نظرة سريعة
- العصر
- العصر النبوي
- الإقليم
- عالمي / الشتات
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله
التعريف
الاختصاص في اللغة الانفراد بالشيء دون الغير، أو إفراد الشخص دون غيره بشيء ما؛ وهو عند الفقهاء كذلك، فيقولون: «هذا مما اختص به النبي»، أو «مما اختصه الله به». 1 من له حق الاختصاص: إما المشرّع، وإما أحد العباد بما له من ولاية أو ملك. والاختصاص من المشرّع لا تشترط له شروط، لأنه واضع الشروط والأحكام، كإباحة الزواج بأكثر من أربع نساء للنبي، واختصاص الكعبة بوجوب التوجه إليها في الصلاة. 1 ومحل الاختصاص في هذا البحث قد يكون شخصاً، أو زماناً، أو مكاناً. 1 الحكم التكليفي في البحث في اختصاصات النبي: اختلف الفقهاء في جواز البحث في خصائصه، فأجازه الجمهور، ورجّحه النووي، ورأى أن الصواب الجزم بجوازه بل استحبابه؛ ومنعه بعضهم كإمام الحرمين الجويني، لأنه لا يتعلق بهذه الخصائص حكم ناجز تمسّ الحاجة إليه. 1 2 والبحث في الخصائص يزيد العلم، ولعل الجاهل يعمل بخصيصة ثابتة فيجب بيانها لئلا يُعمل بها خطأ؛ وما يقع في ضمنها مما لا فائدة فيه اليوم قليل، لا تخلو منه أبواب الفقه للتدرب. 2 أنواع اختصاصات النبي: (أ) أحكام تكليفية لا تتعدّاه إلى أمته، كأنه لا يورث؛ (ب) مزايا أخروية، كالشفاعة وكونه أول من يدخل الجنة؛ (ج) فضائل دنيوية، كأنه أصدق الناس حديثاً؛ (د) المعجزات، كانشقاق القمر؛ (هـ) أمور خَلقية، كأنه يرى من خلفه. وسيقتصر البحث على النوع الأول، أي ما اختص به من الأحكام التكليفية. 2 ما اختص به النبي من الأحكام التكليفية لا يخرج عن كونه واجباً أو محرماً أو مباحاً. 2 الاختصاصات الواجبة: فرض الله على نبيه بعض ما هو مباح أو مندوب على أمته، إعلاءً لمقامه، لأن ثواب الفرض أكبر من ثواب النفل. 2 قيام الليل: اختلف العلماء هل كان فرضاً عليه، مع اتفاقهم على عدم فرضيته على الأمة؛ فذهب ابن عباس إلى أنه اختص بافتراضه، وتابعه كثيرون، منهم الشافعي في أحد قوليه، ورجّحه الطبري، واستدلوا بآية في سورة الإسراء تصف التهجد بأنه نافلة له، وبآية المزمل (2-4) في التخيير بين أنصاف الليل وما زاد أو نقص. 3 ويعضده حديث عائشة: «ثلاث هن علي فرائض ولكم سنة: الوتر والسواك وقيام الليل»، وقد ضعّفه ابن حجر. 3 وذهب مجاهد إلى أن قيام الليل نافلة، وإنما قال الله «نافلة لك» لأن النبي غُفر له ما تقدم وما تأخر، فكل عمله بعد المكتوبة نافلة؛ وتبعه جماعة، منهم الشافعي في قوله الآخر، فنصّ على نسخ وجوب قيام الليل في حقه كما نُسخ في حق غيره، واستدلوا بحديث الصلوات الخمس. 3 صلاة الوتر: اختلف الفقهاء في اختصاصه بافتراض الوتر، مع اتفاقهم على أنه ليس بفرض على الأمة؛ فذهب الشافعية إلى وجوبه عليه، وقال الحليمي والعز بن عبد السلام والغزالي وكذلك المالكية: الوجوب خاص بالحضر، لحديث ابن عمر أنه كان يصلي الوتر على راحلته. 4 صلاة الضحى: اختلف في وجوبها عليه؛ فذهب الشافعية وبعض المالكية إلى أنها مفروضة عليه، وأقل الواجب عليه ركعتان، واستدلوا بحديث «ثلاث هن علي فرائض»، وهو ضعيف؛ وذهب الجمهور إلى أنها ليست مفروضة عليه، لقوله: «أُمرت بالوتر والأضحى ولم يُعزم عليّ»، وهو ضعيف أيضاً. 4 5 سنة الفجر: نصّ الحنابلة وبعض السلف على فرضيتها عليه، استدلالاً بحديث ابن عباس: «ثلاث كُتبت عليّ». 5 السواك: الجمهور على أن السواك لكل صلاة مفترض عليه، لحديث عبد الله بن حنظلة: أُمر بالوضوء لكل صلاة فلما شقّ أُمر بالسواك لكل صلاة. 5 الأضحية: فرض عليه دون أمته، لحديث ابن عباس المتقدم. 