مستكشف الخط الزمني · معاوية بن أبي سفيان · المحطة 1 من 14

توجيه جيوش الشام

نحو 12 أبريل 634 م · 1 محرم 13 هـ تقريبي

عند البلاذري: لما فرغ أبو بكر من أمر أهل الردة رأى توجيه الجيوش إلى الشام فكتب إلى أهل مكة والطائف واليمن وجميع العرب بنجد والحجاز يستنفرهم للجهاد ويرغبهم في غنائم الروم فسارعوا من كل أوب، فعقد ثلاثة ألوية لثلاثة رجال — خالد بن سعيد بن العاص، وشرحبيل بن حسنة (عند الواقدي ابن عبد…

فتوح البلدان — البلاذري (طبعة مؤسسة المعارف)

السياق والعلاقات

توجيه جيوش الشام

نحو 12 أبريل 634 م · 1 محرم 13 هـ

عند البلاذري: لما فرغ أبو بكر من أمر أهل الردة رأى توجيه الجيوش إلى الشام فكتب إلى أهل مكة والطائف واليمن وجميع العرب بنجد والحجاز يستنفرهم للجهاد ويرغبهم في غنائم الروم فسارعوا من كل أوب، فعقد ثلاثة ألوية لثلاثة رجال — خالد بن سعيد بن العاص، وشرحبيل بن حسنة (عند الواقدي ابن عبد الله بن المطاع الكندي وحسنة أمه، وعند الكلبي ابن ربيعة بن المطاع من ولد صوفة)، وعمرو بن العاص السهمي — وكان عقده هذه الألوية يوم الخميس لمستهل صفر سنة 13 بعد مقام الجيوش معسكرين بالجرف المحرم كله، وأبو عبيدة بن الجراح يصلي بهم، وقد أراد أبو بكر أبا عبيدة أن يعقد له فاستعفاه — وروي أنه عقد له وليس بثابت — وذكر أبو يخنف أن أبا بكر قال للأمراء إن اجتمعتم على قتال فأميركم أبو عبيدة وإلا فيزيد بن أبي سفيان، وذُكر أن عمراً إنما كان مدداً للمسلمين وأميراً على من ضُمّ إليه؛ فلما عقد لخالد بن سعيد كرهه عمر وكلم أبا بكر في عزله وقال إنه رجل فخور يحمل أمره على المغالبة والتعصب فعزله ووجّه أبا أدوى الدوسي لأخذ لوائه فلقيه بذي المروة فأخذه منه فدفعه إلى يزيد بن أبي سفيان فسار به ومعاوية أخوه يحمله بين يديه — وقيل بل سُلّم إليه بذي المروة فمضى على جيش خالد، وسار خالد بن سعيد محتسباً في جيش شرحبيل؛ وأمر عمراً أن يسلك طريق أيلة عامداً لفلسطين، ويزيد طريق تبوك، وشرحبيل طريق تبوك أيضاً؛ وكان المقد لكل أمير في بدء الأمر ثلاثة آلاف رجل فلم يزل يتبعهم الأمداد حتى صار مع كل أمير سبعة آلاف وخمسمائة ثم تتامّ جمعهم أربعة وعشرين ألفاً؛ وروي عن الواقدي أن أبا بكر ولّى عمراً فلسطين وشرحبيل الأردن ويزيد دمشق، وقال إذا كان بكم قتال فأميركم الذي تكونون في عمله، وروي أيضاً أنه أمر عمراً مشافهةً أن يصلي بالناس.

الصفحة الكاملة

على الخريطة:

