السبي في الحرب الدينية والمحصنات

Captives in a religious war and married women (Q. 4:24)

تفسير قوله تعالى في سورة النساء عن المحصنات وما ملكت الأيمان، وهو موضع اختلاف في أثر السبي على عقد الزوجية وفي شروط حل السبي. ينقل محمد رشيد رضا قول الجمهور بأنه استثناء، وقول الحنفية وبعض الحنابلة في الأسرى المسبيين مع أزواجهم، ويقرر مع محمد عبده أن السبي يكون في حرب دينية لا في حرب لمطامع الدنيا.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
الجزيرة العربية
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

أحكام الحرب والسلمالرق والحرية

موجز

في قوله تعالى «والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم» خلاف في أثر السبي على الزوجية وفي شروط حله. ينقل محمد رشيد رضا قول الجمهور بأن ما ملكت الأيمان استثناء من المتزوجات إذا سُبين في حرب دينية، ويقرر مع محمد عبده أن السبي لا يباح في حرب لمطامع الدنيا. 1 2

قول الجمهور

ينقل رضا أن الجمهور جعلوا الاستثناء من المحصنات، أي إلا ما سُبي منهن في حرب دينية يدافع فيها المسلمون عن دينهم، ورأوا أن السبايا لا يُعدن إلى أزواجهن الكفار في دار الحرب، فينحل عقد الزوجية ويحل الاستمتاع بعد الاستبراء. ويذكر أن الاستبراء بوضع الحامل حملها، أو بحيض غير الحامل ثم طهرها. وأن رواية في سبب نزول الآية عن أبي سعيد الخدري تتعلق بسبايا أوطاس. 1

من سُبي مع زوجها

ينقل رضا أن الحنفية وبعض الحنابلة قالوا إن من سُبيت مع زوجها لا تحل لغيره، فاعتبروا في الحل اختلاف الدار. وقال آخرون إن اختلاف الدار لا أثر له، وإن من سُبيت دون زوجها تحل بعد الاستبراء، لاحتمال أن يكون زوجها قد قُتل أو فرّ. 1

الحكمة في الحل

يذكر رضا أن الغالب أن يُقتل أزواج السبايا أو يفر بعضهم، وأن على المسلمين كفالتهن، فكان من المصلحة لهن وللمجتمع أن يكون لكل منهن كافل. ويجيب عن سؤال: إن الإسلام لم يفرض السبي ولم يوجبه ولم يحرمه، لأن فيه مصلحة في بعض الأحوال، ومنها أن تستأصل الحرب رجال قبيلة. وإذا رأى المسلمون المصلحة في رد السبايا إلى قومهن جاز لهم أو وجب. وكل هذا في الحرب الدينية؛ أما الحرب لمطامع الدنيا فلا يباح فيها السبي. 2

رأي رضا في ملك اليمين

يرى رضا أن قوله «ما ملكت أيمانكم» يدل على حدوث الملك بالسبي، لا على الإخبار عن ملك سابق، ويرى أن الأمة المتزوجة في دار الإسلام مسألة أخرى لا يتناولها الاستثناء. وينقل قولاً روي عن بعض الصحابة، ومنهم ابن مسعود، بأن المالك الجديد يبطل نكاح الأمة، ويذكر أن ذلك يُقال إنه قول جمهور الإمامية، وأن رضا يرى هذا القول أرجح من مذهب جمهور أهل السنة لولا ما اختاره عبده من عدم الاعتداد بزواج الأمة. وهذا كله من كلام رضا وعبده. 2 3

للاستكمال

لم تُضف بعد الدراسات الحديثة في تاريخ السبي في صدر الإسلام، ولا الكتب الفقهية التي تنسب كل قول إلى أصحابه، ولا الروايات التي ذكرها رضا في الاستبراء بأسانيدها.

