-
ثورة طرابلس على النصارى وإحراقهم — تقریباً 1153 عیسوی · تقریباً 548 ھ
لما استولى رجار صاحب صقلية على طرابلس بإفريقية وأبقى المسلمين بها تحت مملكته واستعمل عليهم من شاء، مشى أبو يحيى بن مطروح من أعيان البلد في وجوه الناس وأعيانهم وداخلهم في الفتك بالنصارى فاجتمعوا لذلك وثاروا بهم وأحرقوهم بالنار، واستقر ابن مطروح والياً على طرابلس إلى أن وليها عبد المؤمن سنة 555هـ فأوفده إليها ورد أهلها إليها .
-
بعثة أسد الدين شيركوه الأولى إلى مصر — تقریباً 1167 عیسوی · 562 ھ
في سنة اثنتين وستين جهز السلطان نور الدين الأمير أسد الدين شيركوه في ألفي فارس إلى مصر فنزل بالجيزة وحاصر مصر نحو شهرين فاستنجد صاحبها بالفرنج فدخلوا من دمياط لنجدته فرحل أسد الدين إلى الصعيد ثم وقعت بينه وبين المصريين حرب انتصر فيها على قلة عسكره وكثرة عدوه وقتل من الفرنج ألوفاً ثم جبى أسد الدين خراج الصعيد وقصد الفرنج الإسكندرية وقد أخذها صلاح الدين يوسف بن أيوب وهو ابن أخ أسد الدين فحاصروها أربعة شهر فتوجه أسد الدين إليهم فرحلوا عنها فرجع إلى الشام .
-
حريق الفسطاط ووزارة شيركوه ثم صلاح الدين — تقریباً 1169 عیسوی · 564 ھ
في سنة أربع وستين قصدت الفرنج الديار المصرية في جيش عظيم فملكوا بلبيس وحاصروا القاهرة فأحرقها صاحبها خوفاً منهم ثم كاتب السلطان نور الدين يستنجد به فجاء أسد الدين بجيوشه فرحل الفرنج عن القاهرة لما سمعوا بوصوله ودخل أسد الدين فولاه العاضد صاحب مصر الوزارة وخلع عليه فلم يلبث أسد الدين أن مات بعد خمسة وستين يوماً فولى العاضد مكانه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب وقلده الأمور ولقبه الملك الناصر فقام بالسلطنة أتم قيام .
-
وقعة السودان بين القصرين — تقریباً اگست 1169 عیسوی · تقریباً 1 ذوالقعدہ 564 ھ
في أوائل ذي القعدة سنة أربع وستين وخمسمائة قُتل مؤتمن الخلافة، خصي قصر العاضد الفاطمي والمتحكم فيه، بعد افتضاح مكاتبته الفرنج لاستدعائهم إلى مصر؛ فعزل صلاح الدين خدم القصر واستعمل عليهم بهاء الدين قراقوش. فغضب السودان لقتله للجنسية وكان يتعصب لهم، فحشدوا حتى زادت عدتهم على خمسين ألفاً وقصدوا حرب الأجناد الصلاحية، فاقتتلوا بين القصرين وكثر القتل في الفريقين، فأرسل صلاح الدين من أحرق محلتهم المعروفة بالمنصورة على أموالهم وأولادهم، فانهزموا وركبهم السيف وأخذت عليهم أفواه السكك، فطلبوا الأمان وأخرجوا من مصر إلا من لجأ إلى الجيزة، فعبر إليهم شمس الدولة أخو صلاح الدين في طائفة من العسكر فأبادهم بالسيف إلا القليل الشريد .