أنطاكيةالبصرةدُومة الجندل

كل محطات هذه القصة

  1. توجيه جيوش الشام — نحو 12 أبريل 634 م · 1 محرم 13 هـ

    عند البلاذري: لما فرغ أبو بكر من أمر أهل الردة رأى توجيه الجيوش إلى الشام فكتب إلى أهل مكة والطائف واليمن وجميع العرب بنجد والحجاز يستنفرهم للجهاد ويرغبهم في غنائم الروم فسارعوا من كل أوب، فعقد ثلاثة ألوية لثلاثة رجال — خالد بن سعيد بن العاص، وشرحبيل بن حسنة (عند الواقدي ابن عبد الله بن المطاع الكندي وحسنة أمه، وعند الكلبي ابن ربيعة بن المطاع من ولد صوفة)، وعمرو بن العاص السهمي — وكان عقده هذه الألوية يوم الخميس لمستهل صفر سنة 13 بعد مقام الجيوش معسكرين بالجرف المحرم كله، وأبو عبيدة بن الجراح يصلي بهم، وقد أراد أبو بكر أبا عبيدة أن يعقد له فاستعفاه — وروي أنه عقد له وليس بثابت — وذكر أبو يخنف أن أبا بكر قال للأمراء إن اجتمعتم على قتال فأميركم أبو عبيدة وإلا فيزيد بن أبي سفيان، وذُكر أن عمراً إنما كان مدداً للمسلمين وأميراً على من ضُمّ إليه؛ فلما عقد لخالد بن سعيد كرهه عمر وكلم أبا بكر في عزله وقال إنه رجل فخور يحمل أمره على المغالبة والتعصب فعزله ووجّه أبا أدوى الدوسي لأخذ لوائه فلقيه بذي المروة فأخذه منه فدفعه إلى يزيد بن أبي سفيان فسار به ومعاوية أخوه يحمله بين يديه — وقيل بل سُلّم إليه بذي المروة فمضى على جيش خالد، وسار خالد بن سعيد محتسباً في جيش شرحبيل؛ وأمر عمراً أن يسلك طريق أيلة عامداً لفلسطين، ويزيد طريق تبوك، وشرحبيل طريق تبوك أيضاً؛ وكان المقد لكل أمير في بدء الأمر ثلاثة آلاف رجل فلم يزل يتبعهم الأمداد حتى صار مع كل أمير سبعة آلاف وخمسمائة ثم تتامّ جمعهم أربعة وعشرين ألفاً؛ وروي عن الواقدي أن أبا بكر ولّى عمراً فلسطين وشرحبيل الأردن ويزيد دمشق، وقال إذا كان بكم قتال فأميركم الذي تكونون في عمله، وروي أيضاً أنه أمر عمراً مشافهةً أن يصلي بالناس.

  2. فتح أنطاكية — نحو 637 م · نحو 16 هـ

    عند البلاذري: سار أبو عبيدة من حلب إلى أنطاكية وقد تحصن بها خلق من أهل جند قنسرين فلما صار بهروبة — وهي على قريب فرسخين من المدينة — لقيه جمع للعدو ففضّهم وألجأهم إلى المدينة وحاصر أهلها من جميع أبوابها وكان معظم الجيش على باب فارس والباب الذي يدعى باب البحر، ثم صالحوه على الجزية والجلاء فجلا بعضهم وأقام بعضهم فأمنهم ووضع على كل حالم منهم ديناراً وجريباً، ثم نقضوا العهد فوجه إليهم إياد بن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول — ويقال بل نقضوا بعد رجوعه إلى فلسطين فوجه عمرو بن العاص من إيلياء ففتحها؛ وكتب عمر إلى أبي عبيدة أن رتب بأنطاكية جماعة من المسلمين أهل نيات وحسبة واجعلهم بها مرابطة ولا تحبس عنهم المطاء، ولما ولّى معاوية كتب إليه بمثل ذلك أما عثمان فكتب يأمره أن يلزمها قوماً وأن يقطع قطائع ففعل؛ ونقل معاوية إلى أنطاكية سنة 42 جماعة من الفرس وأهل بعلبك وحمص ومن المصرين وكان الوليد بن عبد الملك أقطع جنداً بها أرض سلوقية عند الساحل وصيّر الفلثر بدينار ومدي قمح فعمروها وبنى حصن سلوقية؛ وكان مسلم بن عبد الله — جد عبد الله بن حبيب بن النعمان الأنطاكي — من منقوليها وقتله علج بحجر على السور فسمي باب بأنطاكية باب مسلم.

