حكم الاقتصار على المسح فوق الخمار في الوضوء

تأليف نظير عياد

Wiping only over the headscarf in ablution

سؤال عن امرأة يصعب عليها في عملها خلع الخمار عند الوضوء، هل يجوز لها المسح عليه بدلًا من مسح الرأس، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن القدر الواجب في مسح الرأس إيصال البلل إلى أي جزء منه ولو قلّ كشعرة أو جزء منها، وهو ما تستطيعه المرأة بمسح مقدم رأسها من تحت خمارها، فلا تكتفي بالمسح على الخمار بل تمسح الشعر بالقدر الذي تستطيعه، فإن وضعت يدها المبتلة فوق الخمار فوصل البلل إلى الشعر أجزأها وصح وضوؤها. بيّنت الدار إجماع الفقهاء على أن مسح الرأس ركن من أركان الوضوء مع اختلافهم في القدر الواجب، وأن الفتوى على مذهب الشافعية في إجزاء مسح بعض الشعر في حد الرأس، وأن الاقتصار على المسح فوق الخمار لا يصح به الوضوء عند الحنفية والمالكية والحنابلة في رواية وجماعة من السلف لعدم تحقق المسح المأمور به ولأن الخمار لا يشق نزعه كالطاقية، ووافقهم الشافعية إن لم يصل البلل إلى الشعر، ونقلت فعل عائشة بإدخال يدها من تحت الرداء، ثم ذكرت أن الحنابلة في المذهب وابن حزم يجيزون المسح على الخمار استنادًا إلى حديث بلال في المسح على الخفين والخمار وفعل أم سلمة والحسن، بشرط أن يكون مدارًا تحت الحلق وملبوسًا على طهارة كاملة وفي مدة مسح الخفين.

العمق

نظرة سريعة

المراجعة
الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

موجز

سؤال عن امرأة يصعب عليها في عملها خلع الخمار عند الوضوء، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن الواجب إيصال البلل إلى أي جزء من الرأس ولو شعرة، وهو ما تستطيعه بمسح مقدم رأسها من تحت الخمار، فلا تكتفي بالمسح على الخمار إلا إذا وصل البلل من فوقه إلى الشعر فيجزئها، مع عرض خلاف المذاهب في المسح على الخمار. 1

السؤال

سألت السائلة عن امرأة في العمل يصعب عليها خلع الخمار عند الوضوء، هل يجوز لها المسح عليه بدلًا عن مسح الرأس؟ 1

الجواب

بدأت الدار ببيان إجماع الفقهاء على أن مسح الرأس في الجملة ركن من أركان الوضوء بنص المائدة: 6، ناقلة عن ابن عبد البر في التمهيد (4/31) إجماعهم على فرضية مسح الرأس، وعن ابن قدامة في المغني (1/92) أنه لا خلاف في وجوبه. 1 ثم ذكرت أن الفقهاء اختلفوا في القدر الواجب مسحه، وأن الفتوى على ما ذهب إليه الشافعية من تحقق المسح بإمرار اليد المبللة على بعض الرأس ولو شعرة أو بعض شعرة في حده، ولا يجزئ مسح الشعر المنسدل عن الرأس، كما قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (1/176). 1

وقررت أن الاقتصار على المسح فوق الخمار لا يصح به الوضوء عند الحنفية والمالكية والحنابلة في رواية، وهو قول نافع والنخعي وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، لعدم تحقق مسح الرأس المأمور به ولأن الخمار لا يشق نزعه عادةً كالطاقية، ووافقهم الشافعية إن لم يصل بلل اليد إلى الشعر، فإن وضعت يدها المبتلة فوق الخمار فوصل البلل إلى الشعر أجزأها على الصحيح. 1 ونقلت ذلك عن السرخسي في المبسوط (1/101) أن المرأة لا تمسح على خمارها، وعن المدونة (1/124) أن من مسحت على خمارها تعيد الصلاة والوضوء، وعن النووي في المجموع (1/409) قول الشافعي في البويطي أنها تدخل يدها تحت خمارها حتى يقع المسح على الشعر، وأن الصحيح الإجزاء إذا وصل البلل، وعن ابن قدامة في المغني (1/222) الروايتين عند الحنابلة وقول أحمد إنها تمسح من تحت الخمار. 1 وقالت إن المرأة التي تجد في بيئة عملها مشقة في خلع حجابها يمكنها أن تكتفي بمسح مقدم رأسها من تحت الخمار قدر ما تصل إليه يدها، وهو ما كانت تفعله عائشة فيما رواه البيهقي في السنن الكبرى من إدخال يدها من تحت الرداء، وما قاله عبد الرحمن بن أبي ليلى وعطاء فيما نقله ابن المنذر في الأوسط (1/470). 1

