نظرة سريعة
- العصر
- العصر النبوي
- الإقليم
- عالمي / الشتات
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله
أرحام
الرحم بيت منبت الولد ووعاؤه، وفي المجاز القرابة. والرحم نوعان: محرم وغير محرم؛ فالمحرم كل شخصين بينهما قرابة لو فرض أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يحل لهما أن يتناكحا، كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات والأولاد وأولادهم والأعمام والعمات والأخوال والخالات. أما بنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات فليس بينهن وبين الإنسان محرمية. 1 وتتصل بالأرحام أحكام كثيرة، منها صلة الرحم، وهي فعل ما يعد به الإنسان واصلا، وهي واجبة للأبوين وغيرهما عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وصلة غير الأبوين سنة عند الشافعية، وقطعها كبيرة بعد حصولها. 1 وصلة الأم مقدمة على صلة الأب بالإجماع، لحديث من أحق الناس بحسن صحابتي، فقال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك. 1 وذهب بعض الحنفية والزركشي من الشافعية إلى أن الأخ الكبير كالأب والخالة كالأم في الصلة، لحديث أن الخالة بمنزلة الأم، وأن عم الرجل صنو أبيه؛ لكن أئمة الشافعية خالفوا، لأن للوالدين من الرعاية والإحسان ما لم يبلغه غيرهم، وأجابوا بأن التشابه في أمر ما، كالحضانة للخالة والإكرام للعم، لا يكفي للتسوية. 3 وفي الأرحام التي تطلب صلتها رأيان: الأول أن الصلة خاصة بالرحم المحرم، وهو قول للحنفية، وغير المشهور عند المالكية، وقول أبي الخطاب من الحنابلة، لأن الصلة لو وجبت لكل قريب لتعذر، فيضبط بقرابة المحرم؛ والثاني أن الصلة تطلب لكل قريب محرما كان أو غيره، وهو قول للحنفية، والمشهور عند المالكية، ونص أحمد، وظاهر إطلاق الشافعية. 3 وتجب صلة الابن المسلم لأبويه الكافرين، أما سائر الأقارب الكفار فلا تطلب صلتهم، وذلك بالاستناد إلى آية في سورة المجادلة، واستثناء الأبوين بآية في سورة لقمان. وإلى هذا ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، ونقل السمرقندي عن سحنون التسوية بين المسلم والكافر في الصلة. 4 وتتفاوت درجات الصلة عند الحنفية والشافعية بحسب القرابة، فهي في الوالدين أشد منها في المحارم، وفي المحارم أشد منها في غيرهم. وليس المراد بالصلة أن يصل الإنسان من وصله، بل أن يصل من قطعه، لأن الأول مكافأة؛ وفي صحيح البخاري: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها». 4 تحصل الصلة بالزيارة والمعاونة وقضاء الحوائج والسلام، ولا يكفي مجرد السلام عند أبي الخطاب من الحنابلة. وتحصل بالكتابة لمن كان غائبا عند الحنفية والمالكية والشافعية، إلا الأبوين إذا طلبا الحضور فلا تكفي الكتابة لهما. وبذل المال للقريب صلة، والصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة. وظاهر كلام الحنفية والشافعية أن الغني لا تحصل صلته لقريبه المحتاج بالزيارة وحدها إن كان قادرا على بذل المال له. ويدخل في الصلة كل ضروب الإحسان. 4 5 من حكمة الصلة ما ورد في الحديث أن من أحب أن يبسط له في رزقه ويؤخر له في أثره فليصل رحمه. ومن فوائدها عند الفقهاء رضا الله تعالى، وزيادة المروءة، وزيادة الأجر بعد الموت، لأن الأرحام يدعون للواصل كلما ذكروا إحسانه. 5 بيّن ابن حجر الهيثمي من الشافعية ما يكون به قطع الرحم، ووافقه صاحب تهذيب الفروق من المالكية، وذكر فيه رأيين: الإساءة إلى الأرحام، وترك الإحسان الذي ألفه القريب ممن كانت بينهما صلة سابقة لغير عذر شرعي، وعدّه بعضهم كبيرة. وتختلف الأعذار بحسب نوع الصلة: فعذر ترك الزيارة عند الشافعية والمالكية هو العذر الذي تسقط به صلاة الجمعة، وعذر ترك بذل المال شدة الحاجة إليه أو فقده، أو تقديم غير القريب امتثالا لأمر الشرع، وعذر المراسلة ألا يجد من يثق به في أداء الرسالة. وزاد المالكية عذر تكبر القريب الغني على قريبه الفقير فلا صلة عليه حينئذ. 5 قطع الرحم المأمور بوصلها حرام باتفاق، لقوله تعالى في سورة الرعد (الآية 25) في ذم من ينقضون عهد الله ويقطعون ما أمر أن يوصل. 5 وأغلب الفقهاء على أن ذوي الأرحام يقدمون على غيرهم فيما يجب للميت من غسل وصلاة عليه ودفن، وبعضهم يقدم الزوجين على الأقارب، ومنهم من يقدم الوصي. وتفصيل ذلك في الجنائز. 