5 المشاورة: اختلف في فرضيتها عليه، مع اتفاقهم على سنيتها لغيره؛ فقال بعضهم بفرضيتها، واستدلوا بآية آل عمران (159)، وقال آخرون: لم تكن فرضاً، وحملوا الأمر على الندب أو الإرشاد؛ واختلفوا فيما يُشاور فيه بعد اتفاقهم أنه لا يُشاور فيما نزل فيه وحي. 5 مصابرة العدو وإن كثر وزاد على الضعف: مما فُرض عليه دون أمته، لأن الله حفظه، بقوله تعالى في آية المائدة (67). 5 6 تغيير المنكر: مما فُرض عليه، ولا يسقط عنه للخوف بخلاف أمته، ولا يسقط إذا كان الإنكار يزيد المرتكب إغراء، وإذا كان إنكار المنكر فرض كفاية على الأمة فهو عليه فرض عين. 6 قضاء دين من مات معسراً من المسلمين: اختلف هل كان فرضاً عليه أو تطوعاً، واختلفوا هل القضاء من بيت مال المسلمين أو من ماله؛ فإن كان من ماله فهو خصوصية، وإن كان من بيت المال فليس خصوصية، بل يشاركه فيها ولاة المسلمين؛ والأصل حديث أبي هريرة في الصلاة على المدين. 6 تخييره نساءه وإمساك من اختارته: طالبنه نساؤه بالتوسع في النفقة حتى تأذى، فأمره الله بتخييرهن بآية الأحزاب (28-29)، فاخترنه إلا من اختارت قومها، فأُمر بإمساك من اختارته بآية الأحزاب (52)، مكافأة لهن على إيثارهن النبي. 6 7 الاختصاصات المحرمة: حرّم الله عليه بعض ما أحله لأمته تنزهاً عن سفاسف الأمور وإعلاءً لشأنه، لأن أجر ترك المحرم أكبر من أجر ترك المكروه. 7 الصدقات: اتفق العلماء على تحريم أخذ شيء من صدقات الناس عليه، واجبة أو تطوعاً، صيانةً لمنصبه، ولأنها تُنبئ عن ذلّ الآخذ وعزّ المأخوذ منه، وأبدل الله رسوله بها الفيء؛ وحديث مسلم في أن الصدقات أوساخ الناس لا تحل لمحمد ولا لآل محمد؛ وتحريمها على آل البيت لقرابتهم منه. 7 الإهداء لينال أكثر مما أهدى: حُرِّم عليه، لقوله تعالى في آية المدثر (6)، لأنه مأمور بأشرف الآداب؛ نُقل ذلك عن ابن عباس وتبعه عطاء ومجاهد وإبراهيم النخعي وقتادة. 7 أكل ما له رائحة كريهة: اختلف فيه كالثوم والبصل؛ فقال المالكية: كان محرماً عليه، لحديث القدر الذي فيه خضِرات، فقال: «كلْ فإني أناجي من لا تناجي»؛ وقال الشافعية: لم يكن محرماً، لكنه كان يكرهه لتعرّض نزول الوحي، ولحديث أبي أيوب حين رد الطعام وسأل: أحرام هو؟ قال: لا، ولكني أكرهه. 7 8 نظم الشعر: حُرم عليه بالاتفاق، لكن البيهقي فرّق بين الرجز وغيره، فالرجز جائز عليه، لأنه ليس بشعر، واستشهد بما أنشده من الرجز وهو يشارك في حفر الخندق. 8 نزع لأمته إذا لبسها للقتال حتى يقاتل: حُرم عليه أن ينزعها حتى يلقى العدو، لحديث «لا ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب... أن يرجع حتى يقاتل»، ويشاركه الأنبياء في هذه الخصوصية. 8 خائنة الأعين: الإيماء بما يظهر خلافه، حُرم عليه إلا في محظور؛ والأصل تنزّه مقام النبوة عنه، كما في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في العفو يوم الفتح عن عبد الله بن أبي سرح، وإعطاء البيعة بعد ثلاث. 8 نكاح الكتابية: حُرم عليه، لحديث «سألت ربي ألا أزوّج إلا من كان معي في الجنة»، ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة، ولأن الكافرة تكره صحبته. 8 ونكاح الأمة حُرم عليه ولو كانت مسلمة، لأن نكاحها معتبر لخوف العنت، وهو معصوم عنه، أو لفقد مهر الحرة، ونكاحه غني عن المهر ابتداء، ولأن نكاحها يؤدي إلى رق الولد ومقام النبوة منزه عنه. 8 ويحرم عليه نكاح من وجبت عليها الهجرة فلم تهاجر، بآية الأحزاب (50) وحديث أم هانئ، والخلاف في دلالة الآية عند أبي يوسف: لا دلالة على أن من لم تهاجر محرمة عليه، لأن تخصيص الشيء بالذكر لا ينفي ما عداه. 9 إمساك من كرهته: حرم عليه إمساك كارهته ولم يحرم ذلك على أمته، حفظاً لمقام النبوة، كما في حديث ابنة الجون حين قالت: أعوذ بالله منك، فقال: «لقد عذتِ بعظيم، الحقي بأهلك». 