الرياضة

Spiritual training (riyada)

المنزلة الحادية عشرة من منازل السالكين في مدارج السالكين لابن قيم الجوزية؛ يعرّفها بأنها تمرين النفس على الصدق والإخلاص، ويشرح تعريف الهروي لها بتمرين النفس على قبول الصدق، ودرجاتها الثلاث: تهذيب الأخلاق بالعلم وتصفية الأعمال بالإخلاص وتوفير الحقوق، ثم حسم التفرق وتسليط العلم على الحال، ثم تجريد الشهود والصعود إلى الجمع الذي يناقش فيه ابن القيم الهروي.

العمق

نظرة سريعة

العصر
الحروب الصليبية والأيوبيون والمماليك
الإقليم
عالمي / الشتات

الروحانية والتصوفالأخلاق والسلوك

موجز

«الرياضة» المنزلة الحادية عشرة من المنازل في مدارج السالكين، ويعرّفها ابن القيم بأنها تمرين النفس على الصدق والإخلاص. 1

تعريف الهروي

ينقل ابن القيم قول الهروي في المنازل إنها «تمرين النفس على قبول الصدق»، ويرى أن له معنيين: تمرين النفس على قبول الصدق إذا عرضه عليها في أقواله وأفعاله وإرادته، وقبول الحق ممن عرضه عليه؛ ويستشهد بآية الزمر 33 على أنه لا يكفي صدق العبد بل لا بد معه من تصديقه للصادقين، لأن كثيراً من الناس يصدق ويمنعه من التصديق كبر أو حسد. ويذكر المحقق أن الهروي وضعها بعد الفرار على ترتيب ابن القيم نفسه. 1

الدرجة الأولى: رياضة العامة

هي عند الهروي تهذيب الأخلاق بالعلم، وتصفية الأعمال بالإخلاص، وتوفير الحقوق في المعاملة. ويشرحها ابن القيم: تهذيب الأخلاق بالعلم ألا يتحرك العبد حركة ظاهرة أو باطنة إلا بمقتضى العلم، فتكون حركاته موزونة بميزان الشرع؛ وتصفية الأعمال بالإخلاص تجريدها عن أن يشوبها باعث لغير الله، وهو «توحيد المراد وتجريد الباعث»؛ وتوفير الحقوق أن يعطي حق الله وحقوق العباد كاملة. ولما كانت هذه الثلاثة شاقة على النفس كان تكلفها رياضة، فإذا اعتادها صارت خلقاً. 2

الدرجة الثانية: رياضة الخاصة

هي عند الهروي حسم التفرق، وقطع الالتفات إلى المقام الذي جاوزه، وإبقاء العلم يجري مجراه. ويشرح ابن القيم الأول بقطع ما يفرق القلب عن الله بالجمعية عليه، والثاني بألا يشتغل السالك باستحسان علوم مقام جاوزه ولذته خشية أن يصير له حجاباً يقف عنده، «فإنه لا وقوف في الطبيعة ولا في السير، بل إما إلى قدام وإما إلى وراء». 2 وأما إبقاء العلم يجري مجراه فحقيقته عنده الاستسلام للعلم وألا يعارضه السالك بجمعية ولا ذوق ولا حال، بل يُحكَّم العلم على الحال. ويرى أن كثيراً من السالكين إذا لاحت لهم بارقة أو غلبهم حال نبذوا العلم وراء ظهورهم وحكّموا الحال، ولهذا عظمت وصية أهل الاستقامة من الشيوخ بالعلم والتمسك به. 2 3

الدرجة الثالثة: رياضة خاصة الخاصة

هي عند الهروي تجريد الشهود، والصعود إلى الجمع، ورفض المعارضات، وقطع المعاوضات. 3

  • الصعود إلى الجمع: يجعله ابن القيم «موضع مزلة أقدام ومضلة أفهام»، فيفرق بين جمعين: جمع في الحكم الكوني، وهو اجتماع المفعولات كلها في القضاء والقدر، وشهوده عنده حق لكنه لا يعطي إيماناً، وغايته فناء في توحيد الربوبية الذي لا ينفع وحده؛ وجمع ذاتي، وهو اجتماع الأسماء والصفات في الذات، وشهوده صحيح. أما الصعود عن الأسماء والصفات إلى ذات مجردة عنها فغاية صاحبه عنده أن يكون معذوراً لضيق قلبه أو قوة الوارد، لا أن يكون محموداً، ويشبّه هذا السلب في الشهود بسلب الجهمية في الاعتقاد مع الفرق بينهما. والكمال عنده شهود الذات موصوفة بصفات الكمال، وكلما كثر شهود معاني الأسماء كان أكمل؛ ويقول إنه لا ينكر الكشف والذوق، «ولكن الشأن في مرتبته». 3 4 وفي الحاشية تعليق موقّع باسم «الفقي» يرى في هذا الشهود أول خطوة إلى القول بوحدة الوجود، وهو حكم المعلّق. 4
  • رفض المعارضات وقطع المعاوضات: يحمل ابن القيم رفض المعارضات على ما يعارض الشهود الجمعي، أو على ما يعارض مراد الله من الإرادات وهو الأكمل؛ ويحمل قطع المعاوضات على تجريد المعاملة عن إرادة العوض لأن الله أهل أن يُعبد لذاته. 4 ثم يستدرك بأن ملاحظة العوض ضرورية للعامل، وأن المحب الصادق الذي ترك ملاحظة الأعواض قد لاحظ أعظمها، وهو القرب من الله والتنعم بحبه والشوق إلى لقائه، وأن طلب الجنة مع ذلك لا علة فيه، ويستشهد بحديث «حولها ندندن» وحديث سؤال الفردوس، ويحيل إلى ما كتبه في «سفر الهجرتين» عن علل المقامات. 5

ما لم يُذكر هنا

لم يُضف بعد متن الهروي نفسه ولا الشروح الأخرى للمنازل.

الصلات

استكشف الصلات

جزء من
المقامات والأحوال
ذو صلة بـ
الصدق في الحديث· الإخلاص

قد يهمك أيضًا

الإنابة· التصوف· الفرار إلى الله· الحزن· الإخبات· الاعتصام· الرعاية· اليقظة

المصادر

  1. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 391
  2. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 392
  3. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 393
  4. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 394
  5. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 395
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الرياضة». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/riyada/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الإنابة

المنزلة السابعة من منازل السالكين في مدارج السالكين لابن قيم الجوزية، تلي التوبة؛ يقسمها إلى إنابة لربوبية الله يشترك فيها المؤمن والكافر عند الضر، وإنابة أوليائه لإلهيته تتضمن محبته والخضوع له والإقبال عليه والإعراض عما سواه، ويشرح قول الهروي إنها الرجوع إلى الحق إصلاحاً ووفاءً وحالاً.