6 إذا وهب الإنسان لرحمه ثم أراد الرجوع بعد القبض، فإن غير الفروع يمتنع عليه الرجوع باتفاق. أما الفروع ففيهم ثلاثة آراء: الأول منع الرجوع، وهو قول الحنفية ورواية عن أحمد، استنادا إلى حديث في الهبة لذي الرحم المحرم صححه الحاكم، وضعّفه البيهقي. والثاني جواز الرجوع للأب ولسائر الأصول ما دام الموهوب في سلطة الموهوب له، وهو قول الشافعية، استنادا إلى حديث: لا يحل لرجل أن يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد. والثالث جواز الرجوع للأب والأم دون غيرهما، وهو قول المالكية، غير أن الأم لا ترجع إلا من الكبير البالغ، أو من الصغير إن كان أبوه حيا. ويمتنع الرجوع إن قال الواهب إنها لله تعالى أو جعلها صلة رحم. 6 ذوو الأرحام هم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة، ويرثون عند عدم العاصب أو صاحب الفرض الذي يرد عليه، ويقدمون على بيت المال عند الحنفية والحنابلة، وعند المالكية والشافعية إن لم يكن بيت المال منظما. وفي توريثهم مذهبان مشهوران: مذهب أهل التنزيل ومذهب أهل القرابة، ومذهب ثالث يسمى أهل الرحم هجره الفقهاء، وكيفية توريثهم في «إرث». 7 الوصية لذوي الأرحام غير الوارثين جائزة باتفاق. وذهب الجمهور إلى أن الوالدين والولد يدخلون في الوصية لأرحام غير الوارثين إذا كانوا ممنوعين من الميراث، لأن الممنوع شرعا هو الوصية للوارث. أما الحنفية فلا يدخلون عندهم، لأنهم لا يسمون أقارب عرفا، ولو سموا بذلك لكان عقوقا. 7 يدخل الجد مطلقا عند الحنفية في ظاهر الرواية، وعند غيرهم اختلاف في حده: فعند الشافعية أقرب جد ينسب إليه الإنسان، وعند الحنابلة جد الأب، وهو ما صرف إليه أبو يوسف ومحمد قولهما بأقصى جد له في الإسلام. وقال الحنفية إن ذلك كان حين كانت القرابة قليلة، أما اليوم فتصرف الوصية إلى أولاد أبيه وجده وجد جده، وأولاد أمه وجد أمه وجدته وجدة أمه، ولا يتجاوز ذلك. وعند الحنابلة رواية بتجاوز الجد الرابع. وأولاد الأجداد المذكورين يدخلون في الأرحام، والأحفاد كالأجداد عند الحنفية والشافعية والحنابلة، والظاهر من مذهب المالكية عدم دخولهم. 7 8 الوصية للأرحام المحصورين تستوي فيها الذكور والإناث مع استيعابهم باتفاق، فإن لم يكونوا محصورين ففيه خلاف وتفصيل. ولا فرق بين القريب والبعيد عند المالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة: يقدم الأقرب فالأقرب من الرحم المحرم، فإن عدم الرحم بطلت الوصية عنده، وإن وجد واحد أخذ نصفها. والغني كالفقير عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وعند المالكية يجب إيثار المحتاج منهم، قريبا كان أو بعيدا. 8 إذا اجتمعت قرابة الأم مع قرابة الأب في الوصية فللفقهاء رأيان. الأول استواؤهما، وهو قول الحنفية وأشهب من المالكية، وقول الشافعية في وصية غير العرب والمعتمد في كثير من كتبهم في وصية العرب، لأن العرب تفتخر بالأم، واستدلوا بقول النبي ﷺ في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «سعد خالي فليرني امرؤ خاله»، وهو قول الحنابلة إن كان الموصي يصلهم في حياته. والثاني منع قرابة الأم، وهو قول ابن القاسم من المالكية إن وجدت قرابة للموصي من جهة الأب غير وارثة، وهو الأصح عند بعض الشافعية في وصية العرب لأن العرب لا تفتخر بالأم، وقول الحنابلة إن كان لا يصلهم في حياته. 8 لا يدخل الوارث بالفعل إن أوصى لأرحام نفسه، وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية، وقيل يدخل ثم يبطل نصيبه لتعذر إجازته لنفسه ويصير الباقي لغيره، وقيل يدخل ويعطى نصيبه؛ فإن منع فلا يدخل عند الحنفية، ويدخل عند المالكية والحنابلة. 8 القرابة سبب من أسباب تحريم النكاح في الجملة، ويحرم على الرجل أقاربه إلا بنات كل من أعمامه وأخواله وعماته وخالاته. وتفصيل المحرمات وأدلة التحريم في «نكاح». 