نظرة سريعة
- المراجعة
- الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله
موجز
سؤال عن انتقاض وضوء المريض بالتخدير الكلي أو النصفي، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن كلًا منهما ناقض للوضوء، الكلي لأنه مزيل للعقل، والنصفي لأنه يُذهب الحس والتحكم في النصف الأسفل المشتمل على السبيلين فيكون مظنة خروج الحدث من غير شعور. 1
السؤال
سأل السائل: هل يُنتقض وضوء المريض بالتخدير سواء كان كليًا أو نصفيًا؟ فرجل ستُجرى له عملية جراحية تتطلب التخدير، فإذا كان متوضئًا قبل دخول غرفة العمليات فهل يُنتقض وضوؤه بالتخدير الكلي أو بتخدير النصف الأسفل من جسمه فقط؟ 1
الجواب
بدأت الدار ببيان مفهوم التخدير، فهو تعاطي المخدِّر بإشراف طبي لغرض علاجي، والمخدِّر المادة التي تؤثر في الحس والوعي، ناقلة تعريف التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون (1/394) والمعجم الوسيط (1/220) ومعجم المصطلحات الطبية لمجمع اللغة العربية (1/46)، وبيّنت أن التخدير الطبي إعطاء المريض أدوية كالبنج بغرض فقد إحساسه وتعطيل شعوره وغياب وعيه، وهو درجات: عام يفقد فيه المريض الوعي والإدراك في كامل جسده وهي حالة أشد من النوم، وقطني يخدَّر فيه ما دون السرة، وموضعي يخدَّر فيه الموضع المراد فقط. 1 ثم قررت أن من نواقض الوضوء زوال العقل وذهاب الإدراك على أي وجه كان بإغماء أو جنون أو ما شابههما، ناقلة عن ابن المنذر في الأوسط (1/155) إجماعهم على إيجاب الطهارة على من زال عقله بجنون أو إغماء وفي الإجماع (ص33) أن زوال العقل بأي وجه ناقض، وعن ابن قدامة في المغني (1/128) أن الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل ينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعًا، لأن حس هؤلاء أبعد من حس النائم إذ لا ينتبهون بالانتباه، وأن النوم ناقض في الجملة في قول عامة أهل العلم، وعن النووي في المجموع (2/21) أنه لا فرق في ذلك بين القاعد وغيره، وفي شرح مسلم (4/74) اتفاقهم على أن زوال العقل بالجنون أو الإغماء أو السكر أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء قلّ أو كثر. 1
وبالنظر إلى أقسام التخدير بيّنت الدار أن التخدير الكلي الذي يفقد فيه المريض كامل الشعور ناقض للوضوء لأنه مزيل للعقل، وأن التخدير النصفي القطني وإن لم يصحبه زوال عقل إلا أنه يزول معه التحكم والشعور الكامل بالأعضاء من السرة إلى أسفل الجسد مما يشتمل على السبيلين، وما يخرج منهما ناقض للوضوء باتفاق كما نقل ابن رشد في بداية المجتهد (1/40)، فكان فقد التحكم فيهما مظنة خروج الناقض، وأن زوال العقل أو النوم إنما جُعل ناقضًا لأنه مظنة خروج شيء من السبيلين من غير شعور أو تحكم، والتخدير النصفي يفوق أثره ما يحصل بالنوم لأن النائم يحرك أعضاءه وينتبه لقضاء حاجته بخلاف المخدَّر نصفيًا. 1 واستدلت بحديث معاوية عند ابن ماجه وأحمد أن العينين وكاء السه فإذا نامت العينان استُطلق الوكاء، مع ما قاله المناوي في فيض القدير (4/398) أن نقض الطهارة بالنوم وسائر ما يزيل العقل ليس لأنفسها بل لأنها مظنة خروج ما ينتقض به الطهر، والشرنبلالي في مراقي الفلاح (ص39) أن الناقض ليس النوم بل ما لا يخلو النائم عنه فأُقيم السبب الظاهر مقامه، وبحديث ابن عباس أنه ليس على من نام ساجدًا وضوء حتى يضطجع فإذا اضطجع استرخت مفاصله، مع شرح علي القاري في مرقاة المفاتيح (1/365) أن من استرخت مفاصله لا يخلو عادةً عن خروج شيء، والثابت عادةً كالمتيقن. 1
وخلصت الدار إلى أن كلًا من التخدير الكلي والنصفي ناقض للوضوء شرعًا: الكلي لما يسببه من فقد كلي للإدراك يفوق حالة النوم، والنصفي لأنه مُذهب للحس في نصف البدن الأسفل المشتمل على السبيلين مع فقد كامل التحكم فيما يخرج منهما، فكان التخدير بنوعيه مظنة خروج الحدث من غير إدراك أو شعور، فأُقيم المسبِّب مقام السبب وكان ناقضًا. 1
عن هذا السجل
نشرت دار الإفتاء المصرية هذه الفتوى على موقعها dar-alifta.org برقم 8974 بتاريخ 12 مايو 2026 ضمن تصنيف الطهارة، من فتاوى مفتي الجمهورية نظير محمد عياد. 1 يسجّل المتحف هذا النص وثيقةً تاريخية منسوبة إلى من أصدرها، ولا يُصدر فتوى.
الصلات
قد يهمك أيضًا
حكم الاقتصار على المسح فوق الخمار في الوضوء· الموطأ 32 — عبد الله بن زيد يصف وضوء النبي· الموطأ 33 — الاستنثار في الوضوء والإيتار في الاستجمار· الموطأ 34 — من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر· الموطأ 35 — مالك: المضمضة والاستنثار من غرفة واحدة· الموطأ 36 — عائشة لعبد الرحمن: أسبغ الوضوء، ويل للأعقاب من النار· الموطأ 38 — مالك فيمن نسي ترتيب أعضاء الوضوء· الموطأ 39 — مالك فيمن نسي المضمضة والاستنثار حتى صلى
المصادر
- Dar al-Ifta al-Misriyyah. Dar al-Ifta al-Misriyyah — fatwas. Dar al-Ifta al-Misriyyah (dar-alifta.org). , fatwa 8974
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «مدى تأثير التخدير على الوضوء». islam.museum، https://islam.museum/ar/work/fatwa-dar-alifta-does-anaesthesia-break-ablution/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-02.