9 الاختصاصات المباحة: من ذلك الصلاة بعد العصر؛ فمن كرهها لأمته قال إنها أُبيحت له، لحديث عائشة أنه كان يصلي بعد العصر وينهى عنها. 9 الاختصاصات المباحة (تتمة): الصلاة على الميت الغائب: من منعها للأمة، كالحنفية، قال إنها أبيحت للنبي دون أمته لأمر خصه الله به. 10 صيام الوصال: جمهور الفقهاء على اختصاصه بإباحة صيام الوصال دون أمته، لما في الصحيحين أنه نهى عن الوصال، فقيل له: إنك تواصل؛ فقال: «إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأُسقى». 10 القتال في الحرم: اتفق الفقهاء على إباحة القتال للنبي بمكة دون أمته، لحديث الشيخين: «إن مكة حرّمها الله ولم يحرّمها الناس»، وأن الإذن له كان ساعة من نهار، فإن أحد ترخص بقتال النبي فليقل: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم. 10 11 دخول مكة بغير إحرام: من قال من الفقهاء إنه لا يجوز لمكلف دخول مكة بغير إحرام قال: إن دخول النبي مكة يوم الفتح بغير إحرام كان خاصاً به. 11 القضاء بعلمه: من منع القاضي أن يقضي بعلمه جعل ما قضى به النبي بعلمه في قصة هند بنت عتبة، وقوله لها: «خذي من ماله ما يكفيك»، من خصوصياته. 11 القضاء لنفسه: خصّ بإباحة القضاء لنفسه، لأن المنع من ذلك في حق الأمة للريبة، وهي منتفية عنه قطعاً؛ ومثل ذلك القضاء في حال الغضب. 11 أخذ الهدية: من خصائصه أن الهدية حلال له، بخلاف غيره من الحكام وولاة الأمور من رعاياهم. 11 الغنيمة والفيء: أُبيح له خُمس الخمس من الغنيمة وإن لم يحضر الواقعة، بقوله تعالى في سورة الأنفال (41)، وأُبيح له الصفي من المغنم، وهو ما يختاره قبل القسمة كالسيف والدرع، ومنه صفية أم المؤمنين التي اصطفاها لنفسه. 11 النكاح: مما اختص به فأُبيح له دون أمته أن يتزوج أكثر من أربع نساء، وأن يتزوج بغير مهر، وأن يتزوج المرأة بغير إذن وليها. ويباح له عند البعض ألا يقسم بين أزواجه، مع حرصه على القسم حتى في السفر حيث كان يقرع بينهن، ولما اشتد به المرض استأذن أن يُمرَّض في بيت عائشة. 11 الخصائص من الفضائل: أمور اختص بها لمزيد فضل: 11 أ - اختصاص من شاء بما شاء من الأحكام: لأنه مشرّع لا ينطق عن الهوى، فله أن يخص من شاء بما شاء، كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين، وإجازته الأضحية بالجذع لأبي بردة ولعقبة بن عامر، وتزويجه رجلاً على سورة من القرآن، وتزويجه أم سليم أبا طلحة على إسلامه. 11 ب - الرسول أولى بالمؤمنين من أنفسهم: خص بذلك دون أحد من أمته، بقوله تعالى في سورة الأحزاب (6)، ويترتب عليه كثير من الأحكام، منها وجوب محبته أكثر من النفس والمال والولد، لحديث عمر حين قال: «لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا نفسي»، فقال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه»، فقال عمر: «فأنت الآن أحب إليّ من نفسي»؛ ومنها وجوب فدائه بالنفس والمال والولد، ووجوب طاعته وإن خالفت هوى النفس. 11 ج - الجمع بين اسم النبي وكنيته لمولود: ذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد وطاوس وابن سيرين إلى أنه لا يحل التكني بكنية النبي في عصره، سواء كان اسمه محمداً أو لا، لحديث جابر أن الأنصار غضبت حين سمّى رجل مولوده محمداً، فقال: «تسمّوا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي، فإني أبو القاسم أقسم بينكم». 