  3. فتح مرعش وعمارتها — نحو 637 م · نحو 18 هـ

    عند البلاذري: وجّه أبو عبيدة بن الجراح — وهو بمنبج — خالد بن الوليد إلى ناحية مرعش ففتح حصنها على أن جلا أهله ثم أخربه؛ وكان سفيان بن عوف الغامدي لما غزا الروم في سنة 30 رحل من قبل مرعش فساح في بلاد الروم، وكان معاوية بنى مدينة مرعش وأسكنها جنداً فلما كان موت يزيد بن معاوية كثرت غارات الروم عليهم فانتقلوا عنها وصالح عبد الملك الروم بعد موت أبيه مروان بن الحكم وطلبه للخلافة على شيء كان يؤديه إليهم، فلما كانت سنة 74 غزا محمد بن مروان الروم وانتقض الصلح، ولما كانت سنة 75 غزا الصائفة أيضاً محمد بن مروان وخرجت الروم في جمادى الأولى من قبل مرعش إلى الأعماق فزحف إليهم المسلمون وعليهم أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ومعه دينار بن دينار مولى عبد الملك بن مروان وكان على قنسرين وكورها فالتقوا بعمق مرعش فاقتتلوا قتالاً شديداً فهُزمت الروم وأتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون — وكان دينار لقي في هذا العام جماعة من الروم بجسر يغرا وهو من شمشاط على نحو عشرة أميال فظفر بهم؛ ثم إن العباس بن الوليد بن عبد الملك صار إلى مرعش فعمّرها وحصّنها ونقل الناس إليها وبنى لها مسجداً جامعاً وكان يقطع في كل عام على أهل قنسرين بعثاً إليها، فلما كانت أيام مروان بن محمد وشُغل بمحاربة أهل حمص خرجت الروم وحصرت مدينة مرعش حتى صالحهم أهلها على الجلاء فخرجوا نحو الجزيرة وجند قنسرين بعيالاتهم ثم أخربوها — وكان عامل مروان عليها يومئذ الكوثر بن زفر بن الحرث الكلابي والطاغية يومئذ قسطنطين بن ليون — ثم لما فرغ مروان من أمر حمص وهدم سورها بعث جيشاً لبناء مرعش فبُنيت ومُدّنت فخرجت الروم في فتنته فأخربتها فبناها صالح بن علي في خلافة أبي جعفر المنصور وحصّنها وندب الناس إليها على زيادة العطاء واستخلف المهدي فزاد في شحنتها وقوّى أهلها.

  4. فتح قيسارية — نحو أكتوبر 640 م · شوال 19 هـ

    عند البلاذري: اختلف في أمر قيسارية فقيل فتحها معاوية وقيل إياد بن غنم بعد وفاة أبي عبيدة وقيل عمرو بن العاص وقيل عبد الله ابنه؛ والذي اجتمع عليه العلماء أن أول من حاصرها عمرو بن العاص نزل عليها في جمادى الأولى سنة 13 فكان يقيم عليها ما أقام فإذا كان للمسلمين جمع في أمر عدوهم سار إليهم فشهد أجنادين وفحل والمرج ودمشق واليرموك ثم رجع إلى فلسطين فحاصرها بعد إيلياء ثم خرج إلى مصر من قيسارية، وولّى يزيد بن أبي سفيان بعد أبي عبيدة فوكّل أخاه معاوية بمحاصرتها وتوجه إلى دمشق مطعوناً فمات بها آخر سنة 18 واستخلف على قيسارية معاوية ففتحها وكتب به يزيد إلى عمر؛ وروى الواقدي أنه لما ولّى عمر معاوية الشام حاصرها حتى فتحها وقد كانت حوصرت نحواً من سبع سنين وكان فتحها في شوال سنة 19 — وقال بعضهم في أول سنة 20 — وأن سبب فتحها أن يهودياً يقال له يوسف أتى المسلمين ليلاً فدلهم على طريق في سرب فيه الماء إلى حقو الرجل على أن أمنوه وأهله فأنفذ معاوية ذلك ودخل المسلمون في الليل وكبروا فأراد الروم الهرب من السرب فوجدوا المسلمين عليه ففتح المسلمون الباب فدخل معاوية، وقيل إنه وجد بها من المرتدة سبعمائة ألف ومن السامرة ثلاثين ألفاً ومن اليهود مائتي ألف وبها ثلاثمائة سوق قائمة وكان يحرسها كل ليلة على سورها مائة ألف؛ وبلغ سبيها أربعة آلاف رأس بعث بهم معاوية إلى عمر فأمر بهم فأنزلوا الجرف وقسمهم على يتامى الأنصار وجعل بعضهم في الكتاب والأعمال للمسلمين، وكان أبو بكر قد أخدم بنات أبي أمامة أسعد بن زرارة خادمين من سبي عين التمر فماتا فأعطاهن عمر مكانهما من سبي قيسارية؛ ووجه معاوية بالفتح مع رجلين من جذام ثم خاف ضعفهما فوجّه رجلاً من خثعم فسبقهما ودخل على عمر فكبر؛ وقيل إن فيها كانت شقراء التي قال فيها حسان بن ثابت «تقول شقراء لو صحوت عن الخمر لأصبحت مثري العدد».؛ وعند ابن الأثير سرى معاوية إليها بأمر عمر فحصرها وكانوا يزاحفونه فيهزمهم ثم زاحفوه آخر ذلك مستميتين فبلغت قتلاهم ثمانين ألفًا وكمّلها في هزيمتهم مائة ألف وفتحها، وقيل سنة تسع عشرة وقيل سنة عشرين .

