التصوير

Tasweer (making and keeping images, and the view on living beings)

التصوير صنع الصورة، والصورة ما يماثل الشيء ويحكي هيئته، مجسمة أو مسطحة، وقد تكون مؤقتة كالمرآة والظل. وتصوير المصنوعات والجمادات والنباتات جائز عند جمهور الفقهاء، والنهي منصرف إلى صورة ذوات الأرواح. وفي تصوير الإنسان والحيوان ثلاثة أقوال ذكرها الفقهاء، وأشهرها التفصيل الذي يشترط فيه الشيء المجسم الكامل الأعضاء، والنهي عن الصنم المعبود. 1 2 3 4 5 6 7

العمق

نظرة سريعة

الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

خلافي: تتضمن هذه المادة مسائل يختلف فيها العلماء. تُنسب آراء الشيخ إليه، وتُعلَّم الآراء الأخرى حيث لا يوجد مصدر مستشهد به بعد.

الصور والفن التشخيصيالعقيدة

موجز

التصوير صنع الصورة، والصورة ما يماثل الشيء ويحكي هيئته، مجسمة أو مسطحة، وقد تكون مؤقتة كصورة المرآة والظل. 2

التعريف والألفاظ

الصورة في اصطلاح الفقهاء ما يحكي هيئة الشيء، ذات ظل أو غير ذات ظل. 2 والتمثال عند أكثرهم بمعنى الصورة، وخصّه بعضهم بصورة ذوات الأرواح. 3 والرسم في الاستعمال المعاصر الصورة المسطحة إذا كانت باليد. 4

أنواع الصور

الصورة المجسمة ذات الثلاثة أبعاد يُلمس بروزها، والمسطحة ذات البعدين تُرى ولا تُلمس. 2 وقد تكون مؤقتة كالصورة في المرآة والماء والظل وصور الشاشة. 2

ترتيب البحث

يتناول البحث ما يتعلق بالصورة الإنسانية، ثم أحكام صناعة الصور، ثم اقتناؤها واستعمالها، ثم التعامل معها. 4

الصورة الإنسانية

يُستحب للإنسان تجميل صورته الظاهرة والباطنة، ولا يحل له تشويه جسمه بإتلاف عضو أو إخراجه عن وضعه، لنهي النبي ﷺ عن النهبى والمثلة. 4 8

تصوير المصنوعات والجمادات والنبات

لا بأس بتصوير ما يصنعه البشر، كالمنزل والسيارة والسفينة، بالاتفاق. 9 ولا بأس بتصوير الجمادات التي خلقها الله كالجبال والشمس والقمر، دون خلاف إلا من شذ، ولا يجوز صناعة شيء منها إذا عُلم أن المصنوع له يعبدها من دون الله، كعباد الشمس والنجوم. 9 5 وتصوير النباتات والأشجار جائز عند جمهور الفقهاء، وما روي عن مجاهد في منع تصوير الشجر المثمر لم يأخذ به أحد، والمذهب عند أحمد على الجواز. 5 6

تصوير الحيوان والإنسان

هذا النوع هو الذي ينصرف إليه إطلاق تحريم التصوير. 6 وقد صوّر أهل الكتاب قبلنا، واختلف في شرعهم، واستدل الفقهاء بحديث الكنيسة بالحبشة الذي ذمّ فيه النبي من بنى المساجد على القبور وصور فيها. 6 10

الأقوال الثلاثة

اختلف العلماء في صورة ذوات الأرواح على ثلاثة أقوال. 10 القول الأول أنه غير حرام إلا إن صُنع صنماً يُعبد من دون الله، واستدلوا بآية سورة الصافات وبحديث تحريم بيع الأصنام، وبقوله في المصورين «يضاهون بخلق الله»، وبأن حديث «أشد الناس عذاباً المصورون» يُحمل على من صنع التماثيل ليُعبد. 10 7

القول الثاني

مذهب المالكية وبعض السلف وابن حمدان من الحنابلة أنه لا يحرم إلا ما جمع شروطاً: أن تكون الصورة لها ظل أي مجسمة، فالمسطحة مكروهة لا محرمة؛ وأن تكون كاملة الأعضاء، فلو نقصت عضواً لا يعيش الحيوان بفقده لم تحرم. 7 ونقل ابن العربي الإجماع على تحريم تصوير ما له ظل. 7

