الشَّعْر والصُّوف والوَبَر

Hair, wool and fur (their purity, the rules for the dead, washing, adornment and sale)

الشعر والصوف والوبر أجزاء تنبت على الإنسان والحيوان، وتتعلق بها أحكام الطهارة والنجاسة، فشعر الإنسان طاهر حيا وميتا، ولا يجوز الانتفاع به بيعا أو استعمالا لكرامة الآدمي، وشعر الحيوان المأكول المجزوز حال حياته طاهر بالإجماع. ومن أحكام الحي غسل الشعر في الجنابة، ونقض ضفائر المرأة عند الجمهور بالوصول إلى الأصول، وحرم وصل الشعر بشعر نجس أو آدمي. ويكره عقص الشعر في الصلاة، ويستحب ترجيله. 1 2 3 4

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

الصحة والجسد والموتاللباسالعبادات والأركان

حكم شعر الإنسان

شعر الإنسان طاهر حيا أو ميتا، متصلا أو منفصلا، واستدل الفقهاء لطهارته بأن النبي ﷺ ناول أبا طلحة شعره ليقسمه بين الناس. 2 واتفقوا على عدم جواز الانتفاع بشعر الآدمي بيعا واستعمالا، لأن الآدمي مكرم، فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا مبتذلا. 2

شعر الحيوان الميت

ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى طهارة شعر الميتة إذا كانت طاهرة في حال الحياة، لأن الموت لا ينجس ما لا يحس ولا يتألم، واستدلوا بقوله تعالى في سورة النحل (80) في الامتنان بالأصواف والأوبار والأشعار. وذهب الشافعية إلى نجاسته إلا ما يطهر جلده بالدباغ، واستدلوا بعموم آية المائدة (3) في تحريم الميتة. وانفرد المالكية بطهارة شعر الخنزير إذا جز ولم ينتف. 2 5

شعر رأس الميت وسائر بدنه

  • شعر رأس الرجل الميت: ذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم جواز حلقه أو تسريحه، لأنه لا نسك عليه ولا زينة. وأجاز الشافعية في المختار والمالكية الحلق مع الكراهة، وقيده الشافعية بما إذا كان من عادة الميت حلقه. 5
  • شعر رأس المرأة الميتة: يستحب جمهور الفقهاء ضفره ثلاث ضفائر يسدل خلفها، وعند الحنفية يجعل على صدرها، وذلك استنادا إلى ما روته أم عطية في شعر بنت النبي. 6
  • سائر شعر البدن: كره المالكية والشافعية في المختار حلق ما لا يحرم حلقه في الحياة. وقال المالكية والحنابلة والشافعية في قول إن ما يزال من الشعور يضم مع الميت في كفنه ويدفن، وقيل عند الشافعية يوارى في الأرض خارج القبر، وحرم الحنابلة حلق اللحية والعانة من الميت لما فيه من مس العورة. 6

مسح الشعر في الوضوء

ذهب المالكية والحنابلة إلى وجوب مسح جميع شعر الرأس في الوضوء، والشافعية يكفي عندهم مسح ما يقع عليه اسم المسح ولو قل، والحنفية يوجبون مسح قدر الناصية وهو ربع الرأس، استنادا إلى حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في مسح النبي على ناصيته. 7

نقض الوضوء بلمس الشعر

ذهب الشافعية في الأصح والحنابلة إلى أن الوضوء لا ينتقض بلمس الشعر، لأن اللذة لا تحصل عادة إلا بالتقاء البشرتين، ويستحب الوضوء منه. وفي قول للشافعية ينتقض وضوء الرجل بلمس شعر المرأة، لأن للشعر حكم البدن في حل النكاح ووجوب الغسل بالجنابة. وذهب المالكية إلى النقض بلمس الشعر لمن يلتذ به إذا قصد اللذة، ولا ينتقض مع حائل خفيف أو كثيف. والحنفية لا يرون النقض بالمس مطلقا ما لم ينزل. 7 8

غسل شعر الرأس من الجنابة

اتفق الفقهاء على وجوب إيصال الماء إلى ظاهر شعر الرأس وباطنه للرجل والمرأة، مسترسلا كان أو غيره، لحديث أن تحت كل شعرة جنابة، وحديث علي في من ترك موضع شعرة من الجنابة. 8

نقض ضفائر المرأة في الغسل

ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية، وهو قول بعض الحنابلة، إلى أنه لا يجب على المرأة نقض الضفائر إن وصل الماء إلى أصول شعرها بدون نقض، فإن لم يصل إلا بالنقض وجب، وسواء في ذلك غسل الجنابة وغسل الحيض والنفاس. واستدلوا بحديث أم سلمة في قولها أنها تشد شعرها، فقال لها إنما يكفيها أن تحثي على رأسها ثلاث حثيات ثم تفيض عليها الماء. وحمل الجمهور الحديث على وصول الماء إلى أصول الشعر. وذهب الحنابلة إلى وجوب نقض المرأة شعرها في غسل الحيض والنفاس، ولا يجب في غسل الجنابة إذا روت أصول شعرها ولم يكن مشدودا بخيوط كثيرة. واستدلوا بحديث عائشة في الأمر بالنقض والامتشاط عند الحيض. 8 9

حلق شعر المولود

ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى استحباب حلق شعر رأس المولود يوم السابع والتصدق بزنته ذهبا أو فضة عند المالكية والشافعية، وفضة عند الحنابلة، وذلك بعد ذبح العقيقة، استنادا إلى حديث في أمر فاطمة بحلق شعر الحسن. وذهب الحنفية إلى أن حلقه مباح، لأن العقيقة عندهم مباحة، وفي قول لهم هي مكروهة لأنها نسخت بالأضحية. 9 10