  5. فتح عسقلان — 644 م · 24 هـ

    فيها غزا معاوية الصائفة ومعه عبادة بن الصامت وأبو أيوب الأنصاري، وفتح معاوية عسقلان على صلح .

  6. فتح قاليقلا وبدء فتوح أرمينية — نحو 645 م · نحو 25 هـ

    عند البلاذري: لما استخلف عثمان بن عفان كتب إلى معاوية — وهو عامله على الشام والجزيرة وثغورهما — يأمره أن يوجّه حبيب بن مسلمة الفهري إلى أرمينية وكان حبيب ذا أثر جميل في فتوح الشام وغزو الروم قد علم ذلك منه عمر ثم عثمان ثم من بعده — ويقال بل كتب عثمان إلى حبيب يأمره بغزو أرمينية وذلك أثبت — فنهض إليها في ستة آلاف ويقال في ثمانية آلاف من أهل الشام والجزيرة فأتى قاليقلا فأناخ عليها وخرج إليه أهلها فقاتلهم ثم ألجأهم إلى المدينة فطلبوا الأمان على الجلاء والجزية فجلا كثير منهم فلحقوا ببلاد الروم، وأقام حبيب بها فيمن معه أشهراً ثم بلغه أن بطريق أرميناقس قد جمع للمسلمين جمعاً عظيماً وانضمت إليه أمداد أهل اللان وأفخاز وسمنْدر من الخزر فكتب إلى عثمان يسأله أن يشخّص إليه من أهل الشام والجزيرة قوماً ممن يرغب في الجهاد والغنيمة فبعث إليه معاوية ألفي رجل أسكنهم قاليقلا وأقطعهم بها القطائع وجعلهم مرابطة بها؛ وقد أقبلت الروم ومن معها فنزلوا على الفذات وقد أبطأ على حبيب المدد فبيّتهم المسلمون فاجتاحوهم وقتلوا عظيمهم وقالت أم عبد الله بنت يزيد الكلبية امرأة حبيب ليلتئذ له «أين موعدك؟» قال «سرادق الطاغية أو الجنة» فلما انتهى إلى السرادق وجدها عنده؛ وبسند الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه حاصر حبيب بن مسلمة أهل دبيل فأقام عليها فلقيه الموريان الرومي فبيّته وقتله وغنم ما كان في عسكره ثم قدِم سلمان عليه — والثبت عندهم أنه لقيه بقاليقلا؛ وبعد قدومه على قاليقلا سار حبيب حتى نزل مريالا فأتاه بطريق خلاط بكتاب إياد بن غنم — وكان إياد قد أمّنه على نفسه وماله وبلاده وقاطعه على أتاوة — فأنفذه حبيب له.

  7. فتح شمشاط — نحو 647 م · نحو 27 هـ

    عند البلاذري: لما استخلف عثمان بن عفان كتب إلى معاوية بولاية الشام وولى عمير بن سعد الأنصاري الجزيرة ثم عزله وجمع لمعاوية الشام والجزيرة وثغورهما وأمره أن يغزو شمشاط — وهي أرمينية الرابعة — فوجّه إليها حبيب بن مسلمة الفهري وصفوان بن المعطل السلمي ففتحاها بعد أيام من نزولهما عليها على مثل صلح الرها، وأقام صفوان بها وبها توفي في آخر خلافة معاوية — ويقال بل غزاها معاوية نفسه وهذان معه فولّاها صفوان فأوطنها؛ وقد كان قسطنطين الطاغية أناخ عليها بعد نزوله في ملطية في سنة 133 فلم يمكنه فيها شيء فأغار على ما حولها ثم انصرف؛ ولم تزل شمشاط خراجية حتى صيّرها المتوكل على الله عشرية أسوة غيرها من الثغور.

