نظرة سريعة
- العصر
- العصر النبوي
- الإقليم
- عالمي / الشتات
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 0/5 · ساهم في إكماله
الأسرة والزواج والقرابةالفقراء والعمال
التعريف
الشفعة بضم الشين وسكون الفاء اسم مصدر بمعنى التملك، وهي من الشفع الذي هو ضد الوتر. وعرفها الفقهاء بأنها تمليك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه، أو هي حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض. 1 وتختلف عن البيع الجبري، وهو أعم منها، وعن التولية، وهي بيع ما ملكه بمثل ما قام عليه. 1
حكمها ودليلها
الشفعة حق ثابت بالسنة والإجماع، ولصاحبه أن يطالب به أو يتركه. وقال الشبراملسي من الشافعية إن ترتب على تركها معصية، كأن يكون المشتري مشهورا بالفسق، فينبغي أن يكون الأخذ بها مستحبا بل واجبا إن كان طريقا لدفع ما يريده من الفجور. 1 واستدلوا بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي ﷺ قضى بالشفعة فيما لم يقسم، وفي رواية أنه قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم من ربع أو حائط، وأنه لا يحل للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك. وعن سمرة أن جار الدار أحق بالدار. وقال ابن المنذر إن أهل العلم أجمعوا على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط. 2
حكمة مشروعيتها
الشركة منشأ الضرر في الغالب، والخلطاء كثيرا ما يبغي بعضهم على بعض، فرفع الشرع هذا الضرر بطريقين: القسمة، أو الشفعة حين ينفرد أحد الشريكين بالجملة إذا لم يكن على الآخر ضرر. فإذا أراد الشريك بيع نصيبه كان شريكه أحق به من الأجنبي، فيصل البائع إلى حقه من الثمن، ويزول الضرر عنهما. وذكر الشافعية أن الحكمة دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق، وقيل دفع ضرر سوء المشاركة. 2
الشركة التي تكون محلا للشفعة
اتفق الفقهاء على ثبوت الشفعة للشريك الذي له حصة شائعة في العقار المبيع ما لم يقاسم. واختلفوا فيما لا ينقسم، كالبئر والحمام الصغير والطريق: فذهب مالك في إحدى روايتيه، والشافعي في الأصح، والحنابلة في ظاهر المذهب إلى أنه لا شفعة فيه، لأن إثباتها يضر البائع، فقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع، وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة. وذهب الحنفية ومالك في رواية، والشافعية في الصحيح، والحنابلة في رواية إلى أن الشفعة تجب في العقار سواء قبل القسمة أم لم تقبلها، لعموم حديث جابر، ولأن الضرر في الشركة فيما لا ينقسم أبلغ. 3 6
الشفعة في المنفعة
الشركة المجيزة للشفعة هي الشركة في الملك، فتثبت للشريك في رقبة العقار. أما الشركة في ملك المنفعة فلا تثبت فيها الشفعة عند الجمهور، وفي قول لمالك تثبت. وشرط بعض المالكية للشفعة في الكراء أن يكون مما ينقسم وأن يشفع ليسكن. 6
الجار والشريك في حقوق المبيع
اختلف الفقهاء في ثبوت الشفعة للجار الملاصق والشريك في حق من حقوق المبيع.
- الاتجاه الأول: المالكية والشافعية والحنابلة لا يثبتونها للجار ولا للشريك في الحقوق، وبه قال جماعة من التابعين والأئمة، كأهل المدينة وسعيد بن المسيب والزهري. واستدلوا بحديث جابر في قوله: فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، وبأن إثباتها للجار يضر بالمشتري. 6 4
- الاتجاه الثاني: الحنفية وابن شبرمة والثوري وابن أبي ليلى يثبتونها للجار الملاصق والشريك في حق من حقوق المبيع. فسبب الشفعة عندهم الشركة أو الجوار، والشركة نوعان: في ملك المبيع، وفي حقوقه كالشرب والطريق. واستدلوا بحديث عمرو بن الشريد في قصة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأبي رافع مولى النبي، وبقول النبي: الجار أحق بسقبه. 4 5
شروط الشفعة بالجوار عند الحنفية
يرى الحنفية أن الجوار سبب للشفعة، لكن بشرط أن تتحقق الملاصقة في أي جزء من أي حد، ولو لم يتجاوز شبرا؛ فالملاصق للمنزل والملاصق لأقصى الدار سواء. أما الجار المحاذي فلا شفعة له، لأن المعتبر القرب واتصال أحد الملكين بالآخر. وقال شريح: الشفعة بالأبواب، فأقرب الأبواب أحق؛ واستدل الحنفية بحديث عائشة أن الهدية تهدى إلى أقربهما بابا. 5 7 ولا تثبت الشفعة عندهم للجار المقابل، لأن سوء المجاورة لا يتحقق إلا باتصال الملكين أو الشركة في حقوقهما، وتثبت للمقابل إذا كانت الدور كلها في سكة غير نافذة. ولا تثبت إلا للجار المالك، فلا تثبت لجار السكنى كالمستأجر والمستعير، لأن جوار السكنى غير دائم. 7 وفي ملاك الطبقات يثبت لهم الحق بالجوار عند الحنفية، فإن انهدم العلو قبل أن يأخذ السفل بالشفعة فعلى قول أبي يوسف تبطل، وعلى قول محمد تجب، لأن الحق بالقرار لا بالبناء. 7