النظر إلى شعر المرأة الأجنبية

اتفق الفقهاء على عدم جواز النظر إلى شعر المرأة الأجنبية، وعلى أنه لا يجوز لها إبداؤه للأجانب عنها. وعند الحنفية والشافعية لا يجوز النظر إليه ولو كان منفصلا. 10

بيع الشعر والصوف

ذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز بيع الصوف على ظهر الغنم، لحديث ابن عباس في النهي عن بيع الثمرة قبل طيبها وعن الصوف على الظهر. واستدلوا بأن الصوف متصل بالحيوان فلا يفرد بالبيع كأعضائه، ولأنه ينبت شيئا فشيئا فيختلط بغيره. وأجاز المالكية بيعه بالجز تحريا، وبالوزن مع رؤية الغنم على ألا يتأخر الجز أكثر من نصف شهر. 9 10 وأجاز المالكية والشافعية والحنابلة السلم في الصوف بالوزن لا بالجز، ويجب بيان نوعه وأصله من ذكر أو أنثى، ولونه، ووقته خريفي أو ربيعي، وطوله وقصره، ووزنه، وأن يكون منقى من الشعر والشوك. 10

وصل الشعر

يحرم وصل شعر المرأة بشعر نجس أو بشعر آدمي، مزوجة كانت أو غيرها، بإذن الزوج أو بغير إذنه، وللحنفية قول بالكراهة. واستدلوا بلعن الواصلة والمستوصلة، وعلة التحريم التدليس وتغيير خلق الله، وحرمة الانتفاع بشعر الآدمي لكرامته. 3 أما الوصل بشعر غير آدمي طاهر فذهب الشافعية على الصحيح إلى حرمته إن لم تكن ذات زوج، وفي القول الثاني يكره، وفي المزوجة ثلاثة أوجه أصحها الجواز بإذن الزوج. وأجاز الحنفية في غير شعر الآدمي ما تزيد به المرأة قرونها، وحرم المالكية الوصل مطلقا، وحرمه الحنابلة بشعر أو بغيره. 3

عقص الشعر في الصلاة

اتفق الفقهاء على كراهة عقص الشعر في الصلاة، والعقص شد ضفيرة الشعر حول الرأس أو جمعه وعقده في مؤخره، وهو مكروه كراهة تنزيه، فلو صلى كذلك صحت صلاته، وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري وجوب الإعادة. واستدلوا بحديث ابن عباس في عبد الله بن الحارث، وبالأمر بالسجود على سبعة أعظم وعدم كف الثياب والشعر. وقال مالك إن النهي مختص بمن فعل ذلك للصلاة. 3 11

العناية بالشعر

يستحب ترجيل الشعر، لحديث أبي هريرة في إكرام الشعر، ولأن النبي كان يحب الترجيل. ويستحب التيامن فيه، ويسن الإغباب، والإكثار منه مكروه، ويستحب دهن الشعر غبا. 11

شعر الحيوان الحي

شعر الحيوان الحي إما من مأكول اللحم أو غيره، ومتصل به أو منفصل عنه.

  • شعر المأكول المتصل به المأخوذ منه حيا طاهر بالاتفاق، وأجمعت الأمة على طهارة المجزوز منه حيا لحاجة الناس إليه في الملابس والمفارش. أما المنتوف فأصوله فيها الدسومة نجسة عند بعضهم، واشترط المالكية الجز لا النتف.
  • وأما المنفصل في الحياة فعند الحنفية والمالكية طاهر إذا جز، وعند الشافعية طاهر إذا جز، وفي وجه ثان نجس لأن ما أبين من حي فهو ميت، وقد ورد في ذلك حديث أبي واقد في قطع أليات الغنم، واستثنى الشافعية الشعر للإجماع على طهارته. وعند الحنابلة على المذهب شعر كل حيوان حكمه حكم سائر أجزائه. 11 4
  • شعر غير المأكول المتصل به طاهر بالاتفاق، واستثنى الحنفية الخنزير، واستثنى الشافعية والحنابلة الخنزير والكلب، وطهرهما المالكية لأن الأصل عندهم أن كل حي طاهر. 4
  • وفي شعر الكلب والخنزير المنفصل عنهما خلاف: فالحنفية والمالكية يحكمون بطهارة المنفصل إلا ما كان نجس العين كالخنزير عند الحنفية، والشافعية يرونه نجسا، والحنابلة على المذهب يتبعون حكم سائر أجزائه، واختار ابن تيمية طهارة شعرهما. 4 12

قد يهمك أيضًا

العَظْم· العِمَامَة· العورة· هادي· هُدْب· العِصَابة· كَفّ· التختم

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10073
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10074
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10081
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10083
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10075
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10076
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10077
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10078
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10079
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10080
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10082
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10084
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الشَّعْر والصُّوف والوَبَر». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/hair-wool-and-fur/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

العَظْم

العظم في اللغة ما عليه اللحم من قصب الحيوان، وجمعه أعظم وعظام. ذهب جمهور الفقهاء إلى طهارة عظم الآدمي حياً وميتاً، مسلماً كان أو كافراً، وإلى بقاء عظم السمك طاهراً بعد موته، وطهارة عظم المأكول المذكى. أما عظم الميتة أو غير المأكول فنجس عند المالكية والشافعية والحنابلة وإسحاق، وذهب الحنفية إلى طهارته، وكره عمر الدهن في عظم الفيل. واختلفوا في الاستنجاء بالعظم، فمنعه الشافعية والحنابلة، وكرهه الحنفية تحريماً مع الإجزاء، وكرهه المالكية كراهة إذا كان طاهراً ومنعوه إن كان نجساً. ولا قصاص في العظم إلا من مفصل عند جمهور الفقهاء، لعدم إمكان المماثلة في غيره.