-
قطع الخطبة العبيدية وإقامة الخطبة العباسية بمصر — تقریباً ستمبر 1171 عیسوی · محرم 567 ھ
قال العماد الكاتب استفتح السلطان صلاح الدين بن أيوب سنة سبع بجامع مصر كل طاعة وسمع وهو إقامة الخطبة في الجمعة الأولى منها بمصر لبني العباس وعفت البدعة وصفت الشرعة وأقيمت الخطبة العباسية في الجمعة الثانية بالقاهرة وأعقب ذلك موت العاضد في يوم عاشوراء وتسلم صلاح الدين القصر بما فيه من الذخائر والنفائس بحيث استمر البيع فيه عشر سنين غير ما اصطفاه صلاح الدين لنفسه وسير السلطان نور الدين بهذه البشارة شهاب الدين المطهر ابن أبي عصرون إلى بغداد وأمرني بإنشاء بشارة عامة تقرأ في سائر بلاد الإسلام، وقال ابن الأثير السبب في إقامة الخطبة العباسية بمصر أن صلاح الدين لما ثبت قدمه وضعف أمر العاضد كتب إليه نور الدين يأمره بذلك فاعتذر بالخوف من وثوب المصريين فلم يصغ إلى قوله وكان قد دخل مصر أعجمي يعرف بالأمير العالم فلما رأى ما هم فيه من الإحجام قال أنا أبتدىء بها فلما كان أول جمعة من المحرم صعد المنبر قبل الخطيب ودعا للمستضيء فلم ينكر ذلك أحد فلما كان الجمعة الثانية أمر صلاح الدين الخطباء بقطع خطبة العاضد ففعل ذلك ولم ينتطح فيها عنزان والعاضد شديد المرض فتوفي في يوم عاشوراء، وفي أيامه ضعف الرفض ببغداد وخطب له باليمن وبرقة وتوزر ومصر إلى أسوان، وصنف ابن الجوزي كتاباً سماه النصر على مصر . وفي شذرات الذهب فمات العاضد عقيب ذلك قيل إنه مات غبناً وأظهر صلاح الدين الحزن عليه وجلس للعزاء ثم تسلم القصر وما حوى وحول أولاد العاضد وخاصته إلى مكان آخر ورتب لهم كفايتهم وكان يوماً مشهوداً .
-
مؤامرة إعادة الدعوة العبيدية وصلب أصحابها — تقریباً 1174 عیسوی · 569 ھ
في سنة تسع وستين أراد جماعة من شيعة العبيديين ومحبيهم إقامة الدعوة وردها إلى آل العاضد ووافقهم جماعة من أمراء صلاح الدين فاطلع صلاح الدين على ذلك فصلبهم بين القصرين . ويفصّل ابن الأثير الخطة: منهم عمارة بن أبي الحسن اليمني الشاعر وعبد الصمد الكاتب والقاضي العويرس وداعي الدعاة ومن جند المصريين ورجالتهم السودان وحاشية القصر، واتفقوا على استدعاء الفرنج من صقلية وساحل الشام بمال وبلاد يبذلونها لهم، فإن خرج صلاح الدين إليهم ثاروا في القاهرة وأعادوا الدولة العلوية وارتد عنه من وافقهم من عسكره، وإن أقام وأرسل العساكر أخذوه هو؛ وقال عمارة: وأنا قد أبعدت أخاه إلى اليمن خوفاً أن يسد مسده. وكان كشفهم بأنهم أدخلوا معهم زين الدين علي بن نجا الواعظ، فلما علم حقيقة الأمر أعلم صلاح الدين فأمره بملازمتهم ومواطأتهم وإخباره بما يتجدد، حتى وصل رسول من ملك الفرنج بالساحل فكشف الخبر على حقيقته، فقبض على المقدمين وصلبهم ثاني رمضان؛ ويذكرون أن القاضي الفاضل أحسّ بفتور عبد الصمد عن خدمته فشك فيه فكلف ابن نجا بكشف الأمر .
-
مناقلة حلب من الموصل إلى سنجار — تقریباً 1181 عیسوی · 577 ھ
في رجب سنة سبع وسبعين وخمسمائة توفي الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين بحلب وقد أوصى بتسليمها إلى ابن عمه عز الدين مسعود صاحب الموصل دون زوج أخته عماد الدين صاحب سنجار، فدخلها عز الدين في العشرين من شعبان وهرب تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين من منبج إلى حماة وثار أهلها بشعار عز الدين، وأشار عسكر حلب عليه بقصد دمشق فأبى وقال بيننا يمين فلا نغدر به؛ ثم لجّ عماد الدين يطلب حلب بدل سنجار ويهدد بتسليم سنجار إلى صلاح الدين، فأشار الأمراء بتسليمها وكان أشدهم في ذلك مجاهد الدين قايماز خوفاً من عظمة عز الدين في نفسه، فتسلم عماد الدين حلب وسلم سنجار لأخيه وعاد عز الدين إلى الموصل، وكان صلاح الدين بمصر قد عظم عليه ملك عز الدين حلب فلما بلغه ملك عماد الدين لها خرج من يومه إلى الشام .
