الرعاية

Safeguarding (ri'aya)

المنزلة الثالثة والعشرون من منازل السالكين في مدارج السالكين لابن قيم الجوزية؛ هي مراعاة العلم بالعمل، والعمل بالإحسان والإخلاص، والحال بالموافقة، ويجعل مراتب العلم ثلاثاً: رواية ودراية ورعاية، ويستشهد بذم من لم يرع الرهبانية التي ابتدعها، ويشرح درجات الهروي الثلاث: رعاية الأعمال والأحوال والأوقات.

العمق

نظرة سريعة

العصر
الحروب الصليبية والأيوبيون والمماليك
الإقليم
عالمي / الشتات

الروحانية والتصوفالأخلاق والسلوك

موجز

«الرعاية» المنزلة الثالثة والعشرون من المنازل في مدارج السالكين. يعرّفها ابن القيم بأنها مراعاة العلم وحفظه بالعمل، ومراعاة العمل بالإحسان والإخلاص وحفظه من المفسدات، ومراعاة الحال بالموافقة وحفظه بقطع التفريق؛ «فالرعاية صيانة وحفظ». 1

رواية ودراية ورعاية

يجعل ابن القيم مراتب العلم والعمل ثلاثاً: «رواية» وهي مجرد النقل وحمل المروي، و«دراية» وهي فهمه وتعقل معناه، و«رعاية» وهي العمل بموجب ما علمه ومقتضاه؛ ثم يقول: «فالنقلة همتهم الرواية، والعلماء همتهم الدراية، والعارفون همتهم الرعاية». 1

آية الرهبانية

يستشهد ابن القيم بآية الحديد 27 على أن الله ذم من لم يرع ما ابتدعه من الرهبانية حق رعايتها، ويقف عند إعرابها: «رهبانية» منصوبة بفعل «ابتدعوها» على الاشتغال، إما بالفعل المذكور على قول الكوفيين وإما بمقدر يفسره المذكور على قول البصريين، لا بوقوع الجعل عليها، فالوقف التام عنده على «ورحمة». 1 ويذكر في نصب «إلا ابتغاء رضوان الله» ثلاثة أوجه: أنه مفعول له، أو بدل من مفعول «كتبناها»، ويرد الوجهين، ويرجح أنه استثناء منقطع، أي لم يبتدعوها إلا لطلب رضوان الله، ثم ذُموا بترك رعايتها. 1 2

من التزم قربة لزمته رعايتها

يستنبط ابن القيم من الآية أن من التزم لله شيئاً من القرب لم يلزمه الله إياه لزمته رعايته وإتمامه، ويذكر أن كثيراً من الفقهاء ألزموا من شرع في طاعة مستحبة بإتمامها، وجعلوا الالتزام بالشروع كالالتزام بالنذر، وينسب ذلك إلى أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين، ويقول إنه إجماع أو كالإجماع في أحد النسكين، دون أن يستقصي المسألة. ثم يقرر: إذا ذم الله من لم يرع قربة ابتدعها، فكيف بمن لم يرع قربة شرعها الله؟ 2 وفي الحاشية تعليق موقّع باسم «الفقي» يحمل فيه بشدة على الرهبانية النصرانية ويقرن بها الصوفية، وهو حكم المعلّق لا كلام ابن القيم. 2

تعريف الهروي ودرجاته

ينقل ابن القيم قول الهروي: الرعاية «صون بالعناية»، وهي ثلاث درجات: رعاية الأعمال، ورعاية الأحوال، ورعاية الأوقات. ويذكر المحقق أنها عند الهروي المنزلة الأولى من القسم الثالث من المنازل، قسم المعاملات. 2 ويفسر ابن القيم «صون بالعناية» بالحفظ بالاعتناء والقيام بحق الشيء المرعي، ومنه راعي الغنم. 3

رعاية الأعمال

هي عند الهروي توفيرها بتحقيرها، والقيام بها من غير نظر إليها، وإجراؤها على مجرى العلم لا على التزين بها. ويشرح ابن القيم التوفير بالسلامة من التفريط بالنقص والإفراط بالزيادة على المشروع، والتحقير باستصغار العمل في عينه لأن ما يليق بعظمة الله أمر آخر، وينقل أن علامة قبول العمل احتقاره واستقلاله، ويستشهد باستغفار النبي ﷺ ثلاثاً بعد السلام من الصلاة، والأمر بالاستغفار عقب الحج، ومدح المستغفرين عقب قيام الليل. ويفسر «من غير نظر إليها» بألا يعددها ويذكرها مخافة العجب والمنة، و«إجراؤها على مجرى العلم» بأن تكون على العلم المأخوذ من مشكاة النبوة إخلاصاً لا تزيناً عند الناس. 3

رعاية الأحوال

هي عند الهروي أن يعد الاجتهاد مراءاة، واليقين تشبعاً، والحال دعوى؛ أي أن يتهم نفسه في اجتهاده فلا يطغى به ولا يسكن إليه. 3 ويفسر ابن القيم «التشبع» بحديث «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور»، ويذكر لعد اليقين تشبعاً وجهين: أن ما حصل له من اليقين فضل من الله وعطاء لا يملكه العبد، أو أن يتهم يقينه بأنه لم يحصل على الوجه الذي ينبغي؛ ويعمم ذلك على الصدق والإخلاص والعلم. وأما عد الحال دعوى فتطهير للنفس من «رعونة الدعوى» التي يجعلها من نصيب الشيطان. 4

رعاية الأوقات

هي عند الهروي أن يقف مع كل خطوة، ثم أن يغيب عن حضوره بالصفاء من رسمه، ثم أن يذهب عن شهود صفو صفوه. ويشرحها ابن القيم: أن يقف قبل كل حركة ظاهرة وباطنة حتى يصححها نية وإخلاصاً ومتابعة، فلا يخطو «هجماً وهمجاً»، ثم يغيب عن شهود تقدمه بنفسه، فذلك الصفاء من رسمه الذي هو نفسه، ثم لا يلتفت إلى ذلك الصفاء نفسه لأنه من بقايا النفس. ويذكر المحقق أن لفظ المنازل في نسخته يختلف قليلاً. 4 5

صلتها بالمراقبة

تأتي بعد الرعاية مباشرة منزلة المراقبة، ويعرّفها ابن القيم بدوام علم العبد بإطلاع الحق على ظاهره وباطنه. 5

ما لم يُذكر هنا

لم يُضف بعد متن الهروي نفسه، ولا تفصيل مسألة لزوم النفل بالشروع من كتب الفقه.

الصلات

استكشف الصلات

جزء من
المقامات والأحوال
ذو صلة بـ
المراقبة· الرهبانية

قد يهمك أيضًا

الفرار إلى الله· الحزن· الإخبات· الإنابة· الاعتصام· الرياضة· اليقظة· الرسالة القشيرية

المصادر

  1. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 482
  2. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 483
  3. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 484
  4. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 485
  5. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 486
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الرعاية». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/riaya/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الفرار إلى الله

المنزلة العاشرة من منازل السالكين في مدارج السالكين لابن قيم الجوزية، مأخوذة من آية الذاريات؛ حقيقتها الهرب من شيء إلى شيء، وهي فرار السعداء إلى الله وفرار الأشقياء منه، ويشرح ابن القيم درجاتها الثلاث عند الهروي: فرار العامة من الجهل والكسل والضيق، وفرار الخاصة من الخبر إلى الشهود ومن الرسوم إلى الأصول ومن الحظوظ إلى التجريد، وفرار خاصة الخاصة الذي يخالفه في جعله غاية.