12 وذهب بعض، منهم الإمام أحمد في إحدى الروايتين، إلى أنه لا يجوز الجمع بين اسم النبي وكنيته، لحديث أبي داود: «من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي»؛ ومنهم من جعل المنع منع تحريم، ومنهم من جعله منع كراهة. 12 وذهب الحنفية إلى أن الجمع كان ممنوعاً ثم نُسخ المنع وثبت الحل، لحديث عائشة في المرأة التي سمّت ولدها محمداً وكنّته أبا القاسم، فقال: «ما الذي أحلّ اسمي وحرّم كنيتي، أو ما الذي حرّم كنيتي وأحلّ اسمي؟»؛ ولذلك لم ير الصحابة بأساً في تسمية أولادهم محمداً وتكنيتهم أبا القاسم. 12 وذهب المالكية والشافعية إلى أن النهي كان مخصوصاً بحياته، أما بعد وفاته فتُباح التسمية باسمه والتكني بكنيته؛ ويدل على ذلك سبب المنع، وهو أن اليهود كانوا يكنّونه بكنيته ويقولون يا أبا القاسم، فإذا التفت قالوا: لم نعنك، إظهاراً للأذى، وقد زال هذا بوفاته؛ ويدل عليه أثر علي في سؤاله النبي عن تكنية مولوده بكنيته بعده، فقال: «نعم». 12 التقدم بين يدي النبي ورفع الصوت بحضرته: خُصّ دون أمته بأنه لا يجوز أن يُسبق بالاقتراح عليه، لأنه مسدّد بالوحي، كما لا يجوز رفع الصوت في حضرته حتى يعلو صوت المتكلم على صوته، بآيات سورة الحجرات (1-2). 13 قتل من سبّه: مما اختص به أن من سبّه أو قذفه عقوبته القتل. 13 إجابة من دعاه: من خصائصه أنه إذا دعا أحداً فعليه أن يجيبه ولو كان في الصلاة، فإن أجابه فيها لم تفسد صلاته، لحديث أبي سعيد بن المعلّى حين دعاه النبي وهو يصلي فلم يجبه حتى فرغ، فقال النبي: «ما منعك أن تجيبني؟»، فقال: كنت أصلي، فذكّره بآية الأنفال (24) في الاستجابة لله وللرسول. 13 نسب أولاد بناته إليه: مما اختص به أن أولاد بناته ينتسبون إليه في الكفاءة وغيرها، لقوله في ابنه هذا: «إن ابني هذا سيد»، ولما ذُكر من حديث الخصائص الصغرى: «إن الله جعل ذريتي من صلب علي»، وهو مما لا يصح عند ابن الجوزي. 13 لا يورث: مما اختص به دون أمته أنه لا يورث، لقوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»؛ وما ترك ينفق منه على عياله، وما فضل فهو صدقة، لقوله: «ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة»، وفي ذلك مشاركة الأنبياء له. 14 أزواجه أمهات المؤمنين: مما اختص به أن أزواجه أمهات المؤمنين، لا ينكحن بعده، ولا تُرى أشخاصهن لغير المحارم، وعليهن الجلوس في بيوتهن، لا يخرجن إلا لضرورة بعد وفاته؛ وتفصيله في «أمهات المؤمنين». 14 اختصاص الأزمنة: أزمنة اختصت بأحكام دون غيرها: 14 أ - ليلة القدر: اختصت باستحباب تحريها وقيام ليلها، وتفصيله في «ليلة القدر» و«قيام الليل». 14 ب - شهر رمضان: اختص بافتراض صيامه بقوله تعالى في آية البقرة (185)، وسنّية قيامه بصلاة التراويح، لحديث: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». 14 ج - يوما العيدين: اختصت ليلتا العيدين بندب إحيائهما، لحديث: «من قام ليلتي العيد محتسباً لم يمت قلبه يوم تموت القلوب»، واختص يوماهما بصلاة العيد، وحرمة الصيام فيهما، والتكبير في صبيحتهما. 15 د - أيام التشريق: اختصت بالتكبير عقب الفرائض، وجواز ذبح الأضحية، وتحريم الصيام؛ وتفصيله في «أيام التشريق». 15 ه - يوم الجمعة: اختص بصلاة خاصة واجبة فيه تقوم مقام الظهر، هي صلاة الجمعة، واستنان الغسل فيه، واستحباب الدعاء فيه، لحديث: «فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه»، وكره إفراده بالصيام والقيام. 15 و - اليوم التاسع من ذي الحجة: اختص يوم عرفة بوجوب وقوف الحجاج فيه بعرفة، وكراهة صومه للحاج. 