هل يجوز التعزير بأخذ المال أو إتلافه؟

May a discretionary penalty take or destroy property?

مسألة يعقد لها ابن تيمية فصلاً في «الحسبة في الإسلام»: يقرر أن التعزير بالعقوبات المالية مشروع في مواضع مخصوصة في مذهب مالك في المشهور عنه، ومذهب أحمد، والشافعي في قول، ويسوق شواهده من السنة وفعل الخلفاء، ويرد على من أطلق القول بنسخها؛ ويقسم العقوبة المالية إلى إتلاف وتغيير وتمليك، ويحكي في المغشوش من الطعام قول من أجاز التصدق به وكره إتلافه 1 2 3 4.

العمق

نظرة سريعة

القضاء والمحاكمالتجارة والمال

موجز

يعقد ابن تيمية في «الحسبة في الإسلام» فصلاً في التعزير المالي، يبدؤه بأن التعزير بالعقوبات المالية مشروع في مواضع مخصوصة: في مذهب مالك في المشهور عنه، ومذهب أحمد في مواضع بلا نزاع عنه وفي مواضع فيها نزاع، والشافعي في قول، وإن تنازعوا في تفصيله. 1 وهي مسألة من مسائل التعزير.

الشواهد التي يسوقها

يسوق ابن تيمية من السنة: إباحة سلب من يصطاد في حرم المدينة لمن وجده، والأمر بكسر دنان الخمر وشق ظروفه، وأمر عبد الله بن عمر بحرق ثوبين معصفرين، والأمر يوم خيبر بكسر القدور التي فيها لحوم الحمر ثم الإذن بإراقتها وغسلها، ويستنتج من ذلك جواز الأمرين لأن العقوبة لم تكن واجبة؛ وهدم مسجد الضرار، وتضعيف الغرم على من سرق من غير حرز، وما رُوي من إحراق متاع الغال. 1 ومن فعل الخلفاء: أمر عمر وعلي بتحريق المكان الذي يباع فيه الخمر، وأخذ شطر مال مانع الزكاة، وتحريق عثمان المصاحف المخالفة للإمام، وأمر عمر بتحريق قصر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما أراد أن يحتجب عن الناس. 1 2

الرد على دعوى النسخ

يقول ابن تيمية إن من قال إن العقوبات المالية منسوخة وأطلق ذلك عن أصحاب مالك وأحمد فقد غلط على مذهبهما، ومن قاله مطلقاً من أي مذهب فقد قال بلا دليل، وإن أخذ الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة بذلك بعد وفاة النبي ﷺ دليل على أنه محكم. 2 ويرى أن مذهب مالك وأحمد أن العقوبات المالية كالبدنية، منها ما يوافق الشرع ومنها ما يخالفه، وأن مدعي النسخ ليس معهم إلا دعوى إجماع على ترك العمل، ولا يُعرف إجماع على ترك نص إلا وقد عُرف النص الناسخ له. 2

أقسام العقوبة المالية

يقسم ابن تيمية واجبات الشريعة التي هي حق لله ثلاثة أقسام: عبادات، وعقوبات مقدرة أو مفوضة، وكفارات؛ وكلٌّ منها بدني ومالي ومركب. 3 والعقوبة المالية التي من باب إزالة المنكر تنقسم كالبدنية إلى إتلاف وتغيير وتمليك للغير. 3 فمن الإتلاف: تكسير الأصنام وتحريقها، وإتلاف آلات الملاهي عند أكثر الفقهاء، وتكسير أوعية الخمر، وتحريق حانوتها كما فعل عمر بحانوت رويشد الثقفي؛ ومنه إراقة عمر اللبن المشوب بالماء للبيع. 3 4

المغشوش: إتلاف أم صدقة؟

يذكر ابن تيمية أن طائفة من الفقهاء القائلين بهذا الأصل أفتوا بجواز إتلاف المغشوشات في الصناعات كالثياب الرديئة النسج، وأن إتلاف ذلك ليس واجباً على الإطلاق؛ وأن طائفة أفتت بأن الطعام المغشوش يُتصدق به على الفقراء، وجوّز طائفة التصدق به وكرهوا إتلافه؛ ويرى أن التصدق أولى لأنه يحصل به زجر الغاش وانتفاع الفقراء، وأن عمر أتلف اللبن لأن الفقراء في المدينة كانوا في زمنه قليلين أو معدومين. 4

ما لم يُذكر هنا

لم تُذكر هنا حجج من قال بالنسخ من كتبهم، ولا بقية الفصل في التغيير والتمليك (ص53-57).

