نظرة سريعة
- المراجعة
- الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله
موجز
سؤال عن فني في محل لتصليح أجهزة الكمبيوتر تلفت أثناء إصلاحه لجهاز عميل لوحة التحكم وبعض القطع، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن الفني أجير خاص لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط الذي يقدره أهل الخبرة، وأن صاحب المحل أجير مشترك يضمن للعميل ما تلف من أجهزته عنده بفعله أو بفعل عماله. 1
السؤال
ذكر السائل أن رجلًا يمتلك محلًا لتصليح وصيانة أجهزة الكمبيوتر وتحت يده فني يعمل عنده، وأنه طلب منه يومًا تصليح بعض الأعطال في جهاز أحد العملاء، فتلفت أثناء الإصلاح لوحة التحكم الداخلية للجهاز وبعض القطع الأخرى، مما أدى إلى خسائر كبيرة، وسأل: من يتحمل هذه الخسائر؟ 1
الجواب
بدأت الدار بتكييف المعاملة، فقالت إن طلب العميل من صاحب المحل تصليح جهازه بالاتفاق على العمل والأجر عقد إجارة على منفعة، بتعريف الخطيب الشربيني لها في مغني المحتاج (3/438)، وأن أطرافها ثلاثة: العميل المستأجر طالب المنفعة؛ وصاحب المحل المستأجَر للتصليح من قِبل العملاء، وهو أجير مشترك لأنه يعمل لجماعة من الناس ولا يختص بمن استأجره، كالحمّال والدلّال والخياط والصائغ، وقيل هو من يستحق الأجرة بالعمل لا بتسليم نفسه كما قال ابن مازه في المحيط البرهاني (7/586) والنووي في روضة الطالبين (5/228)؛ والفني الذي يعمل عند صاحب المحل، وهو في علاقته التعاقدية به أجير خاص لأنه يعمل عنده بحيث لا يستطيع أن يعمل له ولغيره في وقت العمل المحدد، فكأنما سلّم نفسه ووقته لصاحب هذا العمل، وهو من يستحق الأجر بتسليم النفس ومضي المدة كما في المحيط البرهاني وروضة الطالبين. 1
ثم قررت أن الفقهاء نصوا على أن الأجير الخاص لا يضمن ما تلف بين يديه إلا بالتعدي أو التفريط لأنه أمين، بل نقل بعضهم الإجماع على ذلك، ونقلت عن الكاساني في بدائع الصنائع (4/221) أن الأجير الخاص إذا أفسد خطأً من غير قصد لم يضمن بالإجماع، وعن ابن مازه في المحيط البرهاني (7/586) أن ما هلك على يده من غير صنعه أو من عمله المأذون فيه فلا ضمان عليه بالإجماع، وعن مالك في المدونة (3/457) أن الأجير الذي يخدم في البيت لا يضمن ما كسره إلا أن يتعدى، وعن الدردير في الشرح الكبير (4/28) أنه لا ضمان على أجير خاص بشخص أو جماعة مخصوصة، وعن الرملي في نهاية المحتاج (5/310-311) أن الأجير الذي تلف المال في يده بلا تعدٍّ لا يضمن في أظهر الأقوال، وعن ابن قدامة في المغني (5/390) والبهوتي في شرح منتهى الإرادات (2/296) أنه لا ضمان على أجير خاص فيما يتلف بيده إلا أن يتعمد الإتلاف أو يفرّط في الحفظ. 1