الآراء في المسألة

المسألة: ما حكم السبايا المتزوجات في قوله تعالى «والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم»، ومتى يحل السبي أصلاً؟

الرأي الأول · أهل السنة (إطار المتحف)المرجع الأساسي

الجمهور: المحصنات المتزوجات، وما ملكت الأيمان استثناء منهن إذا سُبين في حرب دينية

ينقل رضا أن الجمهور جعلوا قوله «إلا ما ملكت أيمانكم» استثناءً من المحصنات، أي إلا ما سُبي منهن في حرب دينية، ورأى المسلمون أن لا تُعاد السبايا إلى أزواجهن الكفار في دار الحرب، فينحل عقد زواجهن ويحل الاستمتاع بعد الاستبراء. وتوقف الحل على شروط منها استبراء الرحم بوضع الحمل أو بالحيض ثم الطهر، وقد وردت هذه الشروط في روايات من أبي سعيد الخدري ذكرها رضا.

ممن قال به: سعد بن مالك الخدري

المستند: تفسير المنار، المجلد الخامس ص 4 (قول الجمهور وشروط الاستبراء؛ الرواية عن أبي سعيد الخدري مذكورة في النص)

آراء أخرى (2)

أهل السنة (إطار المتحف)المرجع الأساسي

الحنفية وبعض الحنابلة: من سُبيت مع زوجها لا تحل لغيره

ينقل رضا أن بعض العلماء، كالحنفية وبعض الحنابلة، قالوا إن من سُبي معها زوجها لا تحل لغيره، فاعتبروا في الحل اختلاف الدار: دار الإسلام ودار الحرب. ويذكر رضا قولاً آخر يرى أن اختلاف الدار لا أثر له، وأن من سُبيت دون زوجها تحل للسابي بعد الاستبراء لاحتمال انقطاع أمل لحاقه بها.

المستند: تفسير المنار، المجلد الخامس ص 4 (ينقل رضا القولين؛ لم تُذكر أسماء أصحاب القول الثاني)

رأي أخرىرأي آخر

رأي رضا وعبده: السبي في حرب دينية للدفاع أو لنشر الدعوة، لا في حرب لمطامع الدنيا

يقرر رضا، نقلاً عن محمد عبده، أن السبي مشروط بحرب دينية يدافع فيها المسلمون عن حقيقتهم أو يؤمّنون بها دعوتهم، وأن الإسلام لم يفرض السبي ولم يوجبه ولم يحرمه، لأن فيه مصلحة في بعض الأحوال حتى للسبايا. وإن كانت الحرب لمطامع الدنيا وحظوظ الملوك فلا يباح فيها السبي. وهذا رأي رضا وعبده، ويُقدَّم هنا بوصفه كذلك.

ممن قال به: السيد محمد رشيد رضاالشيخ محمد عبده

المستند: تفسير المنار، المجلد الخامس ص 4-5 (شروط الحرب الدينية، وقوله إن الإسلام لم يفرض السبي ولا حرمه، وقول عبده في تعليقه على الآية)

قد يهمك أيضًا

عتق أرقاء العدو عند لجوئهم للمسلمين· أسر ابنة حاتم الطائي وإطلاقها· المؤلفة قلوبهم· العارية المضمونة· الفتح عنوة· تحريم الغلول· الحريم· هُدْنَة

المصادر

  1. رضا, محمد رشيد. تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار، المجلد الخامس. دار الكتب العلمية، بيروت (منشورات محمد علي بيضون، بحسب صفحة العنوان في النسخة المحلية). , p.4
  2. رضا, محمد رشيد. تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار، المجلد الخامس. دار الكتب العلمية، بيروت (منشورات محمد علي بيضون، بحسب صفحة العنوان في النسخة المحلية). , p.5
  3. رضا, محمد رشيد. تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار، المجلد الخامس. دار الكتب العلمية، بيروت (منشورات محمد علي بيضون، بحسب صفحة العنوان في النسخة المحلية). , p.6
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «السبي في الحرب الدينية والمحصنات». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/al-sabi-fi-al-harb-al-diniyya/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-19.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

عتق أرقاء العدو عند لجوئهم للمسلمين

مبدأ فقهي حربي أعلنه النبي في حصار الطائف حين نادى مناديه: «أيما عبد نزل إلينا وخرج من الحصن فهو حر»، فنزل بضعة عشر رجلاً منهم أبو بكرة فأعتقهم وسماهم «عتقاء الله»، ورفض ردهم لمواليهم بعد إسلام أهل الطائف.