-
صلح الجراجمة — تقریباً 637 عیسوی · تقریباً 16 ھ
عند البلاذري عن مشايخ من أهل أنطاكية: الجراجمة من مدينة على جبل اللكام عند معدن الزاج فيما بين بياس وبوقا يقال لها الجرجومة وكان أمرهم في أيام استيلاء الروم على الشام إلى بطريق أنطاكية وواليها، فلما فتحها أبو عبيدة لزموا مدينتهم وهموا باللحاق بالروم خوفاً على أنفسهم فلم ينبه عليهم، ثم لما نقض أهل أنطاكية وجّه حبيب بن مسلمة ففتحها فأتى الجرجومة فبادروا بطلب الأمان فصالحهم على أن يكونوا أعواناً للمسلمين وعيوناً ومسالح في جبل اللكام وأن لا يؤخذوا بالجزية وأن يُنفّلوا أسلاب من يقتلون من عدو المسلمين إذا حضروا معهم حرباً، ودخل في هذا الصلح من كان في مدينتهم من تاجر وأجير وتابع من الأنباط وغيرهم وأهل القرى فسُمّوا الرواديف لأنهم تلوهم وليسوا منهم؛ فكانوا يستقيمون للولاة مرة ويعوجون أخرى يكاتبون الروم ويمالئونهم، حتى إذا كانت أيام ابن الزبير خرجت خيل للروم إلى جبل اللكام ثم صارت إلى لبنان وقد ضوت إليها جماعة كثيرة من الجراجمة وأنباط وعبيد آباق من عبيد المسلمين فاضطر عبد الملك أن صالحهم على ألف دينار في كل جمعة وصالح طاغية الروم على مال يؤديه إليه اقتداءً بمعاوية حين شغل بحرب أهل العراق؛ ثم وجه عبد الملك إلى الرومي سُحيم بن المهاجر فتلطف حتى دخل عليه متنكراً يظهر الممالأة حتى أمِنه فانكفأ عليه فقتله ومن معه ونادى بالأمان فتفرق الجراجمة بقرى حمص ودمشق ورجع أكثرهم إلى مدينتهم ورجع العبيد إلى مواليهم.
-
غزوة قبرس الثانية — تقریباً 653 عیسوی · 33 ھ
عند البلاذري: لما كانت سنة 32 أعان أهل قبرس الروم على الغزاة في البحر بمراكب أعطوهم إياها فغزاهم معاوية سنة 33 في خمس مائة مركب ففتح قبرس عنوة فقتل وسبى ثم أقرّهم على صلحهم، وبعث إليها باثني عشر ألفاً كلهم أهل ديوان فبنوا بها المساجد ونقل إليها جماعة من بعلبك وبنى بها مدينة وأقاموا يُعطون الأعطية إلى أن توفي معاوية وولي بعده ابنه يزيد فأقفل ذلك البعث وأمر بهدم المدينة؛ وبعض الرواة يزعم أن غزوة معاوية الثانية قبرس كانت سنة 35، وبلغ محمد بن مصفى أن يزيد بن معاوية رشي مالاً عظيماً ذا قدر حتى أقفل جند قبرس فلما قفلوا هدم أهل قبرس مدينتهم ومساجدهم؛ وأجل الوليد بن يزيد بن عبد الملك خلقاً منهم إلى الشام لأمر اتهمهم به فأنكر الناس ذلك فردّهم يزيد بن الوليد إلى بلدهم، وكان حيّ بن معيوف الهمداني غزاهم في خلافة الرشيد لحدث أحدثوه فأسر منهم بشراً ثم استقاموا للمسلمين فأمر الرشيد بردّ من أسر منهم فرُدّوا؛ ولم يزل أهل قبرس على صلح معاوية حتى ولي عبد الملك بن مروان فزاد عليهم ألف دينار فجرى ذلك إلى خلافة عمر بن عبد العزيز فحطّها عنهم ثم لما ولي هشام ردّها فجرى إلى خلافة أبي جعفر المنصور فقال «نحن أحق من أنصفهم ولم نتكثر بظلمهم» فردّهم إلى صلح معاوية.