أدلة التحريم وعلله

استدل القائلون بتحريم التصوير من حيث الجملة بأحاديث عائشة في القرام والنمرقة، وحديث الستر الذي هتكه النبي، وحديث جبريل «إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة»، وحديث أبي هريرة «ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي»، وحديث ابن عباس «كل مصور في النار»، وحديث علي في طمس الصور. 11 12 13 14 ومن علل التحريم: الأولى مضاهاة خلق الله، وقد أُخذ عليها أنها تقتضي إباحة الشمس والجبال والشجر، وأن النبي ليس على الظاهر فيها؛ والثانية أن التصوير ذريعة إلى الغلو والعبادة كما كانت العرب تصور وتعبد، فسدّ الشرع الذريعة، وهذا محل خلاف في مدى المنع: المطلق أو المنصوب أو المجسم؛ والثالثة مجرد الشبه بفعل المشركين، وهي لا تقتضي أكثر من الكراهة؛ والرابعة أن الصورة تمنع دخول الملائكة، ورُدت بأن الجنابة تمنع الملائكة أيضاً ولا تحرم بذلك. 14 15 16

الصور المجسمة: صناعتها

صناعة الصور المجسمة محرمة عند جمهور العلماء، ويستثنى منها ما صُنع لعبة للصغار، أو ما كان ممتهَناً، أو ما قُطع منه عضو لا يعيش الحيوان بدونه، أو ما لا يدوم كصور الحلوى والعجين. 16

الصور المسطحة: صناعتها

القول الأول، وهو مذهب المالكية ومن معهم، أن صناعة الصور المسطحة جائزة مع الكراهة، وتزول الكراهة إذا كانت الصورة مقطوعة عضواً لا تبقى الحياة معه، ولا كراهة في الممتهن بل خلاف الأولى. واحتجوا بحديث «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة إلا رقماً في ثوب»، وبأن الله لم يخلق الأحياء سطوحاً بل مجسمة، وباستعمال الصور في بيت النبي وفي ستر فاطمة والدراهم الفارسية والرومية. 16 17

القول الثاني في الصور المسطحة: المنع

ذهب جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة، ونُقل عن كثير من السلف، إلى تحريم صناعة الصور المسطحة كالمجسمة، واستثنوا منها المقطوعة والممتهنة وأشياء أخرى. واحتجوا بإطلاق أحاديث لعن المصورين، وبأن استعمال الصورة لا يعني جواز تصويرها. 18

الصور المقطوعة والناقصة

عند المالكية والحنابلة لا يحرم تصوير ما نقص منه عضو لا تبقى الحياة معه، كالمقطوع الرأس أو المخروق البطن. وعند الشافعية الراجح أن المقطوع الرأس وقد بقي البدن حرام، وفي عكسه تردد. 18 19

الصور الخيالية

نص الشافعية على أن الصور الخيالية للإنسان أو الحيوان كذي الجناح أو البقر ذي المنقار داخلة في التحريم، واستثنوا لعب الأطفال لحديث عائشة في الفرس ذي الجناحين. 19

الصور الممتهنة

أغلب العلماء على جواز اقتناء واستعمال الصور المجسمة والمسطحة، كاملة أو مقطوعة، إذا كانت ممتهنة كالتي على الأرض أو البساط أو الفراش أو الوسادة. وفي صناعتها للجمهور خلاف، فالمالكية على الجواز مع خلاف الأولى، والشافعية وجهان أصحهما التحريم، والحنفية على التحريم، والحنابلة لم يصرحوا. 20 19

صور الطين والحلوى

للمالكية قولان في صناعة الصور التي لا تتخذ للإبقاء كالتي من العجين أو قشر البطيخ، وأشهرهما المنع. وعند الشافعية يحرم صنعها ولا يحرم بيعها. 20

لعب البنات

استثنى أكثر العلماء من تحريم التصوير صناعة لعب البنات، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، ونقل القاضي عياض جوازها عن أكثر العلماء. واستدلوا بحديث عائشة أنها كانت تلعب بالبنات عند النبي، وبحديث الستر والفرس ذي الجناحين. واشترط الحنابلة للجواز أن تكون مقطوعة الرؤوس أو ناقصة عضواً لا تبقى الحياة بدونه، وسائر العلماء لا يشترطون ذلك. وعلّل الجمهور الاستثناء بتدريب البنات على تربية الأولاد، وعلّل الحليمي بالاستئناس ونمو الصبي. 20 21