  8. غزوة قبرس الأولى — نحو 648 م · 28 هـ

    عند البلاذري عن الواقدي وغيره: غزا معاوية بن أبي سفيان في البحر غزوة قبرس الأولى ولم يركب المسلمون بحر الروم قبلها، وكان معاوية استأذن عمر في غزو البحر فلم يأذن له فلما ولّى عثمان كتب إليه يستأذنه في غزو قبرس ويعلمه قربها وسهولة الأمر فيها فكتب إليه أن قد شهدت ما ردّ عليك عمر حين استأمرته في غزو البحر، فلما دخلت سنة 27 كتب إليه يهوّن عليه ركوب البحر إلى قبرس فكتب إليه عثمان «فإن ركبت البحر ومعك امرأتك فاركبه مأذوناً لك وإلا فلا»، فركب البحر من عكّا ومعه مراكب كثيرة وحمل امرأته فاختة بنت قرظة القرشية وحمل عبادة بن الصامت امرأته أم حرام بنت ملحان الأنصارية وذلك في سنة 28؛ فلما نزلوا ساحلها — وهي جزيرة يقال ثمانون فرسخاً في مثلها — بعث إليهم أركونها يطلب الصلح وقد أذعن أهلها فصالحهم على سبعة آلاف ومائتي دينار يؤدونها كل عام، وصالحهم الروم على مثل ذلك فهم يؤدون خرجين، واشترطوا أن لا يمنعهم المسلمون أداء الصلح إلى الروم، واشترط عليهم المسلمون أن لا يقاتلوا عنهم من أرادهم من ورائهم وأن يؤذنوا المسلمين بسير عدوهم من الروم، فكان المسلمون إذا ركبوا البحر لم يعرضوا لهم ولم ينصرهم أهل قبرس ولم ينصروا عليهم؛ وغزا فيها مع معاوية أبو أيوب الأنصاري وأبو الدرداء وأبو ذر الغفاري وعبادة بن الصامت وفضالة بن عبيد الأنصاري وعمير بن سعد الأنصاري وواثلة بن الأسقع وعبد الله بن بشر المازني وشداد بن أوس بن ثابت — وهو ابن أخي حسان بن ثابت — والمقداد وكعب الأحبار وجبير بن نفير الحضرمي؛ وخرجت أم حرام من المركب فقدّمت إليها دابة فعثرت بها فقتلتها فقبرها بقبرس تدعى قبر المرأة الصالحة؛ وصالحهم معاوية بعد صلحاً دائماً على سبعة آلاف دينار وعلى النصيحة للمسلمين وإنذارهم عدوهم من الروم. وعند السيوطي أن عمر كتب إلى عمرو بن العاص أن صف لي البحر وراكبه فكتب إني رأيت خلقاً كبيراً يركبه خلق صغير إن ركد حرق القلوب وإن تحرك أراع العقول فكتب عمر إلى معاوية والله لا أحمل فيه مسلماً أبداً .

  9. غزوة قبرس الثانية — نحو 653 م · 33 هـ

    عند البلاذري: لما كانت سنة 32 أعان أهل قبرس الروم على الغزاة في البحر بمراكب أعطوهم إياها فغزاهم معاوية سنة 33 في خمس مائة مركب ففتح قبرس عنوة فقتل وسبى ثم أقرّهم على صلحهم، وبعث إليها باثني عشر ألفاً كلهم أهل ديوان فبنوا بها المساجد ونقل إليها جماعة من بعلبك وبنى بها مدينة وأقاموا يُعطون الأعطية إلى أن توفي معاوية وولي بعده ابنه يزيد فأقفل ذلك البعث وأمر بهدم المدينة؛ وبعض الرواة يزعم أن غزوة معاوية الثانية قبرس كانت سنة 35، وبلغ محمد بن مصفى أن يزيد بن معاوية رشي مالاً عظيماً ذا قدر حتى أقفل جند قبرس فلما قفلوا هدم أهل قبرس مدينتهم ومساجدهم؛ وأجل الوليد بن يزيد بن عبد الملك خلقاً منهم إلى الشام لأمر اتهمهم به فأنكر الناس ذلك فردّهم يزيد بن الوليد إلى بلدهم، وكان حيّ بن معيوف الهمداني غزاهم في خلافة الرشيد لحدث أحدثوه فأسر منهم بشراً ثم استقاموا للمسلمين فأمر الرشيد بردّ من أسر منهم فرُدّوا؛ ولم يزل أهل قبرس على صلح معاوية حتى ولي عبد الملك بن مروان فزاد عليهم ألف دينار فجرى ذلك إلى خلافة عمر بن عبد العزيز فحطّها عنهم ثم لما ولي هشام ردّها فجرى إلى خلافة أبي جعفر المنصور فقال «نحن أحق من أنصفهم ولم نتكثر بظلمهم» فردّهم إلى صلح معاوية.