ثم ذكرت الدار أن الحنابلة في المذهب وابن حزم يرون جواز المسح على الخمار، والأصل فيه حديث بلال في صحيح مسلم أن النبي ﷺ مسح على الخفين والخمار، والمراد به العمامة، ونقلت عن ابن مفلح في الفروع (1/204) أن المرأة تمسح قناعها المدار تحت الحلق، وعن ابن حزم في المحلى (1/303) إجزاء المسح على كل ما لُبس على الرأس، وأن ذلك مروي عن أم سلمة عند ابن أبي شيبة وعن الحسن. 1 وبيّنت أن القائلين بصحته اشترطوا أن يكون الخمار مدارًا تحت الحلق، وأن يُلبس على طهارة كاملة بالماء، مع التقيد بمدة مسح الخفين يومًا وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر، كما في الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة (1/168) وكشاف القناع للبهوتي (1/113) الذي استدل لشرط الطهارة بحديث أبي بكرة وحديث المغيرة بن شعبة، وأنهم وافقوا في ذلك مذهب أبي ثور كما في المحلى (1/309). 1

وخلصت الدار إلى أن القدر الواجب في مسح الرأس إيصال البلل إلى أي جزء منه ولو قلّ، وهو ما تستطيعه المرأة بمسح مقدم رأسها من تحت خمارها، فلا تكتفي بالمسح على الخمار بل تمسح الشعر بالقدر الذي تستطيعه، فإن وضعت يدها المبتلة فوق الخمار فوصل البلل إلى الشعر أجزأها ذلك وصح وضوؤها. 1

عن هذا السجل

نشرت دار الإفتاء المصرية هذه الفتوى على موقعها dar-alifta.org برقم 9011 بتاريخ 4 يوليو 2026 ضمن تصنيف الطهارة، من فتاوى مفتي الجمهورية نظير محمد عياد. 1 يسجّل المتحف هذا النص وثيقةً تاريخية منسوبة إلى من أصدرها، ولا يُصدر فتوى.

الصلات

استكشف الصلات

عن
الوضوء· وُضوء· الخمار

قد يهمك أيضًا

مدى تأثير التخدير على الوضوء· الموطأ 32 — عبد الله بن زيد يصف وضوء النبي· الموطأ 33 — الاستنثار في الوضوء والإيتار في الاستجمار· الموطأ 34 — من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر· الموطأ 35 — مالك: المضمضة والاستنثار من غرفة واحدة· الموطأ 36 — عائشة لعبد الرحمن: أسبغ الوضوء، ويل للأعقاب من النار· الموطأ 38 — مالك فيمن نسي ترتيب أعضاء الوضوء· الموطأ 39 — مالك فيمن نسي المضمضة والاستنثار حتى صلى

المصادر

  1. Dar al-Ifta al-Misriyyah. Dar al-Ifta al-Misriyyah — fatwas. Dar al-Ifta al-Misriyyah (dar-alifta.org). , fatwa 9011

الصفحة الأصلية

اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «حكم الاقتصار على المسح فوق الخمار في الوضوء». islam.museum، https://islam.museum/ar/work/fatwa-dar-alifta-wiping-over-the-headscarf-in-wudu/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-02.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الكلمة

القرآن والحديث والشعر، ولغات الشعوب المسلمة وخطوطها.
ذو صلة

مدى تأثير التخدير على الوضوء

سؤال عن مريض ستُجرى له عملية جراحية بالتخدير، هل يُنتقض وضوؤه بالتخدير الكلي أو النصفي، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن كلًا من التخدير الكلي والنصفي ناقض للوضوء شرعًا، لأنه مظنة خروج الحدث من غير إدراك أو شعور. عرّفت الدار التخدير بما في كشاف اصطلاحات الفنون والمعجم الوسيط ومعجم المصطلحات الطبية وقسمته إلى عام وقطني وموضعي، وبيّنت أن من نواقض الوضوء زوال العقل على أي وجه كان بإجماع نقله ابن المنذر، وأن ابن قدامة جعل الأدوية المزيلة للعقل ناقضة إجماعًا لأن حس أصحابها أبعد من حس النائم، وأن النووي نص على أن زوال العقل بالبنج أو الدواء ينقض الوضوء. وقررت أن التخدير الكلي ناقض لأنه مزيل للعقل، وأن التخدير النصفي القطني وإن لم يصحبه زوال العقل فإنه يزيل التحكم والشعور بالأعضاء من السرة إلى أسفل ومنها السبيلان، فكان مظنة خروج الناقض، مستدلة بحديث العينان وكاء السه وحديث استرخاء المفاصل، وبأن النوم إنما جُعل ناقضًا لأنه مظنة الخروج فأُقيم المسبِّب مقام السبب كما قال المناوي والشرنبلالي وعلي القاري.