التصوير للتعليم والمصلحة

لم يتعرض الفقهاء لصناعة الصور للتعليم عدا ما ذكروه في لعب الأطفال، والتصوير بقصد التعليم ونحوه لا يخرج عن هذا الحكم. 21

اقتناء الصور واستعمالها

يذهب جمهور العلماء إلى أن تحريم التصوير لا يستلزم تحريم اقتنائها أو استعمالها، لأن النصوص المشددة وردت في عملية التصوير لا في الاقتناء، ولا تتحقق علة المضاهاة في الاستعمال. وفي الاقتناء أحاديث تدل على المنع، لكنها ليس فيها ذكر عذاب، فحكم مقتني الصورة المحرمة أنه فعل صغيرة، إلا إن أصر. وفرق النووي والشبراملسي بين التصوير والاقتناء. 22 وفي مقابل ذلك نُقل استعمال النبي وأصحابه والتابعين لأنواع من الصور، وفي خاتم دانيال أسد ولبؤة وصبي، وقد ظهر في عهد عمر ودُفع إلى أبي موسى الأشعري. 22

البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة

ثبت هذا اللفظ في الصحيحين من حديث عائشة وابن عباس وابن عمر، وفي غيرهما من حديث علي وميمونة وأبي سعيد وأبي طلحة وزيد بن خالد. وعلل النووي امتناع الملائكة بأن اتخاذ الصورة معصية فاحشة ومضاهاة لخلق الله، وعلله القرطبي بالتشبه بالكفار. وقال ابن حجر إن الصورة التي تمنع الملائكة هي المرتفعة على هيئتها غير الممتهنة، أما الممتهنة أو المقطوعة فلا. وظاهر مذهب الحنفية أن ما لا يكره إبقاؤه لا يمنع دخول الملائكة. 23

البيت الذي يصحبه جرس وما يقرب منه

ومن الأحاديث: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس»، وحمله بعضهم على عهد النبي وعلى الملائكة الموكلة بالوحي، لأن الحاج والمعتمر لا يخرجون بغير جرس، وذكره ابن حجر عن الداودي وابن وضاح. 24

اقتناء واستعمال صور المصنوعات البشرية والجوامد والنباتات

يجوز اقتناء واستعمال صور المصنوعات البشرية والجوامد والنباتات، منصوبة أو معلقة أو ممتهنة، منقوشة في الجدران والسقوف والأرض، مسطحة أو مجسمة كالزهور والنباتات الاصطناعية ونماذج السفن والسيارات والمنازل وتماثيل القبة السماوية، للحاجة أو للزينة، إلا إذا عرض ما يحرمه كالإسراف. 24 25

اقتناء واستعمال صور الإنسان والحيوان

يجمع العلماء على تحريم صورة الصنم المعبود من دون الله. وما عدا ذلك فيه خلاف، وتكاد تتفق كلمة الفقهاء على منع ما اجتمعت فيه شروط: أن تكون لذي روح مجسمة، كاملة الأعضاء، منصوبة أو معلقة في مكان تكريم لا ممتهنة، ليست صغيرة، ليست من لعب الأطفال، وغير مما يسرع إليه الفساد. 24

المسطحة

يرى المالكية ومن معهم أن استعمال الصور المسطحة غير محرم، بل مكروه إن كانت منصوبة، وخلاف الأولى إن كانت ممتهنة؛ وعند غيرهم المسطحة والمجسمة سواء في التحريم إذا تمت الشروط. 25

المقطوعة

إذا كانت الصورة مقطوعة عضواً لا تبقى الحياة معه، مجسمة كانت أو مسطحة، فاستعمالها جائز عند جماهير الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وكذا الاقتناء. ويكفي أن يُخرق صدرها أو بطنها، ولا يكفي مجرد محو العينين أو الحاجبين أو اليدين أو الرجلين. ويُستدل بقول جبريل «مر برأس التمثال فليقطع حتى يكون كهيئة الشجرة»، وبحديث الستر الذي جُعل وسادتين. وعند الشافعية الراجح تحريم الصورة إذا بقي الرأس وقُطع البدن، وقيل تحريم الرؤوس بلا أبدان، وهو مختلف فيه. 25 26

