التخيير

Takhyir (choice left to the obligated person)

التخيير تفويض الأمر إلى اختيار المكلف في انتقاء خصلة من خصال معينة شرعا. وللتخيير أحكام في مواضع: تخيير المصلي في الوقت الموسع، وتخيير الساعي في نوع ما يخرج من الزكاة، والتخيير في فدية الإحرام وكفارة صيد الحرم وكفارة اليمين، وتخيير من أسلم على أكثر من أربع نسوة، وتخيير الطفل في الحضانة، وتخيير الإمام في الأسرى وحد المحارب، وتخيير الملتقط، والتخيير بين القصاص والدية والعفو. 1 2 3

العمق

نظرة سريعة

الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

الأسرة والزواج والقرابةالعبادات والأركانالحروب والحملات

موجز

التخيير تفويض الأمر إلى اختيار المكلف في انتقاء خصلة من خصال معينة شرعا. وله أحكام في مواضع كثيرة من العبادات والمعاملات والجنايات. 1 2

التعريف والفروق

التخيير لغة مصدر خيّره، أي فوّضت إليه الخيار بين شيئين. وهو عند الفقهاء تفويض الأمر إلى اختيار المكلف في انتقاء خصلة من خصال معينة شرعا، يوكل إليه تعيين أحدها بشروط معلومة. 1 وفرّق الفقهاء بينه وبين الإباحة، وهي الإذن بالإتيان بالفعل حسب مشيئة الفاعل في حدود الإذن. وبينه وبين التفويض، وهو تفويض الزوج إلى زوجته طلاق نفسها أو بقاءها في عصمته. 2 ويتكلم الأصوليون على التخيير في المباح والمندوب والواجب المخير والواجب الموسع والنهي على جهة التخيير والرخصة، وتفصيله في الملحق الأصولي. 2

تخيير المصلي في الوقت الموسع

اتفق الفقهاء على أن المصلي مخير في أداء الصلاة في الوقت الموسع، فإن شاء أوقعها في أوله أو وسطه أو آخره، ولا إثم عليه. 2 ويرى الجمهور أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، فمن أخّرها عازما على فعلها ومات في أثناء الوقت لم يأثم، إلا أن يظن الموت ولم يؤد. أما الحنفية فيرون أنها تجب في جزء غير معين من الوقت، ويتعين بالشروع فيه، ويأثم إن لم يعين الوقت حتى لا يبقى إلا قدر الصلاة. 2 4 ودليل ذلك حديث جبريل الذي رواه ابن عباس في إمامة النبي ﷺ بالصلوات في وقتين، وحديث بريدة: «وقت صلاتكم بين ما رأيتم». 4

تخيير الساعي في نوع ما يخرج من الزكاة

اتفق الفقهاء على أن البقر إذا بلغت مائة وعشرين يخير الساعي في أخذ زكاتها بين ثلاث مسنات أو أربع تبيعات، والخيار للساعي عند المالكية والشافعية والحنابلة، وللمالك عند الحنفية. 4 5 وفي الإبل إذا بلغت مائة وإحدى وعشرين، فعند المالكية زكاتها حقتان أو ثلاث بنات لبون، والخيار للساعي. وعند الشافعية والحنابلة ثلاث بنات لبون بلا تخيير، وعند الحنفية تستأنف الفريضة. 5 وإذا ضُمت أنواع مختلفة من جنس واحد لتكميل النصاب، ففي أخذ الواجب من أيها أقوال: عند المالكية من الأغلب، وعند الشافعية ثلاثة أقوال، وعند الحنابلة من أحدهما على قدر قيمة المالين. 5 6 وإذا اتفق في نصاب فرضان، كمائتين من الإبل تجب فيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، فيخير المالك بينهما، لحديث ابن عمر. وللشافعي في القديم أنه تجب أربع حقاق. 5 6

التخيير في فدية الجناية على الإحرام

اتفق الفقهاء على أن المحرم إذا جنى على إحرامه بحلق شعره أو تقليم أظفاره أو تطيّب أو لبس مخيطا، تجب عليه الفدية، وهي على التخيير بين ثلاث خصال: أن يهدي شاة، أو يطعم ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام. ودليلها قوله تعالى في سورة البقرة (196)، وحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه. 6 وقصر الحنفية التخيير على المعذور، أما غير المعذور فيفدي بذبح شاة ولا خيار له، ولم يفرق الجمهور. 7

التخيير في كفارة قتل الصيد في الحرم

يخير قاتل الصيد في الحرم بين ثلاث خصال: أن يهدي مثل ما قتله من النعم لفقراء الحرم، أو أن يقوّمه بالمال ويتصدق بالطعام الذي قُوّم به، أو أن يصوم عن كل مد من الطعام يوما. وذلك بنص الآية في سورة المائدة (95). وقال المالكية يقوّم الصيد ابتداء بالطعام. 7

من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة

ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية ومحمد بن الحسن إلى تخيير من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة، أو أختان، فيمسك منهن أربعا أو أقل، ويفسخ نكاح من سواهن. لحديث قيس بن الحارث في اختيار أربع، وحديث غيلان بن سلمة. وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى بطلان نكاحهن إن تزوجهن بعقد واحد، وإن رتّب فالآخر هو الباطل. 7 8 ويحصل الاختيار باللفظ الصريح، أو بطلاق بعضهن، أو بالوطء عند غير الشافعية. وإذا لم يختر أُجبر على الاختيار بالحبس أو التعزير. وليس للحاكم أن يختار عنه، لأن الاختيار حق للزوج، وتجب عليه النفقة لهن في مدة التخيير. 8