-
خلافة مروان بن الحكم — تقریباً 684 عیسوی · 64 ھ
خرج مروان بن الحكم بعد موت معاوية بن يزيد فغلب على الشام ثم مصر واستمر إلى أن مات سنة خمس وستين وقد عهد إلى ابنه عبد الملك، وقال الذهبي الأصح أن مروان لا يعد في أمراء المؤمنين بل هو باغ خارج على ابن الزبير ولا عهده إلى ابنه بصحيح وإنما صحت خلافة عبد الملك من حين قتل ابن الزبير .
-
بناء قبة الصخرة في عهد عبد الملك بن مروان — 685 عیسوی · 66 ھ
بناء قبة الصخرة فوق الصخرة المقدسة في الحرم ببيت المقدس، أمر به عبد الملك بن مروان؛ شُرع فيه سنة 66هـ (685م) وفُرغ منه سنة 72هـ (691م)، وينقل الكتاب أن نفقته أُخذت من خراج مصر سبع سنوات .
-
قتل عمرو بن سعيد الأشدق — تقریباً 690 عیسوی · 70 ھ
كان مروان بن الحكم جعل ولي العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه فقتله عبد الملك، وكان قتله أول غدر في الإسلام عند ابن الكلبي، وفي ذلك قيل يا قوم لا تغلبوا عن رأيكم فلقد جربتم الغدر من أبناء مروان أمسوا وقد قتلوا عمراً وما رشدوا .
-
أمر القراطيس وضرب الدنانير — تقریباً 692 عیسوی · تقریباً 73 ھ†
عند البلاذري: كانت القراطيس تدخل بلاد الروم من أرض مصر ويأتي العرب من قبل الروم الدنانير وكان عبد الملك بن مروان من أول من أحدث الكتاب الذي يكتب في رؤوس الطوامير — «قل هو الله أحد» وغيرها من ذكر الله — فكتب إليه ملك الروم إنكم أحدثتم في قراطيسكم كتاباً نكرهه فإن تركتموه والّا أناكم في الدنانير من ذكرنيّكم ما تكرهونه فكبُر ذلك في صدر عبد الملك فكره أن يدع سنة حسنة سنّها فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية — يا أبا هاشم إحدى بنات طبق — فقال: افرخ روعك يا أمير المؤمنين حرّم دنانيرهم فلا يتعامل بها واضرب للناس سككاً ولا تعفّ هؤلاء الكفرة مما كرهوا في الطوامير فقال عبد الملك فرجتها عني فرج الله عنك وضرب الدنانير. وقال عوانة بن الحكم: كانت الأقباط تذكر المسيح في رؤوس الطوامير وتنسبه إلى الربوبية وتجعل الصليب مكان بسم الله الرحمن الرحيم فلذلك قوّه ملك الروم ما كره واشتد عليه تغيير عبد الملك ما غيّره. وقال المدائني عن مسلمة بن محارب: أشار خالد بن يزيد على عبد الملك بتحريم دنانيرهم والمنع من التعامل بها وأن يدخل بلاد الروم شيء من القراطيس فمكث حيناً لا يحمل إليهم.
