حكم ضمان ما تلف من القماش في يد الخياط

تأليف نظير عياد

A tailor's liability for cloth spoiled in his hands

سؤال عن خياط أخذ قطعة قماش قيّمة ليفصلها ثوبًا بمواصفات معينة فأخطأ في قياسات الباترون عند القص فتلف القماش ولم يعد يصلح للثوب المطلوب، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن ما تلف في يد الخياط عند قصه وأخذ القياسات مضمون عليه شرعًا، وأن الأصل في ضمانه أن يكون بمثل مواصفات ما أفسده من القماش، فإن لم يستطع التحصل على المثل فبقيمته يوم التلف. بيّنت الدار أن استئجار الإنسان على عمل معلوم جائز بلا خلاف، وفرّقت بين الأجير الخاص الذي يعمل لواحد مدة معلومة والأجير المشترك الذي يتقبل الأعمال من الناس كالصباغ والقصار والخياط، ونقلت تعريفهما عن السمرقندي في تحفة الفقهاء ومجلة الأحكام العدلية، وقررت أن جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة يضمّنون الأجير المشترك ما تلف بجناية يده، لأن في ذلك مصلحة الصناع وأرباب السلع وفي تركه ذريعة إلى إتلاف أموال الناس، مستدلة بما روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يضمّن القصّار والصوّاغ ويقول لا يُصلح الناس إلا ذلك، وناقلة عن السغدي وابن شاس والقاضي عبد الوهاب والخطيب الشربيني والبهوتي. ثم بيّنت أن الأصل في الضمان أن يُضمن المثلي بمثله والقيمي بقيمته ولا يُنتقل إلى القيمة إلا عند تعذر المثل، كما قال العز بن عبد السلام، وأن القيمة تُعتبر يوم التلف كما قال ابن نجيم وابن حجر الهيتمي.

العمق

نظرة سريعة

المراجعة
الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

موجز

سؤال عن خياط أخطأ في قص قماش قيّم فأتلفه، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن ما تلف في يد الخياط عند قصه وأخذ القياسات مضمون عليه شرعًا لأنه أجير مشترك، وأن الأصل في ضمانه المثل، فإن تعذر فبقيمته يوم التلف. 1

السؤال

ذكر السائل أن رجلًا يعمل خياطًا أعطاه شخص قطعة قماش قيّمة ليفصلها له ثوبًا بمواصفات معينة واتفقا على ذلك، فأخطأ عند القص في قياسات الباترون فتلف القماش ولم يعد يصلح لتفصيل الثوب المطلوب، وسأل: هل يجب عليه بدل هذا القماش تعويضًا لصاحبه؟ 1

الجواب

بدأت الدار ببيان أن أحكام المعاملات المالية شُرعت لتحقيق منافع الخلق في إطار من العدالة، ناقلة عن الكاساني في بدائع الصنائع (4/174) أن الله شرع العقود لحوائج العباد، وأن من هذه العقود الإجارة، وأنه لا خلاف بين الفقهاء في جواز استئجار الإنسان غيره على عمل معلوم كما قال ابن قدامة في المغني (5/341). 1 ثم فرّقت بين الأجير الخاص الذي يعمل لواحد مدة معلومة يختص المستأجر بنفعه فيها، والأجير المشترك الذي يعمل لجماعة وليس لمن استأجره أن يمنعه من العمل لغيره كالصباغ والقصار والخياط، ناقلة ذلك عن السمرقندي في تحفة الفقهاء (2/352) وعن المادة 422 من مجلة الأحكام العدلية التي عدّت الخياط والحمّال والدلّال والساعاتي والصائغ من الأجراء المشتركين. 1

وقررت الدار أن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ذهبوا إلى أن الأجير المشترك يضمن ما تلف بجناية يده، لأن في ذلك مصلحة الصناع وأرباب السلع، وفي تركه ذريعة إلى إتلاف أموال الناس، إذ ليس كل أحد يحسن أن يخيط ثوبه، فلو قُبل قول الصناع في الإتلاف لتسرعوا إلى دعواه ولحق أرباب السلع الضرر، فيترك الناس التفصيل مع حاجتهم إليه ويضر ذلك بأرزاق الصناع، فكان تضمينهم صلاحًا للفريقين. 1 واستدلت بما روي عن علي بن أبي طالب أنه كان يضمّن القصّار والصوّاغ ويقول لا يُصلح الناس إلا ذلك، الذي أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة، ونقلت عن السغدي في النتف (2/561) أن ما يهلك بجناية يد الأجير المشترك مضمون متفقًا عليه، وعن ابن شاس في عقد الجواهر الثمينة (3/936) أن يد الأجير على السلعة التي أُسلمت إليه ليؤثر فيها بصناعة يد ضمان، وعن القاضي عبد الوهاب في الإشراف (2/665) تعليل تضمين الصناع بمصلحة الفريقين، وعن الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (3/477) أن الأجير المشترك من التزم عملًا في ذمته كعادة القصارين والخياطين، وعن البهوتي في شرح منتهى الإرادات (2/271) أن الأجير المشترك يضمن ما تلف بفعله من تخريق القصار وغلط الخياط في التفصيل. 1