المنصوبة والممتهنة

يرى الجمهور أن الصورة لذي روح، مجسمة أو غير مجسمة، يحرم اقتناؤها منصوبة أو معلقة، إن كانت كاملة الأعضاء، فإن قُطع منها عضو على التفصيل السابق جاز نصبها. أما الممتهنة كالتي على الأرض أو البساط أو الفراش أو الوسادة فلا بأس بها عند الجمهور، والحنابلة والمالكية لم يكرهوها، إلا أن المالكية قالوا هي خلاف الأولى. وعلّلوا التفريق بأن المنصوبة معظمة تشبه الأصنام، والممتهنة لا تشبهها. وقد ورد عن عكرمة كراهة المنصوب من التماثيل دون ما وطئته الأقدام، وكان القاسم بن محمد يتكئ على مخدة فيها تصاوير. 26 27 ورأى بعض الشافعية أن النصب المنهي عنه كل نصب، وقال آخرون إنه ما يظهر فيه التعظيم، وقال الرافعي إن نصب الصور في حمام أو ممر لا يحرم، بخلاف المجالس وأماكن التكريم، واختلف الحنابلة في الحمام. وعُدّ من المهانة ما كان في قصعة أو خوان أو طبق، وقال الرملي إن الدنانير الرومية ذات الصور مما لا ينكر لامتهانها بالتعامل، وأن الدراهم الإسلامية لم تحدث إلا في عهد عبد الملك. 27 28 وما لم يظهر فيه تعظيم ولا إهانة، كالصورة المطبوعة في كتاب أو الموضوعة في درج أو خزانة، يجوز لبس ما عليه صورة الحيوان ودوسه ووضعه في صندوق أو مغطى. ونقل ابن شيبة عن إبراهيم أنه لا بأس بالتماثيل في سقف البيت وإنما يكره ما نُصب، وأخرج أحمد عن سالم بن عبد الله أنه كان يتكئ على وسادة فيها تماثيل طير ووحش. 28 29

لعب الأطفال المجسمة وغير المجسمة

يجوز استعمالها بالأولى لأنه تابع لصناعتها، ونقل القاضي عياض الترخيص عن العلماء، وأن الترخيص لصغار البنات، وقال الخطابي إنه كان لعائشة إذ كانت غير بالغة، لكن ابن حجر رد الجزم به وقال إن الترخيص لا يقتصر على ما دون البلوغ ما دامت الحاجة قائمة. والعلة التدريب على تربية الأولاد واستئناس الصبيان وفرحهم، فيتعدى الحكم إلى الذكور، وصرح به أبو يوسف في بيع اللعبة. 29 واستدلوا بحديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها أن الصبيان الصغار كانوا يُعطَون لعبة من العهن في يوم عاشوراء ليتموا صومهم. 29 وانفرد الحنابلة بأن تكون اللعبة بلا رأس أو مقطوعة الرأس، وقالوا للولي شراء لعب غير مصورة لمن تحت حجره للتمرين. 29

لبس الثياب التي فيها صور

يكره عند الحنفية والمالكية لبس الثياب التي فيها صور، وتزول الكراهة عند الحنفية بلبس ثوب فوقها يغطيها. وعند الشافعية يجوز اللبس لأن اللبس امتهان للصورة، والوجه أنها لا تكون منكراً إذا كانت ملقاة بالأرض. وللحنابلة وجهان: التحريم، والكراهة فقط وهو ما قدمه ابن تميم، والحجة لعدم التحريم «إلا رقماً في ثوب». 30

الصور الصغيرة في الخاتم والنقود

يصرح الحنفية بأن الصور الصغيرة لا يشملها تحريم الاقتناء والاستعمال، لأن عباد الصور لا يستعملونها هكذا، وضبطوا الصغر بضوابط مختلفة منها ألا تتبين تفاصيلها للناظر قائماً. وكان على خاتم أبي هريرة ذبابتان، وفي التتارخانية أن الخاتم الفضة فيه تماثيل لا يكره لصغرها. وعند غير الحنفية لا فرق بين الصغيرة والكبيرة، والصور على الدراهم والدنانير عند الشافعية جائزة لامتهانها لا لصغرها، وقال الحنابلة لا ينبغي لبس خاتم فيه صورة. 30 31

النظر إلى الصور

يحرم عند المالكية والشافعية التفرج على الصور المحرمة، وإن كانت مباحة الاستعمال كالمقطوعة أو المهانة فلا يحرم، لأن النظر إلى الحرام حرام. والحنابلة لا يحرمون النظر إلى الصورة المحرمة من حيث هي صورة، وقد دخل علي الكنيسة حين صنع النصارى لعمر طعاماً فنظر إلى الصور وقال إن على أمير المؤمنين أن يدخل فيأكل. والشافعية لا يحرمون النظر ولو بشهوة إلى الصورة. 31