-
مقتل عبد الله بن الزبير — تقریباً نومبر 692 عیسوی · جمادی الاول 73 ھ
جهز عبد الملك بن مروان لقتال ابن الزبير الحجاج في أربعين ألفاً فحصره بمكة أشهراً ورمى عليه بالمنجنيق، وخذله أصحابه وتسللوا إلى الحجاج فظفر به فقتله وصلبه يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى وقيل الآخرة سنة ثلاث وسبعين . وروي عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أنه كان فوق أبي قبيس حين وضع المنجنيق على ابن الزبير فنزلت صاعقة كأنها خمار أحمر فحرقت أصحاب المنجنيق نحواً من خمسين رجلاً . وكان ابن الزبير يصلي في الحجر والمنجنيق يصيب طرف ثوبه فما يلتفت إليه . وخرج إليه عروة بن الزبير يعرض عليه أمان عبد الملك على ما أحدث وأن ينزل أي البلاد شاء بعهد الله وميثاقه فأبى قبوله، فقالت أمه أسماء بنت أبي بكر لا تقبل خطة تخاف منها على نفسك مت كريماً وإياك أن تؤسر، وقال إني أخاف أن يمثل بي بعد القتل فقالت وهل تتألم الشاة من ألم السلخ بعد الذبح، ودخلوا عليه في المسجد وهم ينادون يا ابن ذات النطاقين فتمثل وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
-
نقل ديوان الشام عن الرومية — تقریباً 700 عیسوی · 81 ھ
عند البلاذري: لم يزل ديوان الشام بالرومية حتى ولي عبد الملك بن مروان فلما كانت سنة 81 أمر بنقله، وذلك أن رجلاً من كتّاب الروم احتاج أن يكتب شيئاً فلم يجد ماء فبال في الدواة فبلغ ذلك عبد الملك فأُذِم به وأمر سليمان بن سعد بنقل الديوان، فسأله أن يعينه بخراج الأردن سنة ففعل ذلك وولّاه الأردن فلم تنقضِ السنة حتى فرغ من نقله وأتى به عبد الملك فدعا بسرجون كاتبه فعرّض ذلك عليه فعمّه وخرج من عنده كئيباً فلقيه قوم من كتّاب الروم فقال «اطلبوا المعيشة من غير هذه الصناعة فقد قطعها الله عنكم»؛ وكانت وظيفة الأردن التي قُطعت معونةً مائة وثمانين ألف دينار، ووظيفة فلسطين ثلاثمائة وخمسين ألف دينار، ووظيفة دمشق أربعمائة ألف دينار، ووظيفة حمص مع قنسرين والكور التي تدعى اليوم العواصم ثمانمائة ألف دينار — ويقال سبعمائة ألف دينار.
-
بناء حصن المصيصة — 703 عیسوی · 84 ھ
عند البلاذري عن الواقدي وغيره: لما كانت سنة 84 غزا على الصائفة عبد الله بن عبد الملك بن مروان فدخل من درب أنطاكية وأتى المصيصة فبنى حصنها على أساسه القديم ووضع بها سكاناً من الجند فيهم ثلاثمائة رجل انتخبهم من ذوي البأس والنجدة المعروفين — ولم يكن المسلمون سكنوها قبل ذلك — وبنى فيها مسجداً فوق تل الحصن؛ وقال أبو الخطاب الأزدي أول من ابتنى حصنها في الإسلام عبد الملك بن مروان على يد ابنه عبد الله سنة 84 فتم بناؤها وشحنها سنة 85، وكانت في الحصن كنيسة جملت هرياً وكانت الطوالع من أنطاكية تطلع عليها في كل عام فتشتوا بها ثم تنصرف وعدة من كان يطلع إليها ألف وخمسمائة إلى الألفين؛ وشخص عمر بن عبد العزيز حتى نزل هري المصيصة وأراد هدمها وهدم الحصون بينها وبين أنطاكية وقال «أكره أن تحاصر الروم أهلها» فأعلمه الناس أنها إنما عُمرت لتدفع من بها عن أنطاكية وأنه إن أخربها لم يكن للعدو ناهية دون أنطاكية فأمسك وبنى لأهلها مسجداً جامعاً من ناحية كفربيا واتخذ فيه صهريجاً وكان اسمه عليه مكتوباً — وهو يدعى مسجد الحصن وخرب في خلافة المعتصم —؛ ثم بنى هشام بن عبد الملك الربض ثم بنى مروان بن محمد الخصوص في شرقي جيحان وبنى عليها حائطاً وأقام عليه باب خشب وخندق خندقاً، فلما استخلف أبو العباس فرض بالمصيصة أربع مائة رجل زيادة في شحنتها وأقطعهم.