15 ز - يوم نصف شعبان وليلته: اختصت ليلته باستحباب قيامها عند الجمهور، لحديث فضلها ونزول الله فيها إلى السماء الدنيا. 15 ح - أول ليلة من رجب: اختصت باستحباب قيامها عند بعض الحنفية والحنابلة، لأنها من الليالي التي لا يرد فيها الدعاء. 15 ط - يوما عاشوراء وتاسوعاء: اختصا باستحباب صيامهما، لحديث ابن عباس أن النبي صام عاشوراء وأمر بصيامه، فقيل إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال: «فإذا كان العام القابل صمت اليوم التاسع»، فلم يأت العام المقبل حتى توفي. 15 16 ي - يوم الشك: وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا غُم على الناس الهلال، اختص بتحريم صيامه، لحديث عمار: «من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم». 16 ك - الأيام البيض: اختصت باستحباب صيامها، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، لحديث عبد الملك بن ملحان عن أبيه. 16 ل - العشر الأوائل من ذي الحجة: اختصت باستحباب صيامها وقيامها، لحديث الترمذي: «ما من أيام أحب إلى الله أن يُتعبد له فيها من عشر ذي الحجة»، مع مراعاة النهي عن صوم يوم العيد. 16 م - شهر المحرم: اختص باستحباب صومه، لحديث: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم». 16 ن - شهر شعبان: اختص باستحباب الصيام فيه، لحديث عائشة أنه لم يستكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان، واختص آخره بكراهة الصيام فيه، لحديث: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين». 16 س - وقت صلاة الجمعة: اختص بتحريم البيع والشراء فيه، بقوله تعالى في آية الجمعة (9). 16 ع - أوقات أخرى: وقت طلوع الشمس، واستوائها، وغروبها، وبعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر، اختصت بمنع الصلاة فيها، مع اختلاف الفقهاء في صحتها مع الكراهة أو عدم الصحة في الثلاث الأولى دون غيرها. 17 اختصاص الأماكن: أ - الكعبة المشرفة: اختصت بافتراض إحيائها بالحج والعمرة، وتفصيله في «إحياء البيت الحرام»؛ وتحيتها الطواف عند بعض الشافعية، وقال غيرهم كالحنفية والحنابلة: الطواف تحية المسجد الحرام؛ ويجوز للمأموم عند المصلين حولها أن يتقدم على الإمام إن لم يكن في جانبه؛ وفي الصلاة في جوفها خلاف: منع ابن جرير الطبري الفرض، ومنع أحمد الفرض وأجاز النفل، ومنع مالك الفرائض والسنن وأجاز التطوع، وأجاز الحنفية والشافعية الفرائض والنوافل جميعاً. 17 17 وافتراض التوجه إليها في الصلاة بالإجماع، وكراهة استقبالها في البول والغائط، وعند الشافعية تحريمه، لحديث: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها». 17 ب - حرم مكة: اختص بعدم جواز دخول الكفار إليه عند الجمهور، لقوله تعالى في آية التوبة (28) في المشركين. 17 حرم مكة (تتمة): لا يجوز أن يُمكَّن الكفار من دخوله بعد عامهم ذاك، بقوله تعالى في سورة التوبة (28)، وقد أجلاهم عمر عنه؛ وأجاز الحنفية دخولهم دون إقامة، كالحجاز. 18 ثانياً: اختلف الفقهاء في جواز دخوله بغير إحرام، وتفصيله في مدخل «إحرام». 18 ثالثاً: الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة في ثوابها لا في إسقاط الفرائض، كما قال في الحديث: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام»، وحرم مكة كمسجدها في مضاعفة الثواب. 18 رابعاً: عدم كراهة الصلاة فيه في الأوقات المكروهة، لحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلّى أية ساعة شاء من ليل أو نهار». 18 خامساً: تحريم صيده، ومن صاد فعليه الجزاء، وتفصيله في مدخل «إحرام». 