وقالت الدار إنه يُنظر في أمر الفني: فإن كان قد تعدى المتعارف عليه من الفنيات المستقرة في مجال صيانة تلك الأجهزة أو فرّط ولم يحتط ضمن ما تلف بتعديه أو تفريطه، وإلا فلا ضمان عليه، والقول بحصول التفريط أو التعدي إنما يكون بالرجوع إلى أهل الخبرة وأصحاب الدراية في هذا المجال، لأنهم أهل الذكر الذين تجب استشارتهم كما في النحل: 43 والفرقان: 59، ونقلت عن الحصكفي وابن عابدين في رد المحتار (5/5) أن المعتبر في كل تجارة وصنعة أهلها. 1 فإذا ثبت عدم وجوب الضمان على الفني كان الضمان على صاحب المحل لرب المال لكونه أجيرًا مشتركًا، ناقلة عن ابن شاس في عقد الجواهر الثمينة (3/457) والمرداوي في الإنصاف (6/74) والبعلي في كشف المخدرات (2/477) أن ما تلف في يد أجير خاص عند أجير مشترك بلا تعدٍّ ولا تفريط لا يضمنه الخاص ويضمنه المشترك لربه، وعللت ذلك بأن الأجير المشترك يضمن بالعقد لا بالإتلاف كما قال الكاساني (4/212)، ولذلك نصت مجلة الأحكام العدلية على أنه يضمن الضرر المتولد عن فعله سواء كان بتعديه أو لم يكن. 1
وخلصت الدار إلى أن طلب العميل من صاحب المحل تصليح جهازه إجارة جائزة، وصاحب المحل أجير مشترك ضامن لما تلف من أجهزة العملاء عنده بفعل يده أو بفعل العاملين عنده، أما الفني فهو في علاقته بصاحب المحل أجير خاص لا يضمن ما تلف بين يديه إلا بالتعدي أو التفريط، فإن تعدى المتعارف عليه أو فرّط ضمن لصاحب المحل، وإلا فلا ضمان عليه، والقول بحصول ذلك مرجعه أهل الخبرة. 1
عن هذا السجل
نشرت دار الإفتاء المصرية هذه الفتوى على موقعها dar-alifta.org برقم 8988 بتاريخ 2 يونيو 2026 ضمن تصنيف التعويضات، من فتاوى مفتي الجمهورية نظير محمد عياد. 1 يسجّل المتحف هذا النص وثيقةً تاريخية منسوبة إلى من أصدرها، ولا يُصدر فتوى.
الصلات
قد يهمك أيضًا
نقل السائق ركابًا بأجرة لحسابه أثناء العمل· حكم ضمان ما تلف من القماش في يد الخياط· الموطأ 1782 — مالك: بيع العربان أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة، ويعطي البائع عربونا على أنه إن أخذ السلعة احتسب من الثمن، وإن تركها بطل ما دفع· الموطأ 1799 — مالك: من اشترى عبدا فأجره بأجرة عظيمة أو غلة قليلة، ثم وجد به عيبا يرد منه، فإنه يرده وتكون له إجارته وغلته، وذلك ما كانت عليه الجماعة ببلدنا· الموطأ 1830 — ابن شهاب: سألت سعيد بن المسيب عن استكراء الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس بذلك· الموطأ 1837 — مالك: هذا بمنزلة أن يكري الرجل الرجل راحلته بعينها، أو يؤاجر غلامه، ثم يحدث بالمكري أو الغلام حدث، فيرد ربه ما بقي من الكراء إلى الذي سلفه· الموطأ 1839 — مالك: تفسير ما كره من ذلك أن يسلف الرجل الرجل ذهبا في راحلته يركبها في الحج إلى أجل، فإن حدث بها موت ترد الذهب، وتكون عليه على وجه السلف· الموطأ 1841 — مالك: من استأجر عبدا بعينه، أو اكترى راحلة بعينها إلى أجل، ولم يقبض العبد أو الراحلة إلى ذلك الأجل، فقد عمل بما لا يصلح، لأنه لم يقبض ما اكترى ولا سلف في دين
المصادر
- Dar al-Ifta al-Misriyyah. Dar al-Ifta al-Misriyyah — fatwas. Dar al-Ifta al-Misriyyah (dar-alifta.org). , fatwa 8988
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «حكم ضمان الفني الذي يعمل في محل صيانة». islam.museum، https://islam.museum/ar/work/fatwa-dar-alifta-liability-of-a-technician-in-a-repair-shop/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-02.