-
حصار صلاح الدين للموصل وصلح شهرزور سنة 581 — تقریباً 1185 عیسوی · 581 ھ
في سنة إحدى وثمانين نازل صلاح الدين الموصل فحاصرها وبذل أهلها نفوسهم وقاتلوا أشد قتال فتردد عنهم لحصانتها، ثم نزل على ميافارقين فأخذها بالأمان ثم عاد إلى الموصل وحاصرها أيضاً حتى وقع الصلح على أن يخطبوا له وأن يكون صاحبها طوعه وأن يكون لصلاح الدين شهرزور وحصونها، ثم رحل فمرض واشتد مرضه بحران حتى أُرجف بموته وسقط شعر لحيته ورأسه .
-
وقعة حطين — تقریباً 4 جولائی 1187 عیسوی · 25 ربیع الثانی 583 ھ
أصبح صلاح الدين والمسلمون يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فاقتتلوا بالفرنج وقد اشتد بهم العطش وانخذلوا، ورمى جاليشية المسلمين النشاب كالجراد المنتشر فقتل من خيول الفرنج كثيراً، وكان الفرنج يسيرون نحو طبرية ليردوا الماء فصدّهم صلاح الدين ووقف بالعسكر في وجوههم وطاف بنفسه على المسلمين يحرضهم، وحمل مملوك من مماليكه الصبيان حملة منكرة فقاتل حتى قتل فحمل المسلمون حملة منكرة ضعضعوا بها الفرنج، وألقى بعض المتطوعة ناراً في الأرض وكان الحشيش كثيراً فاحترق وحملت الريح حر النار والدخان إليهم فاجتمع عليهم العطش وحر الزمان وحر النار والقتال، وأحاط بهم المسلمون إحاطة الدائرة بقطرها فارتفع من بقي منهم إلى تل بناحية حطين فلم يتمكنوا من نصب خيمة غير خيمة ملكهم، وأخذ المسلمون صليبهم الأعظم الذي يسمونه صليب الصلبوت ويذكرون أن فيه قطعة من الخشبة التي صلب عليها المسيح بزعمهم؛ ويحكي الملك الأفضل ابن صلاح الدين أنه كان إلى جانب أبيه في أول مصاف شاهده، فحمل الفرنج حملات حتى ألحقوا المسلمين به فيعلوه كآبة ويمسك بلحيته ويصيح كذب الشيطان، ويصيح الأفضل فرحاً هزمناهم فيلتفت إليه أبوه ويقول اسكت ما نهزمهم حتى تسقط تلك الخيمة، فسقطت الخيمة فنزل السلطان وسجد شكراً وبكى من فرحه، وأسر الملك وأخوه والبرنس أرناط صاحب الكرك وصاحب جبيل ومقدم الداوية وجماعة من الإسبتارية، فكان من يرى القتلى لا يظن أنهم أسروا أحداً ومن يرى الأسرى لا يظن أنهم قتلوا أحداً، وسقى صلاح الدين الملك ماء مثلجاً فأعطى فضله أرناط فقال إن هذا لم يشرب الماء بإذني فينال أماني، ثم قرعه بذنوبه وقام إليه فضرب رقبته وقال كنت نذرت دفعتين أن أقتله إن ظفرت به إحداهما لما أراد المسير إلى مكة والمدينة والثانية لما أخذ القفل غدراً، وأمر بجمع أسرى الداوية والإسبتارية فأحضر عنده مائتا أسير فضربت أعناقهم لأنهم أشد شوكة من جميع الفرنج، وقال ابن الأثير إنه اجتاز بموضع الوقعة بعدها بنحو سنة فرأى الأرض ملأى من عظامهم .
