حكم عدم رؤية السلعة قبل الشراء، مع تأجيل دفع الثمن ليوم التسليم

تأليف نظير عياد

Buying goods unseen, with payment deferred to the day of delivery

سؤال عن رجل اشترى من أخيه هاتفيًا شاشة عرض لم يرها، على أن يرسلها إليه في موعد محدد ويسلمه الثمن حينها، وقيل له إن البيع غير صحيح لعدم رؤية الشاشة، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن شراء الشاشة المعينة المحددة بأوصاف نافية للجهالة الغائبة عن مجلس العقد من قبيل بيع العين المعينة الغائبة، وهو جائز شرعًا مع ثبوت الخيار عند الرؤية، ولا مانع من تأجيل الثمن إلى يوم التسليم فهو بيع عين بدين. بيّنت الدار أن البيع يرد على عين مشاهدة أو عين معينة غائبة أو موصوف في الذمة كالسلم، وأن جمهور الحنفية والمالكية والشافعية في قول والحنابلة في رواية أجازوا بيع العين الغائبة مع خيار الرؤية للمشتري، لعموم آية إحلال البيع ولحديث من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه، ولما رُوي من تبايع عثمان وطلحة داريهما وتحكيم جبير بن مطعم رضي الله عنه، ناقلة عن البابرتي والمرغيناني والعيني والدردير والنووي وابن قدامة والمرداوي، وذكرت أن الشافعية في الأظهر والحنابلة في رواية منعوه للنهي عن بيع الغرر. ورجّحت للفتوى قول الجمهور لأن المدار على حصول العلم بالمبيع على وجه تنتفي معه الجهالة، وهو يتحقق بالوصف المنضبط كما يتحقق بالمشاهدة، وأن ما قد يوجد من غرر هنا يسير معفو عنه إجماعًا للحاجة كما قال الدردير والنووي وابن مفلح، ثم أجازت تأجيل الثمن إلى أجل معلوم أو يوم التسليم بإجماع نقله ابن المنذر ونصوص ابن عابدين والماوردي.

العمق

نظرة سريعة

المراجعة
الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

موجز

سؤال عن شراء شاشة عرض هاتفيًا من غير رؤيتها مع تأجيل الثمن إلى يوم التسليم، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأنه بيع عين معينة غائبة موصوفة وصفًا نافيًا للجهالة، وهو جائز عند جمهور الفقهاء مع ثبوت خيار الرؤية للمشتري، وأن تأجيل الثمن إلى يوم التسليم بيع عين بدين لا مانع منه. 1

السؤال

ذكر السائل أن أخاه اشترى شاشة عرض فتبين أن حجمها لا يناسب المكان، فعرضها داخل الأسرة للبيع، فطلب شراءها وتم البيع هاتفيًا بينهما على أن يرسلها إليه في موعد محدد يسلمه الثمن حينها، وأن أحد الأشخاص أخبره أن هذا البيع غير صحيح لأنه لم ير الشاشة، وسأل: هل ما قاله صحيح؟ وما حكم هذا البيع؟ 1

الجواب

بيّنت الدار أن البيع إما أن يرد على عين مشاهدة يراها المتعاقدان، أو على عين معينة غائبة عن مجلس العقد، أو على موصوف في الذمة كما في السلم، وأن الصورة المسؤول عنها من قبيل بيع العين الغائبة، لأن الشاشة مملوكة للبائع وموجودة بالفعل لكن المشتري لم يرها حال العقد وتعاقد عليها اعتمادًا على وصف البائع الرافع للجهالة، ونقلت عن البابرتي في العناية (6/335) قول القدوري إن من اشترى شيئًا لم يره فالبيع جائز. 1 وقالت إن هذا النوع من البيع أجازه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية في قول والحنابلة في إحدى الروايتين، مع ثبوت الخيار للمشتري عند الرؤية إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء رده، لأنه عقد معاوضة لا تفتقر صحته إلى رؤية المعقود عليه، ولأن المقصود حصول العلم بالمبيع على وجه يمنع الغرر والنزاع، وهو يتحقق بالوصف المنضبط كما يتحقق بالرؤية. 1 واستدلت بعموم البقرة: 275 في إحلال البيع، وبحديث مكحول المرفوع عند البيهقي والدارقطني أن من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه، وبما نقله ابن قدامة في المغني (3/495) من تبايع عثمان وطلحة داريهما بالكوفة والمدينة وتحاكمهما إلى جبير الذي جعل الخيار لطلحة، وهو اتفاق منهم على صحة البيع، ونقلت نصوص العيني في عمدة القاري (11/267) في نسبة الجواز إلى أبي حنيفة وأصحابه وابن عباس والنخعي والشعبي والحسن ومكحول والأوزاعي وسفيان، والمرغيناني في الهداية (3/34)، والدردير في الشرح الكبير (3/25-26) في جواز بيع الغائب ولو بلا وصف على شرط خيار الرؤية، والنووي في المجموع (9/290)، وابن قدامة والمرداوي في الإنصاف (4/297). 1

