القيام

Standing (qiyam)

القيام في الفقه هو الانتصاب، ويتصل أكثره بالصلاة: فهو ركن في الفرض على القادر عليه باتفاق، ويسقط عن العاجز، وللحنفية والحنابلة أحكام في الاستناد والاستقلال فيه، ومن أبوابه قيام الإمام في الخطبة، والقيام للقادم أو الجنازة، والأكل والشرب والبول قائماً. 1 2 3 4 5

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

العبادات والأركان

موجز

القيام في اللغة الانتصاب، وهو نقيض الجلوس 1. وله ألفاظ متصلة به: القعود، والاضطجاع 1. ويتردد حكم القيام بين الوجوب والحرمة والسنية والكراهة والإباحة بحسب الفعل المرتبط به 1.

القيام في الصلاة المفروضة

القيام ركن في الصلاة المفروضة على القادر عليه باتفاق الفقهاء، وعند الحنفية يلحق به الواجب كالنذر وسنة الفجر في الأصح، وقد استدلوا بالأمر بالقيام لله في سورة البقرة 1. وجاء في السنة حديث عمران بن حصين: «صلّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب» 2.

ويكون القيام المطلوب بالانتصاب المعتدل، ولا يضر الانحناء القليل الذي لا يقربه من أقل الركوع 2. وأما مقداره: فالمالكية والشافعية والحنابلة يوجبونه بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة، والحنفية يوجبونه بقدر القراءة المطلوبة فيه 2. وإذا أدرك المأموم الإمام راكعاً فحسبه قيام بقدر التحريمة، وهي رخصة للمسبوق 2.

سقوط القيام

يسقط القيام عن العاجز في الفرض والنفل، لمرض أو غيره 2. فإن قدر المريض على بعض القراءة قائماً لزمه بقدرها 3. ويسقط كذلك في شدة الخوف، فيصلي قاعداً أو موميًا بلا إعادة باتفاق 3. وعند الحنفية والحنابلة يصلي العاري قاعداً بالإيماء إذا لم يجد ساتراً، والمالكية والشافعية يوجبون عليه القيام 3.

الاستقلال في القيام والاستناد

اشترط الحنفية والمالكية والحنابلة، والشافعية في قول، أن يقوم المصلي مستقلاً في الفريضة مع القدرة، ولا يشترط ذلك في النافلة 3. فالحنفية لا تصح صلاة من اتكأ على عصا أو حائط بحيث يسقط لو زال، إلا لعذر، وفي النافلة يكره ذلك دون بطلان 3. والمالكية يوجبون الاستقلال في تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والهوي للركوع، ويجيزون الاستناد في قراءة السورة مع الكراهة 3. والشافعية في الأصح يجيزون الاستناد مع الكراهة 6. والحنابلة يبطلون الاستناد القوي بلا عذر 6.

الصلاة قاعداً خلف القائم وبالعكس

لا خلاف في جواز صلاة القاعد لعذر خلف القائم، واستدلوا بصلاة النبي ﷺ قاعداً خلف أبي بكر في مرضه 6. أما القائم خلف القاعد فجائز عند الحنفية والشافعية، ومنعه المالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن، مستدلين بنهي «لا يؤمّن أحد بعدي جالساً»، وهو حديث عدّ الدارقطني فيه راوياً متروكاً 7.

القيام في النوافل

اتفق الفقهاء على جواز التنفل قاعداً لعذر أو لغيره، أما الاضطجاع فلم يجزه الحنفية والمالكية والحنابلة إلا لعذر، وأجازه الشافعية في الأصح مع القدرة على القيام 7. وجمهور الفقهاء على جواز أن يبتدئ المتطوع الصلاة جالساً ثم يقوم، واستدلوا بفعل النبي في صلاة الليل 7.

القيام في السفينة ونحوها

قال المالكية والشافعية والحنابلة والصاحبان من الحنفية إنه لا تصح الصلاة المفروضة قاعداً في السفينة ونحوها إلا لعذر، وقال أبو حنيفة تصح مع الكراهة 7 8.

القيام في الأذان والإقامة والدخول إلى المسجد

يُندب للمؤذن والمقيم القيام باتفاق، لحديث ابن عمر في بدء الأذان، ولأنه أبلغ في الإعلام 8. ومن دخل المسجد والمؤذن يؤذن، فالشافعية والحنابلة يجيبونه قائماً حتى يفرغ ثم يصلي التحية، والحنفية يقعد حتى يفرغ ثم يصلي التحية 8.

