نظرة سريعة
- العصر
- العصر المغولي وما بعده
- الإقليم
- جنوب آسيا
الملاحة والموانئالتجارة والمالالرحلاتالإسلامات المحلية والتوفيق بين المعتقدات
موجز
جزائر ذيبة المهل هي ما يعرف اليوم بجزر المالديف، وقد خصها ابن بطوطة بفصل طويل في الجزء الثاني من رحلته. يقول إنه عزم على السفر إليها لما كان يسمع من أخبارها، فوصلها بعد عشرة أيام من ركوبه البحر في قالقوط، ويضبط اسمها: ذيبة على لفظ مؤنث الذئب، والمهل بفتح الميم والهاء 3. ويعدها إحدى عجائب الدنيا، وهي عنده نحو ألفي جزيرة يجتمع منها نحو مائة أو أقل في حلقة مستديرة كالسور لها مدخل كالباب، ولا يدخلها المركب إلا بدليل من أهلها 3.
الأقاليم والمعاش
يسمي ابن بطوطة أقاليم الجزائر واحدا واحدا ويضبط أسماءها بالحروف، ومنها إقليم المهل الذي تنسب إليه الجزائر، وكنلوس، وهلدتني، وكندكل، وملوك، والسويد 4. ويذكر أنه لا زرع بها إلا في إقليم السويد، فإن فيه زرعا يجلب إلى المهل، وأن عامة طعام أهلها سمك يسمونه قلب الماس، أحمر اللحم لا زفر له، يقطعونه ويطبخونه يسيرا ثم يعلقونه في مكاتل من سعف النخل للدخان حتى يجف 5. ويعدد من أشجارها الأترج والليمون والقلقاص، ويصف طعاما يصنعونه من دقيق أصول القلقاص يطبخونه بحليب النارجيل، ويقول إنه كان يستطيبه 6.
التجارة والودع
يصف ابن بطوطة القوارب الصغار التي يسمونها الكنادر، تخرج إلى كل مركب يقدم عليهم، فيعطي أهل الجزيرة التنبول أو جوز النارجيل الأخضر لمن شاؤوا من أهل المركب فيصير نزيلهم ويحملون متاعه إلى دورهم كأنه من أقربائهم 7. ويذكر المخزن الذي يسمونه البندر، وله أن يشتري من كل سلعة في المركب حظا بسعر معلوم يسمونه شرع البندر، وله في كل جزيرة بيت من الخشب يسمونه البجنصار 7. أما الودع فهو عندهم صرف معلوم: يسمون السبعمائة منه الفال، والاثني عشر ألفا الكتي، والمائة ألف البستو، ويباع البستو بدينار من الذهب وربما رخص؛ ويبيعونه من أهل بنجالة بالأرز وهو صرفهم أيضا، ومن أهل اليمن فيجعلونه في مراكبهم عوض الرمل، ويقول إنه رآه صرفا للسودان يباع في مالي وجوجو 8. ويذكر أن أكثر شغل النساء المستأجرات للخدمة غزل القنبر، وهو ليف النارجيل 9.
أهلها وعاداتهم
يقول ابن بطوطة إن أهل هذه الجزائر أهل صلاح وديانة، ضعاف الأبدان لا عهد لهم بالقتال، وإن سلاحهم الدعاء، ويروي أنه أمر مرة بقطع يد سارق فغشي على جماعة كانوا في المجلس 6. ويصف من عاداتهم أن الرجل إذا لقي القاضي أو الخطيب وضع ثوبه عن كتفيه ومشى معه حتى يبلغ منزله، وأن العروس تبسط لها ثياب القطن من باب الدار إلى البيت ويجعل الودع عن يمين الطريق وشماله، وأن السلام على السلطان لا يكون إلا بثوب يرمى 10. وبيوتهم من الخشب، يرفعونها على حجارة منحوتة اتقاء رطوبة الأرض 10.
النساء والزواج
يذكر ابن بطوطة أن نساء الجزائر لا يغطين رؤوسهن، ولا السلطانة نفسها، وأن أكثرهن يلبسن فوطة واحدة من السرة إلى أسفل، ويقول إنه جهد لما ولي القضاء أن يقطع هذه العادة ويأمرهن باللباس فلم يستطع 8. ويقول إن التزوج هناك سهل لقلة الصداق، وإن من قدم في المراكب تزوج فإذا أراد السفر طلق، لأن النساء لا يخرجن من بلادهن، ويسمي ذلك نوعا من نكاح المتعة، وهذا وصفه هو لا حكم المتحف 7 9. ويذكر من عادات النساء أن المرأة لا تأكل مع زوجها، وأنه لم يفلح في حمل بعض نسائه على الأكل معه 9.
