الإخبات

Humble tranquillity (ikhbat)

المنزلة السابعة عشرة من منازل السالكين في مدارج السالكين لابن قيم الجوزية، مأخوذة من «وبشر المخبتين»؛ تدور أقوال المفسرين فيها على التواضع والسكون إلى الله، ويجعلها الهروي أول مقامات الطمأنينة وورود المأمن من الرجوع والتردد، ويشرح ابن القيم درجاتها الثلاث وصولاً إلى استواء المدح والذم ودوام لوم النفس.

العمق

نظرة سريعة

العصر
الحروب الصليبية والأيوبيون والمماليك
الإقليم
عالمي / الشتات

الروحانية والتصوفالأخلاق والسلوك

موجز

«الإخبات» المنزلة السابعة عشرة من المنازل في مدارج السالكين. يفتتحها ابن القيم بآيتي الحج 34 والحج 35، ويرى أن الآية الثانية كشفت عن معنى المخبتين، ثم بآية هود 23. 1

المعنى في اللغة وأقوال المفسرين

يقول ابن القيم إن «الخبت» في أصل اللغة المكان المنخفض من الأرض، وبه فسر ابن عباس وقتادة المخبتين بأنهم المتواضعون، وقال مجاهد: المطمئن إلى الله، والخبت المكان المطمئن من الأرض؛ وقال الأخفش: الخاشعون، وإبراهيم النخعي: المصلون المخلصون، والكلبي: الرقيقة قلوبهم، وعمرو بن أوس: الذين لا يظلمون وإذا ظُلموا لم ينتصروا. ويحيل المحقق في هذه الأقوال إلى تفسير ابن كثير، ويذكر أن ابن كثير نسب القول الأخير إلى عمرو بن إدريس. ويرى ابن القيم أن هذه الأقوال تدور على معنيين: التواضع والسكون إلى الله، ولذلك عُدّي الفعل بـ«إلى» تضميناً لمعنى الطمأنينة والإنابة. 1

أول مقامات الطمأنينة

ينقل ابن القيم قول الهروي إن الإخبات «من أول مقامات الطمأنينة»، كالسكينة واليقين والثقة بالله، فهو مقدمتها ومبدؤها؛ وقوله إنه «ورود المأمن من الرجوع والتردد». ويشرح ابن القيم ذلك بتشبيه: السالك مسافر إلى ربه لا ينتهي سيره ما دام نفَسه يصحبه، فإذا ورد الإخبات كان كالمسافر الظمآن يرد الماء العذب في أول مناهله فيزول عنه خاطر الرجوع إلى وطنه لمشقة السفر، ويجد في السير. ويذكر المحقق أن الإخبات عند الهروي المنزلة الخامسة من القسم الثاني من المنازل. 1

الدرجة الأولى: قوة الإرادة وصدق الطلب

هي عند الهروي أن تستغرق العصمة الشهوة، وتستدرك الإرادة الغفلة، ويستهوي الطلب السلوة. ويلخصها ابن القيم: عصمة السالك وحمايته تقهر شهوته، وإرادته تقهر غفلته، ومحبته تقهر سلوته، ويرى أن قهر المحبة لوارد السلوة «علامة المحبة الصادقة». 2

الدرجة الثانية: ثبات الإرادة أمام العوارض

هي عند الهروي ألا ينقض إرادته سبب، ولا يوحش قلبه عارض، ولا يقطع عليه الطريق فتنة. ويجعل ابن القيم من أقوى العوارض «وحشة التفرد»، وينقل قول بعض الصادقين إن الانفراد في طريق الطلب دليل على صدقه، وقول آخر: لا تستوحش في طريقك من قلة السالكين ولا تغتر بكثرة الهالكين. ويرى أن هذه العزائم لا تصح إلا لمن أشرقت على قلبه أنوار آثار الأسماء والصفات. 2 3

الدرجة الثالثة: الخروج من حظ النفس

هي عند الهروي أن يستوي عنده المدح والذم، وتدوم لائمته لنفسه، ويعمى عن نقصان الخلق عن درجته. يرى ابن القيم أن من استقرت قدمه في الإخبات علت نفسه عن خطفات المدح والذم، وأن الوقوف عند مدح الناس وذمهم علامة خلو القلب من الله. ويعلّق المحقق على استعمال ابن القيم عبارة «الفناء في العبودية» مقابل من يقول بالفناء في الذات، وهو تعليق المحقق. 3 4

النفس اللوامة

يربط ابن القيم دوام لوم النفس بأحد تأويلي آية القيامة 2 في النفس اللوامة، وينقل الأقوال فيها: قول سعيد بن جبير وعكرمة إنها تلوم على الخير والشر، وقتادة إنها الفاجرة، ومجاهد إنها تندم على ما فات، والفراء إنه ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها، والحسن إنها النفس المؤمنة التي لا تزال تحاسب صاحبها، ومقاتل إنها النفس الكافرة تلوم نفسها في الآخرة. وينقل المحقق ترجيح ابن كثير أنها التي تلوم صاحبها على الخير والشر. 4

النفس حجاب بين العبد وربه

يذكر ابن القيم أن من القواعد المجمع عليها بين أهل الطريق، «محقهم ومبطلهم»، أن النفس حجاب بين العبد وبين الله، وينقل في ذلك منام أبي يزيد: «خلّ نفسك وتعال». ثم يصور النفس جبلاً شاقاً في طريق السير إلى الله لا طريق لأحد إلا عليه، فيه أودية وعقبات وشوك ولصوص، والشيطان على قلته يخوّف الصاعدين، فإذا بلغ السائر القلة انقلبت المخاوف أمناً؛ ويختم بأن بين العبد وبين الفلاح «قوة عزيمة، وصبر ساعة، وشجاعة نفس، وثبات قلب». ويشرح «العمى عن نقصان الخلق» بأن اشتغاله بالله يشغله عن الموازنة بين حاله وأحوال الناس. 5

ما لم يُذكر هنا

لم يُضف بعد متن الهروي نفسه، ولا الشروح الأخرى للمنازل.

الصلات

استكشف الصلات

جزء من
المقامات والأحوال
ذو صلة بـ
النفس اللوامة· الإنابة

قد يهمك أيضًا

الإنابة· المقامات والأحوال· الفرار إلى الله· الحزن· الإخلاص· الاعتصام· الرعاية· الرياضة

المصادر

  1. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 436
  2. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 437
  3. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 438
  4. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 439
  5. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 440
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الإخبات». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/ikhbat/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الإنابة

المنزلة السابعة من منازل السالكين في مدارج السالكين لابن قيم الجوزية، تلي التوبة؛ يقسمها إلى إنابة لربوبية الله يشترك فيها المؤمن والكافر عند الضر، وإنابة أوليائه لإلهيته تتضمن محبته والخضوع له والإقبال عليه والإعراض عما سواه، ويشرح قول الهروي إنها الرجوع إلى الحق إصلاحاً ووفاءً وحالاً.