الأربعون 25 — ذهب أهل الدثور بالأجور

Arba'un 25 — the wealthy have taken all the reward

حديث أبي ذر أن ناساً من أصحاب رسول الله قالوا: «يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم» فدلهم على صدقات يقدرون عليها: كل تسبيحة وتكبيرة وتحميدة وتهليلة صدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، فلما سألوا أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذا إذا وضعها في الحلال كان له أجر» — وهو الحديث الخامس والعشرون في الأربعين النووية وفي شرح ابن رجب؛ أخرجه مسلم (720، 1006) من رواية يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر، وروي معناه عن أبي ذر من وجوه كثيرة بزيادة ونقصان؛ ويبين ابن رجب أن الصحابة لشدة حرصهم كان الفقراء يحزنون على فوات صدقة الأموال التي يقدر عليها الأغنياء وعلى التخلف عن الجهاد لعدم آلة القدرة عليه، وأخبر الله عن الباكين حزناً ألا يجدوا ما ينفقون [التوبة 92]، وأن الدثور هي الأموال، وأن الفقراء ظنوا أن لا صدقة إلا بالمال فأخبرهم أن جميع أنواع فعل المعروف والإحسان صدقة، وفي صحيح مسلم عن حذيفة «كل معروف صدقة»، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن فقراء المهاجرين شكوا ذهاب أهل الدثور بالدرجات العلى فعلمهم التسبيح والتكبير والتحميد دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، فلما فعل الأغنياء مثلهم قال «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» [المائدة 54]، وروي نحو هذا عن علي وأبي ذر وأبي الدرداء وابن عمر وابن عباس وغيرهم؛ وفي رواية أحمد الطويلة أبواب الصدقة: التكبير والتسبيح والتحميد والتهليل والاستغفار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعزل الشوكة والعظم والحجر عن طريق الناس وإهداء الأعمى وإسماع الأصم والأبكم حتى يفقه وإرشاد المستدل والسعي بشدة الساقين إلى اللهفان المستغيث والرفع بشدة الذراعين مع الضعيف، ثم «ولك في جماعك زوجتك أجر» مع قصة الولد المفترض (فأنت خلقته؟ بل الله خلقه… فضعه في حلاله وجنبه حرامه ولك أجر)، وظاهر سياقه عند ابن رجب يقتضي أن الأجر على الجماع بنية طلب الولد الذي يترتب على تربيته وتأديبه أجر ويحتسبه عند موته، وأما إذا لم ينو شيئاً بقضاء شهوته فقد تنازع الناس في دخوله في الحديث، وقال النووي إن فيه دليلاً على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات؛ وصح أن نفقة الرجل على أهله صدقة من حديث أبي مسعود الأنصاري في الصحيحين (جامع العلوم والحكم ص 533–545).

العمق

نظرة سريعة

المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

الصلات

استكشف الصلات

يذكر
أبو ذر الغفاري
أساس لـ
الصدقةالنية في الأعمال

قد يهمك أيضًا

النية في الأعمالالصدقةتخلف أبي ذر ولحاقه ماشياًوفاة أبي ذر بالربذةالهجرة النبويةبنو غفارالجماعة المسلمة الأولىالأربعون 1 — إنما الأعمال بالنيات

المصادر

  • الحنبلي, عبد الرحمن بن أحمد بن رجب; al-Hanbali, Abd al-Rahman ibn Ahmad ibn Rajab. (2008). جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم. دار ابن كثير، دمشق–بيروت.
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الأربعون 25 — ذهب أهل الدثور بالأجور». islam.museum، https://islam.museum/ar/passage/arbaun-25/. CC BY-SA 4.0. تاريخ الاطلاع: 2026-10-12.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

ذو صلة

النية في الأعمال

القصد والإرادة التي يقع عنها العمل؛ يذكر ابن رجب أن للنية في كلام العلماء معنيين: أحدهما تمييز العبادات بعضها عن بعض وعن العادات، وهو المعنى الغالب في كتب الفقهاء، والثاني تمييز المقصود بالعمل — لله وحده أم لغيره — وهو المعنى الغالب في كلام السلف، وهو قرين الإخلاص؛ وفي حديث «إنما الأعمال بالنيات» رآه الشافعي ثلث العلم يدخل في سبعين باباً من الفقه، وافتتح به البخاري صحيحه.