أركان الشفعة وشروط الشفيع
أركان الشفعة ثلاثة: الشفيع وهو الآخذ، والمشفوع منه وهو المشتري الذي في حيازته العقار، والمشفوع فيه وهو العقار المأخوذ. 8 ومن شروط الشفيع أن يكون مالكا للعقار المشفوع به وقت شراء المشفوع فيه، لأن سبب الاستحقاق جوار الملك، وأن يبقى مالكا حتى يتملك المشفوع فيه بالرضا أو بحكم القضاء. ولا يستحق الشفيع الشفعة بدار يسكنها بإجارة أو إعارة، ولا بدار باعها قبل الشراء، ولا بدار جعلها مسجدا أو وقفا. 8 9 ولا شفعة للوقف لا بشركة ولا بجوار، لا لقيمه ولا للموقوف عليه. 9
تفريق الصفقة
اشترط الفقهاء جميعا ألا يتضمن التملك بالشفعة تفريق الصفقة، لأن الشفعة لا تقبل التجزئة. فإذا كان المبيع قطعة واحدة والمشتري واحدا فلا يجوز للشفيع أن يأخذ بعضه ويترك بعضه. أما إذا تعدد المشتري فيجوز أخذ نصيب واحد أو أكثر أو الكل. 9
المشفوع منه والتصرفات التي تجوز فيها الشفعة
تجوز الشفعة على أي مشتر للعقار، قريبا للبائع كان أو أجنبيا، لعموم النصوص. 9 اتفق الفقهاء على أن التصرف المجيز للشفعة هو عقد المعاوضة، وهو البيع وما في معناه، فلا شفعة في الهبة والصدقة والميراث والوصية، لتعذر أن يأخذ الشفيع بمثل ما ملك. وحكي عن مالك رواية بثبوتها في كل ملك انتقل بعوض أو بغيره ما عدا الميراث. واختلف الفقهاء في المهر وأرش الجناية والصلح وبدل الخلع: فالحنفية والحنابلة في رواية لا شفعة فيها، والمالكية والشافعية والحنابلة في رواية أخرى تثبت قياسا على البيع. 9 10
الهبة بشرط العوض والخيار
- الهبة بشرط العوض: جمهور الفقهاء على أنها إذا تقابضا وجبت الشفعة، وإن قبض أحدهما دون الآخر فلا شفعة عند الحنفية، وعند زفر تجب بنفس العقد، وهو الأظهر عند الشافعية. 10
- شرط الخيار: إن كان الخيار للبائع أو لهما معا فلا شفعة حتى يجب البيع. وإن كان للمشتري فعند الحنفية تجب الشفعة، وعند المالكية لا تجب، وعند الشافعية قولان أظهرهما الأخذ، وعند الحنابلة لا تثبت قبل انقضاء الخيار. وإن شرط البائع الخيار للشفيع فلا شفعة له عند الحنفية، فإن أجاز البيع صار كأنه باع ابتداء. 10 11
بعض أنواع البيوع
- البيع بالمزاد العلني: لا يمنع الفقهاء الشفعة فيه، إذ لم يستثنوه من شروطها. 11
- ما بيع ليجعل مسجدا: الحنفية والمالكية، وهو قول أبي بكر من الحنابلة، يرون أن للشفيع أن ينقض المسجد ويأخذ الدار بالشفعة في ظاهر الرواية، لأن جعلها مسجدا لا يصح مع حق الشفيع، فهو في معنى مسجد الضرار؛ وروي عن أبي حنيفة خلافه. 11 12
المال الذي تثبت فيه الشفعة
اتفق الفقهاء على أن العقار وما في معناه من الأموال الثابتة تثبت فيه الشفعة، واختلفوا في المنقول. 11
قد يهمك أيضًا
انفصال· تاج محل· الأبوان· العدل بين الزوجات· العَضْل· العَفَل· الزراعة في الإسلام· أهل النسب
المصادر
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10108
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10109
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10110
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10112
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10113
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10111
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10114
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10115
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10116
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10117
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10118
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10119
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «الشُّفْعة». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/pre-emption-shufa/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.