حكم لبس الرجل لساعة أو نظارة مطلية بالذهب

تأليف نظير عياد

Men wearing a gold-plated watch or glasses

سؤال عن حكم لبس الرجل ساعةً أو نظارةً مطلية أو مموهة بالذهب، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأنه لا مانع من ذلك إذا كان الطلاء مجرد لون لا أثر فيه للذهب، أو شيئًا يسيرًا لا يتخلص منه ذهب بإزالته، أما إن كان كثيرًا كطبقة سميكة أو كان بحيث لو أُذيب الشيء خلص منه الذهب فيحرم اللبس. بيّنت الدار تحريم الذهب على الرجال بحديث علي عند أبي داود أن الحرير والذهب حرام على ذكور الأمة وحديث أبي موسى الأشعري، وإجماع العلماء الذي نقله النووي على تحريم خاتم الذهب على الرجال، وأن النص يتعلق بالذهب الخالص أو الأساسي، وأن الفقهاء اختلفوا في المموه تبعًا لاختلافهم في علة التحريم: فالحنفية يجيزون بالاتفاق ما لا يتخلص منه شيء بالعرض على النار ويختلفون فيما يتخلص كما قال الكاساني وابن نجيم، والمالكية يحرمون ما كان الذهب فيه مساويًا لأصله أو أكثر ويكرهون الأقل كما قال الدردير والدسوقي، والشافعية في الأصح والحنابلة يجيزون القليل الذي لا يتخلص منه شيء بالعرض على النار ويحرمون ما تخلص منه لتحقق الخيلاء وكسر قلوب الفقراء كما قال الخطيب الشربيني والبهوتي، مع حديث معاوية في النهي عن لبس الذهب إلا مقطّعًا وشرح علي القاري، والمختار للفتوى حرمة ما يخلص منه الذهب خروجًا من الخلاف كما قال السيوطي.

العمق

نظرة سريعة

المراجعة
الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

موجز

سؤال عن لبس الرجل ساعةً أو نظارةً مطلية بالذهب، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأنه لا مانع منه إذا كان الطلاء مجرد لون أو شيئًا يسيرًا لا يتخلص منه ذهب، ويحرم إذا كان الذهب كثيرًا بحيث لو أُذيب الشيء خلص منه ذهب، خروجًا من خلاف الفقهاء. 1

السؤال

سأل السائل: ما حكم لبس الرجل ساعةً أو نظارةً مطلية أو مموهة بالذهب؟ 1

الجواب

بدأت الدار ببيان أن الشريعة حرّمت على الرجال لبس الذهب واستعماله، بحديث علي عند أبي داود أن النبي ﷺ أخذ حريرًا في يمينه وذهبًا في شماله وقال إن هذين حرام على ذكور أمته، وزاد ابن ماجه حلٌّ لإناثهم، وحديث أبي موسى الأشعري عند أحمد والترمذي أن لباس الحرير والذهب حُرّم على ذكور الأمة وأُحلّ لإناثهم، وبإجماع العلماء الذي نقله النووي في شرح مسلم (14/65) على إباحة خاتم الذهب للنساء وتحريمه على الرجال، وقالت إن النص يتعلق بالذهب الخالص أو ما كان أساسيًا في الملبوس، أما ما كان الذهب فيه تابعًا أو مجرد طلاء فقد اختلف الفقهاء فيه تبعًا لاختلافهم في علة التحريم، وعرّفت الطلاء والتمويه بما في لسان العرب لابن منظور وحاشية الجمل على شرح المنهج (2/257) بأن التمويه تسييح الذهب أو الفضة ويُطلى به الشيء. 1