وذكرت الدار أن الشافعية في الأظهر والحنابلة في الرواية الثانية ذهبوا إلى عدم جواز بيع العين الغائبة لأنه من بيع الغرر، كما قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (2/457) وابن قدامة في المغني (3/494)، لكن المختار للفتوى قول الجمهور بالجواز مع خيار الرؤية، إذ المدار على حصول العلم بالمبيع على وجه تنتفي معه الجهالة المفضية إلى النزاع، وهو يتحقق بالوصف المنضبط كما يتحقق بالمشاهدة. 1 وقالت إنه على تقدير وجود شيء من الغرر فهو غرر يسير معفو عنه، لأن الممنوع ما كان كثيرًا مفضيًا إلى المنازعة، لا سيما مع ثبوت خيار الرؤية الذي يرفع مظنة الضرر، ونقلت عن الدردير (3/60) أن الغرر اليسير مغتفر إجماعًا للحاجة، وعن النووي في شرح مسلم (10/165) إجماع المسلمين على جواز أشياء فيها غرر حقير، وعن ابن مفلح في الفروع (8/313) أنه لا يضر جهل يسير أو غرر يُرجى زواله. 1 ثم قررت أنه إذا تقرر جواز هذا البيع فلا مانع من تأجيل الثمن إلى أجل معلوم أو إلى يوم التسليم المتفق عليه، فإنه بيع عين بدين جائز شرعًا، مستدلة بما نقله ابن المنذر في الإشراف (6/104) من إجماع أهل العلم على جواز بيع سلعة معلومة بثمن معلوم إلى أجل معلوم، وبقول ابن عابدين في رد المحتار (4/591) إن شرط تأجيل الثمن إلى أجل معلوم لا يبطل البيع، وقول الماوردي في الحاوي (4/358) إن بيوع الأعيان يصح تأجيل الثمن فيها سواء كانت العين حاضرة أو غائبة. 1

وخلصت الدار إلى أن شراء الشاشة المعينة المحددة بأوصاف نافية للجهالة الغائبة عن مجلس العقد من قبيل بيع العين المعينة الغائبة، وهو بيع جائز شرعًا لا حرج فيه مع ثبوت الخيار عند الرؤية والمعاينة، ولا مانع شرعًا من تأجيل دفع الثمن إلى يوم تسليم الشاشة، فهو بيع عين بدين لم يرد ما يمنع منه. 1

عن هذا السجل

نشرت دار الإفتاء المصرية هذه الفتوى على موقعها dar-alifta.org برقم 9005 بتاريخ 14 مايو 2026 ضمن تصنيف البيع، من فتاوى مفتي الجمهورية نظير محمد عياد. 1 يسجّل المتحف هذا النص وثيقةً تاريخية منسوبة إلى من أصدرها، ولا يُصدر فتوى.

الصلات

استكشف الصلات

عن
خيار الرؤية· القمار والغرر في البورصة· الدين (في الفقه)

قد يهمك أيضًا

الأزمة المالية العالمية 2008· السحب على سيارة في بازار خيري· أكل طفل لم يُدفع عنه من البوفيه المفتوح· حكم الاشتراك السنوي لصيانة السيارات· شراء البطاقة التموينية بأقل من قيمتها· شراء الذبيحة بسعر الكيلو من لحمها بعد الذبح· شراء البالات من الثياب والألعاب بالوزن· بيع العنب قبل نضجه للحصول على ورق الدوالي

المصادر

  1. Dar al-Ifta al-Misriyyah. Dar al-Ifta al-Misriyyah — fatwas. Dar al-Ifta al-Misriyyah (dar-alifta.org). , fatwa 9005

الصفحة الأصلية

اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «حكم عدم رؤية السلعة قبل الشراء، مع تأجيل دفع الثمن ليوم التسليم». islam.museum، https://islam.museum/ar/work/fatwa-dar-alifta-buying-unseen-goods-with-deferred-payment/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-02.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الكلمة

القرآن والحديث والشعر، ولغات الشعوب المسلمة وخطوطها.
ذو صلة

الأزمة المالية العالمية 2008

يعرض المؤلف الأزمة المالية العالمية 2008 بوصفها بدأت في سوق القروض العقارية الأمريكية ، ويعزوها من منظور إسلامي إلى عشرة أسباب: الربا، والقمار، والمشتقات، والتوريق، وبيع الديون، وخلق النقود، والرقابة على المصارف، والفساد الإداري، والمغالاة في المصالح الخاصة، وسكوت رجال العلم والإعلام.