تخيير الطفل في الحضانة

ذهب الشافعية والحنابلة إلى تخيير المحضون بين أبيه وأمه إذا تنازعا فيه، فيُلحق بمن اختار. وعند الحنابلة يخير الغلام إذا بلغ سبع سنين عاقلا، وعند الشافعية بالتمييز. أما البنت عند الحنابلة فتكون عند أبيها حتى الزفاف. 8 9 ودليل ذلك حديث أبي هريرة في المرأة التي خيّر النبي ابنها بين أبيه وأمه، فأخذ بيد أمه. 9 وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا خيار للصغير، وأن الأم أحق بالصغير والصغيرة. والمالكية يبقون البنت عند الأم حتى يدخل بها زوجها، والحنفية حتى تحيض. 10 وما ورد من أحاديث في تخيير الطفل كان باعتبار دعاء النبي له بالهداية، كحديث رافع بن سنان. 11

تخيير الإمام في الأسرى

اتفق الشافعية والمالكية والحنابلة على تخيير الإمام في أسرى الحرب بين خمس خصال: الاسترقاق، أو القتل، أو أخذ الجزية، أو الفداء بمال أو بأسرى المسلمين، أو المنّ بالعتق. واستثنى الحنفية المنّ والفداء بالمال في المشهور. ولا خيار في النساء والصبيان، فحكمهم الاسترقاق. 11 12 وتخيير الإمام مقيد بالمصلحة، فيختار الأصلح للمسلمين، فإن تردد نظره فعند الحنابلة القتل أولى، وعند الشافعية يحبسهم حتى يظهر الأصلح. وإذا اختار الاسترقاق أو الفداء فلا رجوع عنهما، أما القتل فيجوز الرجوع عنه. 12 13

تخيير الإمام في حد المحارب

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن حد المحارب يختلف باختلاف الجناية، وذلك بنص الآية في سورة المائدة (33). وذهب المالكية إلى أن الإمام مخير بين أربعة أمور: القتل بلا صلب، أو الصلب مع القتل، أو النفي والسجن، أو قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، وهذا للرجال، أما النساء فلا صلب ولا نفي، وحدهن القتل أو القطع. وتخيير الإمام يكون على أساس المصلحة. 13

تخيير ملتقط اللقطة

ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الملتقط مخير بين أن يتملك ما التقطه وينتفع به، أو يتصدق به، أو يحفظه أمانة حتى يظهر صاحبها، بعد التعريف. وذهب الحنابلة والشافعية في قول إلى أنه يملكها حتما بعد التعريف. وفي الأصح عند الشافعية وقول لأبي الخطاب أنه لا يملكها حتى يختار التملك بلفظ أو نية. 13 14 واستدل من قال بالتملك بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه في اللقطة، ومن قال بالاختيار بقول النبي «فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها». 14

كفارة اليمين

اتفق الفقهاء على التخيير في كفارة اليمين بين أربع خصال: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فإن عجز عنها صام ثلاثة أيام. وذلك بنص الآية في سورة المائدة (89). والمقصود أن للمكفّر أن يأتي بأي خصلة شاء، وذلك يفترق عن التخيير في حد المحارب والأسرى المقيد بالمصلحة. 14

التخيير بين القصاص والدية والعفو

أجمع الفقهاء على أن ولي الدم مخير في الجناية على النفس بين أن يقتص من القاتل، أو يعفو إلى الدية أو بعضها، أو يصالحه على مال، أو يعفو مطلقا. ودليله آيات في سورة البقرة (178) وسورة المائدة (45)، وحديث أبي هريرة: «من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين». 14 15 واختلفوا في توقف اختيار الدية على رضا الجاني: فالحنفية والمالكية لا يجوزونه إلا برضاه، والشافعية في الأظهر والحنابلة في المعتمد يوجبون الدية عند العفو عن القصاص دون توقف على رضاه. 15 3 وتفصيل ذلك في موضع القصاص والدية. 3

قد يهمك أيضًا

العَقِيقَة· الصِّغَر· الشَّهْوة· الذكر (العضو) في الفقه· الشَّكّ· كَفَّارة· سرية علي إلى الفُلس لهدم صنم طيء· بكر بن وائل

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4838
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4839
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4852
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4840
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4841
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4842
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4843
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4844
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4845
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4846
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4847
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4848
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4849
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4850
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4851
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «التخيير». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/takhyir/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

العَقِيقَة

العقيقة في اللغة الشعر الذي يولد به المولود، وتطلق على الذبيحة التي تذبح عن المولود، وفي الاصطلاح ما يذكى عن المولود شكراً لله تعالى. وهي مختلفة عن الأضحية في وقتها ومكانها وغايتها، فالعقيقة تذبح بولادة المولود في أي وقت، والأضحية في أيام النحر. وهي سنة مؤكدة عند الشافعية والحنابلة، ومستحبة عند المالكية، وأباحها الحنفية تطوعاً بنية الشكر. وتطلب من الأب الموسر عند الشافعية، وتشرع عن الأنثى كما تشرع عن الذكر. ووقتها اليوم السابع عند الحنفية والمالكية، ويبدأ عند الشافعية والحنابلة من تمام انفصال المولود، وتجزئ عند الشافعية والحنابلة من الأنعام، ويعق عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة عند الشافعية والحنابلة، وعند الحنفية والمالكية شاة عن كل منهما. ويستحب أن تطبخ ولا يكسر منها عظم، ويؤكل منها ويهدى ويتصدق، وتذبح مع التسمية والدعاء المأثور.