الدخول إلى مكان فيه صور

يجوز الدخول إلى مكان يعلم الداخل أن فيه صوراً منصوبة على وضع محرم، ولا يجب عليه الخروج عند الحنابلة، قال أحمد إنه إذا رأى الصور وبخهم ونهاهم ولا يخرج، وحجتهم دخول النبي الكعبة وفيها صور إبراهيم وإسماعيل. والشافعية في الراجح يحرم الدخول إلى مكان فيه صور منصوبة، وفي القول الآخر يكره، ويفرقون بين الجلوس والممر. 32 33

إجابة الدعوة إلى مكان فيه صور

إجابة الوليمة واجبة عند الجمهور، لكن إذا كان في المكان صور منصوبة على وضع محرم وعلم المدعو بذلك قبل مجيئه، فقد اتفق الفقهاء على ألا تكون الإجابة واجبة، والشافعية يقولون تحرم، ويجب الحضور إن كان يمكنه إزالتها. 33

ما يصنع بالصورة المحرمة إذا كانت في شيء ينتفع به

ينبغي إخراج الصورة عن وضعها المحرم إلى وضع لا تحرم فيه، ولا يلزم إتلافها كلياً، بل يكفي حطها إن كانت منصوبة، فإن بقيت في مكانها كفى قطع الرأس عن البدن أو خرق الصدر أو البطن، أو حك الوجه أو طمسه بطلاء، أو غسلها إن أمكن. 34 وقد أمر النبي عليّاً أن يطمس كل صورة، وقطع الستر وجعله وسادتين. 34

الصور والمصلي

اتفق الفقهاء على كراهة الصلاة مع صورة محرمة في قبلة المصلي، لأنه يشبه سجود الكفار لأصنامهم. وإن كانت في غير القبلة اختلفوا: فعند الحنفية يكره أن يكون فوق رأسه أو بين يديه أو بحذائه أو محل سجوده تمثال، ولا يكره تحت قدميه أو محل جلوسه أو في يده أو مستترة أو صغيرة. والشافعية يكرهون لبس الثوب الذي فيه تصوير والصلاة إليه أو عليه، والحنابلة تكره الصلاة إلى صورة منصوبة ولا تكره خلفه ولا فوق رأسه. 34 35

الصور في الكعبة والمساجد وأماكن العبادة

ينبغي تنزيه أماكن العبادة عن الصور، لئلا تئول إلى عبادتها. ومن الأحاديث أن النبي دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم ومريم فأمر بمحوها. وفي حديث عائشة عن الكنيسة بالحبشة، «أولئك شرار الخلق»، فيفيد تحريم الصور في المساجد. 35 36

الصور في الكنائس وأماكن غير المسلمين

الكنائس التي أقرت بالصلح في بلاد الإسلام لا يتعرض لما فيها من الصور ما دامت في الداخل، ولا يمنع ذلك دخول المسلم عند الجمهور. وعند الحنابلة يجوز دخولها والصلاة فيها بلا كراهة في الصحيح، وقول للحنابلة والحنفية بالكراهة لأنها مأوى الشياطين، وقال أكثر الشافعية يحرم دخول كنيسة فيها صور معلقة. 36

أحكام الصور في التعامل

الصور التي صناعتها حلال، كالمسطحة عند المالكية والمقطوعة والألعاب والحلوى ونحوها، يصح شراؤها وبيعها والأمر بعملها والإجارة على صنعها، وثمنها وأجرتها حلال، وللولي أن يشتري اللعب لمن تحت حجره من ماله. 36 أما المحرمة صناعتها فلا تحل الإجارة على صنعها ولا الأجرة ولا الأمر بعملها ولا الإعانة، وشذ الماوردي فجعل للمصور أجرة المثل. 36 وما يحرم اقتناؤه واستعماله لا يصح شراؤه ولا بيعه ولا هبته ولا رهنه ولا وقفه ولا الوصية به، ومن أخذ عليه عوضاً فهو كسب خبيث يتصدق به، لا يعود إلى صاحبه. 37 وإن كانت الصورة تصلح لمنفعة بعد تغيير فقد اختلف الشافعية في جواز بيعها، والرملي يرى البيع صحيحاً في ذلك، ومثله في الدر أن شراء ثور أو فرس من خزف للصبي لا يصح. 37