الآراء في المسألة

المسألة: مشروعية العقوبات المالية في التعزير، وهل هي منسوخة.

الرأي الأول · أهل السنة (إطار المتحف)المرجع الأساسي

العقوبات المالية مشروعة في مواضع مخصوصة وغير منسوخة

قول ابن تيمية، وينسبه إلى مذهب مالك في المشهور عنه ومذهب أحمد والشافعي في قول؛ ومن شواهده عنده: إباحة سلب من يصطاد في حرم المدينة، وكسر دنان الخمر، وأمر ابن عمر بحرق الثوبين المعصفرين، وكسر قدور لحوم الحمر يوم خيبر ثم الإذن بالإراقة، وهدم مسجد الضرار، وتضعيف الغرم على سارق ما ليس في حرز، وأخذ شطر مال مانع الزكاة، وتحريق عثمان المصاحف المخالفة، وتحريق عمر حانوت الخمر وقصر سعد، وإراقته اللبن المشوب بالماء للبيع.

ممن قال به: ابن تيميةمالك بن أنسأحمد بن حنبل

آراء أخرى (2)

أهل السنة (إطار المتحف)رأي ثانوي

العقوبات المالية منسوخة (كما يحكيه ابن تيمية عن مخالفيه)

يحكي ابن تيمية أن من الناس من قال إن العقوبات المالية منسوخة وأطلق ذلك عن أصحاب مالك وأحمد، ويرى أنه غلط على مذهبهما، وأن مدعي النسخ ليس معهم حجة من كتاب ولا سنة إلا دعوى الإجماع على ترك العمل. ولم تُذكر هنا حجج هذا القول من كتب أصحابه.

أهل السنة (إطار المتحف)رأي ثانوي

في المغشوش من الطعام: التصدق به أولى من إتلافه

يحكي ابن تيمية أن طائفة من العلماء أفتت بأن الطعام المغشوش يُتصدق به على الفقراء، وأن طائفة جوزت التصدق به وكرهت إتلافه، ويرى أن عمر إنما أتلف اللبن لأن الفقراء في المدينة كانوا في زمنه قليلين أو معدومين.

قد يهمك أيضًا

الرقابة على المصارف· بيع الاستجرار· بيع التعاطي· كساد النقود وتغيّر قيمتها· الاعتياض عن الحقوق المجردة والنزول عن الوظائف بمال· القرعة في التوزيع· الرشوة· الرجوع

المصادر

  1. ابن تيمية, تقي الدين أحمد بن عبد الحليم; Ibn Taymiyya, Taqi al-Din Ahmad ibn Abd al-Halim. الحسبة في الإسلام أو وظيفة الحكومة الإسلامية. , p. 49
  2. ابن تيمية, تقي الدين أحمد بن عبد الحليم; Ibn Taymiyya, Taqi al-Din Ahmad ibn Abd al-Halim. الحسبة في الإسلام أو وظيفة الحكومة الإسلامية. , p. 50
  3. ابن تيمية, تقي الدين أحمد بن عبد الحليم; Ibn Taymiyya, Taqi al-Din Ahmad ibn Abd al-Halim. الحسبة في الإسلام أو وظيفة الحكومة الإسلامية. , p. 51
  4. ابن تيمية, تقي الدين أحمد بن عبد الحليم; Ibn Taymiyya, Taqi al-Din Ahmad ibn Abd al-Halim. الحسبة في الإسلام أو وظيفة الحكومة الإسلامية. , p. 52
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «هل يجوز التعزير بأخذ المال أو إتلافه؟». islam.museum، https://islam.museum/ar/questions/financial-penalties-tazir-bil-mal/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الرقابة على المصارف

تقوم البنوك المركزية بالرقابة على المصارف بالسياسات النقدية والمصرفية، وتحديد نسب الاحتياطي والسيولة ومعدلات الفائدة والضمانات. ويعد المؤلف تراخي الرقابة والفساد الإداري من أسباب الأزمة، ويقترح رقابة داخلية وخارجية، لأن إفلاس بنك قد يجر بنوكاً أخرى.