  10. مقتل محمد بن أبي حذيفة بمصر — 656 م · 36 هـ

    قتل محمد بن أبي حذيفة بمصر: كان كفيل عثمان وتربيته وقد حدّه في شراب ثم تنسّك، وشهد ذات الصواري، وطعن على عثمان وألب المصريين عليه حتى ساروا إلى المدينة، واستولى على مصر وأخرج عنها عبد الله بن سعد عامل عثمان، وردّ هدية عثمان من ثلاثين ألف درهم قائلًا ألا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه. وروي أن معاوية وعمرو بن العاص خدعاه فخرج إلى العريش في ألف رجل فنصبا عليه المنجنيق حتى نزل في ثلاثين من أصحابه فقتل، وقد شكك ابن الأثير في هذا الخبر لأن استيلاء معاوية وعمرو على مصر كان بعد صفين لا قبلها .

  11. ولاية قيس بن سعد على مصر ورسالة علي إليه — بين 657 و659 م

    ولّى علي قيس بن سعد مصر بعد مقتل محمد بن أبي حذيفة، فدخلها ونظّم أمورها، وكفّ عمّن امتنع من البيعة، ثم روى أبو مخنف وغيره رسائل بين قيس ومعاوية وروايات عن عزله، ويرد الكتاب كثيراً منها، ويرجّح رواية أن علياً كتب إليه: «إني قد احتجت إلى قربك فاستخلف على عملك وأقدم» .

  12. إرسال معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة — 658 م · 38 هـ

    سيّر معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي إلى البصرة بعد استيلاء عمرو بن العاص على مصر، وقال له إن جل أهلها يرون رأينا في عثمان فانزل في مضر وتودد الأزد واحذر ربيعة فإنهم ترابية. فنزل في بني تميم وخطب في العثمانية إن عثمان إمام الهدى قتل مظلومًا، وقرأ كتاب معاوية يذكرهم بآثار عثمان فيهم ويضمن عطاءين في السنة، فقام الضحاك بن قيس الهلالي صاحب شرطة ابن عباس فقال أتيتنا والله بمثل ما أتانا به طلحة والزبير أفتأمرنا أن ينتضي بعضنا على بعض ليكون معاوية أميرًا، وقال عبد الله بن خازم السلمي نحن أنصارك ويدك، وقال الأحنف لا ناقتي في هذا ولا جملي واعتزل القوم .

  13. أمر مسلم بن عقبة بدومة الجندل — 659 م · 39 هـ

    بعث معاوية مسلم بن عقبة المري إلى دومة الجندل وكان أهلها امتنعوا من بيعة علي ومعاوية جميعًا، فدعاهم إلى طاعة معاوية فامتنعوا، فسيّر عليّ مالك بن كعب الهمداني في جمع فوافاهم فاقتتلوا يومًا ثم انصرف مسلم منهزمًا، وأقام مالك أيامًا يدعوهم إلى البيعة لعلي فقالوا لا نبايع حتى يجتمع الناس على إمام فانصرف وتركهم .

  14. البيعة ليزيد بولاية العهد — نحو 670 م · 50 هـ

    دعا معاوية أهل الشام إلى البيعة بولاية العهد لابنه يزيد فبايعوه في سنة خمسين في رواية وقيل أخرى سنة ست وخمسين، وهو أول من عهد بالخلافة لابنه وأول من عهد بها في صحته، وكتب إلى مروان بالمدينة أن يأخذ البيعة فخطب فقال إن أمير المؤمنين رأى أن يستخلف عليكم ولده يزيد سنة أبي بكر وعمر، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال بل سنة كسرى وقيصر إن أبا بكر وعمر لم يجعلاها في أولادهما ولا في أحد من أهل بيتهما . ثم حج معاوية سنة إحدى وخمسين وأخذ البيعة لابنه فوعظ ابن عمر فأجابه بأن الخلفاء قبله كانت لهم أبناء فلم يروا فيهم ما رأى في ابنه وأنه رجل من المسلمين فإذا اجتمعوا على أمر فهو منهم، وقطع على ابن أبي بكر كلامه فوثب قائلاً والله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين أو لنفرقنها عليك جذعة، وقال لابن الزبير إنما أنت ثعلب رواغ كلما خرج من جحر دخل آخر، فأجابه ابن الزبير إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلها وهلم ابنك فلنبايعه أرأيت إذا بايعت ابنك معك لأيكما نسمع ونطيع، ثم صعد معاوية المنبر فأعلن أنهم قد سمعوا وأطاعوا وبايعوا وأهل الشام يطلبونها على رؤوس الأشهاد، والناس يقولون بايعوا وهم يقولون لا والله ما بايعنا .