إتلاف الصور المحرمة

يقاس نقض الصور المحرمة على نقض الصلبان، لأن كليهما عُبد من دون الله، لكن النبي قال لعائشة في الستر «أخريه عني»، وأمر بجعله وسادتين، فدل على أنه لا يتلف ما فيه الصورة إن أمكن الانتفاع به على وجه مباح. وإن لم تزل الصورة المحرمة إلا بالإتلاف وجب الإتلاف، وذلك نادر، كالتمثال المجسم المثبت في جدار، لا يضمن متلفه لأن المعصية لا تزول إلا بإتلافه. 38 أما من أتلف صورة يمكن الانتفاع بها على وضع غير محرم، فيضمن ما أتلفه خالياً من الصنعة المحرمة، وهذا مقتضى مذهب أبي حنيفة والأصح عند الشافعية وظاهر كلام المالكية؛ وقياس مذهب الحنابلة أنه يجوز الإتلاف ولا ضمان، وفي رواية يضمن. 38

القطع في سرقة الصور

لا قطع في سرقة الصور التي لا قيمة لكسورها، أو قيمتها دون النصاب. أما في غير ذلك فمذهب الحنفية وقول مرجوح عند الشافعية وقول عند الحنابلة والمذهب عليه أنه لا قطع في سرقة آلة اللهو، لأن صلاحيتها للهو صارت شبهة، فكذلك الصور المحرمة ولو بلغ مكسورها نصاباً، وقال الحنابلة إن سرق صليباً أو صنماً من ذهب لم يقطع. ومذهب المالكية والأصح عند الشافعية وجوب القطع إن بلغ المكسور نصاباً. وجمهور الفقهاء على أن الدراهم والدنانير المسروقة ذات الصور لا يمنع ذلك القطع، لأن النقود للتموّل فلا تأويل فيها، وفي قول للحنابلة التفريق بين من قصد الإنكار فلا يقطع ومن لم يقصده فيقطع. 38 39

التصوير في درس الشيخ عمر عبد الكافي (الحلقة الثانية)

يذكر الشيخ أن بعض المفتين يقولون إن الصورة في التلفاز خيال، ويعرض هذا القول دون أن يتضح رأيه الخاص (needs_source). 40

الآراء في المسألة

الرأي الأول · أهل السنة (إطار المتحف) · أهل السنة: لم يُصدر بعد (not yet sourced)المرجع الأساسي

لم يُنسب بعد.
آراء أخرى (3)

رأي رأي الشيخ عمر عبد الكافي (speaker's view)رأي آخر

يذكر أن بعض المفتين يقولون إن الصورة في التلفاز مجرد خيال، ولم يتضح رأيه الخاص في التسجيل (needs_source). 40

رأي academic view: not yet sourcedرأي ثانوي

لم يُنسب بعد.

رأي other view: not yet sourcedرأي آخر

لم يُنسب بعد.

قد يهمك أيضًا

تجنب التصوير في الإسلام· أهل القبلة وعدم التكفير بالذنب· الآخرة: القبر والبعث والحساب· علم آخر الزمان· العقل والقلب· العرش· الدين القيم· الغيب المطلق

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5255
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5257
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5258
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5259
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5262
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5263
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5265
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5260
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5261
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5264
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5266
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5267
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5268
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5269
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5270
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5271
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5272
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5274
  19. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5275
  20. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5276
  21. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5277
  22. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5278
  23. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5279
  24. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5280
  25. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5281
  26. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5282
  27. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5283
  28. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5284
  29. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5285
  30. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5286
  31. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5287
  32. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5288
  33. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5289
  34. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5290
  35. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5291
  36. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5292
  37. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5293
  38. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5294
  39. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5295
  40. Abdelkafy, Omar. Omar AbdelKafy: lectures and lessons in video and audio (Assabile). Assabile. , Tafsir Al Quran Al Qareem، الحلقة 2, عند 00:15:30 · الاستماع في الأرشيف (يفتح الصوت عند هذا الوقت)
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «التصوير». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/tasweer-images-and-picturing/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-25.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

تجنب التصوير في الإسلام

اجتناب تصوير ذوات الأرواح في الفن الإسلامي الرسمي خاصة في العبادة؛ قاعدة رسمت مسار الفن الإسلامي نحو الخط والزخرفة.