خبر إسلام الجزائر كما رووه له
ينقل ابن بطوطة عن جماعة من الثقات من أهلها، منهم الفقيه عيسى اليمني والقاضي عبد الله، أن أهل الجزائر كانوا قبل الإسلام يعتقدون أن عفريتا من الجن يظهر لهم كل شهر من جهة البحر كأنه مركب مملوء بالقناديل، فكانوا يقترعون على جارية بكر يتركونها ليلة في بيت الأصنام على ساحل البحر 9. ثم قدم عليهم رجل مغربي يسمى أبا البركات البربري، حافظ للقرآن، فبات مكان بنت عجوز وقعت عليها القرعة وهو يتلو، فلم يقربه شيء، فأخبروا ملكهم شنورازة، فأسلم هو وأهل دولته، ثم أسلم أهل الجزائر كلها، وتمذهبوا بمذهب الإمام مالك 11. ويقول ابن بطوطة إنه قرأ على مقصورة الجامع منقوشا في الخشب أن السلطان أحمد شنورازة أسلم على يد أبي البركات البربري المغربي، وإن ذلك السلطان جعل ثلث مجابي الجزائر صدقة على أبناء السبيل 11. ويروي أنه رأى بنفسه ليلة الناس يجهرون بالتهليل والتكبير والأولاد على رؤوسهم المصاحف حين رأوا في البحر ما يشبه مركبا مملوءا سرجا، وقالوا له إنه العفريت ينصرف إذا فعلوا ذلك 12. والقصة كلها رواية أهل الجزائر كما حكاها ابن بطوطة.
الحكم والمناصب
يرى ابن بطوطة من عجائب الجزائر أن سلطانتها امرأة، هي خديجة بنت السلطان جلال الدين عمر، وأن الأوامر تنفذ باسمها ويذكرها الخطيب يوم الجمعة، وأن زوجها الخطيب جمال الدين صار وزيرا غالبا على الأمر 12. ويسرد أسماء المناصب: الوزير الأكبر النائب عن السلطانة يسمونه كلكي، والقاضي فندريار قالوا، وهو عنده أعظم الناس عندهم وأمره كأمر السلطان أو أشد، وله ثلاث جزائر يأخذ مجباها لنفسه، والخطيب هنديجري 13. ويذكر أن جند السلطانة نحو ألف رجل أكثرهم من الغرباء، وأن مرتبهم الأرز من البندر كل شهر 13.
إقامة ابن بطوطة وقضاؤه
نزل ابن بطوطة أولا في جزيرة كنلوس، وفيها مساجد كثيرة، ثم سافر إلى جزيرة المهل حيث السلطانة وزوجها، وكان قد أوصى الناخوذة أن يكتمه خوفا من أن يمسكوه، لكنهم علموا أنه كان قاضيا في دهلي 14. وتزوج هناك ربيبة السلطان، ثم أكرهه الوزير على القضاء، ويذكر أن سبب ذلك اعتراضه على القاضي في أخذه العشر من التركات 2. ثم يحكي ما وقع بينه وبين الوزير عبد الله بن محمد الحضرمي من الوحشة، وقضية رفعها إليه أخوال زوجته، إلى أن عزل نفسه عن القضاء وعزم على الرحيل 15. ويقول إنه أقام بعد ذلك في جزيرة ملوك سبعين يوما قبل أن يسافر إلى المعبر، وإن من عجائبها أن الغصن يقطع من شجرها ويغرس فيورق 16. ويذكر في موضع آخر أنه أقام بالجزائر سنة ونصفا 6.
في هذه الطبعة
الفصل في طبعة دار إحياء العلوم ببيروت (1407هـ/1987م)، الجزء الثاني، من الصفحة 583 إلى نحو الصفحة 605 17.
الصلات
قد يهمك أيضًا
الركاز: في أثر ابن بطوطة· ابن بطوطة يتم حجّته الأولى· ابن بطوطة يملي رحلته· ابن بطوطة سفيرًا إلى الصين· ابن بطوطة يرحل إلى مالي· ابن بطوطة يعود إلى فاس· ابن بطوطة يخرج حاجًّا· أبو عنان فارس المريني
المصادر
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 583-585
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 599
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 583
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 583-584
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 584
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 585
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 587
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 588
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 589
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 586
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 590
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 591
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 592
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 593-594
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 600-602
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 604
- ابن بطوطة, أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (1987). تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. دار إحياء العلوم، بيروت. , p. 583-604
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «جزائر ذيبة المهل (جزر المالديف)». islam.museum، https://islam.museum/ar/place/maldives/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-06.
حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON