التعويذ

Ta'widh (amulets and incantations)

التعويذ لغة من العوذ أي الالتجاء، وهو الرقية أو ما يعاذ به، واصطلاحا يشمل الرقى والتمائم ونحوها مما هو مشروع وغير مشروع، والرقية أخص منه. 1 والتمائم خيوط أو خرزات يعلقها العرب على الأولاد اتقاء العين، والودعة شيء أبيض يجلب من البحر يعلق للغرض نفسه، والتولة خرز أو تعويذ يقصد به تحبيب الزوجة أو الزوج، والنشرة رقية أو كتابة تغسل ويسقاها المريض، والرتيمة خيط يربط للتذكر. 1 2 وينقسم الحكم بحسب ما يتخذ منه التعويذ: ما لا يعرف معناه فجمهور الفقهاء على تحريمه، وحمل الوعيد في النهي على الاعتقاد بأن الخرزة تدفع الآفات، وما كان بكلام الله أو بأسمائه باللسان العربي المفهوم فجائز عند الجمهور بشرط الاعتقاد بأن التأثير من الله، وما كان بأسماء غير الله فمكروه. 3 4 5 6 وخالف الشعبي وسعيد بن جبير وقتادة وجماعة في الرقى فرأوا تركها أولى توكلا على الله. 6 7 وفي النفث عند الرقى قال النووي إن العلماء أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور، واستدلوا بما روي عن عائشة في نفث النبي ﷺ بالمعوذات على أهله، وخالف إبراهيم وعكرمة والحكم. 4 5 والنشرة جائزة عند جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة، ومنعها ابن عبد السلام من المالكية والحسن وإبراهيم النخعي، ومنعها مجاهد في كتابة الآيات ثم غسلها. 5 6 والرتيمة للتذكر لا تكره عند ابن عابدين لأن لها غرضا صحيحا، وتكره عند آخرين لأنها عبث، والرتيمة بمعنى الخيط المعلق في العنق لدفع الضرر من الجاهلية منهي عنها. 6 والاستشفاء بالقرآن محل خلاف: فقيل شفاء للقلوب فقط، وقال جمهور الفقهاء إنه شفاء للأبدان بالرقية، فيقرأ على المريض ويتحرى المناسب، ويستدل بخبر أبي سعيد الخدري في الفاتحة وأجرة الرقية. وأنكر ابن حجر الخبر الذي فيه ترك الرقى إلا بالمعوذات، وبين أن الاستعاذة والاستعانة بالله مشروعة. 8 9 ويجوز الاستشفاء بالأدعية والأذكار المأثورة، كما في خبر عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه في وضع اليد على موضع الألم. 9 10 وأما التولة فحرام عند الحنفية، لأنها سحر، وقال ابن رسلان من الشافعية إن ما يتحبب به من كلام مباح أو زينة أو مأكول لا يعتقد فيه إلا الخاصية بتقدير الله فالظاهر جوازه. 10 والعين حق عند جمهور العلماء، ويصيب المال والإنسان والحيوان، وأنكر بعض الطبائعيين والمبتدعة ذلك. 10 ومن وقاية العين قراءة الأدعية والآيات، وأن يبرك العائن على ما أعجبه، واسترقاء العين، وأن يؤمر العائن بالوضوء ثم يغتسل منه المعين. وعرف ابن بطال وجوب تجنب المعروف بالإصابة، وقال النووي إنه القول الصحيح. 11 12 وكان أهل الجاهلية يعلقون التمائم ويظنون أنها تدفع البلاء، فأبطلها الإسلام، ونهى عنها بالأحاديث في التميمة والودعة. 12 وتعليق الخرز والخيوط والعظام على الإنسان حرام، وتعليق ما كتب فيه الرقى المجهولة حرام، وتعليق القرآن والأدعية المأثورة مختلف فيه، فجوزه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه رضي الله عنه وأحمد في رواية، ومنعه ابن مسعود وابن عباس وحذيفة وعقبة بن عامر وابن حكيم وجمع من التابعين وأحمد في رواية، سدا للذريعة، وشرط المجيزون أن يكون في قصبة أو رقعة، وألا يحمل عند الجماع والغائط، وألا يكون لدفع بلاء قبل وقوعه. 13 وتعليق التعويذ على الحيوان الطاهر يكره، وعلى النجس حرام. 13 ويرى القائلون بالجواز أنه لا بأس بتعليق التعويذ على الجنب والحائض إذا كان ملفوفا أو مخروزا بأديم. 14 ورقية الكافر للمسلم مختلف فيها: جوزها الحنفية والشافعي ورواية عن مالك بالقرآن وذكر الله، وكرهها مالك في رواية، ورقية المسلم للكافر جائزة بالاتفاق. 14 وأخذ الأجرة على التعاويذ والرقى جائز عند جمهور الفقهاء، وكرهه الزهري على القرآن مطلقا. 14

العمق

نظرة سريعة

الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

الصحة والجسد والموتالعبادات والأركان

الموجز

التعويذ لغة من العوذ أي الالتجاء، وهو الرقية أو ما يعاذ به، واصطلاحا يشمل الرقى والتمائم ونحوها مما هو مشروع وغير مشروع، والرقية أخص منه. 1 والتمائم خيوط أو خرزات يعلقها العرب على الأولاد اتقاء العين، والودعة شيء أبيض يجلب من البحر يعلق للغرض نفسه، والتولة خرز أو تعويذ يقصد به تحبيب الزوجة أو الزوج، والنشرة رقية أو كتابة تغسل ويسقاها المريض، والرتيمة خيط يربط للتذكر. 1 2 وينقسم الحكم بحسب ما يتخذ منه التعويذ: ما لا يعرف معناه فجمهور الفقهاء على تحريمه، وحمل الوعيد في النهي على الاعتقاد بأن الخرزة تدفع الآفات، وما كان بكلام الله أو بأسمائه باللسان العربي المفهوم فجائز عند الجمهور بشرط الاعتقاد بأن التأثير من الله، وما كان بأسماء غير الله فمكروه. 3 4 5 6 وخالف الشعبي وسعيد بن جبير وقتادة وجماعة في الرقى فرأوا تركها أولى توكلا على الله. 6 7 وفي النفث عند الرقى قال النووي إن العلماء أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور، واستدلوا بما روي عن عائشة في نفث النبي بالمعوذات على أهله، وخالف إبراهيم وعكرمة والحكم. 4 5 والنشرة جائزة عند جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة، ومنعها ابن عبد السلام من المالكية والحسن وإبراهيم النخعي، ومنعها مجاهد في كتابة الآيات ثم غسلها. 5 6 والرتيمة للتذكر لا تكره عند ابن عابدين لأن لها غرضا صحيحا، وتكره عند آخرين لأنها عبث، والرتيمة بمعنى الخيط المعلق في العنق لدفع الضرر من الجاهلية منهي عنها. 6 والاستشفاء بالقرآن محل خلاف: فقيل شفاء للقلوب فقط، وقال جمهور الفقهاء إنه شفاء للأبدان بالرقية، فيقرأ على المريض ويتحرى المناسب، ويستدل بخبر أبي سعيد الخدري في الفاتحة وأجرة الرقية. وأنكر ابن حجر الخبر الذي فيه ترك الرقى إلا بالمعوذات، وبين أن الاستعاذة والاستعانة بالله مشروعة. 8 9 ويجوز الاستشفاء بالأدعية والأذكار المأثورة، كما في خبر عثمان بن أبي العاص في وضع اليد على موضع الألم. 9 10 وأما التولة فحرام عند الحنفية، لأنها سحر، وقال ابن رسلان من الشافعية إن ما يتحبب به من كلام مباح أو زينة أو مأكول لا يعتقد فيه إلا الخاصية بتقدير الله فالظاهر جوازه. 10 والعين حق عند جمهور العلماء، ويصيب المال والإنسان والحيوان، وأنكر بعض الطبائعيين والمبتدعة ذلك. 10 ومن وقاية العين قراءة الأدعية والآيات، وأن يبرك العائن على ما أعجبه، واسترقاء العين، وأن يؤمر العائن بالوضوء ثم يغتسل منه المعين. وعرف ابن بطال وجوب تجنب المعروف بالإصابة، وقال النووي إنه القول الصحيح. 11 12 وكان أهل الجاهلية يعلقون التمائم ويظنون أنها تدفع البلاء، فأبطلها الإسلام، ونهى عنها بالأحاديث في التميمة والودعة. 12 وتعليق الخرز والخيوط والعظام على الإنسان حرام، وتعليق ما كتب فيه الرقى المجهولة حرام، وتعليق القرآن والأدعية المأثورة مختلف فيه، فجوزه عبد الله بن عمرو بن العاص وأحمد في رواية، ومنعه ابن مسعود وابن عباس وحذيفة وعقبة بن عامر وابن حكيم وجمع من التابعين وأحمد في رواية، سدا للذريعة، وشرط المجيزون أن يكون في قصبة أو رقعة، وألا يحمل عند الجماع والغائط، وألا يكون لدفع بلاء قبل وقوعه. 13 وتعليق التعويذ على الحيوان الطاهر يكره، وعلى النجس حرام. 13 ويرى القائلون بالجواز أنه لا بأس بتعليق التعويذ على الجنب والحائض إذا كان ملفوفا أو مخروزا بأديم. 14 ورقية الكافر للمسلم مختلف فيها: جوزها الحنفية والشافعي ورواية عن مالك بالقرآن وذكر الله، وكرهها مالك في رواية، ورقية المسلم للكافر جائزة بالاتفاق. 14 وأخذ الأجرة على التعاويذ والرقى جائز عند جمهور الفقهاء، وكرهه الزهري على القرآن مطلقا. 14

قد يهمك أيضًا

العَظْم· هادي· الشَّعْر والصُّوف والوَبَر· هُدْب· كَفّ· صلاة الجنازة· حكم تارك الصلاة· أداء

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5533
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5534
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5535
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5536
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5537
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5538
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5539
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5540
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5541
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5542
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5543
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5544
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5545
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5546
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «التعويذ». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/tawidh-amulets-and-incantations/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

العَظْم

العظم في اللغة ما عليه اللحم من قصب الحيوان، وجمعه أعظم وعظام. ذهب جمهور الفقهاء إلى طهارة عظم الآدمي حياً وميتاً، مسلماً كان أو كافراً، وإلى بقاء عظم السمك طاهراً بعد موته، وطهارة عظم المأكول المذكى. أما عظم الميتة أو غير المأكول فنجس عند المالكية والشافعية والحنابلة وإسحاق، وذهب الحنفية إلى طهارته، وكره عمر الدهن في عظم الفيل. واختلفوا في الاستنجاء بالعظم، فمنعه الشافعية والحنابلة، وكرهه الحنفية تحريماً مع الإجزاء، وكرهه المالكية كراهة إذا كان طاهراً ومنعوه إن كان نجساً. ولا قصاص في العظم إلا من مفصل عند جمهور الفقهاء، لعدم إمكان المماثلة في غيره.