18 سادساً: تحريم القتال فيه، وسفك الدماء، وحمل السلاح، وكذلك إقامة الحدود على من ارتكب موجباتها خارج الحرم عند الحنفية والحنابلة، خلافاً للمالكية والشافعية الذين أجازوا إقامتها فيه مطلقاً؛ أما من ارتكب ذلك داخل الحرم فتقام عليه الحدود بالاتفاق، لحديث: «إن مكة حرّمها الله ولم يحرّمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً»، ولقوله: «لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة». 18 سابعاً: تغليظ دية الجناية فيه، فقد قضى عمر في من قُتل في الحرم بالدية وثلث الدية، وقال بعضهم: لا تغلظ. 18 ثامناً: قطع أشجاره: لا يجوز بالاتفاق، لقوله: «ولا يُعضد فيها شجرة». 18 19 تاسعاً: لقطة الحرم، فقال الحنفية والمالكية والحنابلة، وهي إحدى الروايتين عن الشافعي، إنها كلقطة الحل؛ وظاهر كلام أحمد، وهو إحدى الروايتين عن الشافعي، أن من التقط لقطة من الحرم عرّفها أبداً حتى يأتي صاحبها، لقوله: «لا يلتقط لقطتَه إلا من عرّفها». 19 عاشراً: لا يصح ذبح الهدي إلا فيه، ولا يجوز إخراج شيء من ترابه. 19 ج - مسجد مكة: يختص بما يختص به حرمها، ويزيد عليه: أولاً جواز قصده بالزيارة وشد الرحال إليه، لقوله: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى». 19 ثانياً: تقدم المأموم فيه على الإمام، وقد تقدم فيما تختص به الكعبة. 19 كما اختصت مواطن بأعمال في الحج تتعين وجوباً أو ندباً، كعرفة، ومنى، ومزدلفة، والمواقيت المكانية للإحرام، وتفصيله في مدخلي «الحج» و«إحرام». 19 د - المدينة المنورة: أولاً: المدينة حرم، ما بين عَيْر إلى ثور، لا يحل صيدها ولا يعضد شجرها، كما ذهب إليه الشافعية والمالكية والحنابلة، لحديث: «إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لها، وإني حرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة». 19 وخالف الحنفية وسفيان الثوري وابن المبارك فقالوا: لا حرم للمدينة، وإنما أراد النبي بقاء زينتها، لحديث: «لا تهدموا الآطام فإنها زينة المدينة». 19 ثانياً: يمنع الذمي من الاستيطان بها ولا يمنع من دخولها. 20 ثالثاً: قدّم الإمام مالك العمل بما أجمع عليه فقهاء المدينة في عصره على خبر الواحد. 20 رابعاً: الإقامة في المدينة أحب من غيرها ولو كانت مكة، لأنها مهاجر المسلمين، لحديث: «تُفتح اليمن فيأتي قوم يُبسّون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون»، وكذلك الشام والعراق. 20 خامساً: يستحب للمؤمن الانقطاع بها ليحصل الموت فيها، فقد كان عمر يدعو: «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك»، لحديث: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها». 20 20 مسجد النبي: الصلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، لما في الصحيحين: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام»، ويختص بجواز شد الرحال إليه، وقد تقدم حديث: «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، وذكر منها مسجد النبي. 20 مسجد قباء: من أتاه فصلّى فيه كانت له كعمرة، لما رواه النسائي عن سهل بن حنيف رضي الله عنه: «من خرج حتى يأتي هذا المسجد، مسجد قباء، فيصلي فيه، كان له عدل عمرة»، ولذلك استُحب إتيانه والصلاة فيه. 20 21 المسجد الأقصى: يختص بجواز شد الرحال إليه، واختلفوا في كراهة التوجه إلى بيت المقدس في البول والغائط؛ فكرهه بعضهم لأنه كان قبلة، وأباحه آخرون، وذكر الفقهاء ذلك في آداب الاستنجاء في كتاب الطهارة. 21 ماء زمزم: اختص عن غيره من المياه بأن لشربه آداباً خاصة، ولا يجوز استعماله في مواضع الامتهان كإزالة النجاسة الحقيقية، على خلاف وتفصيل يُنظر في مدخل «آبار». 