السياسة الشرعية في الحكم

Siyasa (governance under the law, in the Mawsu'a)

السياسة في اللغة القيام على الشيء بما يصلحه، وفي الاصطلاح معنيان: معنى عام يتصل بالدولة والسلطة وهو استصلاح الخلق وتدبير أمورهم، ومعنى يتصل بالعقوبة وهو فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها دون دليل جزئي. 1 2 3 وذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن للسلطان سلوك السياسة في تدبير أمور الناس وفق ضوابط الشرع، وتقسم السياسة إلى ظالمة محرمة وعادلة معتبرة. 4 5 وتقوم على سيادة الشريعة والشورى والعدل، وتشمل الإمامة وواجباتها، وتعيين العمال، والمال، والولايات كالجيش والقضاء والصدقات، والعقوبة سياسة كالتعزير والتغريب والقتل في جرائم معينة. 6 7 8 9

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

الأخلاق والسلوكالفرق والمذاهب

التعريف

السياسة في اللغة القيام على الشيء بما يصلحه، ومنه ساس الدابة إذا راضها، وساس الوالي الرعية إذا أمرهم ونهاهم. 1 وفي الاصطلاح معنيان: الأول عام يتصل بالدولة والسلطة، وهو استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي وتدبير أمورهم، وقد سماها العلماء الأحكام السلطانية أو السياسة الشرعية أو السياسة المدنية. 2 والثاني يتصل بالعقوبة، وهو فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي. 3 والتعزير أخص من السياسة، والمصلحة هي الغرض منها، وهي المحافظة على مقصود الشرع بحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. 3

الحكم التكليفي

ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن للسلطان سلوك السياسة في تدبير أمور الناس وتقويم الاعوجاج وفق معايير وضوابط، وأنها لا تقف على ما نطق به الشرع. 4 وقال الحنفية إن السياسة داخلة تحت قواعد الشرع وإن لم ينص عليها بخصوصها. وقال القرافي من المالكية إن التوسعة على الحكام في الأحكام السياسية ليست مخالفة للشرع. وذكر ابن القيم أن الخلفاء الراشدين فعلوا ما لم يرد فيه نص خاص، وحذر من إفراط من منع السياسة مكتفيا بالنصوص، وتفريط من ظن أنها تبيح لولي الأمر ما يراه بهواه. 4 أما الشافعية فذهبوا إلى أن السياسة يجب أن تكون في حدود الشريعة لا تتعداها، حتى قالوا لا سياسة إلا ما وافق الشرع. 5

أقسام السياسة

تنقسم السياسة إلى ظالمة تحرمها الشريعة، وعادلة تظهر الحق وتدفع المظالم وتردع أهل الفساد وتوصل إلى المقاصد الشرعية، وهي التي توجب الشريعة اعتمادها. 5 وكان الحكم والسياسة شيئا واحدا في عهد النبي ﷺ والخلفاء الراشدين، ثم ظهر الفصل بين الشرع والسياسة لما صار أهل السلطة يحكمون بالأهواء. وقال ابن القيم إن تقسيم الطرق إلى شريعة وسياسة تقسيم باطل، لأن السياسة تنقسم إلى صحيحة وفاسدة، فالصحيحة قسم من أقسام الشريعة. 5

حسن سياسة الإمام للرعية

حسن السياسة ينشر الأمن ويطمئن الناس على مصالحهم وأموالهم، فتنمو الثروة ويعم الرخاء ويقوى أمر الدين. 6 والسياسة الحازمة هي التي يكون فيها الإمام بين اللين والعنف، فيقدم اللين والدعوة الحسنة على العقوبة، ويهتم بإصلاح دين الناس. وأعظم عون على ذلك ثلاثة: الإخلاص لله والتوكل عليه، والإحسان إلى الخلق، والصبر على أذاهم. 6 10

قواعد السياسة الشرعية

الأساس الأول سيادة الشريعة: يؤكدها القرآن في مواضع، وأن الحكم لله وحده، والمحاسبة في الآخرة إنما تكون على أساس هذه الشريعة، ويستدل بما أُمر فيه بالاتباع للشريعة وترك الأهواء، وبالأمر باتباع ما أنزل الله، ويشمل ذلك السنة. 10 7 ولا يعني ذلك حرمان الإمام من اتخاذ الأنظمة التي لا بد منها للدولة، لأن الحوادث غير متناهية، لكن هذا الحق مقيد بألا يخالف النصوص ولا مبادئ الإسلام، وأن يكون لمصلحة الأمة، وبعد الرجوع إلى أهل الخبرة من الفقهاء وغيرهم. 7 الأساس الثاني الشورى، لأن الحكم أمانة، وعلى الإمام أن يشاور العلماء العاملين الناصحين. 11 الأساس الثالث العدل، وهو الصفة الجامعة للرسالات، وقد قال عمر إنه لا رخصة فيه في قريب ولا بعيد، وقال ابن تيمية بوجوبه على كل أحد وفي كل شيء. 11

مصدر السلطات

نصب الإمام واجب شرعا، ويتعين بالبيعة من أهل الحل والعقد، وهو مكلف بأحكام الشريعة وملزم بالحلال والحرام، ومسؤول عن تطبيقها في شؤون الدولة. وقد استدل الفقهاء على وجوب الإمام بقوله تعالى في سورة البقرة (30)، وبالحديث في وجوب تأمير أحد الثلاثة في السفر، وضعف بعض رواته عند الهيثمي، وقال الشوكاني إن ذلك يدل على وجوب نصب الأئمة والولاة، وهو فرض بالإجماع. 11 12