-
وفاة صلاح الدين بدمشق — تقریباً مارچ 1193 عیسوی · صفر 589 ھ
في صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة توفي صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بدمشق، وكان سبب مرضه أنه خرج يلتقي الحاج فعاد فمرض من يومه مرضاً حاداً بقي به ثمانية أيام؛ وكان قبل مرضه أحضر ولده الأفضل علياً وأخاه الملك العادل أبا بكر فاستشارهما قال قد تفرغنا من الفرنج فأي جهة نقصد، فأشار العادل بقصد خلاط لأنه وُعد بها وأشار الأفضل ببلاد الروم التي بيد أولاد قلج أرسلان لأنها أكثر بلاداً وعسكراً وأسرع مأخذاً وهي طريق الفرنج إذا خرجوا على البر، فقال كلاكما مقصر ناقص الهمة بل أقصد بلاد الروم وتأخذ أنت بعض أولادي والعسكر إلى خلاط فإذا فرغت جئت إليكم فندخل أذربيجان ونتصل ببلاد العجم فما فيها من يمنع عنها، فأذن للعادل في المضي إلى الكرك فمرض صلاح الدين وتوفى قبل عوده؛ ويذكر ابن الأثير من حلمه أن مملوكاً رمى بعضهم بسرموز فوقعت قريباً منه فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه ليتغافل عنها، وطلب الماء في مجلس واحد خمس مرات فلم يحضر فقال يا أصحابنا والله قد قتلني العطش فأحضر فشرب ولم ينكر التواني .
-
استيلاء العادل على دمشق — تقریباً 1196 عیسوی · 592 ھ
في السابع والعشرين من رجب سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ملك الملك العادل أبو بكر بن أيوب مدينة دمشق من ابن أخيه الأفضل علي بن صلاح الدين؛ وكان سببها أن عساكر دمشق الأسدية والأكراد مالت إلى الأفضل ضد أخيه العزيز صاحب مصر لإعراضه عنهم وإقباله على المماليك الناصرية، فنازع العزيز وخرج منهزماً إلى مصر، واتفق على صلح بلبيس أن يكون للأفضل القدس وجميع فلسطين وطبرية والأردن ويبقى العادل مقيماً بمصر عند العزيز؛ ثم استمال العادل العزيز فسار معه إلى دمشق وحاصراها واستمالا أميراً من أمراء الأفضل يعرف بالعزيز بن أبي غالب الحمصي — وكان الأفضل كثير الإحسان إليه والوثوق به — ففتح لهما الباب الشرقي وقت العصر اليوم السابع والعشرين من رجب وأدخل العادل، وركب العزيز فوقف بالميدان الأخضر غربي دمشق، ونزل العادل بدار أسد الدين شيركوه، وأوهما الأفضل أنهما يبقيان على البلد له خيفة أن يثور بهما ومعه العامة، ثم أقرآه بمفارقة القلعة .
-
جلاء الفرنج عن دمياط سنة 618 — تقریباً 1221 عیسوی · 618 ھ
في سنة ثمان عشرة وستمائة سار الملك الأشرف ينجد أخاه الكامل وسار معه عسكر الشام، وخرجت الفرنج من دمياط بالفارس والراجل أيام زيادة النيل فنزلوا على ترعة فبثق المسلمون عليها النيل فلم يبلوهم وصولاً إلى دمياط وجاء الأسطول فأخذ مراكب الفرنج وأسروا نحو ثمانمائة فارس فيهم صاحب عكا وخلق من الرجالة، فلما عاينوا الخذلان طلبوا الصلح على أن يسلموا دمياط إلى الكامل فأجابهم، ثم جاءه أخواه المعظم والأشرف بالعساكر في رجب فعمل سماطاً عظيماً وأحضر ملوك الفرنج وأنعم عليهم وكان يوماً مشهوداً .
-
الصالح إسماعيل يأخذ دمشق والصالح أيوب يتملك مصر سنة 637 — 1239 عیسوی · صفر 637 ھ
في صفر سنة سبع وثلاثين وستمائة هجم الملك الصالح إسماعيل بن العادل على دمشق فملكها وتسلم قلعتها، واعتُقل الملك الصالح أيوب بالكرك أشهراً؛ فطلبه أخوه العادل الثاني من الناصر داود وبذل فيه مائة ألف دينار، وطلبه الصالح إسماعيل فامتنع الناصر، ثم اتفق مع الصالح أيوب وسار به إلى الديار المصرية فمالت إليه الكاملية وقبضوا على العادل وتملك الصالح نجم الدين أيوب مصر ورجع الناصر داود بخفي حنين .
-
تسليم قلعة الشقيف للفرنج سنة 638 — 1240 عیسوی · 638 ھ
في سنة ثمان وثلاثين وستمائة سلّم الملك الصالح إسماعيل قلعة الشقيف للفرنج لغرض في نفسه فمقته المسلمون، وأنكر عليه العز ابن عبد السلام وأبو عمرو بن الحاجب فسجنهما وعزل ابن عبد السلام من خطابة دمشق .