ثم بيّنت الدار كيفية الضمان: فالأصل أن يكون بالمثل، بأن يأتي الخياط بمثل ما أتلفه من القماش في الخامة والماركة والنوع واللون إن كان له مثل في السوق، وإن لم يكن له مثل أو تعذر تحصيله ضمنه بقيمته، لأن الأصل أن يُضمن المثلي بمثله والقيمي بقيمته ولا يُحوّل إلى القيمة إلا عند تعذر المثل، كما قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام (2/196)، وإذا انتُقل إلى القيمة فتُعتبر قيمة يوم التلف، كما قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر (ص314) أن المتلف بلا غصب تُعتبر قيمته يوم التلف بلا خلاف، وابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج (6/180) أن الأجير المشترك يضمن بقيمة يوم التلف. 1

وخلصت الدار إلى أن ما تلف في يد الخياط من القماش عند قصه وأخذ القياسات، وما ترتب عليه من عدم صلاحيته للتفصيل، مضمون عليه شرعًا، والأصل في ضمانه المثل أي بمثل مواصفات ما أفسده، فإن لم يستطع التحصل على المثل فبقيمته يوم التلف. 1

عن هذا السجل

نشرت دار الإفتاء المصرية هذه الفتوى على موقعها dar-alifta.org برقم 8993 بتاريخ 17 يونيو 2026 ضمن تصنيف التعويضات، من فتاوى مفتي الجمهورية نظير محمد عياد. 1 يسجّل المتحف هذا النص وثيقةً تاريخية منسوبة إلى من أصدرها، ولا يُصدر فتوى.

الصلات

استكشف الصلات

عن
إجارة· إتلاف

قد يهمك أيضًا

حكم ضمان الفني الذي يعمل في محل صيانة· الموطأ 1782 — مالك: بيع العربان أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة، ويعطي البائع عربونا على أنه إن أخذ السلعة احتسب من الثمن، وإن تركها بطل ما دفع· الموطأ 1799 — مالك: من اشترى عبدا فأجره بأجرة عظيمة أو غلة قليلة، ثم وجد به عيبا يرد منه، فإنه يرده وتكون له إجارته وغلته، وذلك ما كانت عليه الجماعة ببلدنا· الموطأ 1830 — ابن شهاب: سألت سعيد بن المسيب عن استكراء الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس بذلك· الموطأ 1837 — مالك: هذا بمنزلة أن يكري الرجل الرجل راحلته بعينها، أو يؤاجر غلامه، ثم يحدث بالمكري أو الغلام حدث، فيرد ربه ما بقي من الكراء إلى الذي سلفه· الموطأ 1839 — مالك: تفسير ما كره من ذلك أن يسلف الرجل الرجل ذهبا في راحلته يركبها في الحج إلى أجل، فإن حدث بها موت ترد الذهب، وتكون عليه على وجه السلف· الموطأ 1841 — مالك: من استأجر عبدا بعينه، أو اكترى راحلة بعينها إلى أجل، ولم يقبض العبد أو الراحلة إلى ذلك الأجل، فقد عمل بما لا يصلح، لأنه لم يقبض ما اكترى ولا سلف في دين· الموطأ 2004 — مالك: ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل: إن قدرت على غلامي الآبق، أو جئت بجملي الشارد، فلك كذا وكذا، فهذا من باب الجعل لا الإجارة، ولو كان على وجه الإجارة لم يصلح

المصادر

  1. Dar al-Ifta al-Misriyyah. Dar al-Ifta al-Misriyyah — fatwas. Dar al-Ifta al-Misriyyah (dar-alifta.org). , fatwa 8993

الصفحة الأصلية

اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «حكم ضمان ما تلف من القماش في يد الخياط». islam.museum، https://islam.museum/ar/work/fatwa-dar-alifta-tailors-liability-for-damaged-cloth/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-02.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الكلمة

القرآن والحديث والشعر، ولغات الشعوب المسلمة وخطوطها.
ذو صلة

حكم ضمان الفني الذي يعمل في محل صيانة

سؤال عن صاحب محل لتصليح أجهزة الكمبيوتر طلب من فني يعمل عنده إصلاح جهاز أحد العملاء فتلفت أثناء الإصلاح لوحة التحكم الداخلية وبعض القطع، وسأل عمن يتحمل الخسائر، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن الفني في علاقته بصاحب المحل أجير خاص لأنه يختص بالعمل عنده في وقت الدوام، وحكمه أنه لا يضمن ما تلف بين يديه إلا بالتعدي أو التفريط، فإن تعدى المتعارف عليه من الفنيات المستقرة أو فرّط ولم يحتط ضمن ما تلف لصاحب المحل، وإلا فلا ضمان عليه، والقول بحصول التعدي أو التفريط يُرجع فيه إلى أهل الخبرة. كيّفت الدار المعاملة بأنها إجارة بين ثلاثة أطراف: العميل المستأجر، وصاحب المحل الأجير المشترك الذي يعمل لجماعة من الناس ويضمن بالعقد ما تلف من أجهزة العملاء بفعله أو بفعل عماله، والفني الأجير الخاص الذي لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط، ونقلت نصوص الكاساني وابن مازه والمدونة والدردير والرملي وابن قدامة والبهوتي على عدم تضمين الأجير الخاص بلا تعدٍّ، ونصوص ابن شاس والمرداوي والبعلي على أن ما تلف في يد الأجير الخاص عند الأجير المشترك يضمنه المشترك لربه، وعللت الفرق بأن الأجير المشترك يضمن بالعقد لا بالإتلاف، كما نصت عليه مجلة الأحكام العدلية.