تواريخ الرواة ووفياتهم

الأفكار الزمان

Dates of narrators and their deaths (tawarikh al-ruwat)

النوع الستون من أنواع علوم الحديث عند ابن الصلاح والنووي: معرفة مواليد الرواة وسماعهم وقدومهم البلدان ووفياتهم، وبه يُعرف اتصال الحديث وانقطاعه ويُكشف من ادعى السماع ممن مات قبل أن يلقاه، كما فعل إسماعيل بن عياش وحفص بن غياث والحاكم. ومن كتبه «الوفيات» لابن زبر وذيوله المتعاقبة إلى العراقي. ويذكر النووي والسيوطي فيه عيوناً من التواريخ: سنّ النبي ﷺ ووفاته، وبدء التاريخ بالهجرة، ووفيات العشرة، وأصحاب المذاهب، وأصحاب الكتب الستة، وسبعة من الحفاظ 1.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر العباسي المبكر
الإقليم
بلاد الشام والعراق

الكتاب وعلومه

موجز

النوع الستون من «التقريب» لـالنووي هو «التواريخ» لمواليد الرواة وسماعهم وقدومهم البلد الفلاني، و«الوفيات» لهم، ويصفه بأنه فن مهم به يُعرف اتصال الحديث وانقطاعه. 2 ويشرحه السيوطي في تدريب الراوي، فيذكر شواهد استعماله، وكتبه، ثم «فروعاً» في عيون من التواريخ. 2 3

التاريخ سلاحاً على الكذابين

يقول النووي: ادّعى قوم الرواية عن قوم، فنُظر في التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين. 2 ومن أمثلته أن إسماعيل بن عياش سأل رجلاً اختباراً: أيّ سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ فقال: سنة ثلاث عشرة ومائة، فقال: أنت تزعم أنك سمعت منه بعد موته بسبع سنين، لأنه مات سنة ست ومائة على قول، وقيل غير ذلك. 2 4 وسأل الحاكم محمد بن حاتم الكشي عن مولده لما حدّث عن عبد بن حميد، فقال: سنة ستين ومائتين، فقال: هذا سمع من عبد بعد موته بثلاث عشرة سنة. 4 ويرجّح المحقق محمد عوامة قراءة «اختباراً» بالباء على «اختياراً» التي وقعت في بعض الطبعات. 2

وقال القاضي حفص بن غياث: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنّين، أي سنّه وسنّ من كتب عنه. وقال سفيان الثوري: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ. 4 وقال حسان بن يزيد: لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أقرّ بمولده عرفنا صدقه من كذبه؛ ويذكر المحقق أن اسمه في «تاريخ بغداد» و«الجامع» حسان بن زيد. 4

كتب الوفيات

قال أبو عبد الله الحميدي: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهمّم بها: العلل، والمؤتلف والمختلف، ووفيات الشيوخ، وليس فيه كتاب. 5 ويقول السيوطي إن مراده نفي الاستقصاء، وإلا ففيه كتب، كـ«الوفيات» لابن زبر ولابن قانع، وذيّل على ابن زبر عبد العزيز بن أحمد الكناني، ثم أبو محمد الأكفاني، ثم ابن المفضل، ثم المنذري، ثم الشريف عز الدين الحسيني، ثم أحمد بن أيبك الدمياطي، ثم العراقي. 5 ويضيف المحقق سني وفياتهم، ويستدرك كتباً فاتت الشارح كـ«الطبقات» لخليفة بن خياط و«المعرفة والتاريخ» ليعقوب بن سفيان. 5

عيون من التواريخ

يسوق النووي فروعاً مختارة. أولها سنّ النبي: الصحيح أنه ثلاث وستون، وكذا صاحباه أبو بكر وعمر، وقيل في سن النبي ستون، وقيل خمس وستون، وقيل اثنتان وستون. 3 6 وفي وفاته قال النووي: قُبض ضحى الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة، ويقول السيوطي إنه لا خلاف بين أهل السير في ذلك إلا في تعيين اليوم من الشهر: فالجمهور على الثاني عشر، وقال موسى بن عقبة والليث بن سعد: مستهله، وقال سليمان التيمي: ثانيه. 7 8 وينقل عن العراقي أن السهيلي استشكل قول الجمهور حساباً، لأن عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة، فلا يتأتى أن يكون ثاني عشر ربيع الأول يوم الاثنين على أي تقدير لكمال الشهور ونقصها، وأن العراقي رجّح من حيث التاريخ قول التيمي ومن وافقه. 8 9 10

ومنها أن التاريخ يبدأ من الهجرة: يروي السيوطي عن البخاري عن سهل بن سعد أنهم ما عدّوا من المبعث ولا من الوفاة وإنما من مقدمه المدينة، وعن ابن المسيب أن علياً أشار على عمر بيوم الهجرة، وعن ابن سيرين خبر مشاورة عمر في المبدأ، وأن عثمان أشار بجعل المحرّم أول السنة، وكان ذلك سنة سبع عشرة. 11 12 13 وانظر: اعتماد التقويم الهجري.

ثم وفيات العشرة المبشرين وأعمارهم، مع التنبيه على أن في بعضها خلافاً؛ ثم صحابيان عاشا ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين: حكيم بن حزام وحسان بن ثابت. 14 15 ثم أصحاب المذاهب المتبوعة: سفيان الثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد؛ ثم أصحاب الكتب المعتمدة: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي؛ ثم سبعة من الحفاظ «أحسنوا التصنيف وعظم النفع بتصانيفهم»: الدارقطني والحاكم وعبد الغني بن سعيد وأبو نعيم وابن عبد البر والبيهقي والخطيب البغدادي. 16 17 18 19 20

الصلات

استكشف الصلات

جزء من
علم مصطلح الحديث
ذو صلة بـ
اتصال الإسناد وثبوت اللقي· التقويم الهجري· وفاة النبي· اعتماد عمر الهجرة بداية للتأريخ

قد يهمك أيضًا

الإسناد· المعنعن (العنعنة)· المنقطع· علي بن أبي طالب· عمر بن الخطاب· الحديث النبوي· الجرح والتعديل· عائشة بنت أبي بكر

المصادر

  1. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 502-540
  2. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 502
  3. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 505
  4. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 503
  5. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 504
  6. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 506
  7. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 507
  8. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 508
  9. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 509
  10. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 510
  11. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 511
  12. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 512
  13. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 513
  14. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 515
  15. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 520
  16. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 524
  17. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 526
  18. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 528
  19. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 536
  20. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 540
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «تواريخ الرواة ووفياتهم». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/tawarikh-al-ruwat/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الإسناد

الإسناد سلسلة الرجال الموصلة إلى متن الحديث: «حدثنا فلان عن فلان» حتى تنتهي الرواية إلى النبي أو الصحابي؛ به عرف المحدثون صحة الخبر من ضعفه، فدرسوا الرجال عدالةً وضبطاً، واتصال السند من انقطاعه. وقد افتتح مسلم صحيحه بالكلام على عظمة الإسناد وصيانته من الكذب، وفيه عن ابن المبارك «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» ، حتى قيل إنه من خصائص هذه الأمة.