21 الاختصاص بالولاية أو الملك: المخصِّص إما الشرع، وقد سبق بيانه، أو الشخص بملك أو ولاية. 21 شروط الشخص المخصِّص: أن يكون أهلاً للتصرف، وأن يكون ذا ولاية عامة كالأمير والقاضي، أو خاصة كالأب، وأن يكون ذا ملك، إذ لصاحب الملك أن يختص بملكه من يشاء بشروطه. 21 اختصاص ذي الولاية: يشترط أن يكون الاختصاص محققاً لمصلحة المولى عليه، فتصرف ذي الولاية منوط بالمصلحة، لأن الولاية أمانة، لقوله: «إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها»؛ وقال ابن تيمية: وصي اليتيم وناظر الوقف عليه أن يتصرف له بالأصلح فالأصلح. 21 ومن ذلك اختصاص بعض القضاة بقضاء بلد معين، أو جانب منه، أو مذهب معين، أو نوع من الدعاوى كالمناكحات أو الحدود أو المظالم؛ وفصّل الفقهاء ذلك في كتاب القضاء وكتب الأحكام السلطانية. 22 ويجب مراعاة المصلحة في اختصاص الرجال في الولايات أو منح الأموال، كالحِمى، وهو اختصاص أرض معينة لترعى فيها أنعام الصدقة أو خيل الجهاد، واختصاص بعض الأراضي بإقطاعها للإحياء، واختصاص بعض المرافق العامة بإقطاع الإرفاق كالطرقات ومقاعد الأسواق؛ واختصاص بعض المواد الضرورية برفع العشور عنها أو تخفيضها ليكثر جلبها إلى أسواق المسلمين، فقد كان عمر يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدينة. 22 اختصاص المالك: إذا خصص صاحب الملك بعض ملكه بتصرف دون بعض، فيشترط ألا ينشأ عن ذلك ضرر أو مفسدة؛ ولذلك مُنع من الوصية بأكثر من الثلث لما فيه من الإضرار بالورثة، ومُنع من إعطاء بعض أولاده دون سبب مشروع لما فيه من إيغار الصدور. 22
قد يهمك أيضًا
حكم تارك الصلاة· أداء· أذان· العَظْم· تزيين الشهوات ومتاع الدنيا· أهل الصفة· الأرض مسجداً وطهوراً· الإنفاق في سبيل الله
المصادر
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1905
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1906
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1907
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1908
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1909
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1910
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1911
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1912
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1913
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1914
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1915
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1916
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1917
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1918
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1919
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1920
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1921
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1922
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1923
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1924
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1925
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1926
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «اختصاص». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/ikhtisas/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.