواز الحد برد اليمين. (د) اليمين المتممة، وهي يمين المدعي مع شاهد واحد، لأنها تنوب عن الشهادة. (هـ) يمين اللعان، لأنها بمنزلة الشهادة على المرأة، وهي إنما وضعت لدرء حد الزنا عنها. (و) اليمين المردودة على المدعي عند نكول المدعى عليه عنها: فإذا نكل المدعي عنها ولم يتعلل ولم يطلب مهلة سقط حقه، وليس له ردها على المدعى عليه لأن اليمين المردودة لا ترد. 10
قد يهمك أيضًا
الأهلية· الديمقراطية والشريعة — التوافق والتعارض· الفتوى على الفضائيات — نفعها وضررها· العلمانية والإسلام — صدام أم وئام· الرجم· التعريض بالخطبة في العدة· الأمان· الأمانة
المصادر
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16188
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16190
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16189
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16191
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16192
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16193
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16194
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16195
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16196
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16197
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «نُكُول». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/nukul/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.