وقت القيام للصلاة

لا يقوم المصلون عند الإقامة حتى يروا الإمام، لحديث أبي قتادة «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت» 8. واختلف الفقهاء في الوقت المعين: فجمهور الحنفية يقومون عند قول المقيم «حي على الفلاح»، وزفر عند «حي على الصلاة» 8. والشافعية يستحبون القيام بعد فراغ المقيم، والحنابلة يستحبون القيام عند قوله «قد قامت الصلاة»، والمالكية يتركونه لما يطيقه الناس 4.

القيام في الخطبة

اختلف الفقهاء في خطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوفين. فالحنفية والحنابلة وابن العربي من المالكية يرونه سنة لفعل النبي، والشافعية وأكثر المالكية يرونه شرطاً إن قدر عليه، وزاد الشافعية أن العاجز يخطب قاعداً ثم مضطجعاً ويصح الاقتداء به 4 9.

القيام في التلاوة والذكر

تجوز تلاوة القرآن والذكر في كل حال، قياماً وقعوداً ومشياً، ونقل النووي أن ذلك بأجر 9.

القيام للجنازة

كره المالكية والحنابلة القيام للجنازة إذا مرت بجالس، لأنه ليس من عمل السلف، والمختار عند الحنفية ألا يقوم، واستحب القليوبي القيام لها ويدعو لها 9.

القيام عند الأكل والشرب

كره الحنفية الأكل والشرب قائماً تنزيهاً، واستثنوا ماء زمزم وفضل وضوء. وأباحه المالكية، وقال الشافعية هو خلاف الأولى، ولم يكرهه الحنابلة في الشرب، وفي الأكل روايتان. وسبب الخلاف تعارض الأحاديث، فمنها نهي النبي عن الشرب قائماً في حديث أنس، ومنها شربه من زمزم قائماً في حديث ابن عباس 9 10.

القيام حال البول

يستحب باتفاق أن يبول الإنسان قاعداً، ويكره عند الجمهور قائماً إلا لعذر 10.

القيام للقادم والوالد والحاكم والعالم وأشراف القوم

ورد النهي عن القيام للقادم إذا قصد به المباهاة والكبر، وورد جوازه إكراماً لأهل الفضل، واستدل الجمهور بقيام الأنصار لسعد بن معاذ رضي الله عنه 10 5. وقال النووي إن القيام للقادم من أهل الفضل مستحب، ولم يصح في النهي عنه شيء صريح 5. ونقل ابن الحاج عن ابن رشد أنه يكون محظوراً إذا قُصد به التكبر، ومكروهاً إذا كان لمن لا يحب ذلك، وجائزاً إذا كان تجلة لمن لا يريده، وحسناً إذا كان لفرح بقدوم أو تهنئة أو تعزية 5 11. وأورد الكتاب أحاديث في قيام الناس لفاطمة وللنبي، وفي النهي عن القيام كفعل الأعاجم، ونقل ابن حجر عن الطبري تضعيف الحديث الأخير لاضطراب سنده وجهالة فيه 11.

القيام في العقوبات

يُجلد الرجل في الحد قائماً عند الجمهور، وتُجلد المرأة قاعدة لأنه أستر لها، لقول علي، وقال مالك يُجلد الرجل قاعداً أيضاً 11. وتُرجم المرأة قاعدة باتفاق، ويُحفر لها عند الحنفية والشافعية في بعض الأحوال، ويرى المالكية والحنابلة في الراجح عدم الحفر، وأما الرجل فيُرجم قائماً عند الجمهور، وقال مالك يُرجم قاعداً 11 12.

مواطن البحث

يحيل المؤلف في تفصيل المريض والعريان والخوف إلى مواد «صلاة المريض» و«عريان» و«صلاة الخوف»، وفي السفينة إلى «سفينة»، وفي الأذان إلى «أذان»، وفي النوافل إلى «صلاة التطوع» 3 8.

قد يهمك أيضًا

حكم تارك الصلاة· أداء· أذان· العَظْم· تزيين الشهوات ومتاع الدنيا· أهل الصفة· الأرض مسجداً وطهوراً· الإنفاق في سبيل الله

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13123
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13124
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13125
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13129
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13132
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13126
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13127
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13128
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13130
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13131
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13133
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13134
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «القيام». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/qiyam-standing/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

حكم تارك الصلاة

ينقل الصلابي عن علي بن أبي طالب قوله: «من لم يصل فهو كافر» ، وينقل الكتاب قولًا عن أحد الرواة (اسمه مشوش في المسح الضوئي) أن أصحاب النبي لم يروا شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. وينقل عن النووي أن تارك الصلاة تكاسلاً مع اعتقاد وجوبها اختُلف فيه: فذهب مالك والشافعي والجماهير إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويُستتاب، وذهبت جماعة من السلف إلى تكفيره ومنها رواية عن علي، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه لا يكفر ولا يُقتل بل يُعزَّر ويُحبس حتى يصلي.