حقوق الإمام وواجباته

ذهب الماوردي وأبو يعلى إلى أن للإمام حقين: الطاعة والنصرة، وعدهما ابن جماعة عشرة، منها النصيحة والتعظيم والإرشاد عند الخطأ والتحذير من العدو والإعانة. ولا تكون هذه الحقوق إلا إذا أطاع الله وأدى للأمة حقوقها. 12 13 وواجبات الإمام تجمع في عشرة: حفظ الدين ونشر العلم، وحراسة البلاد وحفظ الأمن، والنظر في الخصومات وتنفيذ الأحكام، وإقامة العدل، وتطبيق الحدود، وإقامة فرض الجهاد، وعمارة البلاد، وجباية الأموال بغير عنف وصرفها في وجوهها، وتولية الأمناء أهل الخبرة، والاهتمام بمراقبة أمور الدولة. 13 14

تعيين العمال وفصلهم

لا يستطيع الإمام أن يتولى الحكم وحده، فيعين العمال، وقد فعل النبي ذلك في المدينة، وولى عتاب بن أسيد على مكة، وبعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن، وسار الخلفاء على ذلك، وقد أقر الفقهاء بأن تعيين العمال من واجبات الإمام. 14 ويولي الإمام أهل الديانة والعفة والعقل والصدق والأمانة والحزم والكفاية بحسب طبيعة العمل، ويختار الأمثل فالأمثل، ولا يعين وفق هواه، ولا يكون الاختيار إلا بعد امتحان وتجربة. 15 ويجب على الإمام أن يأخذ عماله بعدم الظلم، وأن يترقي المستحق، ويحاسب المسيء، ولا يعفو عن الحد أو التعدي على حق الرعية، وأن يعزل من أخل بواجبه إذا تعذر تقويمه، ويستعين على ذلك بديوان للموظفين يطلعه على أمور الدولة. 15 8

السياسة في المال والولايات

يقصد بالأموال هنا أموال المصالح العامة الواردة إلى خزينة الدولة، وتفصيل أنواعها في مصطلح «بيت المال». 8 وعلى الإمام العناية بالجيش وإعداده وتأمين ما يلزمه من مال، ويتفقد أحوال القضاة ويسأل الثقات عن سيرتهم، ويولي الزكاة من يتولاها من المسلمين العدول العالمين بأحكامها، وقد تكون ولايته الجباية دون القسمة. 8 16 ويكون الخارجون المسلحون المنظمون ردة إن خرجوا على الدين، وبغاة إن خرجوا على الإمام. 16

العقوبة سياسة

تنقسم العقوبة إلى مقدرة شرعا، وهي الحدود والقصاص، وغير مقدرة وهي التعزير. أما العقوبة سياسة فتكون عند جريمة أو معصية وتعادل التعزير؛ وصرح الحنفية بأن النباش لا يحد حد السرقة، وأن يد المعتاد للنبش قد تقطع على سبيل السياسة. 16 وصرح الحنفية والمالكية بأن للإمام حبس من عرف بارتكاب جرائم ضد الأشخاص أو الأموال ولو لم يقترف جديدا، حتى يتوب، كما سجن عثمان من عرف بالسرقة حتى مات. 16 9

التغريب والقتل سياسة

ثبت أن النبي عزر المخنثين وأمر بإخراجهم ونفيهم، ونفى عمر شارب الخمر إلى خيبر، ونفى نصر بن حجاج لما خاف فتنة النساء بجماله، فجاز نفي أمثال هؤلاء إلى بلد يؤمن فيه الفساد، فإن خيف عليهم حبسوا. وأخذ أحمد بذلك، لأنه من باب الخوف من الفاحشة قبل وقوعها لا من باب المعاقبة. 9 وتغريب الزاني غير المحصن بعد جلده ورد في حديث زيد بن خالد، وهو عند أكثر الفقهاء جزء من الحد، وقال الحنفية إنه ليس حدا ويجوز تغريبه سياسة بقدر ما يراه الإمام. وذهب الحنابلة إلى تحريم حبسه بعد الحد، فإن لم ينزجر جاز حبسه حتى يتوب. 9 17 ويجيز بعض الفقهاء القتل على سبيل السياسة في جرائم معينة، ويفصل في مصطلح «تعزير». وللعلماء خلاف في من له حق فرض العقوبة سياسة، هل هو الإمام ونوابه أم القاضي. 17

قد يهمك أيضًا

هَوَى· الشُّؤْم· مشهد الكاظمية· مرقد الحسين بكربلاء· أداء الدين· أداء الشهادة· آداب حامل القرآن· العَضّ

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9867
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9868
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9869
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9870
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9871
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9872
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9874
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9880
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9882
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9873
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9875
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9876
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9877
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9878
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9879
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9881
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9883
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «السياسة الشرعية في الحكم». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/siyasa-governance/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

هَوَى

الهوى في الاصطلاح ميلان النفس إلى ما تستلذ به من الشهوات من غير داعية الشرع. ويفترق عن الشهوة بأن الهوى يختص بالآراء والاعتقادات، والشهوة بنيل المستلذات. والهوى إذا وافق الشرع فهو محمود، وإذا خالفه فهو مذموم، وقد نهى الشرع عن اتباعه المذموم. وقسّم الفقهاء صاحب الهوى إلى من يجب تكفيره ومن لا يجب تكفيره، واختلفوا في قبول شهادة الأول وروايته، وذهب الجمهور إلى قبول شهادة الفاسق المتأول إلا الخطابية. وقال الغزالي إن القلوب ثلاثة أنواع في الثبات على الخير والشر، وإن مخالفة النفس عن هواها مما عدّه العلماء أعظم الجهاد. وسبب اتباع الهوى قوة سلطانه، واستثقال الفكر في تمييز المشتبه.