ثم عرضت الدار مذاهب الفقهاء: فالحنفية يجيزون بالاتفاق لبس المموه بالذهب إذا لم يتخلص منه شيء بالعرض على النار، وإذا تخلص منه شيء أجازه أبو حنيفة ومحمد في رواية وكرهه أبو يوسف ومحمد في رواية أخرى، كما قال الكاساني في بدائع الصنائع (5/133) إن الأواني المموهة بماء الذهب والفضة الذي لا يخلص منه شيء لا بأس بالانتفاع بها بالإجماع لأن التمويه ليس بشيء، وابن نجيم في البحر الرائق (8/211)؛ والمالكية يحرمون ما كان الذهب فيه مساويًا لأصله أو أكثر ويكرهون ما كان أقل، كما قال الدردير في الشرح الكبير (1/63-64) والدسوقي في حاشيته (1/64) إن الذهب القليل تابع للفضة فالتختم به مكروه؛ والشافعية في الأصح والحنابلة يجيزون المموه إن كان قليلًا لا يتخلص منه شيء بالعرض على النار ويحرمونه إن تخلص منه شيء لتحقق الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، كما قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (1/136-137) إن العلة مركبة من تضييق النقدين والخيلاء وكسر قلوب الفقراء، والبهوتي في كشاف القناع (1/282) أن المموه إن استحال لونه ولم يحصل منه شيء بعرضه على النار أُبيح لزوال علة التحريم. 1 وذكرت أن النبي رخّص في الذهب اليسير التابع لغيره، بحديث معاوية عند أحمد وأبي داود أنه نهى عن لبس الذهب إلا مقطّعًا، مع شرح علي القاري في مرقاة المفاتيح (7/2802) أن المقطّع القطع الصغار مثل الضباب على الأسلحة والخواتيم الفضية وأعلام الثياب. 1

وقالت الدار إن المختار للفتوى حرمة لبس الرجال الشيء المطلي بالذهب إذا كان الذهب فيه كثيرًا بحيث لو أُذيب خلص منه الذهب، خروجًا من خلاف الفقهاء، لأن الخروج من الخلاف مستحب كما قال السيوطي في الأشباه والنظائر (ص136)، أما إذا كان الطلاء مجرد لون يسير لا يتخلص منه شيء بالعرض على النار ولا يُطلق عليه اسم الذهب فلا مانع منه لقلته. 1 وخلصت إلى أنه لا مانع شرعًا من لبس الرجال ساعة أو نظارة مموهة بالذهب إذا كان ذلك مجرد لون دون أن يكون للذهب أثر، أو طلاء بشيء يسير لا يتخلص منه ذهب بإزالته، أما إن كان كثيرًا كطبقة سميكة أو كان بحيث لو أُذيب خلص منه الذهب فيحرم اللبس. 1

عن هذا السجل

نشرت دار الإفتاء المصرية هذه الفتوى على موقعها dar-alifta.org برقم 8966 بتاريخ 28 أبريل 2026 ضمن تصنيف اللباس والزينة، من فتاوى مفتي الجمهورية نظير محمد عياد. 1 يسجّل المتحف هذا النص وثيقةً تاريخية منسوبة إلى من أصدرها، ولا يُصدر فتوى.

الصلات

استكشف الصلات

عن
الذهب (في الفقه)· الحلال والحرام والمشتبهات

قد يهمك أيضًا

بيع المحرمات· المسكوت عنه· المسكرات· الطِّيب· الورع· الأربعون 6 — الحلال بين والحرام بين· الأربعون 22 — أرأيت إذا صليت المكتوبات· الأربعون 30 — فرض فرائض وحد حدوداً وسكت عن أشياء

المصادر

  1. Dar al-Ifta al-Misriyyah. Dar al-Ifta al-Misriyyah — fatwas. Dar al-Ifta al-Misriyyah (dar-alifta.org). , fatwa 8966

الصفحة الأصلية

اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «حكم لبس الرجل لساعة أو نظارة مطلية بالذهب». islam.museum، https://islam.museum/ar/work/fatwa-dar-alifta-men-wearing-gold-plated-watches-or-glasses/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-02.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الكلمة

القرآن والحديث والشعر، ولغات الشعوب المسلمة وخطوطها.
ذو صلة

بيع المحرمات

تحريم بيع المحرمات في الحديث الخامس والأربعين من زيادات ابن رجب: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» — فيحرم بيع ما حرم أكله أو الانتفاع به على أصله، ويستدل على تسلسل التحريم إلى الثمن بقصة شحوم الميتة التي سأل عنها للطلاء والدهن والاستصباح فقال «لا هو حرام» وبقوله «قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فأجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه» — فالقاعدة أن ما حرم عينه حرم ثمنه وتحويل صورته لا يحله (جامع العلوم والحكم ص 871). يعرض المؤلف حديث جابر في تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، وحكم شحوم الميتة في الطلي والإضاءة، ويعرض خلاف الفقهاء في بيع الزيت النجس، ويرى أن المنفعة المشروعة لها ثمن، وأن الحكم يحتاج إلى تحرير نقلي وعقلي دقيق.