9 تجب نفقة الوالدين على الأولاد ونفقة الأولاد على الوالدين باتفاق، وتجب للأجداد والجدات والأحفاد عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وقصرها المالكية على الوالد والولد لأن الجد ليس أبا حقيقيا وكذلك ولد الولد. أما بقية الأرحام غير الأصول والفروع فلا تجب لهم نفقة ولا تلزمهم إلا عند الحنفية والحنابلة؛ فالحنفية أوجبوها لذي الرحم المحرم دون غيره، والحنابلة توسعوا فأوجبوها لكل وارث، وفي غير الوارث روايتان. ولا تجب النفقة لذوي الأرحام الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب، ولا تلزمهم إلا عند أبي الخطاب من الحنابلة عند عدم العصبة وأصحاب الفروض. وبقية أحكام النفقة في «نفقة الأقارب». 9 الرحم غير المحرم كالأجنبي في النظر واللمس والخلوة. وفي نظر الرجل إلى المرأة المحرمة ما لم يكن بشهوة ثلاثة آراء: الشافعية يجيزون ما عدا ما بين السرة والركبة، وللحنابلة قول ضعيف بذلك؛ والمالكية يجيزون الذراعين والشعر وما فوق النحر وأطراف القدمين؛ والحنابلة يجيزون الوجه والرقبة واليد والقدم والرأس والساق، ويكره عندهم النظر إلى الساق والصدر تحوطا لا تحريما؛ والحنفية يجيزون الرأس والوجه والصدر والساق والعضد. 9 10 أما ما يحرم على المرأة من الرجل فهو ما بين السرة والركبة، وعند المالكية والحنابلة قول آخر هو الصحيح عندهما: أنها لا يجوز لها أن تنظر منه إلا ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من ذوات المحارم. وكل ما حرم نظره حرم مسه، لأنه أبلغ في اللذة، وتجوز الخلوة بالمحارم باتفاق. 10 المالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية على أن الأرحام غير العصبة ليس لهم حق في ولاية النكاح، والأصح عند أبي حنيفة وأبي يوسف أنهم يلون العقد عند عدم العصبة، وترتيبهم في الولاية في «نكاح». 10 قد تكون الرحمية سببا في تشديد العقوبة، كقتل ذي الرحم المحرم، وقد تكون سببا في رفعها، كما لو قتل الأب ولده أو قذفه. وتفصيل ذلك في القصاص والزنى والقذف والسرقة. 10 لا تقبل شهادة الأصل لفرعه ولا الفرع لأصله، لأن كلا منهما يميل بطبعه إلى الآخر، ولحديث: «فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها». أما بقية الأرحام فتقبل شهادتهم، إلا أن المالكية اشترطوا لقبول شهادة الأخ أن يكون مبرزا في العدالة، وألا يكون في عيال من يشهد له، وألا تكون الشهادة في جرح فيه قصاص. ولا يقضي القاضي لمن لا تجوز شهادته له، عند الحنفية والمالكية والشافعية والصحيح عند الحنابلة، ويجوز قضاؤه لباقي أقاربه، إلا أن المالكية قالوا: لا يقضي للعم إلا إن كان مبرزا في العدالة. ومقابل الصحيح عند الحنابلة جواز القضاء لمن يشهد له، قاله أبو بكر، وقيل يجوز بين الوالدين والولد. 10 المذاهب الأربعة متفقة على أن الوالدين وإن علوا يعتقون على أولادهم إذا ملكوهم، وأن الأولاد وإن نزلوا يعتقون على آبائهم إذا ملكوهم، ذكورا وإناثا، مسلمين وكفارا. أما سائر الأرحام غير الأصول والفروع ففيهم ثلاثة آراء: الأول، وهو قول الحنفية والحنابلة، عتق ذوي الرحم المحرم، فمن ملك قريبا محرما عتق عليه، والمحرم بلا رحم كزوجة الابن أو الأب لا يعتق، وكذا الرحم بلا محرم كأبناء الأعمام. والثاني، وهو قول المالكية، الاقتصار على الإخوة والأخوات، فلا يعتق بالملك غيرهم من أولاد الإخوة والأعمام والعمات والأخوال والخالات. والثالث، وهو قول الشافعية، الاقتصار على الأصول والفروع. 10 2
قد يهمك أيضًا
تاج محل· الأبوان· العدل بين الزوجات· العَضْل· العَفَل· أهل النسب· الأكدرية· أخ
المصادر
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2163
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2172
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2164
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2165
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2166
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2167
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2168
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2169
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2170
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2171
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «أرحام». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/arham-fiqh/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.